1

العودة المؤجلة مجددا إلى مخيم جنين

عبد الباسط خلف- يحصي الخمسيني محمد إبراهيم الأيام التي باتت تفصله عن مخيم جنين، ويقول بصوت منهك لـ”الحياة الجديدة” إنه أخرج من بيته وسط المخيم، قبل سنة واحدة، وسبعة أشهر، و5 أيام، وهي ما تعادل 582 يومًا، و83 أسبوعًا، و19 شهرًا.

ويتابع شأنه كنحو 20 ألف نازح ما نشرته أمس صحف إسرائيلية عن إبلاغ دولة الاحتلال، لما تسمى “المحكمة العليا” هذا الأسبوع، بأن الجيش متمسك برفضه السماح لسكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالعودة إلى منازلهم، فيما للحفاظ على ما أسماها “السيطرة العملياتية في المنطقة على المدى الطويل.”

ويؤكد محمد أنه كان يأمل بالعودة إلى المخيم، بالرغم من الدمار الذي حل بعدد كبير من المباني والطرقات والبنية التحتية.

ويرسم الناشط في اللجنة الشعبية للخدمات، علاء جبر لـ”الحياة الجديدة” خارطة النزوح، إذ أجبر الاحتلال 2964 عائلة على النزوح، بينها 640 لجأت إلى منطقة السكنات المجاورة للجامعة العربية الأمريكية، وبحثت 1400 عائلة عن مأوى داخل احياء المدينة: البلدة القديمة، وخروبة، والحارة الشرقية، وجبل أبو ضهير، والبساتين، والزهراء، وحرش السعادة، والمراح، وشارع نابلس.

ويشير إلى أن نحو 800 عائلة تقيم في البلدات والقرى المجاورة: برقين، وقباطية والزبابدة، وكفر دان، واليامون، وعرانة، وفقوعة، ودير أبو ضعيف، وغيرها.

ولم يسمح الاحتلال لأهالي المخيم من العودة إلى بيوتهم، إلا على فترتين ولمجموعات صغيرة من النساء، ووسط قيود مشددة، ولوقت قصير.

وواكبت “الحياة الجديدة” في الثالث عشر من نيسان 2026 إعلان الاحتلال السماح لـ 120 مواطنة بالدخول إلى منازلهن لوقت قصير، وإحضار ما تيسر لهن من مقتنيات.

ووقتها تحول مدخل جانبي ضيق إلى “بوابة للأمل”، كما قال لسان حال أم موسى، التي بينت أن الحنين إلى البيوت لا ينطفئ.

ويومها انعكست صور الحاضرين على مرآة دائرية، وضعت سابقا لتنظيم المرور، لكنها اليوم تجمع في إطارها النازحين، وأمتعتهم، ودوريات الاحتلال، والهلال الأحمر، وعدة مجندات تقابلهن عشرات النساء، وحشد من الإعلاميين.

وكان من بين الذين حاولوا العودة السبعيني أسعد عويس، الذي تلازمه الإعاقة، وأقام بيته فوق دونمين عام 2017، وأسس متجرا بثلاثة أبواب قبل وقت قصير من العدوان الواسع، وعندما أجبر على النزوح، لم يأخذ غير بطاقته الشخصية، وترك كل شيء خلفه: منزله، وتجارته.

ويشعر أهالي المخيم بمرارة فقدان منزلهم ومتاجرهم، وانتقالهم إلى بيوت مؤقتة.

وأقيم مخيم جنين خلال شتاء 1950 القاسي، الذي غير موقعه من (مخيم جنزور)، الذي يبعد 6 كيلومترات جنوب شرق جنين، إلى مكانه الملاصق للمدينة.

ويضم المخيم مهجرين من 59 مدينة وقرية مدمرة في مناطق جنين والناصرة وحيفا، ويمتد على 374 دونما، قدمت جزءًا كبيرًا منها عائلة الأسير، التي أقام جدها أول مستشفى في المدينة قبل نكبة 1948.

وقالت النازحة عبلة الرخ، في مناسبة سابقة، إن الوصول إلى بيتها في حارة الحواشين، أشعل في قلبها النار، بعد تحول منازل عائلتها وجيرانها إلى كومة ركام.

وأفادت “الحياة الجديدة” بأنها كانت تقيم في بناية كبيرة رفقة أولادها: علي، ورياض، ومهند، إضافة إلى 14 حفيدا، لكنها اليوم تتوزع على 3 مواقع في إسكانات الجامعة.

وروت بألم، مشاهد الدمار الكبير في المخيم، الذي تغيرت معالمه، وبالكاد تمكنت من إحضار بعض المقتنيات من محيط منزلها الذي أصبح كومة ركام.

