1

دراسة دولية: التدخين السلبي يقتل 1.7 مليون شخص سنوياً بينهم مئات آلاف الأطفال

أظهرت دراسة علمية شاملة نشرت في مجلة “ذا لانسيت” المتخصصة أن التدخين السلبي بات يشكل تهديداً وجودياً للصحة العامة، حيث تسبب في وفاة نحو 1.7 مليون شخص حول العالم خلال عام 2023 وحده. وأشارت الدراسة إلى أن هذا الرقم يمثل جزءاً كبيراً من إجمالي الوفيات المرتبطة بالتبغ، والتي بلغت 8 ملايين حالة وفاة في العام ذاته.

وبحسب البيانات التي رصدتها الدراسة في 204 دول وأقاليم، فإن أكثر من 2.7 مليار شخص تعرضوا لمستويات مختلفة من الدخان السلبي. وتؤكد الأبحاث أنه لا يوجد مستوى آمن لاستنشاق التبغ، حيث تظل المخاطر قائمة حتى في أدنى مستويات التعرض في المنازل أو الأماكن العامة.

وسلطت الدراسة الضوء على الفئات الأكثر هشاشة، حيث تبين أن 767 مليون طفل دون سن الرابعة عشرة كانوا ضحايا للتدخين السلبي في عام 2023. وقد أدى هذا التعرض القسري إلى إصابة الأطفال بنحو 5.2 مليون حالة عدوى في الجهاز التنفسي، مما يهدد نموهم الصحي على المدى الطويل.

وتشير التقديرات الطبية إلى أن الوفيات المبكرة الناتجة عن استنشاق دخان الآخرين بلغت 1.66 مليون حالة، بالإضافة إلى ملايين حالات العجز الصحي. وتتصدر أمراض القلب الإقفارية قائمة الأسباب المؤدية للوفاة، وهي حالة تنجم عن نقص الأوكسجين الواصل لعضلة القلب بسبب السموم المستنشقة.

وأوضحت المصادر العلمية أن غير المدخنين يستنشقون ما يعرف بـ “الدخان الجانبي” المنبعث مباشرة من طرف السيجارة المشتعلة، بالإضافة إلى الدخان الذي يزفره المدخن. ويعد الدخان الجانبي أكثر خطورة لكونه غير مفلتر ويحتوي على تركيزات كيميائية سامة ومسرطنة تفوق تلك التي يستنشقها المدخن نفسه.

الدخان الجانبي الذي يشكل الجزء الأكبر من الهواء الذي يتنفسه غير المدخنين غير مفلتر ويحوي تركيزات أعلى من المركبات السامة والمسرطنة.

وعلى الرغم من الجهود الدولية التي أدت إلى انخفاض نسبي في معدلات انتشار التدخين منذ عام 1990، إلا أن الأرقام المطلقة للمعرضين للخطر لم تتراجع. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى النمو السكاني المتسارع وتزايد معدلات التعرض في مناطق جغرافية محددة، لا سيما في قارتي أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

واعتمد الباحثون في استنتاجاتهم على مراجعة دقيقة لقواعد بيانات عالمية ومسوح سكانية شاملة غطت أكثر من ثلاثة عقود من الزمن. وتهدف هذه المراجعة إلى تحديد حجم العبء المرضي الحقيقي الذي يتحمله المجتمع الدولي نتيجة التهاون في إجراءات مكافحة التبغ في البيئات المغلقة.

ووجهت الدراسة دعوة عاجلة للحكومات وصناع القرار بضرورة تبني سياسات أكثر صرامة لحماية غير المدخنين، خاصة في المنازل وأماكن العمل. وشدد الخبراء على أن التشريعات الحالية في كثير من الدول لا تزال دون المستوى المطلوب للحد من هذه الكارثة الصحية المستمرة.

وفي الختام، حذر التقرير من أن استمرار وتيرة التعرض الحالية سيؤدي إلى تفاقم الأزمات الصحية والاقتصادية في الدول النامية. وأكدت المصادر أن حماية الأطفال والحد من الوفيات المبكرة يتطلب تكاتفاً دولياً لفرض مناطق خالية تماماً من التدخين لضمان بيئة تنفسية آمنة للجميع.




