1

بذور الشيا مع اللبن والفواكه: وجبة متكاملة لتعزيز الشبع والصحة

بات طبق بذور الشيا الممزوج باللبن والفواكه من أبرز الوجبات الخفيفة التي يوصي بها خبراء التغذية للمهتمين بنمط حياة صحي ومتوازن. وتستمد هذه الوجبة أهميتها من التنوع الغذائي الفريد، حيث تمنح بذور الشيا الجسم أحماض أوميغا 3 والألياف، بينما يساهم اللبن في توفير الكالسيوم والبروتين الضروريين لبناء العضلات وصحة العظام.

وأوضحت خبيرة التغذية ساريا رينكو أن بذور الشيا تعد منجماً للمعادن الحيوية مثل الزنك والمغنيسيوم والفوسفور، بالإضافة إلى كونها مصدراً نباتياً ممتازاً للحديد. وأشارت في تصريحات لمصادر إعلامية إلى أن هذه المكونات تعمل معاً على دعم صحة القلب وتعزيز الجهاز المناعي بفضل مضادات الأكسدة القوية الموجودة في البذور الصغيرة.

وفيما يخص خسارة الوزن، لفتت الخبيرة إلى أن الألياف القابلة للذوبان في الشيا تتحول إلى مادة هلامية داخل المعدة، مما يبطئ عملية الهضم ويزيد من فترة الشعور بالامتلاء. ومع ذلك، حذرت من الإفراط في تناولها نظراً لارتفاع سعراتها الحرارية، حيث تصل إلى 400 سعرة لكل 100 غرام، مؤكدة أن ملعقة واحدة كافية لتحقيق الفائدة المرجوة.

تحتوي بذور الشيا على ألياف قابلة للذوبان تساعد على امتصاص الماء وتكوين قوام هلامي يعزز الإحساس بالشبع لفترات طويلة.

كما نصحت رينكو بدمج الشيا مع أنواع اللبن الغنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، لتعظيم فعالية الوجبة في كبح الشهية وإمداد الجسم بطاقة مستدامة. ويمكن تعزيز القيمة الغذائية للطبق بإضافة المكسرات النيئة التي توفر دهوناً صحية، مما يجعل الوجبة متكاملة العناصر من بروتينات وألياف ودهون غير مشبعة وفيتامينات طبيعية من الفواكه.

أما بالنسبة للأشخاص الذين يتبعون حميات نباتية أو يعانون من حساسية تجاه منتجات الألبان، فقد اقترحت الخبيرة استبدال الحليب التقليدي ببدائل نباتية مثل حليب الصويا أو اللوز. وشددت على ضرورة اختيار الأنواع المدعمة بالمعادن والفيتامينات لضمان عدم حدوث نقص في العناصر الأساسية، معتبرة أن مرونة هذا الطبق تجعله مناسباً لمختلف الاحتياجات والأهداف الصحية.




البطيخ أم الشمام.. أيهما الأفضل لترطيب جسمك وتعزيز صحة جهازك الهضمي؟

يبرز البطيخ والشمام كأهم الخيارات الغذائية المنعشة خلال فصل الصيف، حيث يتميزان بقدرة فائقة على ترطيب الجسم بفضل محتواهما العالي من السوائل. ورغم التشابه الظاهري بينهما، إلا أن الدراسات الغذائية تشير إلى وجود فروقات جوهرية تمنح كل نوع منهما ميزات صحية فريدة تتناسب مع احتياجات الجسم المختلفة.

في معركة الترطيب، يتفوق البطيخ بفارق طفيف حيث تصل نسبة الماء فيه إلى نحو 91.4%، بينما يحتوي الشمام على حوالي 90%. هذا الفارق يجعل البطيخ خياراً مثالياً لمن يبحثون عن تعويض مباشر للسوائل، خاصة في الأيام شديدة الحرارة التي يزداد فيها خطر الجفاف.

