1

جدل واسع في فلسطين عقب اعتماد نظام ‘التعليم المفتوح’ للمرحلة الأساسية

تصاعدت حدة النقاش في الشارع الفلسطيني والمؤسسات التربوية عقب إعلان وزارة التربية والتعليم العالي اعتماد نظام ‘مصادر التعليم المفتوحة’ (OER) للصفوف الأساسية الأربعة الأولى. ويهدف هذا التوجه، بحسب الوزارة، إلى تنويع أدوات التعلم وتعزيز التفاعل الصفي وتمكين المعلمين من تصميم مواقف تعليمية تتجاوز أسلوب الحفظ والتلقين التقليدي، مع التأكيد على أن الكتاب المدرسي سيظل حاضراً ضمن العملية التعليمية.

وفي محاولة لتبديد المخاوف، عقدت الوزارة إحاطة إعلامية في رام الله أكدت خلالها أن المشروع ليس قفزة في الفراغ، بل سبقه تجربة عملية في 64 مدرسة ودراسات تقييمية وطنية شاملة. وأوضح المسؤولون أن النظام يعتمد على معلم مؤهل يمتلك مهارات تصميم التعلم، مشيرين إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيكونان أدوات مساعدة فقط، بينما يظل المعلم هو المحور الأساسي في تنمية مهارات القراءة والكتابة والتفكير لدى الطلبة.

من جانبه، نفى مدير مركز الاتصال الحكومي، محمد أبو الرب أن يكون هذا التحول مقدمة لإلغاء الكتاب المدرسي أو استبداله بالتعليم الإلكتروني الصرف، مؤكداً أن ‘الورقة والقلم’ سيحافظان على مكانتهما المركزية. وأشار إلى أن آلاف المعلمين يخضعون حالياً لتدريبات مكثفة لضمان تطبيق موحد للنظام، داعياً المشككين إلى زيارة المدارس التي خاضت التجربة والاطلاع على النتائج الإيجابية التي تحققت على أرض الواقع.

في المقابل، برزت أصوات معارضة قوية تقود حراكاً شعبياً وقانونياً، حيث شرع الناشط الإعلامي علاء الريماوي في إجراءات لرفع دعوى أمام المحكمة الإدارية لوقف القرار بعد جمع أكثر من 12 ألف توقيع. ويرى المعارضون أن البنية التحتية للمدارس الفلسطينية غير مهيأة لهذا النوع من التعليم، محذرين من أن غياب مرجع تعليمي واضح للطلبة في ظل الأزمات الاقتصادية والفاقد التعليمي قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

النظام الجديد ليس تعليماً إلكترونياً بل هو تعليم وجاهي تفاعلي يعزز مكانة الورقة والقلم ولا يلغي الكتاب المدرسي.

ودخل ‘الائتلاف التربوي الفلسطيني’ على خط الأزمة عبر ورقة موقف طالبت بإجراء تقييم تربوي وقانوني مستقل قبل تعميم النظام على كافة المدارس. وشدد الائتلاف على ضرورة حماية المنهاج الوطني الفلسطيني كمرجعية معرفية، مقترحاً أن يتم التوسع في المشروع تدريجياً ليشمل 50% من المدارس فقط في المرحلة الأولى لضمان استيفاء شروط الجاهزية وضبط الجودة التعليمية.

وعلى الصعيد التحليلي، اعتبر باحثون في مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية أن القرار يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الجانب التربوي، مرجحين أنه جاء استجابة لضغوط أوروبية لتعديل أو تهميش مضامين الكتاب المدرسي. وأشار الباحث إياد الرياحي إلى أن الوزارة تحاول الهروب من الانتقادات المتعلقة بتعديل المناهج عبر استحداث نظام يجعل الكتاب ‘مصدراً اختيارياً’ وليس إلزامياً، وهو ما يثير ريبة المجتمع المحلي.

وأكدت مصادر تربوية شاركت في المرحلة التجريبية أن هناك توجيهات سابقة كانت تستثني الكتاب المدرسي لصالح ‘الرزم التعليمية’، مما يعزز مخاوف الأهالي من ضياع الهوية الوطنية في المناهج. ورغم تأكيدات الوزارة بأن الهوية الفلسطينية حاضرة في صميم التدريبات، إلا أن غياب التصريح الواضح بأن الكتاب هو ‘المصدر الرئيسي والوحيد’ لا يزال يثير تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للمشروع.

تتجه الأنظار الآن إلى أروقة المحاكم واللقاءات الوطنية المرتقبة لحسم هذا الخلاف الذي يمس مستقبل آلاف الطلبة في الضفة الغربية. وبينما تصر الوزارة على أن المشروع وطني بامتياز ولا يرتبط بتمويل خارجي مشروط، يبقى التحدي الأكبر في استعادة ثقة الشارع والمعلمين الذين يواجهون أعباءً إضافية في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة تمر بها القضية الفلسطينية.




اللجنة الرئاسية لشؤون الكنائس تدين اعتداء المستوطنين على دير الأرمن بالقدس

أصدرت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه قيام مجموعة من المستوطنين بالاعتداء على دير الأرمن الواقع في القدس الشرقية المحتلة. وأوضحت اللجنة أن الهجوم تضمن ممارسات مهينة شملت البصق على مدخل الدير وإلقاء الحجارة باتجاهه، مؤكدة أن هذه الأفعال تندرج ضمن محاولات التضييق على الوجود المسيحي الأصيل في المدينة المقدسة.

