1

شرطة بن غفير في الضفة!

د. ابراهيم ملحم

أقل الكلام

بعد فشل الجيش في التصدي لإرهاب المستوطنين في قصرة، أوعز “كاتس” بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة إلى “شرطة بن غفير” التي “لن تتهاون مع إرهاب المستوطنين، وستضرب بيدٍ من حديدٍ كلَّ من يتجاوز القانون باعتداءاتٍ أو اقتحاماتٍ أو سرقاتٍ وغيرها من ارتكابات، من شأنها أن تولِّد ردود فعلٍ دولية منتقدة لإسرائيل!”.
لا نملك غير السخرية في توصيف ذلك التقاسم الوظيفي بين الجيش والمستوطنين والشرطة في التنكيل بالبلدات والقرى والتجمعات البدوية، التي باتت ورقةً في صناديق الاقتراع، إذ تتسارع الخطوات لفرض الوقائع الصلبة غير القابلة للتذويب، بعد أن تفشل تلك الطغمة الحاكمة في الخروج مرةً ثانيةً من صناديق الاقتراع التي ستُفتح بعد اثنين وسبعين يوماً، حسب ما تشير إليه استطلاعات الرأي.
فبن غفير صاحب براءة الاختراع لـ”برك التماسيح”، والحاصل على “شهادة الآيزو” في تفشي الجريمة في أراضي ٤٨، هو الأقدر من الجيش في تولي المهمة، فالرجل المنفلت من كل قيدٍ يعتمد على ذكائه الطبيعي، لا الاصطناعي، في توليد الأفكار، وتحمّل النقد الدولي تجاه ما يُعِدّ له من جرائم في الضفة، قد يستعيد فيها سيرة الآباء المؤسسين من قادة العصابات التي مارست التطهير العرقي عام ٤٨.




تحت وطأة الحصار والترهيب.. شهادات قاسية لعائلات فلسطينية تواجه تغول المستوطنين في بلدة قصرة

تعيش العائلات الفلسطينية في ضواحي بلدة قصرة بالضفة الغربية المحتلة حالة من الرعب المستمر، حيث تفرض مجموعات من المستوطنين حصاراً على المنازل منذ قرابة أسبوع، في إطار سلسلة هجمات ممتدة منذ أشهر أسفرت عن وقوع ضحايا وإصابات. وأفادت مصادر بأن الإدارة الأمريكية مارست ضغوطاً على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمطالبته بإدانة علنية لهذه الاعتداءات التي تستهدف المدنيين في منازلهم.

وفي شهادة ميدانية، روى المواطن مرمر عودة كيف تحول منزله إلى ما يشبه الحصن بعد تركيب أسوار معدنية وقضبان حديدية لحماية أطفاله، مشيراً إلى أن ابن أخيه قُتل برصاص مستوطن قبل خمسة أشهر في واقعة شهدت إصابة شقيقه أيضاً. وأكد عودة أن الهجمات لم تتوقف رغم البلاغات المتكررة، حيث تعرض منزله للرشق بالحجارة مؤخراً وسط كتابات تحريضية باللغة العبرية تدعو لقتل العرب، مؤكداً أن الهدف النهائي لهذه الممارسات هو التهجير القسري.

أتمنى لو أنني مت في تلك اللحظة ولا أرى ابن أخي يقتل أمامي وشقيقي يصاب وأنا عاجز عن فعل أي شيء لحمايتهم.

من جانبه، كشف إبراهيم حسن، أحد النازحين من مشارف البلدة، عن تعرضه لاعتداء وحشي أمام أسرته من قبل مستوطنين وعناصر يرتدون الزي العسكري، مما أجبره على ترك منزله واستئجار سكن في منطقة أخرى. وتتقاطع هذه الشهادات مع بيانات الأمم المتحدة التي وثقت نزوح أكثر من 2200 فلسطيني منذ مطلع العام الجاري وحتى نهاية يونيو، نتيجة تصاعد عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الحركة، في ظل اتهامات حقوقية للحكومة الإسرائيلية بتوفير غطاء سياسي لهذه الانتهاكات.




