1

إلهام هصيص.. “سيدة السوق”

-عبد الباسط خلف- تقف إلهام تايه هصيص، وحيدة خلف عربة متنقلة، وسط سوق في قلب جنين، منذ 18 عاما، رفقة أولادها.

وتواظب أم حسن، كما يعرفها المتسوقون، على الترويج لبضاعتها بحثا عن رزقها، ولمساعدة ولديها حسّان، 30 عاما، وتامر، ابن الثامنة عشرة، بينما تحجب ستائر العتمة ابنها البكر، منذ سنوات.

تروي لـ”الحياة الجديدة” في يوم حار بدايتها وعملها اليومي، وتخصصها في تجهيز طلبيات بيتية للزبائن في إعداد وجبات الكوسا والملوخية والبامية وغيرها للطهي، في سبيل عون أسرتها.

وتمسك أم حسن بطرفي العربة، فيما يعاونها صغيرها في احتساب أوزان البضائع للزبائن، وتقول إن عملها شاق، ويتطلب الوقوف تحت الشمس، وفي عز الأجواء الباردة، وتتمنى لو تكف البلدية عن ملاحقتها هي وغيرها من الباعة المتنقلين.

يبدأ نهار هصيص مبكرا، ويستمر الوقوف فترات طويلة، وتعتبر الفترات الذهبية لتسويق الخضراوات أيام هبوط أسعار، وحينما ترتفع أثمان الفواكه تنتقل إلى بيع الخضار، خاصة بأسعارها الزهيدة.

وتوضح أم حسن أن ابنها حسن، 33 عاما، كان يساعدها قبل اعتقاله المتكرر، لكنها اليوم محرومة من مجرد سماع صوته أو زيارته في معتقله البعيد.

تفتقد هصيص رفيقاتها العاملات في السوق، فلم يبق غيرها خلف عربة، فيما تجلس زميلتها زكية وراء بسطة، في حين رحلت الحاجة رقية، وتبعتها نظمية، وأم العبد الرزي، وقبلهن أم جودت، وتغيرت ملامح السوق كثيرا.

لا تذهب البائعة المتنقلة، إلى سوق الخضراوات المركزي (الحسبة)، ويتكفل حسان وتامر بعون والدتهما، وتتخصص هي بالمساعدة بالتسويق وترتيب عرض البضاعة على العربة.

وتقول إن البيع المتجول لا يحقق الكثير من المال، لكنه يسد بعض الاحتياجات الأساسية، إذا كان رائجا، ويعجز عن ذلك في الفترات الاقتصادية الصعبة. كما أن الغلاء المتصاعد، يعقد من مهمة الوفاء بالاحتياجات الأساسية، خاصة الكهرباء والغاز والرعاية الصحية.

تعاني أم حسن المرض، فقد أجرت عملية قسطرة، وتتطلب مبالغ كبيرة ثمن أدوية لقلبها المتعب. وتقول إن أدويتها تتطلب قرابة 1600 شيقل كل شهر.

ولم تسعف الدنيا “سيدة السوق”، التي أبصرت النور عام 1973، من إتمام المدارس بعد صفها الثاني، غير أنها أكملت التعلم بنفسها، حتى الإحاطة القراءة والكتابة والحساب.

وهصيص أم لابنتين أيضا، ولها 12 حفيدا، وعملت عدة سنوات في مطبخ (الضابطة الجمركية)، قبل أن تقدم استقالتها وتواصل شغلها في الخضار والفواكه.

وتشير إلى أن غالبية زبائنها من النساء، ولا تشعر بأي تمييز من زملائها الباعة الرجال ولا المتسوقين، لكن أبرز أمنياتها الراهنة أن تتوقف بلدية جنين عن ملاحقتها هي وسائر الذين يلتقطون أرزاقهم من السوق، وتعود للعمل بحرية.

وتوضح السيدة الخمسينية أنها ليست ضد تنظيم المدينة من البلدية، لكنها مع توفير بدائل، وإيجاد أمكنة لعونها هي وسائر الباعة المتجولين.

