1

جامعة النجاح تتقدم إلى الفئة 701–800 عالمياً في تصنيف التايمز وتواصل صدارتها فلسطينياً

حققت جامعة النجاح الوطنية تقدماً جديداً في تصنيف التايمز العالمي للجامعات 2027، بانتقالها إلى الفئة 701–800 عالمياً، مقارنة بالفئة 801–1000في تصنيف 2026، لتواصل بذلك مسار صعودها للعام الثاني على التوالي، وتحافظ على صدارتها بين الجامعات الفلسطينية المدرجة في التصنيف، مع تسجيل تحسّن في جميع محاور التصنيف الخمسة.
وجاء هذا التقدم ضمن نسخة التصنيف لعام 2027، التي تضم 2,297 جامعة حول العالم، حيث تصدّرت جامعة النجاح الجامعات الفلسطينية المدرجة، متقدمةً على جامعتي القدس والإسلامية بغزة، في إنجاز يعكس تطور حضورها الأكاديمي والبحثي على المستويين المحلي والدولي.
وأظهرت نتائج التصنيف تحسناً في جميع المحاور الخمسة التي يقيس من خلالها التصنيف أداء الجامعات، بما يعكس تطوراً شاملاً في عدد من المجالات الأكاديمية والبحثية والدولية.
ففي محور جودة البحث العلمي (Research Quality)، ارتفعت درجة الجامعة من 66.9 إلى 72.5 نقطة، بزيادة قدرها 5.6 نقاط، ليبقى هذا المحور الأعلى أداءً بين محاور الجامعة. كما سجل محور التوجه الدولي (International Outlook) أكبر زيادة بالنقاط، إذ ارتفعت درجته من 63.9 إلى 70.4 نقطة، بزيادة بلغت 6.5 نقاط.
وفي محور بيئة البحث (Research Environment)، ارتفعت درجة الجامعة من 13.0 إلى 18.7 نقطة، بزيادة قدرها 5.7 نقاط، فيما تقدمت في محور التعليم (Teaching) من 24.7 إلى 28.8 نقطة، بزيادة قدرها 4.1 نقاط. أما محور الصناعة (Industry) فقد شهد بدوره تحسناً إذ ارتفعت درجة الجامعة من 26.0 إلى 27.1 نقطة، بزيادة قدرها 1.1 نقطة، ويبرز هذا التحسن الشامل تقدّم الجامعة عبر مختلف المجالات التي يقيسها التصنيف.
ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لمسار متواصل من التقدم في تصنيف التايمز خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ انتقلت جامعة النجاح من الفئة 1201–1500 في تصنيف 2025 إلى الفئة 801–1000 في تصنيف 2026، وصولاً إلى الفئة 701–800 في تصنيف 2027.
ويعكس هذا المسار جهود الجامعة المتواصلة في تطوير منظومتها التعليمية والبحثية، وتعزيز جودة الإنتاج العلمي وأثره، وتوسيع التعاون والشراكات الأكاديمية الدولية، ودعم الابتكار، بما يسهم في تعزيز حضورها في التصنيفات العالمية.
وأكدت جامعة النجاح أن هذ التقدم يمثل حافزاً لمواصلة تطوير البرامج الأكاديمية، والارتقاء بجودة الإنتاج البحثي وأثره، وتوسيع فرص التعاون العلمي الدولي للباحثين والطلبة، بما يخدم المجتمع الفلسطيني ويرسّخ قدرة الجامعة على المنافسة عالمياً.
ووجهت جامعة النجاح الشكر إلى أسرتها الأكاديمية والإدارية وطلبتها وباحثيها وشركائها، لجهودهم المتواصلة وإسهاماتهم في تحقيق هذا الإنجاز.




مستعمرون يهاجمون طلاب مدرسة في حوارة جنوب نابلس




جنين: الاحتلال يعتقل صحفية وشابين خلال اقتحام بلدتي عرابة وكفر دان




“يكشيلي عليك يا زيتونة”

الحاجة محفوظة اشتية تستحضر وجع الموسم

 بتساؤل موجع، وصوت تختلط فيه الدهشة بالحسرة، تابعت الحاجة محفوظة اشتية، من بلدة سالم شرق نابلس، مقطعاً مصورا متداولا عبر منصات التواصل الاجتماعي، يظهر مستوطنين يسرقون ثمار أشجار الزيتون، ويقطفونها بضرب الأغصان بالعصي.

