1

بين الانسحاب المشروط والحرب الأهلية… الرهان الإسرائيلي على لبنان

إسماعيل جمعة الريماوي

لم يكن مشهد الاحتفال في وسائل الإعلام الإسرائيلية عقب الإعلان عن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية مشهدًا عابرًا، بل كشف الكثير عن طبيعة الرهانات الإسرائيلية الكامنة خلف هذا الاتفاق، فعندما تتفق معظم القنوات والمحللين العسكريين والسياسيين في إسرائيل على وصف الاتفاق بأنه “إنجاز تاريخي” و”اتفاق ممتاز”، يصبح من المشروع التساؤل: ما الذي حققته إسرائيل حتى تبدو بهذه السعادة؟
الجواب لا يتعلق فقط بالشق الأمني، بل بما تعتبره تل أبيب تحولًا استراتيجيًا في طبيعة الصراع، فالاتفاق، وفق القراءة الإسرائيلية، لا يربط الانسحاب من جنوب لبنان بوقف الاعتداءات أو بتطبيق قرارات الأمم المتحدة، وإنما يجعل الانسحاب مشروطًا بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية بواسطة الدولة اللبنانية نفسها، وبذلك تنتقل المواجهة، من المنظور الإسرائيلي، من صراع مباشر بين إسرائيل وحزب الله إلى صراع داخلي لبناني.
وهذا ما يفسر التصريحات اللافتة التي خرجت من الإعلام الإسرائيلي، والتي تحدث بعضها صراحة عن أن إسرائيل “تدفع لبنان إلى حرب أهلية”، وأن مواجهة بين الجيش اللبناني وحزب الله “قد لا تكون سيئة لإسرائيل”، بل إن بعض المحللين اعتبرها الهدف الحقيقي منذ البداية، وهذه التصريحات لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تحليلات إعلامية، بل تعكس رؤية متداولة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى أن تفكيك حزب الله من الداخل أقل كلفة بكثير من خوض حرب جديدة معه.
ولذلك لم يكتفِ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالترحيب بالاتفاق، بل وضع شرطًا واضحًا: لا انسحاب إسرائيلي من الحزام الأمني قبل نزع سلاح حزب الله وانتهاء ما تعتبره إسرائيل تهديدًا لأمنها، وهذا يعني عمليًا أن إسرائيل تحتفظ بحق البقاء داخل الأراضي اللبنانية إلى أجل غير محدد، بينما تتحول عملية نزع السلاح إلى مسؤولية الحكومة اللبنانية.
