1

حزب الخضر البريطاني يتبنى رسميا موقفا مناهضا للصهيونية: أحد أشكال العنصرية

تبنى حزب الخضر البريطاني رسميا، اليوم الأحد، موقفا مناهضا للصهيونية، بعد تصويت أعضاء الحزب خلال مؤتمره السنوي في مدينة برايتون على قرار يعتبر الصهيونية أحد أشكال العنصرية، في خطوة وصفت بـ”التاريخية” بالمشهد السياسي البريطاني.

وحظي القرار، الذي تقدمت به مجموعة “الخضر من أجل فلسطين” داخل الحزب، بتأييد 1022 عضوا، مقابل رفض 813، ليصبح بذلك جزءا من السياسة الرسمية للحزب.

وينص القرار على معارضة الحزب للصهيونية، ويجدد التزام الحزب بدعم تحرير فلسطين وحق الفلسطينيين في العودة.

كما يؤيد القرار حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل، ويدعو إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها، إلى جانب إدانة جرائم الحرب الإسرائيلية.




مواقع التواصل الاجتماعي… الصورة المطلوبة!

عطية الجبارين

تشهد البشرية ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، جعلت هذا العالم الواسع المترامي الأطراف عبارة عن قرية صغيرة. ومن مظاهر هذه الثورة الهائلة ووسائلها ما يُعرف بـ “مواقع التواصل الاجتماعي”، وهي كثيرة ومتعددة.
إن الأصل في أي اختراع واكتشاف أن يصب في مصلحة البشرية وتُسخر منافعه لها، وأن يُزال كل استخدام يحمل المشكلات للناس ويسبب شقاءهم.
وكان حرياً بأمتنا- أكثر من سواها من الأمم- استخدام هذه المواقع فيما يخدم فكرها ووجهة نظرها في الحياة، كونها تحمل رسالة أممية للناس كافة. وكان المطلوب منها أيضاً أن تحصر استخدام هذه المواقع فيما بين أبنائها (أي داخل دائرة الأمة) بما يحقق مصلحتها، بعيداً عن الاستخدام في الأمور التافهة والعبثية وما لا فائدة فيه ومنه، وعدم جعلها ساحة للمناكفات الداخلية، مع وجوب هجر أصحاب الأهواء والذين في قلوبهم مرض وزيغ، وحصر الأمر فيما فيه الخير والمنفعة، يقول فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إن لله عباداً يُميتون الباطل بهجره، ويُحيُون الحق بذكره».
إذن، هذه الثورة التكنولوجية المهولة هي من أكبر النعم على البشرية، ولذلك كان من الاستقامة استغلالها لما فيه مصلحة الأمة، والابتعاد عن توافه الأمور وسفاسفها، وجعلها عوناً لنا في معركة التحرر والخلاص من واقع الأمة المأساوي، وأداةً في سبيل نهضتها، لتبقى الأداة المادية الخادمة لفكر الأمة الجاد، بعيداً عن العبثية في الاستخدام.




في اليوم العالمي للإسكان: الاحتلال دمر 82% من إجمالي المباني في قطاع غزة

-90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة متضررة أو مدمرة:

-تصاعد التهجير القسري واستهداف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس

– العدوان على مخيمات جنين وطولكرم تسببت في نزوح 40 ألف مواطن قسرا

رام الله -الحياة الجديدة- قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، إن عدد المباني المتضررة نتيجة عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ 07/10/2023 وحتى 16/6/2026، بلغ نحو 201,290 مبنى، أي ما يُقدر بنحو 82% من إجمالي المباني في القطاع، منها 134,422 مبنى مدمراً بشكل كامل، فيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل شديد 13,848 مبنى، وبلغ عدد الوحدات السكنية المتضررة نحو 328,627.

جاء ذلك في بيان أصدره الجهاز المركزي للإحصاء، اليوم الاثنين، لمناسبة اليوم العالمي للإسكان، الذي أقرّته الأمم المتحدة/برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، وكذلك يوم الإسكان العربي، الذي أقرّه مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب.

ويأتي اليوم العالمي للإسكان 2026 تحت شعار “الإسكان الملائم للجميع”، في ظل أزمة إسكان عالمية متصاعدة، حيث تشير UN-Habitat إلى أن نحو 2.8 مليار شخص حول العالم يواجهون أشكالاً مختلفة من عدم كفاية السكن، بما في ذلك 1.1 مليار شخص يعيشون في الأحياء الفقيرة والمستوطنات غير الرسمية.

وفي السياق الفلسطيني، يكتسب هذا اليوم أهمية استثنائية، في ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني من تدمير واسع للمساكن والبنية التحتية في قطاع غزة، واستمرار النزوح والتهجير القسري وعمليات هدم المساكن في الضفة الغربية بما فيها القدس، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تؤثر في قدرة الأسر على الوصول إلى سكن ملائم وخدمات أساسية.