أفادت مصادر طبية بأن عملية الترطيب لا تقتصر على شرب الماء فحسب، بل تتطلب تعويض الأملاح المعدنية أو ما يعرف بـ ‘الإلكتروليتات’. وهنا يظهر تفوق الشمام، إذ يحتوي على مستويات أعلى من البوتاسيوم والمغنيسيوم والصوديوم مقارنة بالبطيخ، وهي عناصر حيوية لمنع الإرهاق وتشنج العضلات.

يعد الشمام صديقاً مثالياً للجهاز الهضمي نظراً لانخفاض حموضته وسهولة هضمه، بالإضافة إلى غناه بالألياف الغذائية. ويحتوي كوب واحد من الشمام على 1.25 غرام من الألياف، وهو ما يعادل ضعف الكمية الموجودة في البطيخ، مما يجعله فعالاً في تحسين حركة الأمعاء.

تتنوع الألياف الموجودة في الشمام بين النوع القابل للذوبان الذي ينظم سكر الدم ويخفض الكوليسترول، والنوع غير القابل للذوبان الذي يقي من الإمساك. هذا المزيج يجعل من الشمام وجبة خفيفة متكاملة تدعم الوظائف الحيوية للقولون وتسهل عملية الإخراج بشكل طبيعي.

من جانبه، لا يقل البطيخ أهمية في دعم الأمعاء، حيث يحتوي على مركبات ‘البوليفينول’ التي تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة. هذه المركبات تساهم في تعزيز التوازن الطبيعي للميكروبيوم المعوي، مما ينعكس إيجاباً على قوة الجهاز المناعي وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام.

يشتهر البطيخ بلونه الأحمر الناتج عن مادة ‘الليكوبين’، وهي مضاد أكسدة قوي يحمي الخلايا من التلف والالتهابات. وتشير الأبحاث إلى أن الليكوبين يلعب دوراً مهماً في حماية القلب عبر خفض ضغط الدم، كما قد يساهم في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة.

الترطيب لا يعتمد على الماء فقط، بل يحتاج الجسم لتعويض الإلكتروليتات كالبوتاسيوم والمغنيسيوم، وهو ما يتفوق فيه الشمام.

في المقابل، يتميز الشمام باحتوائه على ‘الزياكسانثين’ والكاروتينات، وهي عناصر ضرورية جداً للحفاظ على صحة العين والرؤية الواضحة. تساعد هذه المركبات في حماية العين من الأضرار الناتجة عن التقدم في العمر، مثل إعتام عدسة العين والتنكس البقعي الذي يصيب كبار السن.

يحتوي كلا النوعين على كميات وفيرة من فيتامين (ج)، الذي يعزز إنتاج الكولاجين ويحمي البشرة من أضرار الأشعة فوق البنفسجية. إن تناول هذه الفواكه بانتظام يساهم في منح الجلد مرونة ونضارة، خاصة مع التعرض المستمر لأشعة الشمس خلال شهور الصيف.

يمكن دمج البطيخ والشمام في النظام الغذائي بطرق مبتكرة تتجاوز مجرد تناولهما كقطع طازجة، مثل إضافتهما إلى أطباق الزبادي أو الشوفان. كما يفضل البعض مزجهما في عصائر ‘سموثي’ باردة أو إضافتهما إلى السلطات الخضراء لإضفاء نكهة منعشة وقيمة غذائية مضافة.

ينصح خبراء التغذية بضرورة تناول ما بين كوب إلى كوبين من الفاكهة يومياً للبالغين ضمن نظام غذائي متوازن. هذا المقدار يضمن الحصول على الفوائد القصوى من الفيتامينات والمعادن دون الإفراط في استهلاك السكريات الطبيعية الموجودة في هذه الفواكه.

