1

بعد غياب عقدين.. دير البلح تستعد لأول انتخابات بلدية بالتزامن مع الضفة الغربية

تستعد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة لخوض غمار تجربة ديمقراطية استثنائية يوم السبت المقبل، حيث تُجرى أول انتخابات بلدية في المدينة منذ أكثر من 22 عاماً. تأتي هذه الخطوة في ظل واقع إنساني وخدماتي بالغ التعقيد فرضته الحرب المستمرة، وتصر السلطة الفلسطينية على إتمامها بالتزامن مع انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية المحتلة.

وتتنافس في هذه الانتخابات أربع قوائم انتخابية سجلت جميعها تحت صفة ‘مستقلين’، وهي قوائم ‘السلام والبناء’، و’دير البلح تجمعنا’، و’مستقبل دير البلح’، بالإضافة إلى قائمة ‘نهضة دير البلح’. وتضم كل قائمة 15 مرشحاً، مع التزام بتمثيل نسائي لا يقل عن أربع سيدات في كل منها، حيث سيتم اختيار رئيس البلدية الجديد من بين أعضاء القائمة الفائزة.

وأفادت مصادر في لجنة الانتخابات المركزية بأن اختيار مدينة دير البلح جاء لكونها المنطقة الأقل تضرراً من الناحية الإنشائية مقارنة ببقية مدن القطاع المدمرة. ورغم ذلك، فقد عانت المدينة من ضغوط هائلة نتيجة تدفق مئات آلاف النازحين إليها، فضلاً عن تدمير مقر بلديتها واستشهاد رئيسها السابق دياب الجرو وعدد من الموظفين أواخر العام 2024.

وأوضح جميل الخالدي، المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية أن هذا الاستحقاق يحمل مغزى سياسياً عميقاً يتمثل في ربط قطاع غزة جغرافياً وسياسياً بالضفة الغربية. وأشار إلى أن التمسك بالخيار الديمقراطي في هذا التوقيت هو رسالة صمود وتأكيد على وحدة المؤسسات الفلسطينية رغم محاولات الفصل والتقسيم.

ويحق لنحو 70 ألف مواطن في دير البلح الإدلاء بأصواتهم، حيث اعتمدت اللجنة 12 مركزاً انتخابياً تضم 11 محطة اقتراع ستفتح أبوابها من الصباح الباكر وحتى المساء. وتهدف هذه العملية إلى إفراز مجلس بلدي منتخب يتمتع بشرعية قانونية وشعبية تمكنه من تجنيد الأموال اللازمة لإعادة الإعمار وتقديم الخدمات الأساسية.

وأكدت مصادر مطلعة أن نجاح التجربة في دير البلح قد يمهد الطريق لتعميمها في مناطق أخرى من قطاع غزة فور توفر الظروف الملائمة. وتعتبر اللجنة أن إجراء الانتخابات في مدينة واحدة حالياً هو بمثابة ‘اختبار حقيقي’ لقدرة المؤسسات الفلسطينية على العمل في ظل الظروف القاسية التي خلفها العدوان.

وفيما يتعلق بالرقابة، كشفت اللجنة عن مشاركة ما لا يقل عن 15 هيئة رقابية محلية ودولية للإشراف على نزاهة العملية الانتخابية. ويشمل ذلك مراقبين أجانب وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، لضمان سير الاقتراع وفق المعايير القانونية والشفافية المطلوبة في مثل هذه الاستحقاقات الوطنية.

إجراء هذه الانتخابات في القطاع بعد هذه الحرب، ولو على مستوى مدينة واحدة، هو رسالة للعالم بأننا متمسكون بالديمقراطية وأساليب العمل المدني.

وحول التحديات اللوجستية، أشارت المصادر إلى وجود عوائق يضعها الاحتلال أمام إدخال مستلزمات العملية الانتخابية مثل صناديق الاقتراع والأحبار الخاصة. وأكدت اللجنة أنها تبحث عن بدائل محلية في حال استمرار المنع، مشددة على أن الإرادة السياسية لإنجاح الانتخابات تتجاوز العقبات التقنية.

