عبد الباسط خلف- تستفيق عابا الشرقية، شرق جنين، على وقع أصوات آليات الاحتلال، وهي تفتك بـ 27 منشأة، كانت تمثل رئة أهالي القرية الصغيرة.
ويسرد رئيس المجلس القروي، برهان عزامطة لـ”الحياة الجديدة” تفاصيل أكبر عملية تشهدها عابا الشرقية منذ إقامتها.
ويقول بحسرة إن 5 جرافات للاحتلال بدأت قرابة الثامنة صباح الأربعاء في هدم منشآت ومتاجر، أقيمت على طول قرابة 1000 متر، على الشارع الرابط بالقرية.
ويعدد لائحة المتضررين من الهدم، التي تضم الأشقاء الخمسة: باسم ومؤيد وثائر، ووائل، وحسام عبد الرحيم صالح عزامطة، الذين خسروا لوحدهم 12 منشأة تجاوزت مساحتها 5000 متر مربع.
ويشير إلى خسارة أحمد محمد عزامطة لمقهى بمساحة 400 متر، وجهاد رضا عزامطة لمتجر بيع مواد بناء وغسيل معدات تجاوز 400 متر مربع، مثلما فقد فيصل عباس الدمج مصنع رخام كام يمتد فوق 700 متر مربع.
ويواصل عزامطة: كما هدمت الجرافات كراج سيارات بنحو 300 متر مربع لبلال طموح هنداوي، ومنشأة لسليمان طاهر العزامطة بـ 250 مترًا مربعًا، وأرضية إسمنت لخالد ناجح عزامطة ممتدة على 300 متر مربع.
ويتطرق لخسارته الشخصية لمتجر بمساحة 100 متر، أجبر على نقل بضاعته إلى شقة سكنية قبل أيام.
ويقدر عدد الأسر التي فقدت مصادر زرقها بنحو 120 عائلة، لكن من أقسى القصص التي تلخص القهر حالة المواطن أحمد عزامطة، الذي خسر كل يملك، بعد هدم القهوة الكبيرة التي شيدها، إضافة إلى حسام عزامطة، الذي كان يعيش من مغسلة سيارات، لكنهما أصبحا بلا عمل.
ويقول أهالي القرية إن الهدم استمر قرابة 5 ساعات، وخلف مشاهد قاسية، لـكنه أقفل مصادر أرزاق عشرات العائلات، دشنت متاجرها قبل 21 عامًا، عقب إخلاء الاحتلال لمستوطنتي “جانيم” و”كاديم”.
ويؤكد رئيس المجلس القروي أن أهالي القرية ينتظرون بقلق كبير 27 آب الحالي، الذي ستنتهي معه مهلة الاحتلال لعشرة منازل بالهدم، بدعوى البناء دون ترخيص.
ويقف فتية وشبان بالقرب من ركام المقهى الذي كانوا يرتادونه، ويؤكدون لـ”الحياة الجديدة” أنه يعني لهم ذكريات جميلة، لكنها اليوم ضاعت مع الهدم.
ويقول إبراهيم الشيخ، الذي كان من رواد المقهى، بألم واضح: لا ندري ما الذنب الذي يمكن لمقهى على شارع جانبي أن يقترفه، حتى يجري هدمه في وضح النهار، وبمشاركة 5 آليات دفعة واحدة.
ويشير إلى أن جنين تحولت إلى منطقة منكوبة بفعل العدوان والمستوطنات التي صارت تطبق الخناق على المدينة وريفها، وتخلق واقعًا صعبًا على الأهالي.
ويحتفظ رئيس المجلس القروي بصور إخطارات المباني على هاتفه، ويتمنى أن تبطل محاكم الاحتلال القرار الجائر.
لكن أهالي القرية يتوقفون مطولًا مع قصص الإخوة الخمسة: باسم ومؤيد وثائر، ووائل، وحسام عبد الرحيم صالح عزامطة، الذين هدم الاحتلال متاجرهم، وجعل مستقبل أولادهم في نفق مظلم وطويل، كما يصف إبراهيم الشيخ.
ويعود الاستيطان إلى جنين من جهات عديدة، شرق المدينة وجنوبها، ليضرب بكل قوة، منذ الربيع الماضي، فلم يكتف الاحتلال بالعودة إلى 4 مستوطنات، بل أقام مستوطنات وبؤرًا رعوية ومعسكرات، أحدها في حي الجابريات، بقلب جنين.