عند المقارنة النهائية، يعتمد الاختيار الأفضل على الهدف الصحي للفرد؛ فالبطيخ هو الخيار الأول للترطيب المائي المكثف. أما إذا كان الهدف هو دعم الهضم وتعويض الأملاح المفقودة عبر التعرق، فإن الشمام يظل الخيار الأكثر شمولاً وفائدة في هذا السياق.

لا ينبغي إغفال دور قشر البطيخ الذي يعتبره البعض مصدراً ثانوياً للألياف غير القابلة للذوبان إذا ما تم تحضيره بطرق معينة. ومع ذلك، تظل الثمار الداخلية هي المصدر الرئيسي والأكثر استساغة للحصول على مضادات الأكسدة والترطيب اللازم للجسم.

في الختام، يظل التنوع بين البطيخ والشمام هو الاستراتيجية الأفضل لضمان الحصول على طيف واسع من المغذيات. إن دمج الفاكهتين في الوجبات اليومية يوفر حماية مزدوجة للقلب والعينين والجهاز الهضمي، مما يجعلهما ركيزتين أساسيتين في التغذية الصيفية السليمة.




بريطانيا تقيد استخدام المراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي ليلاً

كشفت الحكومة البريطانية، يوم الثلاثاء، عن حزمة إجراءات تنظيمية جديدة تستهدف تقييد وصول المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً إلى منصات التواصل الاجتماعي خلال ساعات الليل. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي لندن لتعزيز الحماية الرقمية للشباب والحد من التأثيرات السلبية للتطبيقات المسببة للإدمان على صحتهم النفسية والبدنية.

ووفقاً للقرارات المعلنة، سيتم تطبيق حظر استخدام المنصات الكبرى مثل ‘إنستغرام’ و’فيسبوك’ في الفترة ما بين منتصف الليل والسادسة صباحاً. وتهدف هذه الفترة الزمنية المحددة إلى ضمان حصول المراهقين على قسط كافٍ من النوم والراحة، بعيداً عن المشتتات الرقمية التي تستهلك ساعات طويلة من وقتهم.

وتتضمن الخطة الحكومية تفعيل إعدادات افتراضية تعمل على تعطيل بعض الخصائص التقنية المصممة لزيادة التفاعل، وفي مقدمتها ميزة ‘التمرير اللانهائي’ للمحتوى. وترى السلطات أن هذه الخصائص تساهم بشكل مباشر في إطالة أمد الاستخدام وتجعل من الصعب على المراهقين التوقف عن تصفح المنصات بشكل إرادي.

وعلى الرغم من هذه القيود، أوضحت الحكومة أن المستخدمين في هذه الفئة العمرية سيحتفظون بالقدرة التقنية على إلغاء هذه الإعدادات يدوياً. وقد أثار هذا الاستثناء موجة من التشكيك لدى الخبراء والمنتقدين الذين يرون أن منح خيار الإلغاء قد يفرغ الإجراءات من مضمونها ويقلل من فعاليتها العملية في مواجهة الإدمان الرقمي.

من جانبها، أكدت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال أن هذه التدابير ضرورية لمساعدة الشباب على التركيز في دراستهم وقضاء وقت أطول مع عائلاتهم. وأشارت كيندال في بيان رسمي إلى أن بلوغ سن السادسة عشرة يمنح الشباب استقلالية أكبر، لكنه لا يعفيهم من الحاجة إلى الحماية من الخوارزميات الرقمية التي تستهدف سلوكهم.

ينبغي أن يظل الشباب محميين من أكثر الخصائص الرقمية إدماناً، والتي قد تؤثر سلباً في رفاههم وصحتهم.

ولا تقتصر الإجراءات الجديدة على شبكات التواصل التقليدية، بل تمتد لتشمل مراقبة استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. حيث سيُلزم المطورون بفرض فترات راحة منتظمة للمستخدمين دون سن الثامنة عشرة، لضمان عدم الانغماس الكلي في التفاعل مع الأنظمة الذكية على حساب الواقع الاجتماعي.

