عبد الباسط خلف- التحقت الشابة علياء دسوقي، بمشروع “جسور الأمل”، الذي نفذته جمعية “كي لا ننسى” النسوية بدعم من القنصلية الفرنسية العامة بالقدس.
وقالت إنها كانت تدير صالون تجميل في مخيم جنين، لكنها أجبرت على النزوح مع عائلتها، التي فقدت منزلها بالقرب من طلعة الغبس، منذ الاجتياح الاحتلالي الكبير والمتواصل.
وتشير لـ”الحياة الجديدة” إلى تنقلها القسري بين قرية سيريس، حيث عائلة زوجها، وإسكانات الجامعة الأمريكية قرب بلدة الزبابدة، جنوب جنين.
وتؤكد دسوقي أن التدريب الذي تلقته، ساعدها في تطوير عملها، فقد تمكنت من التعرف على أصول التسويق الرقمي، وضاعفت خبراتها في إدارة صالون التجميل الجديد الخاص بها وتطويره.
وينطبق حال دسوقي على 160 فتاة وشابا، من المدينة ومخيمها وريفها، انخرطوا على مدار 18 شهرا في مشروع التمكين الاجتماعي والاقتصادي، الذي استهدف الفئات الأكثر هشاشة بالنزاع والنزوح والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأوضحت علياء بأنها انتقلت رفقة أطفالها محمد وسند وأيلول، وزوجها يزن إلى أكثر من موقع، بعد فقدان بيتها ومكان عمل، لكنها تسللت رفقة نساء إلى داخل المخيم، وشاهدت الدمار الذي لحق به، منذ 21 كانون الثاني 2025، وأصيبت بالصدمة.
وقال الشاب محمد جهاد شلبي، من بلدة برقين، غرب المدينة، إنه يستعد لتدشين صالون حلاقة خاص به، بعدما أتقن فنون المهنة، على مدار عدة أـشهر، في وقت تعرض عمله والده في البناء لهزة وتراجع حاد.
وأكد الشاب محمد زيود، المقيم في بلدة سيلة الحارثية، غرب المدينة، الذي التحق بدورة صيانة هواتف أن التعليم المهني مهم، كون حملة الشهادات الأكاديمية يعانون البطالة أكثر.
وذكرت سندس أبو سليم، التي أنهت دورة تنسيق وإدارة المناسبات، أن الوضع الاقتصادي الراهن يتطلب تعلم مهارات جديدة، والبحث عن فرص عمل غير تقليدية.
ووفق رئيسة “كي لا ننسى” فرحة أبو الهيجاء، فإن المشروع عمل على توفير سلسلة تدريبات مهنية متخصصة، في محالات العمل، تحظى بطلب مرتفع، شملت الحلاقة الرجالية، وخدمات التجميل، وتنسيق المناسبات وإدارتها، وصيانة الهواتف المحمولة، وصيانة الكهربائيات، وصيانة المركبات، عدا عن مهارات التسويق الرقمي، وخدمات الدعم النفسي والاجتماعي والتوعية القانونية.
وشددت أبو الهيجاء، على أن المشروع أعد قبل الاجتياح الكبير، لكنه استطاع مساعدة شابات وشبان، وسط ظروف اقتصادية صعبة، تعصف بهم.
ولخصت مديرة المشروع مستهام أبو سلامة، مراحل المشروع، الذي سعى إلى تعزيز فرص الاستدامة الاقتصادية، وتزويد المشاركين بالأدوات والمعدات الأساسية، التي تساعدهم على إدارة مشاريعهم الخاصة، والشروع في مصادر دخل مستدامة.
وبينت أن “جسور الأمل” استطاع توفير بيئة آمنة وداعمة للتعليم والتطور والمشاركة المجتمعية، بما يساهم في استعادة الأمل، وتمكين جيل جديد قادر على المساهمة الفاعلة في بناء مجتمعة ومستقبله.
وتطرقت إلى أن المشروع شمل تمكين 10 أشخاص من ذوي الاعاقة حيث، وتضمن تدريبات مهنية تخصصية بمعدل 70 ساعة.
ورأت مديرة مركز التدريب المهني، سندس أبو بكر أن المشروع يساهم في تقليص حجم البطالة، كون التخصصات المهنية أقل عرضة للأزمات، بالرغم من تراجعها بعض الشيء.
وأكدت أن المتدربين والمتدربات منحوا أدوات العمل، وتلقوا تدريبات مجانية، بعضها عقد في مركز التدريب المهني.
وشارك مساعد محافظ جنين، أحمد القسام، ورئيس الغرفة التجارية عمار أبو بكر، ورئيسة جمعية “كي لا ننسى”، فرحة أبو الهيجاء، ونائب القنصل الفرنسي العام، ورئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم جنين محمد الصباغ، ومديرة مركز التدريب المهني في المحافظة سندس أبو بكر، وممثلين عن المؤسسات الشريكة الرسمية والأهلية في حفل التخريج، الذي استضافته الغرفة التجارية.
وقال القسام إن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان وفي طاقات الشباب، باعتبارهم عماد المجتمع وصناع المستقبل. وأوضح أن هذه المبادرات والمشاريع تسهم في تطوير المهارات المهنية، وتعزيز فرص العمل.