الأخطر أن الاتفاق، وفق ما سربته وسائل الإعلام الإسرائيلية، يقوم على تنفيذ تجريبي في مناطق محددة، بحيث تمنح إسرائيل نفسها حق تقييم أداء الجيش اللبناني، ثم تقرر توسيع نطاق التنفيذ أو تجميده، وبذلك تصبح إسرائيل صاحبة القرار الفعلي في تحديد مدى التزام لبنان، وتتحول عملية الانسحاب إلى ورقة ضغط دائمة يمكن استخدامها سياسيًا وعسكريًا.
كما تكشف التصريحات الإسرائيلية أن الهدف النهائي لا يقف عند حدود الجنوب اللبناني، بل يمتد إلى إعادة رسم المشهد السياسي اللبناني بالكامل، فالإذاعة الإسرائيلية تحدثت صراحة عن أن الاتفاق يمهد لاتفاق سلام مستقبلي مع لبنان بعد إنهاء النفوذ الإيراني، فيما رأى عاموس يدلين أن الاتفاق يختلف عن أي تفاهم سابق لأنه يربط بين نزع سلاح حزب الله والوصول إلى سلام بين البلدين.
وفي المقابل، فإن التحفظات التي صدرت عن شخصيات إسرائيلية مثل أفيغدور ليبرمان أو بعض رؤساء المجالس الحدودية لا تعكس رفضًا للاتفاق بقدر ما تعكس اختلافًا حول آلية تنفيذه وسرعة الانسحاب، فجميع هذه المواقف تتفق على هدف واحد، وهو إنهاء القوة العسكرية لحزب الله، بينما يتركز الخلاف على الوسيلة والتوقيت.
إن قراءة المشهد الإسرائيلي تكشف أن تل أبيب ترى في الاتفاق فرصة تاريخية لتحقيق ما عجزت عن تحقيقه عبر سنوات طويلة من الحروب والاغتيالات والضغوط العسكرية، فإذا نجحت الدولة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله تكون إسرائيل قد حققت هدفًا استراتيجيًا دون إطلاق رصاصة، وإذا رفض الحزب ودخل في مواجهة داخلية، فإن إسرائيل ستكون قد نجحت في نقل الحرب إلى الداخل اللبناني، مستنزفة خصومها بأيدي بعضهم البعض.
 وهنا تكمن خطورة هذا الاتفاق في أن إسرائيل لا تنظر إليه بوصفه نهاية لمواجهة، بل بداية لمرحلة جديدة من الصراع تُدار بأدوات سياسية وأمنية داخلية بدل الدبابات والطائرات، لذلك فإن النشوة التي اجتاحت الإعلام الإسرائيلي لم تكن احتفالًا بتوقيع وثيقة، وإنما احتفالًا بإمكانية تحقيق مشروع طال انتظاره: تفكيك البيئة المقاومة من الداخل، وتحويل لبنان من ساحة مواجهة مع الاحتلال إلى ساحة صراع بين أبنائه، أما ما إذا كان هذا الرهان سينجح أم سيفتح الباب أمام واقع أكثر تعقيدًا، فسيظل مرهونًا بقدرة اللبنانيين على منع تحويل خلافاتهم الداخلية إلى أداة تخدم الأهداف الإسرائيلية.