وتبين أن للعمل في الصيف الحار ميزاته وسلبياته، وكذلك الحال خلال الأجواء الشتوية الباردة، في حين يعتبر الوقوف طويلا معضلة، تسبب الأمراض، لكنها مجبرة على فعل ذلك، فلا أعمال لولديها، ومتطلبات الحياة لا تُعد ولا تُحصى، وغير قابلة للتأجيل.




كفر راعي.. “عاصمة الكرز” التي أعادت صياغة مفهوم الاقتصاد الريفي في فلسطين

 ميساء بشارات- في قلب التلال الفلسطينية، تبرز بلدة كفر راعي جنوب غرب جنين، ليس فقط كمنتج زراعي، بل كعقلية اقتصادية استراتيجية استطاعت تحويل “موسم قطاف” إلى “دورة اقتصادية متكاملة”.

فبينما تعاني العديد من المناطق من اختناقات تسويقية، نجحت كفر راعي في ابتكار نموذج “السياحة الزراعية”، محولة مزارعها إلى وجهات سياحية ومحرك للنمو المحلي، حيث لا يباع المحصول هنا في صناديق خشبية فحسب، بل يباع كـ “تجربة حياة” تربط الإنسان بأرضه، وتعيد تعريف مفهوم التنمية المحلية في فلسطين.

العلامة التجارية.. كيف أصبح الكرز سفيرا للبلدة؟

لم تكن البداية مجرد زراعة، بل كانت رؤية تسويقية تبناها المجلس البلدي الجديد لتغيير الصورة الذهنية عن البلدة واستثمار موسم الكرز كرافعة لتسويق البلدة وكأداة لترويج البلدة وطنيا وعالميا، ونجح في ربط اسم “كفر راعي” بمنتج الكرز بشكل عضوي، مستقطبا وسائل الإعلام والمؤثرين ليصبح الموسم “ترندا” زراعيا واقتصاديا.

ثورة في سلاسل التوريد.. “المستهلك إلى المزرعة”

يقول رئيس بلدية كفر راعي الدكتور لؤي الشيخ إبراهيم: “تكمن العبقرية الاقتصادية في كفر راعي في كسر النمط التقليدي للتسويق.. فبدلا من تحمل تكاليف نقل المنتج إلى “الحسبة” والمخاطرة بتدني الأسعار، اعتمدت البلدة فلسفة جلب المستهلك إلى قلب المزرعة”.

ويضيف: “سوقنا البلد قبل أن نسوق الكرز، وربطنا اسم كفر راعي بهذا المنتج الاستراتيجي”.

عبقرية “السياحة الزراعية”.. المستهلك في قلب المزرعة

ويتابع: هذا النهج لم يوفر تكاليف النقل والوساطة فحسب، بل خلق دورة اقتصادية متكاملة داخل البلدة؛ فالزائر الذي يأتي لقطف الكرز بيده، ينعش في طريقه المخابز، المطاعم، والسوبر ماركت، كما امتد الأثر ليشمل مشاريع ناشئة أخرى كالفراولة المعلقة وورق العنب، حيث تشارك النساء في قطف الدوالي أمام عيون الوفود، ما يعزز الثقافة الزراعية ويخلق فرص عمل حقيقية.

ويشير الشيخ إبراهيم إلى أنه من خلال استقطاب المحطات العالمية والمحلية والمؤثرين، وضعت “العربة على السكة الصحيحة”، لتتحول البلدة إلى مزار وطني تتصدر أخباره منصات التواصل والإعلام.

إدارة العرض والطلب.. سلاح الأصناف الحديثة

يشير الشيخ إبراهيم إلى أن البلدة واجهت قديما مشكلة “المزاحمة في العرض”، حيث كان الصنف البلدي ينضج دفعة واحدة خلال أسبوعين، ما يؤدي لانهيار الأسعار. اليوم، يقود المزارعون خطة استراتيجية لتغيير الأصناف إلى “الشامي” و”الخليلي”،  تتميز بجودتها العالية وسهولة التحكم في تسويقها، مما نجح في تمديد فترة عرض الكرز في الأسواق من أسبوعين إلى حوالي ثلاثة أشهر. هذا التوزيع الزمني يضمن استقرار الأسعار ويحقق تدفقا نقديا مستداما للمزارعين.