وتأتي هذه التحركات البريطانية بعد أسابيع قليلة من قرار رئيس الوزراء كير ستارمر بحظر منصات التواصل تماماً لمن هم دون سن السادسة عشرة. ومن المقرر أن يبدأ تطبيق ذلك الحظر الشامل مطلع عام 2027، ليشمل تطبيقات واسعة الانتشار مثل ‘تيك توك’ و’سناب تشات’ و’يوتيوب’.

وفي الوقت الذي رحبت فيه جمعيات حقوق الطفل بهذه الإصلاحات، حذرت جهات حقوقية وتقنية من تداعيات غير مقصودة لهذه القيود الصارمة. ويرى هؤلاء أن التضييق المفرط قد يدفع المراهقين للبحث عن بدائل رقمية غير خاضعة للرقابة أو استخدام الإنترنت عبر قنوات غير آمنة تقنياً للإفلات من الرقابة الحكومية.

بهذا القرار، تنضم المملكة المتحدة إلى قائمة متزايدة من الدول التي تتبنى قوانين صارمة تجاه الفضاء الرقمي للقاصرين، مقتفية أثر أستراليا وإندونيسيا. وتعكس هذه التوجهات العالمية قلقاً متزايداً لدى الحكومات من هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على السلوك الاجتماعي للأجيال الناشئة.