منظمة الصحة العالمية تطلق دليلاً شاملاً للوقاية من الخرف: 45% من الحالات يمكن تجنبها

كشفت منظمة الصحة العالمية عن مجموعة جديدة من التوصيات العلمية المحدثة التي تهدف إلى مساعدة الأفراد والمجتمعات على الوقاية من مرض الخرف أو تأخير ظهوره. وتأتي هذه الخطوة في ظل تزايد التحديات الصحية المرتبطة بالشيخوخة، حيث تسعى المنظمة إلى تقديم خارطة طريق واضحة لحماية الوظائف الإدراكية للبشر حول العالم.

واستندت المنظمة في تحديثاتها إلى مراجعة شاملة نشرتها مجلة ‘ذا لانسيت’ الطبية المرموقة خلال عام 2024، والتي خلصت إلى نتائج مذهلة تشير إلى أن نحو 45% من إجمالي حالات الخرف المسجلة عالمياً كان من الممكن الوقاية منها تماماً. وقد حددت هذه المراجعة العلمية أربعة عشر عامل خطر يمكن تعديلها أو السيطرة عليها لتقليل احتمالات الإصابة.

من جانبه، صرح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بأن العالم يمتلك الآن معرفة أعمق من أي وقت مضى حول العوامل التي تزيد من خطر التدهور المعرفي. وأوضح أن المبادئ التوجيهية الجديدة تهدف إلى تحويل هذه الأبحاث النظرية إلى ممارسات يومية وإجراءات عملية يمكن للدول تبنيها لحماية مواطنيها.

وأكدت المنظمة أن هذه التوصيات المستندة إلى الأدلة توفر للدول أدوات فورية للتطبيق، مما يساهم في تعزيز الصحة العامة. وبالنسبة للأفراد، فإن معالجة عوامل الخطر الشخصية قد لا تضمن منع المرض كلياً، لكنها تقلص الاحتمالات بشكل كبير، خاصة وأن نسبة الـ 45% تعبر عن نجاح التدخلات على مستوى المجتمعات ككل.

وتصدر النشاط البدني والاجتماعي قائمة التوصيات الجديدة، حيث شددت المنظمة على ضرورة الحفاظ على حركة الجسم والتفاعل المستمر مع المحيط الاجتماعي. كما دعت إلى الامتناع التام عن التدخين وتجنب الإفراط في تناول الكحول، لما لهما من آثار تدميرية مباشرة على خلايا الدماغ والأوعية الدموية المغذية له.

وفي سياق متصل، ركزت التوصيات على أهمية اتباع نظام غذائي متوازن وضبط المؤشرات الحيوية للجسم مثل مستويات ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم. وأشار الخبراء إلى أن صحة الدماغ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة الجهاز القلبي الوعائي، حيث أن أي تحسن في أداء القلب ينعكس إيجاباً على التروية الدموية للدماغ.

وبرزت قضية فقدان السمع كأحد العوامل الحاسمة في التوصيات الأخيرة، حيث تزايدت الأدلة التي تربط بين ضعف السمع وتدهور القدرات العقلية. وأظهرت تجارب سريرية أن استخدام المعينات السمعية (السماعات الطبية) قد يبطئ وتيرة التدهور المعرفي بنسبة تصل إلى 50% لدى كبار السن الذين يعانون من مخاطر مرتفعة.

نحن نعلم اليوم أكثر من أي وقت مضى ما هي العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالخرف، وتُترجم هذه المبادئ التوجيهية تلك المعرفة إلى إجراءات عملية.

ويعزو الباحثون هذا الارتباط إلى أن فقدان السمع يجبر الدماغ على بذل جهد معرفي إضافي ومضنٍ لمعالجة الأصوات، مما ينهك الخلايا العصبية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي ضعف السمع غالباً إلى العزلة الاجتماعية، وهو عامل نفسي واجتماعي يزيد من سرعة تدهور الوظائف الإدراكية لدى المسنين.

وتطرقت التوصيات أيضاً إلى عوامل خطر يصعب التحكم فيها على المستوى الفردي، مثل انخفاض المستوى التعليمي في مراحل العمر المبكرة. واعتبرت الدراسة أن التحصيل العلمي الضعيف في الطفولة يقلل من ‘الاحتياطي المعرفي’ للدماغ، وهو أمر يصعب تداركه بعد مرور عقود عندما يصبح خطر الخرف داهماً.