فلسطين ومعيار الشرعية الإقليمية

لما عواد

ليست كل القضايا تحتفظ بموقعها بالطريقة نفسها. فبعضها يتراجع، وبعضها يختفي، بينما يعيد بعضها تعريف دوره. والقضية الفلسطينية تنتمي إلى الفئة الثالثة؛ إذ لم تفقد مكانتها في الشرق الأوسط، لكنها غيّرت وظيفتها. فلم تعد القضية التي تدور حولها التحالفات فحسب، بل أصبحت أحد أهم المعايير التي تُقاس بها شرعية النظام الإقليمي الجديد.
لعقود طويلة، وُصفت القضية الفلسطينية بأنها “القضية المركزية” في النظام العربي والإقليمي. لم يكن هذا الوصف مجرد شعار سياسي، بل كان يعكس حقيقة أن معظم الاصطفافات والتحالفات والمواقف الإقليمية كانت تُقاس بمدى قربها أو بعدها من فلسطين. أما اليوم، وفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، يبدو أن السؤال لم يعد: هل ما تزال فلسطين القضية المركزية؟ بل أصبح: ما الدور الذي تؤديه فلسطين في نظام إقليمي يعاد تشكيله؟
الجواب، في تقديري، أن موقع فلسطين لم يتراجع بقدر ما تغيرت طبيعته.
لم تنتقل فلسطين من مركز النظام الإقليمي إلى هامشه، بل انتقلت من كونها محورا تُبنى حوله السياسات إلى أحد أهم المعايير التي تُقاس بها شرعية تلك السياسات، بل ربما أكثرها حساسية في الشرق الأوسط.
لقد دخل الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة مرحلة إعادة هندسة سياسية وأمنية غير مسبوقة. فملفات الأمن الجماعي، والطاقة، والممرات التجارية، والذكاء الاصطناعي، والاستثمارات العابرة للحدود، أصبحت تحتل مكانة متقدمة في حسابات الدول. ولم تعد القضية الفلسطينية وحدها تحدد اتجاهات العلاقات الإقليمية كما كان الحال في العقود السابقة.
ولفهم هذا التحول، لا بد من قراءة المكانة التي شغلتها فلسطين عبر المراحل المختلفة من تطور النظام الإقليمي العربي. ففي خمسينيات وستينيات القرن الماضي، ارتبطت فلسطين بمشروع القومية العربية، وأصبحت معيارا لالتزام الأنظمة بخطاب التحرر والوحدة. ومع التحولات التي شهدتها المنطقة منذ سبعينيات القرن العشرين، وانتقال عدد من الدول إلى مقاربات أكثر واقعية، غدت القضية الفلسطينية معيارا تُقاس به شرعية الأنظمة العربية في نظر شعوبها، حتى وإن اختلفت سياساتها تجاه الصراع. أما منذ انطلاق عملية السلام في تسعينيات القرن الماضي، فقد أصبحت فلسطين ميدانا لاختبار قدرة التسويات السياسية على إنتاج سلام مستدام، لا مجرد اتفاقات سياسية.
واليوم، وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، لم تعد فلسطين تمثل معيارالشرعية نظام أو أيديولوجيا بعينها، بل أصبحت المعيار الذي يُختبر من خلاله مدى قدرة النظام الإقليمي الجديد على تحقيق الاستقرار والقبول والاستدامة. وهكذا، فإن ما تغيّر ليس أهمية القضية الفلسطينية، وإنما الوظيفة السياسية التي تؤديها داخل بنية النظام الإقليمي.
وهذا التحول الوظيفي هو ما يفسر استمرار حضور فلسطين في قلب النقاشات الإقليمية، رغم تغيّر أولويات الدول وأدواتها.