من جانبه، يرى محللون سياسيون أن هذه الانتخابات الجزئية تمثل محاولة من السلطة الفلسطينية لاستعادة حضورها الفاعل داخل قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من محاولات إيجاد أجسام بديلة لإدارة شؤون القطاع بعيداً عن المظلة الرسمية لمنظمة التحرير والسلطة الوطنية.

ويعتقد مراقبون أن اختيار دير البلح لم يكن عشوائياً، بل استند إلى ثقل جماهيري معين وحالة من الاستقرار النسبي في بنيتها المجتمعية. فالسلطة تسعى من خلال هذه الورقة إلى إثبات شرعيتها الشعبية أمام المجتمع الدولي، والتأكيد على أنها الطرف الوحيد القادر على إدارة المؤسسات الخدمية والمدنية.

ورغم الأهمية السياسية، يشير البعض إلى أن الشارع الغزي المثقل بالجراح قد لا يضع الانتخابات على رأس أولوياته في ظل أزمة الجوع والنزوح. ومع ذلك، يظل صندوق الاقتراع هو المخرج القانوني الوحيد لترميم المؤسسات المحلية التي تهالكت بفعل سنوات الانقسام والحرب المتواصلة.

ويرى الباحث منصور أبو كريم أن الإصرار على إجراء الانتخابات يهدف إلى مواجهة مخططات فصل غزة عن الضفة الغربية سياسياً. فالتزامن في الموعد والإجراءات بين رام الله ودير البلح يعيد التأكيد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الولاية القانونية والسياسية للدولة الفلسطينية المنشودة.

وتأمل القوى السياسية المشاركة أن تساهم هذه الخطوة في كسر حالة الجمود السياسي وإعطاء بصيص من الأمل للمواطنين بالمشاركة في صنع القرار. كما يُنظر إليها كخطوة أولى في مسار طويل قد يؤدي في النهاية إلى انتخابات عامة تشمل الرئاسة والمجلس التشريعي والوطني.

ختاماً، تبقى انتخابات دير البلح رهينة التطورات الميدانية ومدى التزام الأطراف المختلفة بتسهيل العملية الانتخابية وحمايتها. فنجاح هذا اليوم الانتخابي سيكون بمثابة رسالة قوية للعالم بأن الشعب الفلسطيني قادر على ممارسة حقه الديمقراطي حتى في أحلك الظروف وأكثرها مأساوية.




الملوخية بدلاً من التبغ.. حيلة الغزيين لمواجهة الحصار وشح السجائر

لم تعد الملوخية في قطاع غزة مجرد صنف غذائي يتصدر الموائد الفلسطينية، بل تحولت في ظل الحرب المستمرة والحصار الخانق إلى وسيلة مبتكرة لمواجهة شح التبغ. حيث بدأ المدخنون في القطاع بالاعتماد على أوراقها المجففة والمطحونة كبديل للسجائر التقليدية التي اختفت من الأسواق أو ارتفعت أسعارها بشكل خيالي.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن سعر السيجارة الواحدة قفز من شيكل واحد قبل الحرب ليصل إلى نحو أربعين ضعفاً، مما جعل الحصول على التبغ المستورد ضرباً من المستحيل لغالبية السكان. هذا الواقع دفع الباعة والنازحين للبحث عن بدائل عشبية لسد حاجة المدخنين الذين يعانون من ضغوط نفسية هائلة جراء القصف المستمر.

في أزقة مدينة غزة وبين خيام النازحين، ينتشر باعة متجولون يقومون بخلط أوراق الملوخية المفتتة بسائل يُفترض أنه نيكوتين مركز. يتم رج الخليط جيداً داخل أكياس بلاستيكية صغيرة حتى يتشبع باللون الأخضر، ثم يُلف يدوياً في أوراق رقيقة ليباع كمنتج محلي الصنع للزبائن الباحثين عن أي بديل للتبغ.

يقول أحد الباعة، ويدعى أبو يحيى إن هذه السجائر ليست بديلاً حقيقياً من حيث التأثير أو المذاق، لكنها خيار اضطراري فرضته الظروف القاسية. وأوضح أن غياب السجائر المستوردة تماماً هو ما دفع الناس للإقبال على هذه الأعشاب المطعمة بالنيكوتين، رغم إدراكهم لفرق الجودة الكبير.