كما حذرت منظمة الصحة العالمية من مخاطر تلوث الهواء، داعية الحكومات إلى اتخاذ إجراءات للحد من التعرض للملوثات البيئية. ورغم أن الفرد قد لا يملك السيطرة الكاملة على جودة الهواء المحيط به، إلا أن المنظمة تضع هذا العامل ضمن الأولويات التي يجب على مقدمي الرعاية الصحية والسياسيين معالجتها.

وفيما يخص المكملات الغذائية، أصدرت المنظمة تحذيراً لافتاً بعدم تناول فيتامينات (ب) أو (هـ) أو مكملات ‘أوميغا-3’ بهدف الوقاية من الخرف تحديداً. وأوضحت أن التجارب لم تثبت وجود أدلة مقنعة على أن هذه الفيتامينات تحمي الدماغ، ما لم يكن الشخص يعاني بالفعل من نقص مخبري مشخص في تلك العناصر.

ونبهت المنظمة إلى أن تناول جرعات عالية من المكملات الغذائية دون حاجة طبية قد يؤدي إلى آثار جانبية ضارة بدلاً من النفع المرجو. فالمواد المغذية تكون مفيدة عندما تأتي من مصادرها الطبيعية ضمن نظام غذائي متكامل، بينما قد تسبب التركيبات الكيميائية المركزة اضطرابات في وظائف الجسم الأخرى.

واختتمت منظمة الصحة العالمية توصياتها بالتأكيد على ضرورة تبني منظور شامل للتصدي لعوامل الخطر، نظراً لتداخلها وتراكمها على مدار حياة الإنسان. ودعت مقدمي الرعاية الصحية إلى تصميم إستراتيجيات وقائية تتناسب مع الحالة الفريدة لكل فرد، مع حث الجميع على الالتزام بنمط حياة صحي كخط دفاع أول ضد المرض.




البناء في E1 يكشف الإختلاف الإسرائيلي على معنى الأمن

اللواء أحمد عيسى باحث متخصص في دراسات الأمن ىالقومي الفلسطيني والإسرائيلي

لا تبدو معركة إسرائيل حول منطقة E1، الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، مجرد خلاف جديد حول الاستيطان. فالقرار الإسرائيلي بالمضي في مناقصة لبناء 1,234 وحدة سكنية يكشف صراعًا أعمق داخل التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي حول مستقبل الضفة الغربية والقدس والدولة الفلسطينية و”اليوم التالي” لحرب غزة.
واللافت أن الخلاف لا يدور فقط بين إسرائيل والفلسطينيين أو المجتمع الدولي، بل داخل مؤسسات التفكير الاستراتيجي الإسرائيلية نفسها. فالبروفيسور إفرايم إنبار في معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS) يرى البناء في E1 ضرورة استراتيجية للحفاظ على القدس موحدة وتأمين الاتصال الإسرائيلي بغور الأردن. أما معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، فيقر بأهمية المنطقة لإسرائيل، لكنه يحذر من أن تحويلها إلى واقع استيطاني دائم قد يحقق مكسبًا سياسيًا آنيًا على حساب المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى.
وهنا يكمن جوهر الخلاف: هل تستخدم إسرائيل E1 لتأمين شروط تسوية مستقبلية، أم لتغيير هذه الشروط بحيث تصبح الدولة الفلسطينية أقل قابلية للتحقق؟
 ينظر إنبار إلى E1 من زاوية جيوستراتيجية. فالمنطقة تقع على المحور الذي يربط القدس بمعاليه أدوميم وغور الأردن، والسيطرة عليها ضرورية، في رأيه، للحفاظ على طريق عسكري آمن من الساحل إلى الحدود الشرقية.
ومعاليه أدوميم، في رؤيته، ليست مجرد مستوطنة، بل جزء من منظومة أمنية تشمل القدس وغور الأردن، ومن هنا دفاعه عن إقامة ممر استيطاني يهودي يربط القدس بها. لكنه لا يدعو إلى استيطان كل الضفة، بل إلى استيطان انتقائي في المناطق التي يعتبرها ذات أهمية أمنية وقومية، خصوصًا القدس ومحيطها ومعاليه أدوميم وغور الأردن، مع مواجهة البؤر غير القانونية وعنف المستوطنين. وهذا يميزه عن مشروع الضم الشامل الذي يتبناه اليمين الأكثر تطرفًا.
لكن إنبار يصل إلى نتيجة سياسية واضحة: إذا كانت إسرائيل تعتبر القدس الموحدة وغور الأردن من مصالحها الحيوية، فعليها تثبيت هذه المصالح على الأرض.
 لا ينكر INSS أهمية E1، لكنه يرفض اعتبارها مبررًا كافيًا للبناء. فالخطر لا يتعلق فقط بعدد الوحدات، وإنما بالانتقال من التخطيط إلى التنفيذ.
الحكومات الإسرائيلية السابقة دفعت بمخططات E1، لكنها توقفت عند المناقصات بسبب المعارضة الأميركية والأوروبية. أما الحكومة الحالية فتجاوزت هذه العتبة. وبما أن المشروع يحتاج إلى وقت قبل البناء الفعلي، تبدو قيمته السياسية المباشرة أكبر من قيمته العمرانية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات، حيث تستطيع الحكومة القول إنها غيرت قواعد اللعبة، وتجعل التراجع مستقبلًا أكثر كلفة سياسية.
ومن هنا يقرأ INSS المشروع باعتباره جزءًا من سياسة أوسع لفرض الوقائع بدلًا من إدارة التفاوض.
 
