إرهاب المستعمرين: 20 سيناتورا أميركيا يطالبون بإحاطة حول العنف بالضفة

تقدم أكثر من 20 عضوا في مجلس الشيوخ الاميركي، بمشروع قرار ينص على إحاطة الكونغرس بشأن أعمال العنف التي يشارك فيها جنود الاحتلال ومستعمرون يستولون على أراضٍ فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة.
وقال بيان صادر عن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، الليلة الماضية، إن أكثر من 20 سيناتورا، يتقدمهم جين شاهين وكريس فان هولن وتيم كين وبيرني ساندرز، بادروا إلى اتخاذ خطوة بشأن هجمات المستعمرين على الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وقدم أعضاء مجلس الشيوخ إلى الكونغرس مشروع قرار ذي أولوية ينص على أن تقدم وزارة الخارجية الأميركية إحاطة للكونغرس بشأن أعمال العنف المتزايدة في الضفة الغربية.
وينص مشروع القرار على إلزام الوزارة بمشاركة المعلومات التي تحصل عليها من التحقيقات المتعلقة بمقتل مواطنين أمريكيين على يد مستعمرين أو جنود إسرائيليين، فضلا عن تقييمها لأوضاع حقوق الإنسان، ولا سيما ما يتعلق باحتجاز الأطفال الفلسطينيين.
وأفرد البيان حيزا لتصريحات السيناتورة جين شاهين التي قالت إن “عمليات القتل وأعمال العنف التي يرتكبها المستعمرون المتطرفون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية تقوض سيادة القانون وتعرض حل الدولتين للخطر”.
من جانبه، قال السيناتور كريس فان هولن، إن الوقت حان للحصول على إجابات بشأن الهجمات والانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية.
ومنذ بداية حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة عام 2023، تصاعدت اعتداءات قوات الاحتلال وإرهاب المستعمرين بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستعمرون 628 اعتداء خلال شهر آب/أغسطس الماضي، تركزت في محافظة رام الله والبيرة بواقع 157 اعتداء، ونابلس بـ137، والخليل بـ120، وبيت لحم بـ73، وطوباس بـ40، وجنين بـ36، والقدس بـ31 اعتداء.
وأسفر إرهاب المستعمرين عن استشهاد الفتى كريم سند شلالدة (17 عاما)، بعد إطلاق مستعمرين النار عليه خلال هجوم استهدف منطقة حمروش في بلدة سعير بمحافظة الخليل، ليرتفع عدد الشهداء برصاص المستعمرين منذ مطلع العام الجاري إلى 25 شهيدا.
وألحقت اعتداءات المستعمرين أضرارا مباشرة بـ164 مواطنا، بينهم 20 طفلا و17 امرأة، فيما سجل العدد الأكبر من المتضررين في محافظة الخليل بواقع 68 مواطنا، تلتها نابلس بـ50 مواطنا، ورام الله والبيرة بـ23 مواطنا.
حملة انتخابية


أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن الأسيرة المقدامية دانا جودة، البالغة من العمر 35 عاماً، قد وضعت مولودتها يوم الإثنين داخل جدران سجن ‘الدامون’ الإسرائيلي. وحملت الهيئة سلطات الاحتلال وإدارة سجونها المسؤولية الكاملة عن سلامة الأم وطفلتها، مشيرة إلى أن هذه الواقعة تجسد حجم المعاناة التي تعيشها الأسيرات في ظل ظروف اعتقال تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية.
وأوضحت مصادر حقوقية أن الأسيرة جودة، وهي من بلدة عراق التايه بمحافظة نابلس، كانت قد خضعت للاعتقال الإداري التعسفي لمدة ستة أشهر دون توجيه تهمة محددة لها. وأكدت المصادر أن حرمان امرأة حامل من الرعاية الطبية المتخصصة طوال فترة حملها يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية التي تكفل حقوق السجناء والمرضى، خاصة في حالات الحمل والولادة.
واستنكرت الهيئة في بيانها التعامل الوحشي الذي تنتهجه إدارة السجون بحق الأسيرات الفلسطينيات، واصفة ما يحدث بأنه ‘إرهاب منظم’ يمارس بعيداً عن رقابة المجتمع الدولي. وأشارت إلى أن إجبار النساء على خوض تجربة الولادة في ظروف الأسر يعبر عن استهتار الاحتلال بالكرامة البشرية وتعمده ممارسة الضغط النفسي والجسدي على المعتقلين.
ومن المقرر وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة أن يتم إطلاق سراح الأسيرة دانا جودة يوم الثلاثاء فور انتهاء قرار اعتقالها الإداري الحالي. وستتم عملية النقل من المستشفى الذي وضعت فيه مولودتها مباشرة إلى أحد الحواجز العسكرية القريبة من محافظة نابلس، حيث تنتظرها عائلتها لإنهاء رحلة من العذاب استمرت لعدة أشهر خلف القضبان.
احتجاز الأسيرة جودة وهي حامل وتحويلها للاعتقال الإداري دون رعاية طبية يعد جريمة مضاعفة تخالف كافة الأعراف الدولية والقيم الإنسانية.
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على ملف الأسيرات في سجن ‘الدامون’، حيث يواجهن سياسات التنكيل الممنهج والحرمان من الحقوق الأساسية بشكل يومي. وتطالب المؤسسات الفلسطينية بضرورة تدخل المنظمات الحقوقية الدولية لوقف سياسة الاعتقال الإداري التي تطال المئات، وتوفير حماية عاجلة للنساء والأطفال داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية.
وفي سياق متصل، يسود ترقب واسع في الشارع الفلسطيني للحظة وصول دانا وطفلتها إلى منزلهما في نابلس، وسط إشادات محلية بصمودها الأسطوري. ويعتبر الناشطون أن حالة دانا جودة تمثل نموذجاً حياً للتحدي والمقاومة التي تبديها المرأة الفلسطينية في مواجهة إجراءات الاحتلال القمعية التي لا تستثني الحوامل أو المرضى.
ختاماً، دعت الهيئات الوطنية إلى ضرورة تدويل قضية الأسيرات وإيصال صوتهن إلى المحافل الدولية لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. وتؤكد الوقائع الميدانية أن استمرار الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على التمادي في خرق الاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب.

تحل الذكرى الـ44 لمجزرة صابرا وشاتيلا التي ارتكبت في أيلول عام 1982 بحق المدنيين الفلسطينيين في مخيمي صابرا وشاتيلا في بيروت، فيما لا يزال الشعب الفلسطيني يدفع ثمناً باهظاً من دماء أبنائه وتتواصل بحقه فصول القتل والدمار والتهجير من قطاع غزة الى الضفة الغربية والقدس المحتلة.
إن الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، وهي تستحضر هذه الذكرى الأليمة، تؤكد أن مجزرة صابرا وشاتيلا، ليست مجرد صفحة دامية في التاريخ الفلسطيني، بل ذاكرة حية تذكر العالم بخطورة إفلات مرتكبي الجرائم بحق المدنيين من المساءلة والعقاب، فما زالت صور الضحايا من النساء والأطفال والشيوخ، شاهداً على مأساة إنسانية وجريمة حرب لا تسقط بالتقادم.
إن ما تشهده الأراضي الفلسطينية الآن من قتل وهدم وتهجير واستيطان وانتهاك للمقدسات، يعيد الى الواجهة السؤال نفسه الذي ظل بلا إجابة طوال عقود: الى متى يبقى الفلسطينيون بلا حماية دولية، والى متى تبقى القرارات والمواثيق الدولية عاجزة عن وقف المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني، ومحاسبة المسؤولين عنها؟؟
إن صبرا وشاتيلا ليست ذكرى عابرة، إنها جرح فلسطيني مفتوح، ورسالة بالدم الى ضمير العالم بأن غياب المساءلة يفتح الباب أمام تكرار المآسي والمجازر، من صبرا وشاتيلا الى غزة والضفة الغربية والقدس، يبقى المطلوب واحداً، وقف الانتهاكات بحق الشعب الفلسطيني وتوفير الحماية الدولية له.
وتدعو الهيئة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية في العالم، الى إحياء هذه الذكرى باعتبارها نداءً متجدداً لحماية الانسان الفلسطيني والعمل من أجل وقف نزيف الدم الفلسطيني، والدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في الحياة والحرية والكرامة وتقرير المصير.