بالنسبة للضفة الغربية، فقد تعرضت محافظات شمال الضفة الغربية لدمار واسع، ففي مخيم جنين، فقد بلغ إجمالي المباني المتضررة 680 مبنى متضرر، ما يمثل حوالي 53% من إجمالي المباني، في حين بلغ عدد المباني المتضررة في مخيم نور شمس 434 مبنى متضرر، ما يمثل نسبته 55% من إجمالي المباني، وبلغ عدد المباني المتضررة في مخيم طولكرم 407 مبنى، أي حوالي 37% من إجمالي المباني وذلك حتى فبراير/2026.

تصاعد التهجير القسري واستهداف الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية بما فيها القدس

لا تقتصر أزمة السكن وتدمير المساكن على قطاع غزة؛ فقد تواصلت خلال العام 2026 مظاهر التهجير القسري والاستيلاء على الأراضي واستهداف المساكن والمنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها محافظة القدس. ووفق بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال النصف الأول من عام 2026 حوالي 341 عملية هدم، أدت إلى هدم 740 منشأة فلسطينية (منشأة تشمل: مساكن مأهولة، مساكن غير مأهولة، مصادر رزق، زراعي، أخرى)، فيما أصدرت 254 إخطاراً بالهدم بحجة عدم الترخيص، حيث تركزت إخطارات الهدم بصورة خاصة في محافظات الخليل بواقع 102 إخطار، وبيت لحم 70 إخطاراً، والقدس 34 إخطاراً.

وترافقت عمليات الهدم مع تصاعد ملحوظ في الاعتداءات الاستيطانية، بلغت3,488 اعتداءً خلال النصف الأول من عام 2026، استهدفت التجمعات الفلسطينية وممتلكاتها وأراضيها وسبل عيشها. وقد بلغ العدد الإجمالي للفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير في الضفة الغربية بسبب عمليات الهدم والإخلاء واعتداءات المستوطنين والقيود المرتبطة بها أكثر من 4,000 فلسطيني (منذ بداية عام 2026 حتى أيلول/سبتمبر 2026 وفقاً لتقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية). وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الضغوط المفروضة على المجتمعات الفلسطينية، وما تسببه من تقويض للاستقرار السكاني، والقدرة على البقاء في المساكن والأراضي، والوصول إلى مصادر الرزق والخدمات الأساسية.

نزوح متكرر وتقلص المساحة المتاحة للسكان في قطاع غزة

منذ بداية السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدت العمليات العسكرية واسعة النطاق وتدمير المساكن والبنية التحتية إلى نزوح متكرر وواسع النطاق للسكان في قطاع غزة، حيث لا يزال معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو 2.1 مليون نسمة نازحين، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتضرر المساكن والخدمات الأساسية، كما أصبح السكان محصورين في أقل من 40% من مساحة قطاع غزة نتيجة القيود المفروضة على الوصول إلى أجزاء واسعة من القطاع، الأمر الذي أدى إلى زيادة الاكتظاظ والضغط على مناطق النزوح المتاحة.

3.4% من أسر الضفة الغربية تعيش في مساكن مكتظة

3.4% من الأسر في الضفة الغربية تسكن في وحدات سكنية ذات كثافة سكنية عالية (3 أفراد فأكثر للغرفة الواحدة) ، وعلى مستوى نوع التجمع، بلغت 3.0% في الحضر، و3.8% في الريف، وارتفعت إلى 8.9% في المخيمات في العام 2025.

تغيّر خريطة السكن في الضفة الغربية: الشقق تتصدر والمساكن غير التقليدية تتسع في المخيمات

طرأ تغير ملحوظ في توزيع الأسر في الضفة الغربية حسب نوع المسكن بين عامي 2024 و2025؛ إذ ارتفعت نسبة الأسر التي تقيم في الشقق من 60.4% عام 2024 إلى 68.6% عام 2025. كما ارتفعت نسبة الأسر المقيمة في المساكن المصنفة ضمن «أخرى» من 0.4% عام 2024 إلى 1.6% عام 2025.

ويظهر هذا التغير بصورة أكثر وضوحاً في المخيمات، حيث بلغت نسبة الأسر المقيمة في المساكن المصنفة «أخرى» 20.1% عام 2025، مقارنة بـ 1.4% في الريف و0.3% في الحضر. ويبرز ارتفاع هذه النسبة بشكل خاص في محافظتي طولكرم وجنين، بما يعكس خصوصية أوضاع السكن في المخيمات والتغيرات التي طرأت على الظروف السكنية للأسر فيها نتيجة ما تعرضت له من عمليات هدم وتهجير.