يدعو بتسلئيل سموتريتش إلى الانتقال من إدارة الصراع إلى “دفن” الدولة الفلسطينية. وهنا يختلف عن إنبار: الأخير يقدم E1 أداة لحماية مصالح إسرائيل الاستراتيجية، فيما يمنحها سموتريتش وظيفة سياسية مباشرة، هي منع قيام دولة فلسطينية.
فإذا كان الهدف حماية القدس وغور الأردن، يمكن تصور E1 جزءًا من ترتيبات حدودية مستقبلية. أما إذا كان الهدف دفن فكرة الدولة الفلسطينية، فإنها تصبح أداة لتغيير طبيعة الصراع وتقليص الشروط الجغرافية والسياسية اللازمة لقيام الدولة.
لكن السؤال الذي لا يجيب عنه مشروع اليمين هو: ماذا بعد منع قيام الدولة الفلسطينية؟ فحتى مع توسيع الاستيطان والسيطرة على المنطقة C، تبقى قضية ملايين الفلسطينيين قائمة. والخيارات تنحصر بعد ذلك في حكم ذاتي محدود، أو الضم، أو سيطرة أمنية طويلة الأمد، أو شكل من الإدارة المشتركة، أو طرد وتهجير، أو إبادة جماعية، ولذلك فإن منع حل معين ليس استراتيجية بحد ذاته.
 قد يرغب اليمين في إضعاف السلطة الفلسطينية، لكنه لا يستطيع بسهولة تحمل انهيارها، فهي تدير السكان والخدمات المدنية، وتتحمل جزءًا من العبء الاقتصادي، وتساهم في منع الفوضى الأمنية.
لذلك قد يكون السيناريو الأنسب لبعض القوى الإسرائيلية هو إبقاء سلطة فلسطينية ضعيفة بلا أفق سيادي. لكن هذا النموذج يصطدم بالضغوط الأميركية والعربية والأوروبية التي ترى في سلطة فلسطينية مُصلحة عنصرًا محتملًا في ترتيبات “اليوم التالي” في غزة والضفة. وهكذا تصبح E1 جزءًا من الصراع على مستقبل السلطة نفسها.
 تتضح المفارقة أكثر عند الربط بين غزة والضفة. ففي غزة يجري الحديث عن إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وقوة استقرار دولية، ودور عربي وإقليمي، مع إبعاد حماس عن إدارة القطاع. أما في الضفة، فإن بناء E1 وتوسيع المستوطنات يقللان من المجال الجغرافي والسياسي لقيام كيان فلسطيني قابل للحياة.
وهنا يبرز التناقض والاختلاف: هل تريد إسرائيل بناء نظام فلسطيني جديد في غزة، بينما تمنع في الضفة تشكل نظام فلسطيني قابل للحياة؟ إذا كان الأمر كذلك، فنحن أمام هندسة مختلفة للضفة وغزة، هدفها إبقاء السيطرة الاستراتيجية الإسرائيلية في الحالتين.
 عدم اعتراض إدارة دونالد ترامب بصورة مباشرة على E1 منح الحكومة الإسرائيلية هامشًا لم يتوفر للحكومات السابقة، لكنه لا يعني بالضرورة أن واشنطن تتبنى الضم أو إنهاء حل الدولتين.
والمخاطرة تكمن في تفسير الصمت الأميركي المؤقت كضوء أخضر استراتيجي دائم. فقد تتغير أولويات واشنطن إذا ارتبط الملف الفلسطيني بالتطبيع العربي وإعادة ترتيب الشرق الأوسط. لذلك تحتاج إسرائيل إلى تقدير تأثير E1 في المشروع الإقليمي الأوسع، لا الاكتفاء بالموقف الأميركي الراهن.
 لا يمكن فصل E1 عن الدور العربي. فمصر والأردن معنيان مباشرة، بحكم الجغرافيا والأمن، بمستقبل الضفة وغزة، فيما تتعامل الإمارات مع القضية الفلسطينية ضمن هندسة أوسع للنظام الإقليمي وعلاقاتها مع واشنطن وإسرائيل.
بالنسبة لهذه الدول، المشكلة ليست E1 وحدها، بل احتمال تحول سياسة فرض الوقائع الإسرائيلية إلى عقبة أمام ترتيب إقليمي جديد.
وهنا تكمن المفارقة: تريد إسرائيل استخدام قوتها على الأرض لتعزيز موقعها الإقليمي، لكن سياساتها في الضفة قد تعيد القضية الفلسطينية إلى قلب النظام الإقليمي. وبذلك قد تصبح E1 جزءًا من صفقة إقليمية أوسع.
 تكشف المقارنة بين إنبار وINSS انقسامًا جوهريًا داخل التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي. إنبار يقول عمليًا: ثبّت المصالح الحيوية على الأرض، حافظ على التفوق الجغرافي والأمني، ثم تفاوض من موقع قوة.
أما INSS فيحذر من أن تثبيت الوقائع قد يتحول إلى قيد على إسرائيل نفسها إذا جعل التسوية أكثر صعوبة. إنبار يخشى أن يؤدي ترك E1 خالية إلى خسارة استراتيجية، بينما يخشى INSS أن يؤدي بناؤها إلى خسارة سياسية واستراتيجية بعيدة المدى.
لذلك لا يدور الخلاف حول من يؤيد الأمن الإسرائيلي ومن يعارضه؛ فكلاهما ينطلق منه. الخلاف هو في تعريف الأمن نفسه: هل يتحقق بالسيطرة على الأرض، أم يشمل أيضًا القدرة على المناورة السياسية، والحفاظ على التحالفات، وإبقاء خيارات المستقبل مفتوحة؟