من جانبه، يرى البائع محمد حلس أن انتشار هذه الظاهرة ليس ترفاً بل ضرورة ملحة فرضها انقطاع الإمدادات الأساسية عن القطاع. وأكد أنه في حال توفرت السجائر العادية بأسعار معقولة، فإن أحداً لن يفكر في اللجوء إلى تدخين الملوخية أو غيرها من الأعشاب التي تفتقر للمعايير الصحية.

وتواجه الزراعة في غزة تحديات جسيمة، حيث تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن 4% فقط من الأراضي لا تزال صالحة للزراعة. هذا النقص الحاد في المساحات الخضراء جعل حتى البدائل العشبية مثل الملوخية والخروع صعبة المنال في كثير من الأحيان، مما يزيد من تعقيد المشهد المعيشي.

لو وضعوا سماً سندخنه، فلا حياة ولا مستقبل نخشى على صحتنا في ظل هذه الظروف.

وتتصاعد المخاوف الصحية بين الأطباء والمواطنين على حد سواء بشأن طبيعة المواد المضافة لهذه السجائر اليدوية. ويشير مواطنون إلى أن السوائل المستخدمة قد لا تكون نيكوتيناً نقياً، بل ربما تكون خليطاً من مواد كيميائية مجهولة أو حتى مبيدات حشرية تُستخدم لتعزيز التأثير المخدر للسيجارة.

ويعبر وليد النعيزي عن قلقه من أن هذه الأعشاب، ومنها أوراق الخروع، قد تحتوي على مواد سامة تضر بالجهاز التنفسي بشكل يفوق أضرار التبغ العادي. ومع ذلك، يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين للمخاطرة بصحتهم في سبيل الحصول على لحظة من الهدوء النفسي وسط ركام المنازل المدمرة.

أبو محمد صقر، الذي يدخن منذ عقود، يصف حالته باليأس المطلق، مؤكداً أنه لا يكترث بالمخاطر الصحية في ظل انعدام الأمان والمستقبل. وبالنسبة له، فإن تدخين الملوخية هو مجرد محاولة لنفث الدخان والتنفيس عن الغضب المكبوت، حتى لو كان المذاق سيئاً ولا يشبه التبغ في شيء.

وفي مخيمات خان يونس، تروي نيفين سمير تجربتها مع هذا البديل المر، حيث اضطرت لتقليص استهلاكها من علبة كاملة يومياً إلى بضع سجائر يدوية الصنع. وتصف نيفين الرائحة والمذاق بالسيئين جداً، لكنها تعتبرها وسيلة لمرافقة فنجان القهوة الصباحي الذي فقد هو الآخر جودته المعهودة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تستمر فيه الانتهاكات الإسرائيلية رغم الحديث عن تفاهمات لوقف إطلاق النار، حيث سجلت وزارة الصحة استشهاد المئات وإصابة الآلاف منذ أكتوبر الماضي. هذه الظروف الأمنية المتردية تجعل من الصعب على السكان التفكير في الإقلاع عن التدخين أو البحث عن حياة صحية.

ويبقى مشهد بائعي ‘سجائر الملوخية’ فوق أنقاض المباني دليلاً صارخاً على قدرة الغزيين على ابتكار وسائل للبقاء، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر. إنها قصة شعب يحاول التأقلم مع أقسى أنواع الحصار، حيث تتحول أبسط النباتات إلى أدوات لمواجهة واقع الحرب المرير.




تحولات مفهوم ‘السكن’: كيف أعاد العصر الرقمي صياغة علاقتنا بالبيت؟

لم يعد مفهوم ‘البيت المريح’ يحمل ذات الدلالات التي كانت سائدة قبل عقود قليلة، حيث كان يُختصر في معايير مادية واضحة. في السابق، كانت المساحة الجيدة والأثاث المرتب والتهوية الطبيعية هي الركائز الأساسية التي تحدد جودة المسكن وقدرته على تلبية احتياجات قاطنيه اليومية.