90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة متضررة أو مدمرة: أزمة متفاقمة واحتياجات متزايدة للتعافي

أظهرت البيانات حتى النصف الأول من العام 2026 الى تعرض نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في قطاع غزة للضرر أو الدمار، ما أدى إلى تراجع كبير في قدرة السكان على الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي بصورة آمنة ومنتظمة.

كما لا تزال %82   من الأسر تعاني من انعدام الأمن المائي، في حين أن ما يصل إلى %70 من الأسر في قطاع غزة قادرة على الحصول على 6 لترات فقط من المياه يومياً للفرد الواحد، وهي أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب وفقاً لمنظمة الصحة العالمية والمقدر بحوالي 15 لتراً للفرد يومياً.

انخفاض في عدد رخص البناء الصادرة في فلسطين خلال الربع الثاني من العام 2026 مقارنة بالربع الاول من العام 2026

في ظل الدمار الواسع في قطاع غزة والتحديات التي تواجه قطاع البناء في الضفة الغربية، تعكس بيانات رخص الأبنية مستوى النشاط العمراني المرخص في الضفة الغربية خلال العام 2026.

وانخفض عدد الرخص الصادرة في فلسطين خلال الربع الثاني من العام 2026 بنسبة 1% مقارنة بالربع الأول من العام 2026 حيث بلغ عدد رخص الأبنية الصادرة في فلسطين 1,814 رخصة خلال الربع الثاني من عام 2026، منها 1,199 رخصة لأبنية جديدة، فيما بلغ عدد الوحدات السكنية المرخصة 4,105 وحدات سكنية، منها 3,554 وحدة سكنية جديدة. وقد ارتفع عدد الوحدات السكنية الجديدة المرخصة بنسبة 20% مقارنة بالربع الثاني من عام 2025