إنزال الفلسطيني عن المنصة

د. أحمد رفيق عوض مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية

منذ حرب الأيام الستة عام 1967، ثم معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1978، واتفاق أوسلو عام 1994، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وغزو العراق، والربيع العربي، واتساع موجة التطبيع، وصولا إلى أحداث السابع من أكتوبر، شهد الإقليم تحولات عميقة ومتراكمة. هذه الأحداث، على اختلاف طبيعتها، أسهمت في تقدم المشروع الصهيوني، الذي استطاع أن يفرض نفسه على المنطقة، تارة بالقوة العسكرية، وتارة بالإغراءات السياسية والاقتصادية، وتارة بالاثنين معا.
وترافق هذا التقدم مع محاولات حكومية، وشبه حكومية، وحتى شعبية، لإعادة تشكيل صورة الفلسطيني في الوعي العربي. فلم يعد الفلسطيني يقدم بوصفه صاحب قضية عادلة فحسب، بل جرت محاولات لشيطنته، وتجريده من المكانة الرمزية التي أحاطت به لعقود، وإنزال القضية الفلسطينية من موقعها المركزي، لتصبح مجرد قضية بين قضايا كثيرة، أو حتى عبئا على الدول العربية. في المقابل، جرى تقديم القضايا المحلية، الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، باعتبارها أولويات تتقدم على القضية الفلسطينية، في ظل تحولات عميقة أصابت النظام العربي نفسه.
برأيي، فإن هذه الظاهرة لها أسباب عديدة ومتداخلة.
أول هذه الأسباب هو أنها تمثل، إلى حد ما، ردة فعل جماهيرية على الخطاب الذي كانت بعض الأنظمة العربية تروج له لعقود. فقد استخدمت القضية الفلسطينية في كثير من الأحيان لتبرير القمع، وتأجيل التنمية، وتفسير الفشل السياسي والاقتصادي، حتى أصبح بعض الناس ينظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها جزءا من المشكلة، لا بسبب الفلسطينيين أنفسهم، وإنما بسبب الطريقة التي استغلت بها الأنظمة هذه القضية.
السبب الثاني يتمثل في توسع عمليات التطبيع. فالتطبيع ليس مجرد اتفاقيات سياسية، بل هو عملية لإعادة تشكيل الوعي العام، وإعادة ترتيب الأولويات، وإنتاج رواية جديدة ترى في إسرائيل شريكا محتملا، لا عدوا استراتيجيا. ومن الطبيعي أن تتطلب هذه العملية تقليص مكانة الفلسطيني في الوعي العربي، لأن بقاء القضية في مركز الاهتمام يعيق نجاح هذا التحول.
أما السبب الثالث، فلا يمكن إنكاره، وهو سوء الأداء الفلسطيني نفسه. فالانقسام الداخلي، وتراجع المؤسسات، والاتهامات المستمرة بالفساد، وضعف المشروع الوطني، كلها عوامل أضعفت التعاطف مع الفلسطيني، ومنحت خصومه مادة جاهزة للهجوم عليه وتشويه صورته.
وهناك أيضا رغبة لدى بعض الأنظمة العربية الجديدة، وهي أنظمة تعاني في كثير من الأحيان من هشاشة داخلية، في التخلص من أعباء القضية الفلسطينية، وتوجيه غضب المواطنين نحو طرف آخر، وليكن الفلسطيني. فبدلا من معالجة الأزمات الداخلية، يصبح الفلسطيني هدفا سهلا لتحميله مسؤولية الإخفاقات أو لتبرير سياسات جديدة.
كما أن انفجار الصراعات الداخلية في عدد من الدول العربية، سواء كانت إثنية أو طائفية أو سياسية، ساهم في تراجع القضية الفلسطينية عن مركز الاهتمام. فحين تصبح الدولة منشغلة بصراعاتها الداخلية، يصبح من السهل النظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية خارجية يمكن تأجيلها أو التقليل من أهميتها.
ولا يمكن إغفال الضغوط الغربية الكبيرة التي مورست على عدد من الأنظمة العربية لتقليص علاقتها بالفلسطينيين، بالتوازي مع الاختراق الإسرائيلي المتزايد للنظام الإقليمي العربي، سواء عبر التهديدات الأمنية أو عبر الإغراءات الاقتصادية والسياسية، الأمر الذي منح إسرائيل حضورا غير مسبوق داخل المنطقة.
ومن الأسباب المهمة أيضا انهيار الأفكار الجامعة، كالعروبة والإسلام  بوصفهما إطارين جامعَين، إلى جانب تراجع فعالية المؤسسات العربية المشتركة، مثل جامعة الدول العربية، ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد المغاربي، وغيرها. كما أن انتقال مراكز صنع القرار العربي إلى عواصم جديدة تمتلك المال والإعلام والنفوذ السياسي، أدى إلى إعادة صياغة الأولويات الإقليمية بطريقة مختلفة.
وزاد من ذلك اندلاع الحروب البينية بين الدول العربية، وظهور محاور متصارعة في المنطقة، بما فيها الصراع بين ما يعرف بالمحور الشيعي والمحور السني، رغم أنني لا أفضل استخدام هذه المصطلحات، لكنها أصبحت جزءا من الواقع السياسي.
كما ظهرت في السنوات الأخيرة مبادرات وخطط سياسية تتجاوز حتى فكرة حل الدولتين، وتتجه نحو ترتيبات اقتصادية وإدارية هدفها التعايش مع الاحتلال والتكيف معه، بدلا من إنهائه. وهذا كله يستدعي، بطبيعة الحال، إضعاف الرواية الفلسطينية وإبعادها عن مركز المشهد.
وأخيرا، لا بد من الاعتراف بأن طول أمد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مع العجز العربي والدولي عن الوصول إلى حل عادل، خلق لدى بعض الناس حالة من الإرهاق واليأس، استغلها كثيرون للدفع باتجاه شيطنة الفلسطيني، وكأن المشكلة تكمن في الضحية لا في الاحتلال.
ورغم كل هذه الأسباب، فإن السؤال يبقى: هل ستنجح هذه الحملات في إنزال الفلسطيني عن المنصة؟ وهل سينصرف العرب فعلا عن القضية الفلسطينية؟
أعتقد أن الإجابة هي لا. ليس لأن الفلسطينيين لم يرتكبوا أخطاء، ولا لأن الأنظمة العربية ستعود إلى خطابها القديم، وإنما لأن إسرائيل، في جوهر مشروعها، لا تستهدف الفلسطيني وحده، بل تسعى إلى فرض الهزيمة على الإقليم كله، وإعادة تشكيله بما يخدم مصالحها. وهذه حقيقة ستفرض نفسها عاجلا أم آجلا على الجميع.
لهذا السبب، أعتقد أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية في المنطقة. قد تتراجع في الخطاب السياسي، وقد تتغير أولويات الحكومات، وقد تنجح حملات التشويه في التأثير على بعض الناس، لكنها لن تستطيع إخراج فلسطين من قلب الصراع. فالصراع لم يعد فلسطينيا إسرائيليا فقط، بل أصبح أيضا صراعا إقليميا على شكل المنطقة ومستقبلها، وعلى من يملك حق رسم خرائطها السياسية والأمنية.




