1

أحفاد النكبة الذين كبروا في ضيقها حتى اختنقوا

في مخيمات بلاطة والعين وعسكر بشقيه القديم والجديد، لا تكبر البيوت كما تكبر مدينة نابلس، بل تتكاثر كما تتكاثر الأحزان.

هي مخيمات لا يولد فيها الأطفال وفي ذاكرتهم مشهد البحر، ولا يعرفون كيف تبدو البيارات التي بكى أجدادهم عليها طويلا، ولا يملكون من فلسطين التاريخية سوى أسماء تتكرر في أحاديث الجدات كصلوات قديمة.

لاجئون يكبرون مثقلين بشيء لم يروه قط، يجدون أنفسهم في غرفة فوق غرفة، وسقف يعلو سقفا، حتى صار المخيم يشبه قلبا فلسطينيا قديما، ضاق بكل ما فيه من الفقد ولم يمت.

هنا، لا أحد يرى السماء كاملة، إنما أجزاء غير منتظمة منها.

في مخيم بلاطة شرق نابلس الأسلاك تعبر السماء كندوب سوداء، والجدران المتقابلة تتنفس في وجوه بعضها من شدة القرب، حتى بدت البيوت وكأنها جاءت لتعتذر لبعضها عن ضيق المكان.

أما الأطفال، أولئك الذين ولدوا بعد النكبة بعقود، فيركضون داخل أزقة لم تعرف يوما معنى الاتساع، ويحفظون أسماء قرى لم يروها، كما يحفظ الأيتام ملامح آبائهم من الصور.

ثمانية وسبعون عاما مرت، والمخيم لا يزال يحاول أن يمد قدميه في مساحة لا تكفي لحزن واحد.

الأجداد الذين خرجوا حاملين مفاتيح البيوت، مات كثير منهم وهم يظنون أن الغياب مؤقت، أما الأحفاد، فقد وُلدوا داخل هذا الغياب نفسه، حتى صار الوطن بالنسبة إليهم حكاية تُروى أكثر مما يُرى، وذاكرة أثقل من أعمارهم الصغيرة.

في زقاق ضيق داخل مخيم بلاطة حيث تكاد الجدران تتكئ على بعضها من شدة التعب، كان الطفل محمد حشاش يركض مع أطفال آخرين خلف كرة مهترئة، كما لو أنه يركض خلف طفولة تحاول النجاة من ضيق المكان.

لم يكن محمد يعرف من فلسطين سوى ما تخبئه جدته في صوتها حين تذكر اسم القرية.

كان يسمع أسماء المدن البعيدة كما يسمع الأطفال أسماء الكواكب، أماكن موجودة لكنها أبعد من أن تُرى.

ولد محمد بعد عقود طويلة من النكبة، لكنه ورثها كما يرث الأطفال لون أعين آبائهم.

محمد الذي يسكن في بيت صغير فوق بيت آخر، في بناية، تشبه المخيم كله، ترتفع إلى الأعلى كلما ضاقت الأرض قال وهو يمسح العرق عن جبينه الصغير.

“نفسي ألعب بملعب كبير، ملعب ما يكون فيه حيطان قريبة”.

وفي الطابق الرابع من بناية إسمنتية متعبة داخل مخيم عسكر القديم، كان الطفل آدم يقف قرب نافذة صغيرة بالكاد يدخل منها الضوء.

أزاح الستارة قليلا، ثم مد رأسه نحو الخارج محاولا أن يرى السماء كاملة، لكنه لم يستطع، 

فالبيوت هنا متقابلة أكثر مما ينبغي، حتى إن الجيران يستطيعون سماع سعالك قبل أن تشرح لهم أنك مريض.

قال آدم وهو يحدق بين الأسطح المكتظة “نفسي أشوف الغروب مرة بدون بنايات”.

كان في العاشرة من عمره، لكنه يتحدث أحيانا كمن كبر أسرع مما يجب.

جدته، لا تتعب من الحديث عن القرية، تقول إن بيتهم القديم في يافا كان له فناء واسع، وإن الريح كانت تدخل من النوافذ دون استئذان، وإن الأطفال كانوا يركضون حتى يتعب النهار منهم.

أما آدم، فلم يعرف من الاتساع سوى الحكايات.

حين ينتهي من واجباته المدرسية، يصعد إلى السطح.

هناك فقط يشعر أن الهواء أقل اختناقا قليلا.

وفي مخيم عسكر الجديد، لا يحتاج الطفل كريم عامر إلى ساعة ليعرف أن الوقت تجاوز منتصف الليل.

هناك علامة واحدة تكفي، صوت آليات الاحتلال وهي تدخل المخيم ببطء ثقيل، كأن الليل نفسه صار يرتدي خوذة عسكرية.

يقول كريم، اقتحامات يومية، أغلب الأحيان تحدث ليلا، لكن حتى النهار لم يعد آمنا فالاقتحامات في كل هذا الضيق لا تتوقف.

كان كريم يجلس على درج إسمنتي قديم أمام المنزل، يراقب أطفال الحارة وهم يركضون بين الأزقة الضيقة، لم يكن يتحدث كثيرا في البداية، لكنه حين سألنها عن أكثر شيء يكرهه، رفع عينيه سريعا وقال “الاقتحامات”.

ثم صمت قليلا، كأنه يحاول أن يشرح شيئا صار أكبر من الكلمات.

قال “إحنا هون بنعرف الجيش من الصوت… حتى قبل ما يوصل”

يضيف “إحنا حفظنا كل الأصوات”.

يعرف صوت الرصاص، وصوت قنابل الغاز، وحتى صوت الجيب العسكري حين يصعد من الشارع القريب.

أشياء لا يفترض بطفل أن يحفظها، لكنها أصبحت جزءا من حياته اليومية.وهكذا، بينما يواصل الكبار عد السنوات منذ النكبة، يبدو أن أطفال المخيمات لا يعدون سوى أشياء أصغر بكثير، عدد الاقتحامات هذا الأسبوع، عدد المرات التي استيقظوا فيها ليلا على أصوات الرصاص.

ثمانية وسبعون عاما مرّت، لكن المخيمات لم تكبر نحو الحياة، بل نحو المزيد من الضيق.




فوتوغرافيا : مريم آل علي .. الكائنات الصغيرة هي الأجمل

مريم آل علي .. الكائنات الصغيرة هي الأجمل

فوتوغرافيا

مريم آل علي .. الكائنات الصغيرة هي الأجمل

عيناها تلتقطان التفاصيل الصغيرة التي لا تلفت انتباه أغلب العيون ! تأسرها كواليس المشهد والأسرار المُختبئة خلفه ! إنها المصورة الإماراتية “مريم آل علي” التي نشأت على حب الطبيعة وارتباطها العميق بمراقبة مخلوقاتها منذ طفولتها، فترجمت هذا الشغف بالتوجّه لتصوير الحشرات والكائنات الصغيرة والمتناهية الصِغر، ومع الوقت وظَّفت حواسها البصرية في التقاط جَمَاليات هذه المخلوقات بألوانها الزاهية وسلوكياتها المثيرة للاهتمام، وحُسن التصرّف مع سرعة الاختفاء التي تُميّز هذه الكائنات.

ثقافة العدسة قادتها لتوسيع زاوية الرؤية نحو دور الكائنات الصغيرة الجميلة في التوازن البيئي، الأمر الذي عزَّز دافعيتها لرفع صوتها الفني بشكل أقوى وأكثر تأثيراً. من يتابع مريم على منصات التواصل الاجتماعي يلمس مجهودها الواضح والمُتقن في التعبير عن طبيعة الكائن وسلوكه وجَمَاليات تكوينه، بالإضافة للعديد من المعلومات التوعوية الدقيقة التي تُعرّف الجمهور بأنه غير مخيفٍ أو مؤذٍ للناس، بل هناك العديد من الفوائد التي يُقدّمها لبيئته ! ومن هنا شعرت مريم بزخم تأثير العدسة على موقف الجمهور من هذه الكائنات، وبالفعل أعلن الكثيرون عن تغيّر موقفهم تجاهها وتعهّدهم بعدم إيذائها.

تعمل مريم بجدية على لعب أدوار علمية هامة في منظومة “التنوّع البيولوجي” لدولة الإمارات من خلال عدستها وأبحاثها عن كائناتها المفضّلة وأدوارهم البيئية المختلفة وخرائط وجودهم دولياً واحتمالات وجود أنواع محلية غير مُكتشفة من قبل. الهدف القادم لمريم، والذي تعمل عليه منذ 3 سنوات، هو تصوير عنكبوت “بنت المطر” النادر، والذي يخرج من باطن الأرض لفترات قصيرة جداً، وتُؤكّد بكل هدوء وصبر أنها ستصل لهدفها هذا قريباً.

فلاش

مريم نموذج مُلهِم لمعادلة “البدايات الصغيرة الواثقة تؤدي لنتائج مؤثرة وعظيمة”

جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

www.hipa.ae




إسبانيا تطالب المفوضية الأوروبية بحماية المحققين في إبادة غزة

طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، المفوضية الأوروبية بتفعيل “آلية التعطيل” لحماية استقلال القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية الذين يحققون في الإبادة الجماعية بقطاع غزة.

وقال سانشيز في تدوينة نشرها على منصة شركة “إكس” الأميركية، مساء أمس الأربعاء، إن “فرض عقوبات على المدافعين عن العدالة الدولية يُعرّض منظومة حقوق الإنسان بأكملها للخطر، لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذا الظلم”.

وتابع: “لذلك، ندعو اليوم المفوضية إلى تفعيل آلية التعطيل لحماية استقلال المحكمة الجنائية الدولية والأمم المتحدة وجهودهما لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة”.

و”آلية التعطيل”، هي آلية تسمح للاتحاد الأوروبي بعدم الالتزام بقوانين وقرارات الدول الأخرى التي تمس مصالحه.

وطالب رئيس الوزراء الإسباني باتخاذ إجراءات ضد العقوبات التي تفرضها واشنطن على أعضاء المحكمة الجنائية الدولية منذ مطلع عام 2025، والتي تطال حالياً 11 قاضياً ومدعياً.




أبو هولي: النكبة جريمة مستمرة تهدف لتصفية الحقوق الوطنية واقتلاع شعبنا

دائرة شؤون اللاجئين تعلن عن برنامج فعاليات إحياء الذكرى 78 للنكبة

 أعلنت دائرة شؤون اللاجئين، عن انطلاق فعاليات إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية تحت شعار: “لن نرحل.. جذورنا أعمق من دماركم”.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، رئيس اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة أحمد أبو هولي، إن فعاليات هذا العام تأتي في ظل أخطر مرحلة يمر بها شعبنا الفلسطيني منذ نكبة عام 1948، في ظل حرب الإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، واستهداف مخيمات شمال الضفة الغربية، ومحاولات تصفية قضية اللاجئين وإنهاء عمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”.

وأوضح أن اللجنة الوطنية العليا لإحياء ذكرى النكبة أقرت برنامجا وطنيا شاملا للفعاليات المركزية والمحلية في الوطن والشتات، يتضمن مسيرات جماهيرية ومهرجانات وطنية ووقفات شعبية واعتصامات أمام مقار الأمم المتحدة والأونروا، إلى جانب حملة إعلامية ورقمية واسعة لإبراز الرواية الفلسطينية وفضح جرائم الاحتلال وسياسات التهجير والتطهير العرقي.

وأشار أبو هولي إلى أن الفعالية المركزية في المحافظات الشمالية ستقام يوم الثلاثاء الموافق 12 أيار/ مايو في مدينة رام الله، من خلال “مسيرة العودة الوطنية” التي ستنطلق من ضريح الشهيد ياسر عرفات باتجاه دوار المنارة، يتخللها مهرجان خطابي مركزي، ورفع مفاتيح العودة والرايات السوداء، إضافة إلى التوقف لمدة 78 ثانية عند إطلاق صافرة الحداد وفاء لشهداء شعبنا.

وأضاف أن الفعاليات ستتواصل في قطاع غزة عبر مهرجان العودة الوطني في مخيم خان يونس بجانب نادي شباب خان يونس بتاريخ 11 أيار/مايو المقبل، تحمل رسائل التمسك بحق العودة ورفض مخططات التهجير والتوطين، فيما ستشهد مخيمات الشتات والجاليات الفلسطينية في الدول العربية والأوروبية والأمريكيتين وآسيا وأفريقيا فعاليات سياسية وشعبية، واعتصامات أمام مقار الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية للتأكيد أن “لا عدالة بلا محاسبة”.

وأكد أبو هولي أن الحملة الرقمية والإعلامية ستنطلق اعتبارا من 7 أيار/ مايو وتستمر حتى 17 منه، عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أن الحملة ستشمل نشر إنفوجرافيك، ومواد توثيقية وأفلام قصيرة وشهادات حية حول النكبة، ومجازر الاحتلال، والقرى الفلسطينية المدمرة، وأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، إلى جانب تسليط الضوء على حرب الإبادة في قطاع غزة، واستهداف مخيمات شمال الضفة الغربية، ومخاطر حظر الأونروا وتجفيف مصادر تمويلها.

وشدد على أن فعاليات إحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة ستحمل رسائل سياسية ووطنية واضحة للمجتمع الدولي، تؤكد أن قضية اللاجئين الفلسطينيين غير قابلة للتصفية أو الشطب، وأن حق العودة حق فردي وجماعي لا يسقط بالتقادم، وأن الأونروا تمثل الشاهد الدولي الحي على جريمة النكبة ومسؤولية المجتمع الدولي تجاه اللاجئين الفلسطينيين.

وأشار إلى أن اللجنة الوطنية العليا ستوجه مذكرات سياسية ورسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورؤساء البرلمانات العربية والدولية من خلال المجلس الوطني الفلسطيني، تتضمن رسائل النكبة وتطالب بتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه شعبنا الفلسطيني، والعمل على وقف حرب الإبادة، وحماية اللاجئين الفلسطينيين، وضمان استمرار عمل الأونروا، ورفض أي إجراءات تستهدف إنهاء تفويضها الأممي.

 ودعا أبو هولي جماهير شعبنا في الوطن والشتات إلى المشاركة الواسعة والفاعلة في كافة فعاليات إحياء ذكرى النكبة، ورفع الصوت الفلسطيني الموحد دفاعا عن حق العودة والثوابت الوطنية، مؤكدا أن شعبنا الذي أسقط رهانات التهجير والاقتلاع سيبقى متجذرا في أرضه، وأن المخيمات الفلسطينية ستظل عنوانا للهوية الوطنية وقلعة للدفاع عن حق العودة حتى الحرية والاستقلال والعودة.




كاريكاتير الشرق الاوسط