مملكة الكرز

خلف جمال حبات الكرز، تقف أرقام اقتصادية تعكس وزن البلدة في الأمن الغذائي الفلسطيني.

يقول الشيخ إبراهيم إن البلدة تحتضن نحو 200 ألف شجرة كرز موزعة على مساحة تصل إلى 6000 دونم. كما تنتج ما نسبته 4% إلى 4.5% من إجمالي إنتاج فلسطين من الزيت، بوجود 16 ألف دونم زيتون تنتج سنويا ما بين 1000 إلى 1200 طن.

كما يشكل الزيتون حوالي 70% من دخل المزارعين في البلدة، بينما يسهم الكرز بنسبة 25%، مع مساهمات متنامية لقطاعي النحل والثروة الحيوانية.

رؤية استراتيجية.. نحو “العنقود الزراعي”

لا يتوقف طموح كفر راعي عند قطف الثمار، بل يمتد نحو مأسسة العمل التنموي. فقد شرع المجلس البلدي بتشكيل مجلس استشاري يضم كفاءات البلدة في المؤسسات الوطنية والبنوك والوزارات، وحتى المغتربين، ليكونوا الرافعة والموجه لسياسات البلدة الاستراتيجية.

وتتضمن الخطط المستقبلية تطوير مزارع نموذجية مغطاة ومسيجة تعتمد الري التكميلي، وإحياء أصناف منقرضة كـ “المشمش البلدي”، وذلك ضمن خطة خمسية تتقاطع مع “عنقود اللوز والكرز” الوطني بالتعاون مع وزارة الزراعة.

كفر راعي اليوم ليست مجرد بلدة، بل هي مدرسة في الصمود الاقتصادي. ومع اقتراب شهر تشرين الثاني، تستعد البلدة لإطلاق “مهرجان الزيت والزيتون”، لتؤكد مجددا أنها “الأم الحنون” لكل مزارعيها ومنتجاتها الريفية.

 في كفر راعي، الأرض لا تعطي ثمارا فقط، بل تعطي كرامة ونموذج يحتذى في كيف يمكن للقرية الفلسطينية أن تقود دفة التنمية الاقتصادية بذكاء وانتماء.




جنين.. عدوان وزحف استيطاني في كل مكان

عبد الباسط خلف- لم يكن رئيس مجلس قروي الحفيرة، وائل ضمايرة، يعتقد أن تتحول مزرعته الصغيرة إلى هدف للاحتلال، الذي هدم دفئيتين منها، وأجبره على تفكيك ثالثة؛ بدعوى قربها من معسكر عرابة.

ويقول بصوت حزين لـ”الحياة الجديدة” إن الاحتلال سلمه إخطارًا بهدم بيته البلاستيكي الأخير بعد عدة أيام، عقب تدميره لدفيئتين قبل أسبوع واحد يمتلكها إضافة إلى شقيقيه نبيل وطارق.

ويشعر ضمايرة بأن مصدر رزقه الوحيد تحول إلى أثر بعد عين، خاصة أنه كان يأمل ببقاء دونم زراعي واحد ليعمل فيه، لكن قرار الاحتلال جاء بعد أقل من أسبوع من انطلاق موسم القطاف لمحصول الخيار.

وسابق الأشقاء وائل (45 عامًا)، ونبيل (43 عامًا) وطارق (41 عامًا) الزمن، وفككوا دفيئتهم الزراعية، وشرعوا في البحث عن مكان لإعادة نصبها، لكنهم فشلوا في إقناع مالكي الحفارات والعمال بالوصول إلى أرض زراعية مقابلة لمعسكر عرابة؛ خشية مصادرة الاحتلال لها، الذي عاد للموقع بعد 21 عامًا على إفراغه.

ويستذكر ضمايرة عمله خلال طفولته رفقة والده وأبناء عائلته، في زراعة الفقوس والبامية، قبل تحولهم للفلاحة المروية، وتدشين دفيئات.

ويشير بحسرة إلى أن خسارته فاقت 130 ألف شيقل، إضافة إلى فقدان مصدر عمله هو وإخوته و10 من أبنائهم، كانوا يساعدون العائلة في رعاية مزرعتها.