الاحتلال يجبر مقدسيا على هدم منزله ذاتيا في بلدة سلوان




الشرطة تحذر السائقين من مخاطر القيادة أثناء هطول الأمطار




من عكبر النحل إلى كريم طبيعي.. ثلاث طالبات ينسجن أملاً جديدًا لمرضى الإكزيما

في مختبر جامعي، بدأت الحكاية بفكرة بحثية حول مرض جلدي شائع، وانتهت بتركيبة أولية لكريم موضعي تسعى ثلاث طالبات فلسطينيات إلى تطويرها لتصبح منتجًا يمكن أن يجد طريقه إلى السوق. وبين الفكرة والتجربة، خضن رحلة امتدت فصلًا دراسيًا، بحثن خلالها في خصائص البروبوليس، أو “عكبر النحل”، وطرق استخلاصه، قبل أن يصلن إلى تركيبة اختبرنها على عدد من المصابين بالإكزيما، وسجلن نتائج أولية مشجعة.

وتقول الطالبات من الجامعة العربية الأمريكية لـ “الحياة الجديدة”: إن الفكرة انطلقت أساسًا من مشروع أكاديمي وبحث جامعي، لكنها ارتبطت منذ البداية بمشكلة صحية تمس حياة كثير من المواطنين، وهي الإكزيما بما تسببه من جفاف وتهيج وحكة ومظاهر جلدية تؤثر في راحة المرضى وجودة حياتهم.

وتوضح الطالبة تالا يوسف أن البحث بدأ بمحاولة العثور على مادة طبيعية يمكن أن تسهم في تهدئة البشرة ودعم ترطيبها، لافتة إلى أن البروبوليس جذب اهتمام الفريق لما يحتويه من مركبات نشطة، من بينها المركبات الفينولية، ولما يتمتع به من خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة والميكروبات.

وتضيف أن اختيار البروبوليس لم يكن نهاية البحث، بل كان بداية لسلسلة من التجارب للوصول إلى تركيبة مناسبة. فقد بدأت الطالبات بدراسة الإكزيما والبروبوليس والاطلاع على الأبحاث السابقة، ثم بحثن في أفضل طرق استخلاص المادة الطبيعية والمكونات التي يمكن دمجها معها، قبل تحضير عينات تجريبية وإجراء تعديلات متتالية على التركيبة إلى أن وصلن إلى الصيغة الحالية.

واستغرقت رحلة التطوير فصلًا دراسيًا كاملًا، شملت البحث النظري، ودراسة طرق الاستخلاص، واختيار المكونات، وتحضير التركيبات واختبارها، وصولًا إلى إعداد الكريم وإجراء التقييمات اللازمة.

وكان الوصول إلى تركيبة مستقرة ومتجانسة من أبرز التحديات التي واجهت الفريق.

وتقول تلال: إن الصعوبات تمثلت خصوصًا في اختيار الطريقة الأنسب لاستخلاص البروبوليس، وتحديد المكونات والنسب المناسبة، وضبط القوام والثبات، إلى جانب التحديات المرتبطة بتحضير العينات وإجراء الاختبارات. إلا أن التجربة والتعديل المستمر ساهما في تجاوز تلك العقبات.

رحلة العكبر من الخلية إلى الكريم

وتشرح تالا لـ “الحياة الجديدة” أن تحضير مستخلص البروبوليس بدأ بتقطيعه وتجميده ثم طحنه، قبل نقعه في الإيثانول بتركيز 70% ووضعه على جهاز الرج لمدة 72 ساعة، مع استمرار التحريك. وبعد ترشيح المستخلص وتبخير الإيثانول، جرى الحصول على مستخلص البروبوليس، الذي أضيف لاحقًا إلى تركيبة الكريم خلال مرحلة التبريد، بعد تحضير الطورين الزيتي والمائي ودمجهما.

ولا يقوم الكريم على البروبوليس وحده، إذ يضم زيت اللوز الحلو للمساعدة في ترطيب البشرة وتنعيمها، والجلسرين لجذب الماء والاحتفاظ به في الجلد، والبانثينول لتهدئة البشرة ودعم ترطيبها، إلى جانب شمع العسل والسيتيل الكحول لتحسين القوام والثبات، ومواد مساعدة على تكوين المستحلب واستقراره، فضلًا عن فيتامين «E» ومادة حافظة للحفاظ على سلامة المستحضر.

من المختبر إلى التجربة البشرية

بعد التأكد من الخصائص الأساسية للتركيبة، انتقل الفريق إلى مرحلة التقييم على عدد من المشاركين المصابين بالأكزيما.

وتوضح الطالبة بيان بزور لـ “الحياة الجديدة” أن الاختبارات مرت بمرحلتين؛ الأولى ركزت على خصائص الكريم نفسه، مثل الشكل واللون والرائحة ودرجة الحموضة والتجانس وقابلية الفرد والثبات، فيما تمثلت المرحلة الثانية في متابعة التغيرات في أعراض الإكزيما لدى المشاركين قبل استخدام الكريم وبعده.

وشملت المتابعة أعراضًا مثل الاحمرار والحكة والجفاف والتشققات والمظهر العام للجلد، إلى جانب رصد أي آثار جانبية أو شعور بعدم الارتياح.

وتقول بيان إن الفريق لاحظ “تحسنًا ملحوظًا” لدى معظم المشاركين، خصوصًا في انخفاض الحكة والاحمرار وتحسن جفاف الجلد والتشققات والمظهر العام للمناطق المصابة.

لكن الطالبات يتعاملن مع هذه النتائج بحذر علمي، ويؤكدن أنها نتائج أولية لا تكفي وحدها لإثبات فاعلية الكريم على نطاق واسع.

وتوضح بيان أن المشروع أعطى مؤشرًا مشجعًا على إمكانية الاستفادة من البروبوليس في المستحضرات الموضعية، لكنه يحتاج إلى دراسات أكبر وأكثر شمولًا.

ولم تسجل خلال فترة التقييم آثار جانبية خطيرة، حسب الطالبات، فيما لم يظهر لدى معظم المشاركين تحسس واضح من الكريم. إلا أن إحدى الحالات شعرت بحرقة عند وضعه على منطقة فيها جروح، وهو ما دفع الفريق إلى التأكيد على أهمية توسيع اختبارات السلامة قبل التفكير في أي استخدام واسع للمنتج.

اللحظة التي تحولت فيها الفكرة إلى مشروع

أما الطالبة راما عيسة، فتصف لـ “الحياة الجديدة” اللحظة التي بدأت فيها الطالبات يشعرن بأن مشروعهن تجاوز حدود الواجب الجامعي.

وتقول: إن ذلك حدث عندما وصلن إلى التركيبة النهائية، التي أظهرت خصائص فيزيائية مناسبة من حيث القوام والتجانس وسهولة الفرد، فيما بلغ الرقم الهيدروجيني نحو 5.5، وهو قريب من الرقم الهيدروجيني الطبيعي للبشرة.

وتضيف أن ثبات الكريم وعدم انفصال مكوناته أو حدوث تغير واضح في لونه أو رائحته، إلى جانب ظهور نتائج أولية خلال فترة قصيرة لدى بعض الحالات، جعل الفريق يشعر بأن الفكرة أصبحت أقرب إلى منتج قابل للتطوير، وليس مجرد تجربة داخل المختبر.

وتصف راما الانتقال من الجانب النظري إلى الجانب العملي بأنه كان الأصعب، خصوصًا خلال تحضير مستخلص البروبوليس والوصول إلى تركيبة متجانسة ومستقرة. لكن رؤية تحسن الحكة والاحمرار وترطيب الجلد والتئام بعض المناطق المصابة كانت، كما تقول، من أكثر اللحظات التي شعرن فيها بأن الجهد الذي بذلنه بدأ يؤتي ثماره.

تسع حالات.. ونتائج أولية تحتاج إلى مزيد من البحث

وحسب راما، وصل المشروع حاليًّا إلى مرحلة تطوير تركيبة ناجحة من كريم البروبوليس وإجراء تقييم أولي لخصائصه الفيزيائية والثبات، إلى جانب تطبيقه على تسع حالات مصابة بالإكزيما ومتابعة التغيرات في الأعراض.

وتشير إلى أن التحسن لوحظ لدى معظم الحالات في الحكة والاحمرار والجفاف وتشقق الجلد، لكنها تشدد على أن هذه النتائج “أولية”، وأن المشروع يحتاج إلى عدد أكبر من المشاركين، وفترة متابعة أطول، وتحضير عينات إضافية، وإجراء اختبارات أوسع قبل الوصول إلى استنتاجات أقوى بشأن الفاعلية والأمان.