غير أن هذا التحول لا يعني أن فلسطين فقدت أهميتها. وقد كشفت الأزمات المتعاقبة في المنطقة أن أي مشروع إقليمي يتعامل مع القضية الفلسطينية بوصفها ملفا يمكن تأجيله أو تجاوزه، يصطدم سريعا بحدود قدرته على إنتاج الاستقرار. فالحروب المتكررة، وتصاعد التوترات، واتساع دائرة عدم اليقين، تؤكد أن تجاهل جذور الصراع لا يؤدي إلى إنهائه، بل إلى إعادة إنتاجه بأشكال أكثر تعقيدا.
ومن هنا، تبرز فكرة الشرعية الإقليمية بوصفها الإطار الذي يمكن من خلاله فهم موقع فلسطين في الشرق الأوسط الجديد. فالشرعية الإقليمية، كما تقترحهنا، لا تعني مجرد قدرة أي نظام ناشئ على بناء توازنات القوة أو إبرام التحالفات، وإنما تعني قدرته على اكتساب القبول والاستقرار والاستدامة عبر معالجة القضايا المؤسسة للصراع، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
ويمكن قياس هذه الشرعية من خلال ثلاثة مؤشرات مترابطة: قدرة النظام الإقليمي على إنتاج الاستقرار دون الاكتفاء بإدارة الأزمات، واتساقه مع قواعد القانون الدولي وحقوق الشعوب، ومدى قبوله لدى الرأي العام الإقليمي، لا لدى النخب السياسية وحدها. ومن هذا المنظور، تصبح فلسطين ليست مجرد أحد ملفات المنطقة، بل الاختبار الأكثر حساسية لمدى شرعية أي نظام إقليمي جديد وقدرته على الاستمرار.
ولعل المفارقة أن محاولات تجاوز القضية الفلسطينية لم تؤد إلى تراجع حضورها، بل جعلتها تعود في كل أزمة باعتبارها العقدة التي تعيق اكتمال أي ترتيبات جديدة. وكأن المنطقة تستطيع إعادة رسم خرائطها الاقتصادية والأمنية، لكنها لا تستطيع تجاوز الحقيقة الأساسية: أن السلام المستدام لا يُبنى على إدارة الصراع، بل على معالجته.
ولا يقتصر هذا التحول على المستوى الإقليمي، بل يمتد إلى النظام الدولي ذاته. فقد أصبحت المواقف من فلسطين معيارا يُقاس به اتساق الدول مع المبادئ التي تعلن الدفاع عنها، مثل احترام القانون الدولي، وحماية المدنيين، ورفض الاحتلال، وحق الشعوب في تقرير مصيرها. وهنا لم تعد القضية الفلسطينية اختبارا للسياسات الإقليمية فقط، بل اختبارا لمصداقية النظام الدولي نفسه.
إن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت فلسطين خرجت من مركز النظام الإقليمي، وإنما ما إذا كان أي نظام إقليمي جديد يستطيع اكتساب الشرعية والاستمرار من دون معالجة عادلة للقضية الفلسطينية. والتجربة التاريخية تشير إلى أن تجاهل فلسطين قد يؤجل الأزمات، لكنه لا يلغيها.
وقد تغيّر الشرق الأوسط مرات عديدة، وتبدلت تحالفاته، وسقطت أنظمة وصعدت أخرى، لكن فلسطين بقيت العامل الأكثر قدرة على كشف حدود أي نظام إقليمي جديد. فالنظام الذي يستطيع إنتاج القوة من دون عدالة قد يفرض نفسه مؤقتا، لكنه يعجز عن إنتاج الشرعية.
لقد تغيّر موقع فلسطين في الشرق الأوسط، لكنه لم يتراجع. فبعد أن كانت القضية التي تدور حولها التحالفات، أصبحت المعيار الذي يكشف حدودها ويمنحها شرعيتها أو يسلبها إياها. ولذلك، فإن السؤال لم يعد: أين تقع فلسطين في النظام الإقليمي؟ بل أصبح: أي نظام إقليمي يمكن أن يكتسب الشرعية وهو يعجز عن تقديم إجابة عادلة للقضية الفلسطينية – وفي الإجابة عن هذا السؤال، لا يتحدد مستقبل فلسطين وحدها، بل تتحدد أيضا ملامح الشرق الأوسط الذي يتشكل اليوم، وحدود شرعيته، وقدرته على إنتاج سلامٍ مستدام.