ووصفت خسارة البيت بـ”القاسية جدا”، فقد كان بالنسبة لها كل شيء، لكنها شاهدت أيضا عشرات البيوت، التي ما زالت صامدة.




انخفاض أسعار النفط بأكثر من 3% واستقرار الذهب عالميا




الطقس: أجواء حارة في جميع المناطق




انخفاض أسعار النفط بأكثر من 3% واستقرار الذهب عالميا




“صحافيات صغيرات” يعدن إلى جنين

 تأخذ 19 زهرة مواقعهن في قاعة مستطيلة في قلب جنين، خلال يوم تدريبي طويل من مخيمهن الصيفي الإعلامي البيئي الحادي عشر “صحافيات صغيرات”.

وتتنافس اليافعات على تدوين ملاحظات حول أساسيات الذكاء الاصطناعي، وأصول التصوير الصحافي، وقواعد المساءلة المجتمعية، وقواعد التحرير الصحفي، وأصول التصميم، واشتراطات اللغة.

وتشرع خريجة تكنولوجيا الإعلام، جنان قطمش، التي سبق أن كانت قبل عامين متدربة في مخيمي «صحافيات صغيرات» السابع والثامن، في تدريب الفتيات على أصول الصورة، وقواعد صحافة الموبايل، وأساسيات اللقطات.

وتسرد للزهرات أهمية المخيم في صقل شخصية اليافعات، خاصة أنه تفاعلي، ويشكل إضافة نوعية، ويقدم للمشاركات فرصة ممارسة تطبيقات عملية في الصحافة وفنونها.

وتتناوب اليافعات على الاستماع إلى إرشادات جنان، الحاصلة على المركز الأول في كلية الآداب بجامعة فلسطين التقنية (خضوري)، فترسم لهن خارطة طريق لالتقاط صورة مهنية ببراعة وسهولة.

وتواظب على التدريبات الإعلامية المكثفة كندة هيجاوي، وسديل طوالبة، ومرح صوالحة، وبيسان تركمان، ورغد ورفيف خلوف، وسونيا أبو الرب، وريماس كيلاني، وزين قرعاوي، وريماس بزور، وإيلين وميار ضبايا، ومنال صلاح، ونوال منصور، ولميس وزينة ومنة عبيدي، وألما عياش، ولور أبو السباع، ولونا قدورة، اللواتي يمثلن المدينة ومخيمها وأجزاء من ريفها الغربي.

ويوفر المخيم تدريبات مكثفة، وتقف على رأسه الهيئة الاستشارية لتطوير المؤسسات، ومركز التعليم البيئي/ الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، بالشراكة مع الجامعة العربية الأمريكية، وشركة التكافل للتأمين.

وتفتتح رئيسة مجلس إدارة «الهيئة الاستشارية»، الإعلامية فرحة أبو الهيجاء، المخيم، رفقة مدير الهيئة أحمد أبو الهيجاء، ومؤسس مبادرة «صحافيات صغيرات» الزميل عبد الباسط خلف، وأستاذ الإعلام الرقمي في الجامعة العربية الأمريكية محمود خلوف.

وتقول إن المخيم يشكل استثناءً عن المخيمات الأخرى، من حيث مضمونه، ونوعية المشاركات فيه، وأهدافه التي ستتوج بمخرجات عملية تتلمس هم جنين ووجع مخيمها ومحنة ريفها.

وتشير أبو الهيجاء إلى أهمية تأهيل اليافعات على المفاهيم الإعلامية، وصناعة التأثير في محافظة تتعطش لمن ينقل قهرها وقصص حياتها، ويواكب عدوانها.

ويسترد الزميل خلف بدايات مبادرة «صحافيات صغيرات»، التي انطلقت من طوباس والأغوار الشمالية عام 2013، وعادت إلى جنين، فيما سبقتها مبادرة «الإذاعيون الصغار» عام 2000، التي أطلقتها وزارة الإعلام سابقًا.

ويختزل مخرجات المخيمات، التي عبرت عنها نحو 170 يافعة، في قصص إخبارية، وومضات إعلامية، وفيديوهات، وحوارات مع مسؤولين، وجولات على مؤسسات إعلامية، ومسارات بيئية.

ويؤكد خلف أن المبادرات خرّجت 4 صحافيات ومؤثرات، شققن طريقهن في الإعلام المحلي والعربي، بينهن ربى عياش، وعزة زعرور، وجنان قطمش، وبيلسان ضبابات.

ويلخص أبو الهيجاء أهمية المساءلة في العمل الصحافي، باعتبارها صوت الناس ومرآة همومهم، وبصفتها مهمة تمنح المؤسسات فرصة للسير في نهج الشفافية، وتنقل للمواطنين حقهم في الحصول على المعلومات.