أما في الوقت الراهن، فقد تعقدت هذه الرؤية لتشمل أبعاداً نفسية وحساسية مفرطة تجاه المكان، إذ لم يعد السؤال عن جمالية الديكور هو الأهم. بات التركيز ينصب على مدى قدرة الجدران على امتصاص الضغوط النفسية وتوفير مساحة للتنفس بعيداً عن صخب العالم الخارجي المتسارع.

لقد شهدت الوظيفة التقليدية للمنزل تحولاً جذرياً، فبعد أن كان مكاناً مخصصاً للعودة والراحة والنوم واللقاءات العائلية الحميمة، أصبح مساحة هجينة متعددة الأدوار. هذا التداخل جعل من الصعب الفصل بين أوقات العمل وأوقات الاسترخاء، مما أثر على إيقاع الحياة الداخلي بشكل مباشر.

داخل هذه المساحات، يتم الآن إنجاز المهام الوظيفية ومتابعة تدفق الأخبار المستمر، إلى جانب إدارة الخلافات الأسرية ومحاولات التأمل الشخصي. هذا المزيج من الأنشطة المتناقضة جعل من ‘الراحة’ مفهوماً يرتبط بمدى القدرة على إدارة هذا الضجيج الوظيفي داخل حدود الجدران الأربعة.

وتعد طاولة الطعام المثال الأبرز على هذا التغير، فقد فقدت هويتها كمركز للاجتماع العائلي الدافئ لتتحول إلى ما يشبه ‘غرفة عمليات’ تقنية. اليوم، تزدحم هذه الطاولة بأجهزة الحاسوب المحمولة وأسلاك الشحن وبقايا القهوة التي تُحتسى على عجل بين مكالمات العمل المتلاحقة.

هذا الامتداد المستمر للالتزامات المهنية إلى قلب المنزل أدى إلى فقدان الإحساس بالبيت كملاذ آمن للاستجمام. فحين يقع بصر الإنسان على زاوية معينة، قد لا يرى فيها مكاناً للراحة، بل يراها تذكيراً دائماً بمهام لم تُنجز بعد، مما يتطلب جهداً إضافياً لاستعادة السكينة.

البيت المريح اليوم هو الذي يمنحك حق الاختباء، أي مكان لا تحتاج فيه إلى أداء دور أو ارتداء قناع.

في ظل زمن يتسم بالاحتراق النفسي وتلاحق الأزمات، برزت الحاجة إلى ما يمكن تسميته بـ ‘الهدوء البصري’ داخل المنازل. صار الميل نحو البساطة وتقليل الزينة والتحف توجهاً عاماً، بحثاً عن بيئة تهدئ العين وتخفف من حدة التوتر العصبي الذي تسببه الفوضى البصرية.

إن البيت المريح في العصر الحالي هو ذلك المكان الذي يمنح الفرد ‘حق الاختباء’ والتحرر من الأقوار الاجتماعية المفروضة عليه. هو المساحة التي تسمح للإنسان بأن يكون على طبيعته، سواء كان صامتاً أو حزيناً، دون أن يشعر بضغط الأداء أو ضرورة البقاء متصلاً بالشبكة العالمية.

ومع هذه التحولات، بدأت تظهر أهمية ‘الزوايا الصغيرة’ كصمامات أمان ومساحات للإنقاذ النفسي داخل البيوت الكبيرة أو الصغيرة على حد سواء. قد يكون هذا الركن مجرد كرسي بجانب نافذة أو شرفة بسيطة تضم بعض النباتات، لكن قيمتها الوظيفية باتت تفوق فخامة الأثاث.

هذه المساحات الصغيرة لم تعد نوعاً من الرفاهية، بل أصبحت ضرورة ملحة تعمل كـ ‘رئات’ تساعدنا على التنفس واستعادة التوازن. فالبيت الذي يفتقر لزاوية تمنح شعور الانفصال عن العالم يظل مكاناً ناقصاً، مهما بلغت درجة رقي تصميمه أو تكلفة تجهيزاته المادية.

إن العلاقة المعاصرة بالمسكن باتت تعكس إيقاع الحياة اليومي بكل تناقضاته، حيث يتداخل الهدوء مع الضوضاء والانتظار مع الإنجاز. لم يعد السؤال يتمحور حول المظهر الخارجي، بل حول الإحساس الداخلي الذي يخلقه المكان في نفس ساكنه ومدى مساهمته في تحقيق الاستقرار.