اليسار الفلسطيني أمام مفترق طرق قبل صناديق الاقتراع

وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني

ما زالت لجنة الانتخابات المركزية تستقبل قوائم الترشح لانتخابات المجلس التشريعي، ومع هذه المرحلة دخلت القوى السياسية والمجتمعية الفلسطينية مرحلة جديدة من الاستعداد لخوض الانتخابات. وفي هذه اللحظة، تقف قوى اليسار أمام سؤال يتجاوز مجرد المشاركة الانتخابية: أين أصبح اليسار؟ وهل ما زال يمتلك البوصلة التي جعلته تاريخيًا صمام أمان للمشروع الوطني تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وحاملًا للمشروع الديمقراطي والاجتماعي، والمدافع عن حقوق الناس والفئات المهمشة؟
سبق أن عبّرت عن موقفي من ظروف وشروط هذه الانتخابات، وما يحيط بها من محاذير وأسئلة مشروعة. لكن التحفظ على شروط العملية الانتخابية لا ينبغي أن يتحول إلى انكفاء، بل إلى البحث عن كل ما هو ممكن للتأثير فيها، خاصة أن نتائجها سيكون لها أثر على مجمل الحالة الفلسطينية. وفي المقابل، فإن المشاركة لا ينبغي أن تعني التخلي عن المبادئ أو تجاوز المحاذير القائمة، أو الإسراع في ركوب العربة المتاحة في قطار لا تزال وجهته غير معروفة.
وخلال سنوات أزمة الانقسام التي امتدت قرابة عشرين عامًا، كان رهان قطاعات واسعة من الناس ينصب على أهمية قيام قوى اليسار باتخاذ موقف موحد تجاه الانقسام، وفي مواجهة ما نتج عنه من ممارسات أضرت بالقضية الفلسطينية، وأثرت سلبًا على بنية المجتمع الفلسطيني وآفاق تطوره. ومع اقتراب الانتخابات، بدت الآمال تتجدد بإمكانية أن يخطو اليسار خطوة إلى الأمام في هذا الاتجاه، وأن يحوّل سنوات الانقسام المريرة إلى دافع لاستعادة دوره في إنهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي.
غير أن هذا الأمل بدأ يخفت بعد أن شرعت بعض قوى اليسار في تقديم قوائم منفردة، بينما ما زالت قوى أخرى تدور في دوامة من التيه، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة المشكلة الأعمق: لماذا عجز اليسار حتى الآن عن تحويل القواسم السياسية والفكرية المشتركة بين مكوناته إلى فعل وحدوي قادر على استعادة ثقة الناس؟
فخلال السنوات الماضية، بدا اليسار وكأنه تاه عن بوصلته. غرق في الخلافات الداخلية والحسابات الصغيرة والصراع الفئوي، وأصبح في كثير من الأحيان أسير ردود الفعل، بينما تراجع حضوره في القضايا التي يفترض أن تكون جوهر مشروعه: الديمقراطية والحريات والعدالة الاجتماعية وحقوق الفئات المهمشة، والدفاع عن المشروع الوطني والتمثيل الفلسطيني الموحد تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينية، ومواجهة محاولات اختطاف هذا المشروع واختزاله وارتهانه في سوق المرابحات والاجندات الإقليمية.
ومن هنا، فإن السؤال في هذه اللحظة ليس فقط: كيف سيشارك اليسار في الانتخابات؟ بل: بأي مشروع سياسي واجتماعي سيشارك؟ وماذا سيقول للناس؟
فالمشاركة بقائمة تحمل أسماء يسارية، في ظل حضور سياسي وتنظيمي بات باهتًا، ومن دون برنامج واضح، قد تتحول إلى مجرد تسجيل حضور انتخابي. كما أن تشكيل قائمة على أساس المحاصصة التنظيمية لن يعالج أزمة اليسار، بل قد يعيد إنتاجها بصورة أخرى.
المطلوب اليوم قائمة موحدة لليسار، لا كتحالف انتخابي شكلي، بل كإطار سياسي يستند إلى برنامج وطني ديمقراطي اجتماعي واضح، وينفتح على شخصيات مجتمعية مستقلة تحظى باحترام الناس، وتمتلك الكفاءة والحضور والنزاهة.
وعلى هذه القائمة أن تجيب بوضوح عن أسئلة جوهرية: كيف نحمي المشروع الوطني؟ وكيف نعزز الديمقراطية والتعددية والحريات؟ وكيف نستعيد وحدة الولاية السياسية والقانونية على أراضي دولة فلسطين في مواجهة مخططات الضم والتهجير والاستيطان؟ وكيف نواجه الفقر والبطالة والتهميش والتمييز؟ وماذا سنقدم للمرأة والشباب والمزارعين الذين تهدد مصادرة أراضيهم مستقبلهم؟
كما عليها أن تضع في صلب برنامجها أوضاع أهلنا في قطاع غزة، والنازحين في الخيام ومراكز الإيواء، وأهلنا في مخيمات شمال الضفة، والعمل على تعزيز صمودهم فوق أرضهم، والبناء على ما تحقق في مسار الاعتراف الأممي بدولة فلسطين، دون العودة إلى مربعات المرحلة الانتقالية أو فتح ثغرات للالتفاف على منظمة التحرير ومكانتها التمثيلية.
هذه ليست أسئلة انتخابية عابرة، بل قضايا تمس جوهر المشروع الوطني والاجتماعي الذي يفترض أن يكون اليسار حامله الأساسي.
ولذلك، فإن دخول الانتخابات بقائمة موحدة ينبغي ألا يكون مجرد ترتيب انتخابي مؤقت، بل خطوة باتجاه استعادة الدور السياسي والاجتماعي للتيار اليساري، وإعادة بناء علاقته بالمجتمع وقضاياه، وتجاوز حالة التشرذم التي أضعفت حضوره وتأثيره.
وطالما قررت قوى اليسار خوض الانتخابات، فلتدخلها بقائمة موحدة، وهوية فكرية وسياسية واضحة، وبرنامج واضح، وانفتاح حقيقي على المجتمع، بعيدًا عن المحاصصة والحسابات التنظيمية الضيقة.
ولعل الأيام والأسابيع المقبلة تحمل من التطورات ما قد يفرض إعادة النظر في المواعيد والترتيبات القائمة، أو يفتح نافذة زمنية إضافية قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع. وإذا حدث ذلك، فلا ينبغي أن ينظر اليسار إلى أي تأجيل محتمل باعتباره مجرد فرصة لالتقاط الأنفاس أو إعادة ترتيب القوائم، بل باعتباره فرصة لمراجعة الذات، وترميم ما تصدع، وتوحيد الصفوف، واستعادة البوصلة.
فإن امتدت المهلة، فلا يجوز أن تمتد معها حالة التيه. وإن تأجلت الانتخابات، فلا ينبغي أن يتأجل معها النهوض المطلوب. بل لعل أي فسحة زمنية إضافية تكون فرصة لليسار كي يصحو من غفوته، وينهض من كبوته، ويعيد اكتشاف ما يجمعه قبل أن يبحث عما يفرقه.
لقد آن الأوان لمراجعة حقيقية. فالتاريخ النضالي، على أهميته، لا يكفي وحده لاستعادة ثقة الناس، والشعارات لم تعد كافية. المطلوب يسار ديمقراطي في ممارسته، وطني في رؤيته، اجتماعي في خطابه، ومنفتح على المجتمع، وقادر على مخاطبة قضاياه الحقيقية.
فالسؤال اليوم ليس فقط: هل يستطيع اليسار تشكيل قائمة موحدة؟
السؤال الأهم: هل يستطيع أن يستعيد بوصلته، ويستعيد معها دوره السياسي والديمقراطي والاجتماعي، قبل أن يصل إلى صناديق الاقتراع؟




تراجع أسعار النفط وارتفاع الذهب