ويواكب مع الصغيرات الخطوات الواجبة في صحافة تدافع عن المواطنين، وتمارس عملها بمسؤولية، وتتفادى السير خلف الشائعات، وتضع النقاط على الحروف.

ويقسم أبو الهيجاء الصغيرات إلى 4 مجموعات، تتقمص كل ممثلة فريق منهن جهة رسمية، وتعكف الأخريات على صياغة أسئلة تتصل بالعمل العام، وتتوقع الإجابات التي يمكنهن سماعها.

وينقل خلوف لليافعات محاذير الذكاء الاصطناعي، ويشرح لهن أخلاقياته، ويواكب لهن فنياته الأحدث، وطرق تطويعه في العمل الإعلامي، وينبههن إلى أخطاره بصفته «سلاحًا بحدين».

ويسبر للصغيرات غور البرامج الهائلة التي يمكن توظيفها في الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع الحرص على أخلاقيات الاقتباس وأمانة التوثيق.

ويتناوب المصور في تلفزيون فلسطين، صخر زواتية، ومديرة تلفزيون الضفة التفاعلي، ميرا أبو عودة، على تلخيص قواعد التصوير ولقطاته وزواياه وكادره، وتتقمص اليافعات دور المراسل والمصور والضيف، ويجرين مقابلات افتراضية، ويدوّنّ ملاحظات حول نقاط ضعف المشاهد وقوتها.

ويستعد المخيم لاستضافة رئيس بلدية جنين محمد جرار، ورئيس مجلس فقوعة بركات العمري، ومدير مستشفى جنين الحكومي وسام بكر، ومدير عام التربية والتعليم طارق علاونة، والمديرة العامة لوزارة الأشغال العامة ميسون أبو بكر.

ويقول المشرفون إن «صحافيات صغيرات» استضاف طوال 10 أعوام سابقة وزير الصحة جواد عواد، ومحافظ جنين أكرم الرجوب، ومحافظَي طوباس والأغوار الشمالية، المرحوم ربيح الخندقي ويونس العاصي، ورئيس بلدية طوباس حسان مجلي، ومدير شرطة طوباس المرحوم سائد عساف، ورئيس تحرير شبكة معًا ناصر اللحام، وقد عُرضت مخرجات المخيمات السابقة في جامعة الدول العربية، والهيئة العربية للبث الفضائي، من خلال وزارة الإعلام سابقًا.

ويشيرون إلى أنه سيشمل إحاطات حول مفاهيم بيئية أساسية، وإطلالة على مهارات الكتابة الإبداعية، وفنون التقرير التلفزيوني، وإضاءات على مهارات التصوير الصحافي والتلفزيوني، وأصول الكتابة الخبرية.

كما سيمنح اليافعات إضاءات حول التحديات البيئية في فلسطين، وصحافة الموبايل، وسيستضيف بيلسان ضبابات، وهي خريجة إعلام رقمي شاركت في «صحافيات صغيرات» سابقًا.

ويؤكد المنظمون أن المخيم سيتوج بتسجيل «بودكاست» وومضات مرئية ومسموعة حول قضايا الإعلام، والبيئة، والمساءلة المجتمعية، والذكاء الاصطناعي، بالشراكة مع الجامعة العربية الأمريكية وإذاعتها.

ويوضحون بأنه سيقدم نتاجات الصحافيات الصغيرات المكتوبة والمسموعة والأعمال البصرية والصور، خلال حفل تخريج مُصغّر.

ويشير مركز التعليم البيئي إلى أن الدمج بين الإعلام والبيئة ضرورة ملحة، باعتبار الإعلام حجر الزاوية للتوعية، ولأهميته في نقل رسائل التوجيه والإرشاد وتطوير السلوك الصديق للبيئة، وصولًا إلى مناقشة التحديات التي تواجهها، والإطلالة على قضايا التنوع الحيوي، والتغير المناخي، والعدالة البيئية، وغيرها.

ويشدد المركز، الذي تأسس قبل 40 عامًا، على أن «صحافيات صغيرات» أنتجن في التجارب السابقة أفلامًا وثائقية قصيرة حول العطش في الأغوار، والزراعة في سهل الكفير، والوعي البيئي في جنين وطوباس، بالإضافة إلى أهداف الألفية الإنمائية 2023، التي عُرضت في القاهرة وعمان، كما شاركن في مسارات بيئية، وزرن عدة مواقع بيئية، منها حديقة المركز للتنوع الحيوي، ومحطة طاليثا قومي لمراقبة الطيور وتحجيلها، وقرية بتير، وقصر هشام، ومحمية سيريس، ومحطة تحجيل مرج ابن عامر الموسمية، وعدة مواقع في الأغوار الشمالية.