الاحتلال يُعيد فقوعة إلى سنوات العشرينيات

عبد الباسط خلف- يلخص رئيس مجلس فقوعة، بركات العمري، تفاصيل ما حدث في قريته، شرق جنين، صباح أمس السبت.

ويفيد لـ “الحياة الجديدة” بصوت متعب أنه تلقى اتصالا قرابة السابعة والنصف صباحا من عائلات تعرضت لعدوان من مستوطن وجندي مسلح، في منطقة أبو قسيس بالقرية.

ويؤكد أن عمالا كانوا في منزل بالقرية، خرجوا لاستكشاف ما يحصل، لكن جنديا احتلاليا أطلق النار على شاب، كان يرعى أغنامه بعيدا عنه، فأصابه بجروح، وهو ما وثقته فيديوهات عمّت مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشير العمري إلى أن نحو 8 دوريات للاحتلال اقتحمت القرية، وطوقت المنطقة وأوقفت نحو 40 مواطنا، وبدأت بالتقاط الصور، وأوقفت 4، بينهم رئيس المجلس، ثم أطلقت سراحهم.

ويفيد بأن الشاب قاسم رجا حسن الحسين، أصيب في رجله اليسرى برصاصة اخترقت عظامه، ونقل إلى المستشفى.

ويعود أستاذ التاريخ وابن القرية، مفيد جلغوم إلى الفترة بين 1922 و1936، حين بدأ الاستيطان يحاصر فقوعة.

ويسرد لـ”الحياة الجديدة”: أقام مستوطنون بحماية جيش الاحتلال البريطاني 3 مستوطنات فوق أراضي القرية، بعد شراء أراض من الإقطاعي سرسق باشا في الأغوار، وأسموها: بين ألفا، وحافصبا، شمال القرية، وتل عمال شرقها، وبدأوا بمهاجمة المواطنين.

ويؤكد أن أهالي القرية يربطون بين ما يحصل من هجمة استيطانية عليهم، وما حل لأجدادهم من ظلم قبل أكثر من 100 عام.