فلسطينيان يفوزان بعضوية أول دفعة من زمالة “عزم” العالمية للقيادات المسلمة

حقق فلسطينيان إنجازًا جديدًا بفوزهما بعضوية الدفعة الافتتاحية لزمالة مؤسسة “عزم” للقيادات العالمية (AGL)، بعد اختيارهما ضمن 25 قائدًا وقائدة مسلمة من بين أكثر من 2700 متقدم من مختلف أنحاء العالم، في واحدة من أكثر برامج إعداد القيادات الشابة تنافسية على المستوى الدولي.
وأعلنت مؤسسة “عزم” للقيادات العالمية ومقرها في كل العاصمة السعودية الرياض، ومدينة سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة عن إطلاق أول دفعة من برنامجها القيادي العالمي الممول بالكامل، والذي يمتد على مدار عامين، ويستهدف إعداد جيل جديد من القيادات المسلمة القادرة على قيادة المؤسسات والمجتمعات في ظل التحديات العالمية المتسارعة، من خلال الجمع بين التأهيل الفكري والأخلاقي والاستراتيجي، والارتكاز إلى الإرث الحضاري الإسلامي.
وجاء اختيار الزملاء بعد عملية تنافسية مكثفة، إذ تلقت المؤسسة أكثر من 2700 طلب ترشح، وتأهل 88 مرشحًا فقط إلى مرحلة المقابلات، قبل أن يقع الاختيار النهائي على 25 قائدًا وقائدة يمثلون دولًا وتخصصات وخلفيات مهنية متنوعة، من بينهم فلسطينيان تمكنا من حجز مكانهما في هذه الدفعة التأسيسية.
وضمّت الدفعة الافتتاحية من فلسطين كلًا من عمر التميمي ومحمد مرتجى. ويُعد عمر التميمي، وهو فلسطيني-أميركي، من الناشطين في مجالي السياسات والتشريعات، حيث يركز على تعزيز العدالة الصحية من خلال إصلاح القطاع العام، ويقود حاليًا جهودًا في ولاية كاليفورنيا لتحليل الموازنات وصياغة التشريعات والتأثير في قرارات التمويل المتعلقة بالصحة والخدمات الإنسانية.
أما محمد مرتجى، وهو فلسطيني من غزة، فيُعد مختصًا في سياسات التنمية وكاتبًا يعمل في مجالات الحوكمة وإعادة الإعمار بعد النزاعات. ويواصل حاليًا دراسته العليا في جامعة كامبريدج، إلى جانب عمله في التحليل السياساتي المتعلق بإعادة إعمار غزة، كما أسس منصة GazaIndex المتخصصة في تجميع وعرض البيانات الإنسانية المتعلقة بالقطاع.
وقالت منى أبو سليمان، مؤسِّسة “عزم”، وإحدى أبرز الأصوات العربية المؤثرة في مجالي القيادة والأثر المجتمعي: “إن الاستثمار في الشباب المتميز يُعدّ من أقوى السبل لصياغة المستقبل”، مؤكدة أن المستقبل لن تُشكِّله أعلى الأصوات، بل القادة الذين يمتلكون الحكمة لتجاوز التعقيد، والشجاعة للتمسك بالمبادئ، والتواضع لخدمة ما هو أكبر من ذواتهم.
وأضافت أبو سليمان أن إطلاق الدفعة الأولى يمثل بداية لبناء منظومة عالمية من القيادات المسلمة القائمة على المبادئ، بما يسهم في إعداد قادة يجمعون بين التميز المهني، والوضوح الأخلاقي، والثقة الثقافية، والمسؤولية تجاه خدمة الإنسانية.
ويتميز برنامج “عزم” عن برامج القيادة التقليدية بتركيزه على بناء هوية القائد وقيمه قبل تنمية مهاراته القيادية، إذ يجمع بين أحدث المعارف في القيادة والإدارة، وحل النزاعات، والكفاءة الثقافية، إلى جانب دراسة معمقة للتراث الفكري والحضاري الإسلامي، بإشراف نخبة من العلماء والمتخصصين.
وينطلق برنامج “عزم” من العاصمة الماليزية كوالالمبور، عبر قمة افتتاحية تجمع الزملاء مع علماء وخبراء وممارسين من مختلف أنحاء العالم، قبل استكمال البرنامج الذي يعتمد على نموذج يجمع بين التعلم عن بُعد، والإرشاد الفردي، والمشاريع التعاونية، واللقاءات السنوية الحضورية.
وتُعد “عزم” للقيادات العالمية (AGL) مبادرةً قيادية عالمية مرموقة، تُعنى باكتشاف ورعاية وتمكين نخبة من القيادات الشابة المسلمة الاستثنائية ممن تتراوح أعمارهم بين 22 و29 عامًا. ومن خلال تجربة تعليمية عالمية المستوى، وإرشاد متخصص على أيدي خبراء، وشبكة دولية ثرية تضم زملاء وعلماء وقادة، تمنح “عزم” المشاركين المعرفة والمهارات والعلاقات والرؤية الاستراتيجية التي تمكّنهم من إحداث أثر مستدام، وقيادة مبادرات نوعية ترتكز على التميّز، والرسالة، وصناعة التغيير الإيجابي.




الجامعة العربية تدين تصريحات “مجلس السلام” والتي تزعم أنه لا مكان للأونروا في غزة الجديدة

 أدانت جامعة الدول العربية بشدة التصريحات المنسوبة إلى مجلس السلام والتي تزعم أنه “لا مكان لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة الجديدة” كما تدعو إلى إنهاء دورها تحت ذرائع سياسية تفتقر إلى أي أساس قانوني أو إنساني.