وأشارت اللجنة في بيانها الرسمي إلى أن هذا التصعيد ليس حادثاً معزولاً، بل يأتي في سياق نهج استعماري متكامل يستهدف الكنائس والمساجد ورجال الدين على حد سواء. وشددت على أن هذه الممارسات تهدف إلى فرض وقائع ميدانية جديدة في القدس والضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار العدوان العسكري الشامل على قطاع غزة، مما يشكل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية التي تكفل حرية العبادة وحماية الأماكن المقدسة.

هذا الاعتداء يمثل استفزازاً جديداً يستهدف الوجود المسيحي ومقدساته في المدينة المقدسة، ويأتي ضمن سلسلة متواصلة من الانتهاكات الاستعمارية.

وربطت اللجنة بين تصاعد اعتداءات المستوطنين في القدس وبين الجرائم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في كافة الأراضي المحتلة، لاسيما مع ارتقاء 18 شهيداً في قطاع غزة خلال الساعات الأخيرة. واعتبرت أن هذا التزامن يبرز خطورة المرحلة الحالية التي يسعى فيها الاحتلال ومستوطنوه إلى تصفية الوجود الفلسطيني ومقدساته عبر القوة المفرطة والانتهاكات الممنهجة التي تطال البشر والحجر.

وفي ختام بيانها، وجهت اللجنة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي بضرورة تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه ما يحدث في القدس المحتلة. وطالبت بممارسة ضغوط حقيقية على سلطات الاحتلال لوقف لجام اعتداءات المستعمرين ومحاسبة المتورطين فيها، مع التأكيد على ضرورة توفير حماية دولية فورية للمقدسات الإسلامية والمسيحية باعتبارها إرثاً إنسانياً ودينياً عالمياً لا يجوز المساس به.




شؤون اللاجئين تدين عدوان الاحتلال على مخيم قلنديا وتحذر من مخطط توسيعه ليطال مخيمات أخرى

أدانت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية العدوان العسكري الواسع الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، وما رافق هذا العدوان من تنفيذ حملات دهم وتفتيش واسعة وتنفيذ أوامر هدم، واعتقال عدد من المواطنين وتجريف وتخريب ممتلكاتهم، وإجبار بعض العائلات على إخلاء منازلها.

كما أدانت اللجنة، في بيان، اليوم الخميس، تدمير مغسلة للمركبات، والسيطرة على مقر اللجنة الشعبية ومركز الشباب واستخدامهما كمقرات لجيش الاحتلال وللقناصة، في تصعيد خطير يندرج ضمن سياسة تدمير المخيمات والعقاب الجماعي التي تنتهجها حكومة الاحتلال بحق أبناء شعبنا في المخيمات.

وأكدت الدائرة أن هذا العدوان يأتي في سياق التصعيد العسكري الإسرائيلي الممنهج ضد مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، وفي ظل ما كشفته تقارير إعلامية عبرية عن إعداد قيادة المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال خطة عسكرية متكاملة لاجتياح واحتلال مخيمات جديدة في عمق الضفة الغربية، تشمل مخيمات بلاطة والجلزون وقلنديا.

واعتبرت أن اقتحام مخيم قلنديا بهذه القوة العسكرية الكبيرة يؤكد مضي الاحتلال في تنفيذ مخططه الرامي إلى توسيع عملياته العسكرية ضد مخيمات اللاجئين، في إطار سياسة تستهدف تقويض المخيمات باعتبارها الحاضنة الوطنية لقضية اللاجئين والشاهد الحي على النكبة الفلسطينية، وفرض وقائع جديدة بالقوة تمس بحقوق اللاجئين، وفي مقدمتها حق العودة.

وأوضحت الدائرة أن بما يتعرض له المخيم من اقتحامات واعتقالات وتدمير للممتلكات وتهجير قسري للسكان، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، ويعكس إصرار حكومة الاحتلال على تصعيد عدوانها ضد مخيمات اللاجئين ضمن مخطط يستهدف شطب قضية اللاجئين وتقويض الشاهد الحي على النكبة الفلسطينية.

وأكدت أن استهداف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين يتكامل مع الحملة الإسرائيلية الممنهجة ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ويشكلان وجهين لمخطط واحد يستهدف تصفية قضية اللاجئين، وتقويض الولاية الممنوحة للأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، وطمس الشواهد التاريخية والسياسية والقانونية التي تؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن نكبة الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى شطب حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجروا منها قسراً، وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

ودعت الدائرة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتحرك العاجل لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على مخيمات اللاجئين، وتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته المتواصلة، والعمل على إلزامه باحترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، واتخاذ خطوات عملية لوقف سياسة التهجير القسري والتدمير الممنهج التي تستهدف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.

كما أكدت الدائرة أن العدوان العسكري الإسرائيلي على المخيمات لن ينال من صمود اللاجئين الفلسطينيين، ولن يزعزع عقيدتهم الوطنية المتمثلة في حتمية العودة إلى ديارهم، مشيرة إلى أن الإرادة الفلسطينية ستبقى عصية على الانكسار أمام كل محاولات التصفية والتهجير.