في نهاية المطاف، تحول البيت من كيان مادي إلى حالة نفسية شعورية تطلب منها تخفيف وطأة العالم الخارجي. الراحة الحقيقية اليوم لا تكمن في الفخامة أو الاتساع، بل في ذلك الشعور البسيط بالأمان عند عبور العتبة، حيث يتوقف الزمن قليلاً ويُسمح للإنسان بالابتعاد عن ضغوط الحياة.




بحضور ورعاية رئيس الوزراء: إطلاق برنامج دعم الاستثمار في المناطق الصناعية بقيمة 9 ملايين يورو بدعم من الاتحاد الأوروبي

أطلقت الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية اليوم الخميس، برعاية وحضور رئيس الوزراء محمد مصطفى برنامج حوافز المدن الصناعية، وذلك في مقر رئاسة الوزراء برام الله.

ويأتي إطلاق البرنامج بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يساهم بتمويل يُقدّر بنحو 9 ملايين يورو، في إطار دعم جهود الحكومة لتحفيز الاستثمار داخل المدن والمناطق الصناعية في مختلف محافظات الوطن، وتعزيز التنمية الصناعية المستدامة.

ويهدف البرنامج إلى تقديم حوافز مالية وغير مالية للشركات الراغبة في الانتقال إلى المناطق الصناعية أو التوسع فيها، بما يسهم في رفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب دعم الصادرات وتعزيز تنافسية القطاع الصناعي.

وفي كلمته، أكد رئيس الوزراء أهمية البرنامج، واصفًا إياه بأنه خطوة استراتيجية لتعزيز دور القطاع الخاص في قيادة النمو الصناعي والاقتصادي، ودعم توجه الحكومة نحو التنمية المستدامة، وتعزيز صمود الصناعة الوطنية في مواجهة التحديات، إضافة إلى إسهامه في توفير فرص عمل جديدة لأبناء شعبنا.

وأضاف مصطفى: “نؤمن بأن الصمود الاقتصادي هو ركيزة أساسية في معركتنا الوطنية، فكل منشأة تواصل الإنتاج، وكل عامل يثابر رغم الظروف، هو شريك في حماية الكرامة الوطنية وتعزيز الاستقلال الاقتصادي. ومن هنا، تواصل الحكومة جهودها لترسيخ بيئة داعمة للإنتاج، عبر تطوير الأطر التشريعية، وحماية المنتج الوطني، وتعزيز معايير الجودة والتنافسية”.

من جهته، شدد وزير الصناعة عرفات عصفور على الدور المحوري للمدن الصناعية بوصفها حواضن سيادية للاقتصاد، قائلًا: إن “المدن الصناعية ليست مجرد مساحات جغرافية، بل تمثل ركيزة أساسية في خطتنا الاستراتيجية لتعزيز الإنتاج الوطني والانفكاك عن التبعية الاقتصادية”.

بدوره، أكد نائب ممثل الاتحاد الأوروبي جيمس ريتزو التزام الاتحاد بدعم الحكومة الفلسطينية، مشيرًا إلى أن البرنامج يعكس عمق الشراكة المستمرة في دعم التنمية الصناعية، وتمكين القطاع الخاص، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومستدامة.

وخلال حفل الإطلاق، قدم الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية خالد العملة، عرضًا تفصيليًا حول البرنامج، استعرض فيه أهدافه ومكوناته وآليات تنفيذه، والدور المتوقع له في تطوير المناطق الصناعية في فلسطين، وتعزيز قدرتها على استقطاب الاستثمارات النوعية.

كما جرى عرض قصة نجاح لإحدى الشركات المستفيدة ضمن الجولة الثانية من البرنامج، وهي شركة” أليسون” للصناعات الدوائية، التي تستثمر في مدينة أريحا الصناعية الزراعية، حيث أشاد رئيس مجلس إدارتها محمد حمدان، بالدعم الذي يقدمه البرنامج لاستثماراتهم في المدينة الصناعية.