وأكدت الأمانة العامة في بيان صادر عن “قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة” بالجامعة اليوم الاربعاء، أن هذه التصريحات تمثل استهدافا مباشرًا للحقوق التاريخية والقانونية للاجئين الفلسطينيين على نحو يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

كما شدد البيان، على أن وكالة “الأونروا” أنشئت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302  لعام 1949 ويجري تجديد ولايتها بشكل دوري بقرار من الجمعية العامة، ولا يجوز  أن يٌنهى دورها أو يُنتقص من ولايتها، ذلك أن استمرار عمل الوكالة يرتبط ارتباطا وثيقًا باستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين من دون حل وإلى حين التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة لها.

وأشادت الأمانة العامة بالدور الانساني الذي لا غنى عنه لوكالة الأونروا في تقديم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة والحماية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتهم سكان قطاع غزة الذين يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، وتعتبر الأونروا آلية أساسية في التخفيف من معاناتهم، ووصول المساعدات الإنسانية إليهم، فضلا عن النهوض بخدمات الصحة والتعليم.

ودعا البيان، المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته نحو حماية هذه الوكالة والتصدي لمحاولات الغاء دورها وتقويضها في مرحلة يحتاج فيها الفلسطينيون لخدماتها ودورها أكثر من أي وقت مضى.




بطيخ جنين يعود إلى الواجهة

عبد الباسط خلف- يتابع المزارع الثمانيني أحمد الشيخ إبراهيم، إعادة بلدية جنين نصب بطيخة معدنية ضخمة، في أطراف المدينة، عقب أكثر من عام على تدمير جرافات الاحتلال لها.

ويسترد الشيخ إبراهيم، حكايات البطيخ الذي كان يصبغ حقول جنين، وبكميات كبيرة، ليشق طريقه إلى أسواق الأردن الخليج العربي.

ويقول بابتسامة لطيفة إن جنين كانت مضرب مثل في زراعة هذه الفاكهة، لكنها اليوم تصدر للعالم صورة معدنية لثمرة بطيخ كبيرة.

ويتمنى الشيخ إبراهيم، لو زرعت البلدية ثمار بطيخ حقيقة، في قلب الدوار بدلا من وضع ثمرة معدنية، حتى تكون قادرة على الإزهار والثمار، والنمو الدائم.

ويؤكد مدير الإرشاد في مديرية زراعة جنين، جواد زكارنة لـ”الحياة الجديدة” أن جنين كانت مشهورة بزراعة البطيخ حتى أواسط الثمانينيات، لكن هذا المحصول أفل نجمه بفعل أمراض التربة وشح المياه.

ويبين عدم وجود إحصاءات دقيقة عن حجم المحصول نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات، لكنه كان يصدر إلى الأردن ومنها خارج فلسطين.

ويشير زكارنة إلى أن حجم الأراضي المزروعة اليوم في جنين، لا يتجاوز 300 دونم، في حقول مرج ابن عامر، معظمها مطعمة على أصول نبات القرع.

ويسترجع المزارع الستيني علي قصراوي، الذي كان والده المرحوم محمود، أو أبو عمر كما ذاع صيته، أحد أشهر منتجي البطيخ في محافظة جنين كلها.

ويوضح أن المحافظة كانت تزرع قرابة 50 ألف دونم، غالبيتها في سهلي مرج ابن عامر وعرابة، وجزء منها خصص للشمام، و16 منها في بلدة برقين.

ووفق قصراوي، فإن زراعة البطيخ بدأت في جنين عام 1978، واستمرت حتى عام 1985، وشهدت فترات مد وجزر، وكانت تصدر إلى الأردن، ومنها تنقلها شركات ومقاولون إلى معظم الدول العربية، خاصة الخليج.

ويشير إلى أن ثمار البطيخ كانت تتجاوز 17 كيلو للواحدة، بينما كانت تنقل الكميات الضخمة إلى الأردن بشاحنات زرقاء ضخمة، يجري وضع طبقة قش فيها، حرصا على سلامة الثمار شهية المذاق.

ويستذكر قصراوي أن أجرة النقل كانت باهظة، وتصل قرابة 600 دينار، وتشهد منافسة كبيرة، في حين كان الشمام ينقل بصناديق خشبية، مصنوعة من خشب السرو.