والمحزن كما يقول نبيل، إن الدفيئة الثالثة، حديثة العهد، ولم يسددوا بعد كامل أقساطها الشهرية الباهظة.

ويشير إلى أن جده حسن أقصي عن قيسارية سنة 1948، التي كانت قرية ساحلية تحول مكانها إلى مدينة للأثرياء، وسكنها عدد كبير من قادة الاحتلال، كالرئيس الأسبق وايزمان، ورئيس الحكومة الحالي، نتنياهو.

وتبعد قيسارية الواقعة على شاطئ البحر 37 كيلو مترًا عن حيفا، وسكنها قبل النكبة 1100 نسمة، أحدهم، حسن جد نبيل، الذي وصل إلى قرية الحفيرة، رفقة العديد من العائلات، بينها عائلة الشيباني القادمة من مصر.

ويقيم في الحفيرة، التي صارت مهددة بفعل معسكر عرابة، 600 مواطن، يعتمدون على الزراعة بشكل أساسي.

وليست الحفيرة وحدها، التي تطالها الإخطارات، فقد وزع جيش الاحتلال إخطارات على عدة مواطنين بالقرب من مستوطنة كاديم شرق جنين.

ووفق المواطن إبراهيم سويطات، المقيم في أطراف جنين، فقد شملت الإخطارت 8 منازل لعائلات: نصار، وأبو التين، والكاز، التي تقيم بمحاذاة المستوطنة.

ويؤكد سويطات لـ”الحياة الجديدة” أن بعض المنازل مقامة قبل المستوطنة، التي أخلاها الاحتلال صيف عام 2005.

وتظهر مقاطع مرئية نشرت عبر مواقع التواصل مواصلة أعمال التجريف داخل مسـتـوطنة كاديم.

وبدت الآليات الثقيلة، وهي تنفذ أعمال الحفر وتسوية الأراضي، في وقت أقام جيش الاحتلال معسكرًا بجوار قرية حداد السياحية، تعود ملكية الأرض لمواطنين من بلدة قباطية، التي اعتقل جيش الاحتلال فجر أمس 3 شبان منها، عقب تسلل وحدات خاصة.

ووفق نادي الأسير، فإن المعتقلين هم: علي عبد الله كميل، والأسير المحرر في صفقة التبادل بلال أبو زيد، وأحمد محمود خزيمية.

وعاد الاحتلال الربيع الماضي إلى أربع مستوطنات بعد 21 على إخلائها، جنوب جنين وشرقها، بينما يسابق الزمن لإقامة مستوطنات رعوية وسكنية جنوب جنين وشرقها، أبرزها في عرابة، ورابا، وكفر راعي، وبين قباطية ومركة، وبجوار قرى المغير، وجلبون، وفقوعة، وبين صانور وجبع وعنزا.




فوتوغرافيا : بنات الهيمبا .. بعدسة محمد الفالح

بنات الهيمبا .. بعدسة محمد الفالح

فوتوغرافيا

بنات الهيمبا .. بعدسة محمد الفالح

مسيرة المصور السعودي محمد الفالح تتميّز بأسلوب خاص يجعلها تُغرّد منفردة في سماء الفوتوغرافيا، أعمالهُ قادرة على فتح حوار بصري بين المتلقي ووجدان الناس، كما أن نمطه الفني يضع “صوت الشعوب” كأولوية ! فمن أعماق القرى النائية إلى قمم جبال الهملايا، لا يحمل الفالح كاميرته بحثاً عن الإثارة بل عن الإنسان، لصناعة حكاياتٍ تُروى ومشاعر تُخلّد.

كاميرا الفالح رافقته في أحدث مغامراته في معقل قبيلة الهيمبا شمال ناميبيا، والتي تبعد عن العاصمة “ويندهوك” حوالي ألف كيلومتر في رحلة تستغرق 3 أيام. من أولى الملاحظات البصرية عن أفراد قبيلة الهيمبا، طريقة التفريق بين البنت والولد بسبب تقارب أسلوب الملابس، فتسريحة البنت تعتمد خصلتين منسدلتين على الجبين، بينما للولد خصلة واحدة فقط. عندما تبلغ الفتاة سن الزواج تبدأ بصبغ شعرها باللون الأحمر، وهنا يبرز الدور العظيم للماعز والبقر في حياة القبيلة، فهم يستخدمون شعر الماعز والبقر بالإضافة للطين ومُكوّنات أخرى في صناعة خصلات شعر مميزة للزينة وللتمييز بين المرأة المتزوجة والعازبة.