تحت وسم “كذبوا عليكم”.. حملة رقمية فلسطينية تفضح زيف التهدئة وتوثق استمرار المجازر بغزة

أطلق مجموعة من الناشطين والصحفيين الفلسطينيين، بمشاركة متضامنين دوليين، حملة إعلامية رقمية واسعة النطاق تحت وسم #كذبوا_عليكم، تهدف إلى مواجهة الروايات المضللة التي تروج لانتهاء حرب الإبادة في قطاع غزة. وتسعى هذه المبادرة إلى لفت أنظار المجتمع الدولي الذي بدأ يركن إلى وهم ‘التهدئة’، مؤكدة أن الصمت العالمي يساهم في شرعنة الجرائم المستمرة خلف ستار المسارات السياسية المعقدة.

واستندت الحملة في خطابها إلى لغة الأرقام الصادمة المستمدة من بيانات ميدانية، حيث كشفت مصادر عن توثيق نحو 3689 خرقاً مباشراً لما يسمى باتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025. وأوضحت التقارير أن هذه الانتهاكات لم تكن مجرد حوادث عابرة، بل كانت عمليات عسكرية ممنهجة أعادت القطاع إلى دوامة القتل والدمار الشامل الذي لم يتوقف فعلياً.

وأدت هذه الخروقات المستمرة إلى ارتقاء 1122 شهيداً وإصابة أكثر من 3500 مواطن بجروح متفاوتة، غالبيتهم الساحقة من النساء والأطفال الذين وجدوا أنفسهم ضحايا لقصف لم يهدأ. كما تسببت الهجمات في محو عائلات فلسطينية بأكملها من السجلات المدنية، مما أعاد للأذهان كوابيس الإبادة الجماعية التي ميزت الأشهر الأولى من العدوان الواسع على القطاع.

العدوان لم ينتهِ، توقف فقط عن تصدر نشرات الأخبار.

وعلى الصعيد الإنساني، أكدت الحملة أن الحصار الخانق لا يزال يطبق فكيه على سكان غزة، حيث لم تسمح سلطات الاحتلال بدخول أكثر من 35% من الاحتياجات الإغاثية والطبية الضرورية. هذا النقص الحاد في الإمدادات يتزامن مع استمرار سياسة التهجير القسري، حيث يضطر آلاف المواطنين للنزوح المتكرر نحو المجهول بحثاً عن أمان مفقود تحت وطأة القصف العنيف.

وتعكس الحملة حالة الإرهاق الشعبي في غزة بعد مرور أكثر من ألف يوم على الحرب، حيث باتت أقصى أمنيات المواطن الغزي هي قضاء ليلة واحدة دون دوي انفجارات أو جنازات. ويوجه القائمون على الحملة رسالة أخيرة للعالم بضرورة النظر في ‘مرآة الحقيقة’ والاعتراف بأن غزة لا تزال تنزف بغزارة، بعيداً عن صخب التصريحات السياسية التي لا تجد لها صدى على أرض الواقع.