ولهذا، لا تزال الطالبات بعيدات عن اعتبار الكريم منتجًا تجاريًّا جاهزًا؛ إذ لم يصل المشروع حتى الآن إلى مرحلة تسجيل براءة اختراع أو الحصول على اعتماد رسمي.

وتقول راما: إن الأولوية في المرحلة المقبلة هي توسيع الاختبارات، وزيادة عدد المشاركين، وإطالة مدة الدراسة، وإجراء مقارنات مع مستحضرات متوفرة في السوق، إلى جانب تقييم السلامة والفعالية بصورة أكثر شمولًا.

من مورد محلي إلى فرصة صناعية

وترى الطالبات أن أحد الجوانب المهمة في المشروع يتمثل في إمكانية الاستفادة من مواد متوفرة محليًا، وفي مقدمتها البروبوليس. وتقول بيان: إن الاعتماد على موارد محلية كان جزءًا من فكرة المشروع، انطلاقًا من قناعة بأن البحث العلمي يمكن أن يبدأ من مواد بسيطة ومتاحة، ثم تحويلها عبر المعرفة والتجربة إلى منتج ذي قيمة صحية وعلمية.

وتشير إلى أن البروبوليس مادة طبيعية متوفرة، ما قد يفتح مستقبلًا المجال أمام تطوير مستحضرات بتكلفة مناسبة، خصوصًا في حال الاعتماد على مصادر محلية، لكنها تؤكد أن تحديد التكلفة بدقة يحتاج إلى دراسة اقتصادية متكاملة تشمل المواد الخام والتصنيع والتعبئة والإنتاج على نطاق تجاري.

ومن حيث المبدأ، ترى الطالبات أن إنتاج الكريم داخل فلسطين ممكن، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب المرور بسلسلة من الخطوات، من بينها إجراء دراسات سريرية أوسع، واختبارات أكثر شمولًا للثبات والأمان، وتوحيد جودة المستخلص، واستكمال الموافقات والتراخيص اللازمة.

مشروع جماعي ورسالة لطلبة فلسطين

وتؤكد الطالبات أن العمل الجماعي كان عنصرًا أساسيًّا في إنجاز المشروع. فقد توزعت الأدوار بين البحث العلمي وتحضير المستخلص وتجهيز التركيبة وإجراء الاختبارات، إلى جانب متابعة المشاركين وتسجيل النتائج وتحليلها، مع مراجعة كل خطوة ومناقشتها بصورة جماعية.

وتقول راما: إن التجربة علمتهن أن البحث العلمي لا يقوم على المعلومات النظرية وحدها، بل يحتاج إلى الصبر والدقة والتعاون والقدرة على مواجهة المشكلات والبحث عن حلول لها، فضلًا عن الالتزام والاستمرار في تطوير الفكرة.

وفي نهاية رحلتهن البحثية، توجه الطالبات – عبر “الحياة الجديدة”- رسالة إلى الطلبة الفلسطينيين الذين يمتلكون أفكارًا علمية ولا يجدون طريقًا لتحويلها إلى مشاريع، ويؤكدن أن الفكرة لا تحتاج بالضرورة إلى إمكانات كبيرة في بدايتها بقدر حاجتها إلى الإصرار والإيمان بها والبحث عن الأشخاص والجهات القادرة على دعمها.

وتقول راما: “لا تتركوا أفكاركم مجرد أفكار؛ ابدأوا بخطوة صغيرة، فربما تكون هذه الخطوة بداية لابتكار حقيقي يخدم مجتمعنا ويصنع فرقًا”.

بين عكبر النحل الذي جاء من الطبيعة، والمختبر الذي احتضن التجربة، وتسع حالات شاركت في التقييم الأولي، تبدو قصة الطالبات الثلاث نموذجًا لما يمكن أن يفعله البحث الجامعي حين يخرج من حدود القاعات الدراسية، ويحاول الاقتراب من احتياجات الناس. فالكريم لا يزال في مرحلة البحث والتطوير، لكن الرحلة نفسها تفتح بابًا لابتكار فلسطيني يبدأ من الجامعة، ويطمح إلى الوصول يومًا إلى رفوف الصيدليات.