اللون الأحمر الطاغي على لون الجسد يثير الفضول، والسر خلفه هو خليط من دهن البقر الذي يعمل على شد البشرة وحمايتها من الشمس ولسعات الحشرات ومنحها اللون الأحمر. بنات الهيمبا لا يعرفن الاستحمام بالمياه التي تُعتبر عنصراً نادراً في بيئتهم الصحراوية، البديل هو خلط زبدة البقر مع حجر المغرة الحمراء وبعض النباتات العطرية وتبخير أجسادهن بالدخان الناتج عن حرق المزيج لتنظيف الجسم وإفراز العَرَق المُطهّر. أساور الأقدام تُعتبر من الاكسسوارات الأساسية لبنات الهيمبا، فهي تُستخدم للزينة بجانب أنها درع حماية من لدغات الثعابين والعقارب.

فلاش

قصص الشعوب .. ترويها العدسات المُثقّفة المبدعة

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




الاحتلال يطرح عطاءً لبناء 342 وحدة استعمارية جديدة في مستعمرة “أريئيل”

كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، اليوم الأحد، عن طرح ما تسمى “سلطة أراضي إسرائيل” عطاءً جديداً يحمل الرقم (7/2026)، لتنفيذ مشروع استيطاني في مستعمرة “أريئيل” المقامة على أراضي المواطنين في محافظة سلفيت، يقضي بإنشاء 342 وحدة استعمارية ضمن مشروع للبناء متعدد الطوابق.

وأوضحت الهيئة، في بيان، أن استقبال عروض الشركات لتنفيذ المشروع سيستمر حتى 31 آب/أغسطس المقبل، مشيرةً إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد صادقت على المخطط في 25 أيار/مايو 2025، تمهيداً للشروع في تنفيذ المشروع الاستيطاني الجديد المسمى “أريئيل غرب”.

وأكدت أن طرح هذا العطاء يعكس استمرار انتقال حكومة الاحتلال من مرحلة المصادقة على المخططات الاستيطانية إلى مرحلة التنفيذ العملي، عبر طرح العطاءات أمام شركات التطوير والبناء، بما يسرّع وتيرة التوسع الاستيطاني ويحّول المخططات إلى مشاريع قائمة على الأرض.

وأضافت الهيئة أن المشروع يكتسب أهمية خاصة لكونه يقع في مستعمرة “أريئيل”، التي تُعد إحدى أكبر الكتل الاستيطانية في شمال الضفة الغربية، وتسعى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى توسيعها عمرانياً وديموغرافياً وربطها بالمركز الإسرائيلي، بما يكرس الوقائع الاستعمارية ويعمق تجزئة الجغرافيا الفلسطينية.

وأشارت إلى أنها رصدت خلال النصف الأول من عام 2026 نشر 12 عطاءً استيطانياً من قبل سلطات الاحتلال، توزعت بين مشاريع سكنية وتجارية وصناعية وسياحية وخدمية.

وبينت أن هذه العطاءات شملت 1,138 وحدة استعمارية قابلة للتنفيذ، تركزت في خمس مستعمرات رئيسية، منها “أريئيل” (342 وحدة)، و”معاليه أدوميم” (581 وحدة)، و”عمنوئيل” (21 وحدة)، و”جني موديعين” (194 وحدة)، فيما خُصصت عطاءات أخرى لإقامة مناطق صناعية وتجارية، ومكاتب، ودور رعاية للمسنين، ومرافق سياحية وترفيهية، بما يعكس توجهاً متزايداً نحو تطوير البنية الاقتصادية والخدمية للمستعمرات، إلى جانب التوسع السكني.

وتواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي توسيع النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، من خلال المصادقة على المخططات وطرح العطاءات وتنفيذ مشاريع البنية التحتية، في انتهاك للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وتؤكد هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن تسارع تنفيذ هذه المشاريع يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة.