الإحصاء: 471.5 مليون دولار العجز في الميزان التجاري بشهر آذار الماضي
سلطة النقد: عدم تجاوز خصم 25% لمن تقل رواتبهم المحولة عن 95%

عممت سلطة النقد، اليوم الأحد، على كافة المصارف العاملة في فلسطين، بعدم تجاوز نسبة الخصم 25% من الدفعة المحولة في كشف الرواتب لموظفي القطاع العام، في حال كانت القيمة الواردة إلى حساباتهم تقل عن 95% من الراتب.
وأوضحت أن خصم قيمة القسط سيكون فقط لمن استلموا راتبا كاملا أو ما لا يقل عن 95% منه، على ألا يتجاوز الخصم الحد المسموح به وفق التعليمات المعمول بها.
إسراء شوابكة تبتكر أملاً جديدًا لإنقاذ النساء من سرطان الثدي

من حلم مدرسي إلى براءة اختراع
عبير البرغوثي- في أحد أزقة مخيم الفوار جنوب الخليل، حيث تضيق الإمكانيات وتتسع الأحلام، تجلس الطالبة إسراء شوابكة (18 عاماً) منشغلة بفكرة تؤمن أنها قد تُحدث فرقًا في حياة آلاف النساء. طالبة السنة الأولى في الكلية الجامعية للعلوم التربوية لم تنتظر مختبرًا متطورًا ولا دعمًا سخيًّا لتبدأ رحلتها، بل انطلقت من قناعة بسيطة مفادها أن الإرادة قادرة على صناعة المستحيل، حتى داخل مخيم يفتقر إلى أبسط المقومات العلمية.
بدأ شغف إسراء بالابتكار منذ الصف التاسع في مدرسة بنات الفوار الأساسية الأولى، حين كانت تبحث دائماً عن حلول عملية لمشكلات يعيشها المجتمع، وخصوصاً القضايا الصحية والإنسانية. تستذكر خلال حديث خاص لـ “الحياة الجديدة” بداية الفكرة وتقول: “فكرة اختراع جهاز للكشف المبكر عن سرطان الثدي جاءت بعدما لاحظت حاجة النساء إلى وسيلة بسيطة وآمنة تساعدهن على إجراء الفحص الذاتي بسهولة داخل المنزل، بعيداً عن التعقيدات أو الخوف المرتبط بالإجراءات الطبية التقليدية”.
اختارت إسراء التركيز على سرطان الثدي تحديدًا لأنه، من أكثر الأمراض انتشاراً بين النساء، ولأن الكشف المبكر يرفع بشكل كبير فرص العلاج والشفاء. ومن هنا بدأت رحلة طويلة من البحث والتجارب لتطوير جهاز يعتمد على آلية ضغط تساعد المرأة على اكتشاف أي تغيرات أو كتل غير طبيعية بطريقة أكثر سهولة ودقة أثناء الفحص الذاتي.
وترى الشابة الفلسطينية أن ما يميز ابتكارها أنه لا يعتمد على الأشعة أو الأجهزة المعقدة، بل يقدم وسيلة آمنة وبسيطة يمكن استخدامها في أي وقت ومن أي مكان. وتوضح أن الجهاز يقوم على تصميم ميكانيكي مبتكر، لكنها تسعى حاليًّا إلى تطويره بتقنيات أكثر تقدمًا تتيح مستقبلاً التمييز بين أنواع الكتل المختلفة، بما يساعد النساء على متابعة التغيرات التي قد تطرأ على أجسادهن بصورة شهرية ودقيقة.
وتؤمن إسراء بأن المرأة بحاجة إلى وسائل حديثة أكثر فاعلية للفحص الذاتي، مشيرة إلى أن بعض الدراسات العالمية تحدثت عن محدودية فاعلية الفحص اليدوي التقليدي وحده، وهو ما دفعها للتفكير بجهاز يمنح النساء شعورًا أكبر بالأمان والطمأنينة.
رحلة تطوير المشروع لم تكن سهلة. فقد استغرق تحويل الفكرة إلى نموذج أولي وقتاً طويلاً من البحث والتجريب والتعديل المستمر، ولا تزال التجارب متواصلة حتى اليوم. ورغم أن النتائج الأولية كانت مشجعة، إلا أن الطريق بقي مليئًا بالعقبات، وعلى رأسها نقص الإمكانيات التقنية وصعوبة الوصول إلى المختبرات والأدوات المتخصصة.
وتقول إسراء إن غياب البيئة العلمية المناسبة يشكل عائقًا حقيقيًّا أمام المبتكرين الشباب في فلسطين، لأن كثيرًا من الأفكار تبقى حبيسة الورق بسبب نقص الدعم والتمويل وعدم توفر المختبرات والخبراء القادرين على المساعدة في تحويل الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.
لكن الحياة في مخيم الفوار، بكل ما تحمله من تحديات، لم تكن بالنسبة لها سببًا للتراجع، بل شكلت دافعًا إضافيًّا للإصرار على النجاح. وتؤكد أن المخيم علّمها أن الإنسان قادر على الإبداع مهما كانت ظروفه قاسية وإمكاناته محدودة.
ورغم الصعوبات المادية والتقنية، لم تفكر إسراء يومًا في التوقف. تقول بثقة: “أؤمن أن لا شيء مستحيلاً أمام إرادة الإنسان وإيمانه بنفسه”. وتضيف أن دعم عائلتها وبعض معلماتها ومديراتها في المدرسة، إلى جانب عدد من الدكاترة والمهندسين الذين آمنوا بفكرتها، كان له دور كبير في استمرارها.
حصلت إسراء خلال رحلتها على فرص للمشاركة في معارض ومسابقات علمية، كما تمكنت من الحصول على براءة اختراع فلسطينية، فيما تطمح مستقبلاً إلى تسجيل براءة اختراع دولية والعمل على تطوير الجهاز ليصبح جاهزًا للاستخدام الطبي الفعلي.
وتحلم المخترعة الشابة بأن يتحول ابتكارها إلى وسيلة متاحة لكل النساء، تسهم في إنقاذ الأرواح عبر الكشف المبكر عن المرض، مؤكدة أن أكثر لحظة شعرت فيها بالفخر كانت عندما رأت فكرتها تتحول من مجرد حلم صغير إلى مشروع حقيقي يحظى بتقدير وتمثيل دولي في مسابقات علمية مرموقة.
وتوجه إسراء رسالة إلى الفتيات الفلسطينيات تدعوهن فيها إلى الإيمان بقدراتهن وعدم الخوف من التجربة، قائلة إن النجاح يبدأ حين يصفق الإنسان لنفسه أولاً قبل أن ينتظر تصفيق الآخرين.
في مخيم الفوار، حيث تبدو الحياة أحياناً أثقل من الأحلام، تحاول إسراء شوابكة أن تثبت أن فكرة صغيرة قد تكون بداية حكاية كبيرة، وأن الموهبة حين تقترن بالإصرار قادرة على شق طريقها حتى من أكثر الأماكن بساطة.