ويفيد بأن الأرض كانت خالية من الأمراض، ولديها قدرة على إنتاج ثمار تزن 10 كيلو غرامات، دون ري.

ويقول قصراوي، الذي ورث مهنة الفلاحة عن والده، إن كبار مزارعي البطيخ في سنة الموسم الأخيرة، تعرضوا لخسائر كبيرة، أودت بحياة أحدهم بنوبة قلبية حادة، وأجبر آخرون على بيع مصاغ زوجاتهم.

ويؤكد السائق صهيب ضميري، أنه عمل على إحدى مركبات نقل البطيخ، لكن لتحميل منتجات وأدوات زراعية أخرى.

ويبين أن المركبات كانت من طراز (مرسيدس)، ومصنوعة عام 1958، وكانت تستوعب 12 طنا، وتحتاج قرابة 6 ساعات للوصول إلى عمان، وتشهد منافسة للحصول على دور لبدء التحميل.

ويؤكد أن من بين الذين ذاع صيتهم في امتلاك مركبات نقل البطيخ، مستهل عام 1980 برهان ونور عموص، من طولكرم.

ويفيد الخبير التنموي، مازن غنام، الذي وقف على إدارة جمعية التسويق الزراعي، بأن الجمعية كانت حلقة الوصول التي توزع تصاريح التصدير الأردنية على مزارعي البطيخ، حتى تشق طريقها إلى الضفة الشرقية.

ويقول إن زراعة البطيخ تشبه المحاصيل الأخرى، لكنها بحاجة إلى سياسات حماية حتى تستطيع المنافسة والاستمرار والتطور.

ويشير إلى أن الكثير من المعادلات تغيرت أمام مزارعي البطيخ وسواهم، كالتربة، ونوعية البذور، والأسمدة، وتكاليف مياه الري ووفرتها، وطبيعة الأسواق، ووجود السلع المنافسة من عدمه، وثقة المستهلكين، وطريقة التسويق والعرض.

ويبين غنام وجود فجوة عميقة في “الفكر الثقافي” نحو الزراعة والأرض والاهتمام بها، والإقرار بأهميتها، والسعي لحمايتها ودعمها وتطويرها.

ويشير تاجر الخضراوات والفواكه عمر خلوف إلى أن ثقافة المستهلكين تميل حاليا إلى البطيخ دون بذور، بخلاف الأصناف البذرية المزروعة في حقول مرج ابن عامر، والتي لا تحظى بإقبال كبير، رغم جودة طعمها.

ويؤكد الخمسيني عماد شهاب أنه زرع قبل 3 سنوات قرابة 90 دونما، كلفه الدونم الواحد 4 آلاف شيقل على الأقل، غير أنه لم يجد أسواقا بسبب منافسة بطيخ الاحتلال لمنتجه، الذي باعه بأثمان زهيدة.

ويفيد بأن الدونم الواحد بوسعه إنتاج قرابة 10 أطنان، حال نجاحه، لكن ما يزرع محليا يعجز اليوم عن تلبية الاحتياجات، ويتطلب هذا الصنف حتى يقف على قدميه الدعم وحماية الأسواق من إغراقها ببطيخ الاحتلال.

ويصف نائب رئيس الغرفة التجاري، وعضو البلدية، مصطفى قنيري، في مقطع مصور غبر مواقع التواصل، أن إعادة دوار البطيخة، يشكل بداية عودة لمعالم جنين، بمجهود أهلها وبمبادرة من شركة المراح ومدير التصنيع فيها غسان الجلبوني.

ويقول: دوار البطيخة هو البداية، ونأمل أن نستمر في الإعمار حتى يكتمل المشهد.

ويرى المعلم محمد إبراهيم، بأن اختيار بطيخة كبيرة الحجم، لتكون إحدى رموز جنين، ليست موفقة، لتقلص حجم الأراضي الزراعية بفعل الزحف العمراني، ولاختفاء هذا النوع من المحاصيل، أو إنتاجه على نطاق ضيق.