1

تصعيد إسرائيلي في الجنوب اللبناني .. 11 شهيدا و19 جريحا جراء غارات على دير الزهراني وأنصار

من أنصار إلى دير الزهراني، ومن النبطية الفوقا وعلي الطاهر إلى بنت جبيل وميس الجبل وزوطر الشرقية.. الجنوب اللبناني استيقظ أمس السبت على موجة جديدة من التصعيد الإسرائيلي، فيما تتسع دائرة النار وتتسع معها دائرة الخوف والنزوح.

في أنصار، كانت البداية الأكثر دموية، غارة فجرا استهدفت منزلا  مأهولا بالسكان، لتعلن وزارة الصحة لاحقا عن سقوط سبعة شهداء، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان إضافة إلى عدد من الجرحى.

منزل تحول إلى أنقاض، وعائلات دفعت ثمن غارة زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي إنها جاءت ردا على

 استهداف قواته في مرتفعات علي الطاهر، كاشفا عن إصابة ثلاثة من جنوده بجروح خطيرة .

ولم تتوقف المأساة عند أنصار، ففي دير الزهراني استهدفت غارة عنيفة محيط البلدة وأخرى أصابت دراجة نارية فيما أفيد عن ارتقاء أربعة أشخاص وإصابة 17 آخرين، بينهم طفل و11 سيّدة.

أما تلة علي الطاهر الاستراتيجية، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية والسياسية، مجددا تحت نيران الغارات والقصف المدفعي والقذائف الفسفورية والمواد المتفجرة. وفي النبطية الفوقا غارات استهدفت أطراف البلدة وأحد  المنازل فيما طال القصف مرتفعات الدبشة وتلال جبل الرفيع في إقليم التفاح.

وفي بنت جبيل وميس الجبل وزوطر الشرقية، واصل الاحتلال نسف وحرق المنازل واستهدف المنصوري وعيتا الجبل وعيترون وطريق كونين صف الهوا بالمدفعية والرشاشات الثقيلة فيما دوى صوت تفجيرات عنيفة في بلدات طلوسة ودير سريان والطيبة والمنطقة الواقعة بين مجدل زون والمنصوري، امتد صداها إلى أرجاء الجنوب.. والنتيجة حركة نزوح من قرى الجنوب باتجاه صيدا، وأهالٍ من جديد يتركون وراءهم بيوتا لا يعرفون إن كانوا سيعودون إليها .

وفي مقابل هذا المشهد، يدخل التصعيد الإسرائيلي في مواجهة مباشرة مع المسار السياسي،  فقد اعتبر رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار، كما وصف رئيس الحكومة نواف سلام ما يجري بأنه تصعيد بالغ الخطورة يقوّض مساعي تثبيت الاستقرار، مؤكدا أن المدنيين ليسوا أهدافا عسكرية وأن مسؤولية  التعامل مع أي بنى عسكرية داخل لبنان تعود إلى الدولة اللبنانية، ورأى رئيس مجبس النواب نبيه بري في الاعتداءات استكمالا لحرب الإبادة وأن إسرائيل لا تقيم وزنا لأي اتفاقات وقوانين.

إلى ذلك تزداد المخاوف بعد موقف وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس الذي تحدث عن وجود عسكري إسرائيلي طويل الأمد في المنطقة، وهو ما اعتبره مسؤول في الخارجية الأميركية متعارضا مع الالتزامات الواردة في اتفاق الإطار.

وهنا المفارقة الكبرى:  في حين  يتحرك الأميركيون لإبقاء باب التفاوض مفتوحا، ويزور الجنرال جوزف كليرفيلد المسؤولين اللبنانيين لبحث المناطق التجريبية وآلية الانسحاب وانتشار الجيش اللبناني، تتحدث الوقائع على الأرض بلغة مختلفة تماما.

فبين الدبلوماسية التي تبحث عن اتفاق، والنار التي ترسم وقائع جديدة، يبقى الجنوب ولبنان بأكمله من يدفع الثمن.