ويبن أن 7 مستوطنين فقط من عائلة واحدة، بحماية جيش الاحتلال، يفرضون سطوتهم على نحو 5 آلاف مواطن.

ويشير جلغوم إلى أن المستوطنين اليوم يكررون ما حصل قبل قرن، عندما كانوا يهاجمون القرية بالأسلحة، بحماية جيش الانتداب، كما نفذوا اعتداءات على المزارعين وقتلوا وجرحوا العشرات من أبناء القرية.

ويؤكد أن المستوطنين عام 1948، قدموا معلومات مفصلة للعصابات الصهيونية عن القرية، التي خسرت 20 ألف دونم، وبقي لها 10 آلاف فقط، مثلما خسرت بين 2002 و2003 مئات الدونمات، خلال إقامة جدار الضم والتوسع العنصري.




وزير إسرائيلي يتوعد بسحب جنسية صانعي فيلم يوثق مجازر غزة

هدد وزير الثقافة الإسرائيلي ميكي زوهار، بسحب الجنسية من صانعي فيلم “نازا”، الذي يوثق جرائم إسرائيل في قطاع غزة.

جاء ذلك بعد الاعلان عن فوز الفيلم، السبت الماضي، بـ”جائزة لجنة التحكيم الخاصة” خلال مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا بدورته الـ83.

وعبر زوهار في منشور على منصة “إكس” عن غضبه من فوز الفيلم، وادعى أن “فوز الفيلم الحقير (لا أرض أخرى/ نازا) في مهرجان البندقية أمر مُروّع”.

وأضاف: “بصفتي وزير الثقافة، سأعمل فورا على سحب الجنسية الإسرائيلية من هؤلاء المبدعين الحقراء بتهمة الخيانة للدولة”.

وأقيم السبت حفل توزيع جوائز مهرجان البندقية السينمائي الدولي، أقدم مهرجان سينمائي في العالم، والذي انطلق في 2 أيلول/ سبتمبر الجاري بجزيرة ليدو في مدينة البندقية.

وحظي الفيلم الوثائقي “نازا”، الذي أنتجته صحيفة “الغارديان” وأخرجه المخرجان الحائزان على جائزة أوسكار يوفال أبراهام وراشيل سور، بإشادة كبيرة من رواد المهرجان خلال عرضه، حيث قوبل بتصفيق حار متواصل لمدة 25 دقيقة، قبل أن يمنح “جائزة لجنة التحكيم الخاصة”.

وقال أبراهام، إن حملة تشويه تشن ضد الفيلم في إسرائيل، وتبذل جهود كبيرة للحيلولة دون رؤية الحقائق، وأضاف: “الحقيقة هي أنه خلال 10 أيام فقط منذ انطلاق هذا المهرجان، قتلت إسرائيل ما لا يقل عن 6 أطفال فلسطينيين في غزة”.

ويشير اسم الفيلم “نازا” إلى اختصار تستخدمه قوات الاحتلال للإشارة إلى عدد المدنيين الفلسطينيين الذين يُتوقع مقتلهم في غارة جوية.

وصُوّر الفيلم سرا على أسطح المباني في تل أبيب على مدى 3 سنوات، فيما أُخفيت هويات المشاركين وأصواتهم وملامحهم من خلال تعديلات رقمية.

ويتحدث الأشخاص الذين ظهروا في الفيلم بالتفصيل عن أنظمة المراقبة المستخدمة في العدوان الإسرائيلي، وعمليات القصف من مسافات بعيدة.

ووفقا لشهاداتهم، تستخدم قوات الاحتلال الذكاء الاصطناعي في هذه العمليات لتحديد أهداف محتملة، فيما تُقصف في كثير من الأحيان منازل وشقق مع العلم بوجود عائلات بداخلها.

كما ظهر في الفيلم أفراد من قوات الاحتلال قالوا إنهم شهدوا مباشرة إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، وقتل أشخاص أثناء توزيع الغذاء.

وذكر الفيلم أن بعض المتحدثين عملوا في وحدة استخبارات سرية وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب مصادر طبية، ارتفاع العدد الإجمالي للشهداء في قطاع غزة منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي إلى 1,369 شهيدا، والإصابات إلى 4,627.

وبذلك، ارتفعت حصيلة حرب الإبادة التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 73,783 شهيدا، و174,738 مصابا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.