لم تكن تسأل عن هوية المعتدين بقدر ما كانت تستنكر ما تراه عيناها، كيف يمكن لإنسان أن يتعامل مع شجرة الزيتون بهذه القسوة، فيضرب أغصانها ويسلب ثمارها، دون أن يرى فيها حياة أو تعبا أو ذاكرة.

“يكشيلي عليك يا زيتونة”، عبارة خرجت من قلب يعرف جيدا معنى أن تُجرح شجرة زيتون، وأن يُنتزع من الأرض شيء لا يمكن تعويضه بسهولة.

فالحاجة محفوظة صاحبة صورة شهيرة تختصر حكاية شعب بأكمله، صورة احتضنت فيها زيتونة في أرضها، بعدما قطعها المستوطنون قبل نحو عقدين ونصف، وكأنها تحتضن إنسانا عزيزا فقدته.

في تلك الصورة، لم تكن الحاجة محفوظة تحتضن جذع شجرة مقطوعة فحسب، بل كانت تعانق ما تبقى من عمرها وذاكرتها، في مشهد تحول إلى رمز للعلاقة الوجدانية العميقة بين الفلسطيني وأرضه.

يومها، كانت الزيتونة المقطوعة شاهدة على اعتداء طال شجرة ارتبطت بحياة صاحبتها، فيما جسّد احتضان محفوظة لها وجعا يتجاوز خسارة شجرة أو موسم من الثمار.

وبعد نحو خمسة وعشرين عاما، لا تزال المشاهد تتكرر، وإن اختلفت تفاصيلها، أشجار تُقطع، وأخرى تُقتلع من جذورها، وثالثة تُحرق أو تُخرب، فيما تتعرض ثمار الزيتون للسرقة والنهب، في اعتداءات تطال المزارعين الفلسطينيين ومصدر رزقهم وارتباطهم بأرضهم.

الزيتونة مثل الأم

ترتبط الحاجة محفوظة اشتية بشجرة الزيتون بعلاقة تتجاوز حدود الأرض والمحصول، فهي بالنسبة إليها رمز للحياة والصمود، ورفيقة درب لا تنفصل عن ذاكرة الفلسطينيين ووجدانهم.

وفي سياق حديثها لـ “الحياة الجديدة” شبهت محفوظة شجرة الزيتون بالأم الفلسطينية التي تمنح بلا مقابل، وتصبر على قسوة الظروف، وتتشبث بالحياة لأجل أبنائها.

ولذلك، فإن مشهد ضرب الأشجار بالعصي وسرقة ثمارها في الفيديو الذي شاهدته لم يكن بالنسبة إليها مشهدا عابرا، بل وجعا أصاب شيئاً عزيزا على قلبها، وكأن الاعتداء طال جزءا من روحها.

كانت كلماتها أقرب إلى مناجاة شجرة تعرفها وتحبها، لا إلى تعليق على مقطع عابر في فضاء التواصل الاجتماعي.

فالزيتونة بالنسبة إليها ليست خشبا وأوراقا وثمارا، بل رفيقة عمر، وذاكرة مواسم، وشاهدة على حكايات العائلة والأرض.

ومن هنا، بدا تساؤلها “مستوطنين إلي بجدو ولا عرب” تعبيراً عفوياً عن استغرابها من قسوة المشهد.

وجع محفوظة، وجع نساء فلسطين

تحمل الحاجة محفوظة اشتية في حكايتها ملامح نساء فلسطين اللواتي ارتبطن بالأرض جيلا بعد جيل، وعرفن أن الزيتونة ليست محصولا موسميا فحسب، بل جزء من الهوية والذاكرة والكرامة.

نساء رافقن مواسم القطاف، وحملن الثمار إلى المعاصر، وانتظرن بركة الزيت في البيوت، وورّثن أبناءهن حب الشجرة والتمسك بالأرض.

ولذلك، فإن مشهد زيتونة تُقطع أو تُحرق أو تُنهب ثمارها لا يمر على قلوبهن كخبر عابر، إنه وجع شخصي، يشبه رؤية فرد من العائلة يتعرض للأذى.

وبين صورة محفوظة وهي تحتضن زيتونتها المقطوعة قبل نحو ربع قرن، وصوتها اليوم وهي تشاهد المستوطنين يضربون الأشجار بالعصي، تمتد حكاية امرأة لم يتغير حبها للأرض، وستظل جذورها ممتدة وحاضرة في الذاكرة والوجدان.