ويُتوقع أن يسهم البرنامج في تعزيز قدرة الهيئة على تطوير وإدارة المناطق الصناعية بكفاءة، ودعم الشركات الصناعية في تبني التقنيات الحديثة، وتوسيع أنشطتها الإنتاجية، بما يتماشى مع أولويات التنمية الوطنية.




اغتيال الصحافية آمال خليل في جنوب لبنان: تفاصيل رسائل التهديد الإسرائيلية وجريمة بلدة الطيري

كشفت وثائق رسمية صادرة عن وزارة الإعلام اللبنانية عن تفاصيل صادمة سبقت استشهاد الصحافية آمال خليل، حيث تعرضت لتهديدات مباشرة بالقتل من قبل الاحتلال الإسرائيلي قبل أشهر من استهدافها المباشر. وتعود هذه الواقعة إلى شهر سبتمبر من عام 2024، حين تلقت خليل رسالة نصية عبر هاتفها المحمول من رقم إسرائيلي تتوعدها بقطع الرأس وهدم منزلها نتيجة تغطيتها الميدانية في الجنوب.

وأكدت الوزارة أنها لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه التهديدات، بل سارعت إلى إبلاغ منظمة اليونسكو بالحادثة بشكل رسمي، مطالبة بتوفير الحماية اللازمة للإعلاميين وتفعيل القوانين الدولية التي تضمن سلامة الصحافيين في مناطق النزاع. ومع ذلك، نفذت قوات الاحتلال وعيدها يوم الأربعاء الماضي في بلدة الطيري، في جريمة مروعة هزت الأوساط الإعلامية والحقوقية.

وقعت الجريمة بينما كانت الصحافيتان آمال خليل وزينب فرج داخل سيارتهما، حيث استهدف الطيران الإسرائيلي مركبة كانت تسير أمامهما مباشرة، مما أسفر عن استشهاد من كان بداخلها على الفور. وفي محاولة للنجاة من القصف المتواصل، سارعت الصحافيتان بالفرار من السيارة والاحتماء داخل أحد المباني السكنية القريبة ظناً منهما أنه يوفر الأمان.

لم يمضِ وقت طويل حتى شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية استهدفت المبنى الذي لجأت إليه الصحافيتان بشكل مباشر، مما أدى إلى انهيار أجزاء واسعة منه وسقوط الركام فوقهما. وأفادت مصادر ميدانية بأن الاستهداف كان متعمداً وملاحقاً لتحركاتهما، وهو ما أكدته شهادات شهود العيان والتقارير الصحفية الواردة من موقع الحادث في الجنوب اللبناني.

تمكنت فرق الإسعاف التي هرعت إلى المكان في البداية من انتشال الصحافية زينب فرج وهي تعاني من إصابات وصفت بالدقيقة لكنها مستقرة، حيث جرى نقلها على وجه السرعة إلى مستشفى تبنين لتلقي العلاج. وفي الوقت ذاته، تم انتشال جثماني الشهيدين اللذين سقطا في الاستهداف الأول للسيارة التي كانت تتقدم موكب الصحافيين.

استهداف الإعلاميين في الجنوب لم يعد حوادث منفردة، بل بات نهجاً مرفوضاً ومداناً وفق القوانين والأعراف الدولية.

واجهت عمليات الإنقاذ صعوبات بالغة نتيجة التدخل العسكري الإسرائيلي المباشر لعرقلة الوصول إلى آمال خليل التي بقيت تحت الأنقاض لساعات طويلة. واضطرت فرق الإسعاف وعناصر الجيش اللبناني للانسحاب مؤقتاً من الموقع بعد قيام مسيرة إسرائيلية بالتحليق المكثف وإلقاء قنبلة صوتية بالقرب من طواقم الإنقاذ لمنعهم من مواصلة البحث.

استدعى الموقف تدخلاً سياسياً على أعلى المستويات في الدولة اللبنانية، شمل اتصالات مكثفة من رئاستي الجمهورية والحكومة مع قوات اليونيفيل ولجنة الميكانيزم الدولية لضمان ممر آمن للمنقذين. وبناءً على هذه التنسيقات، تحركت قوة مشتركة تضم الصليب الأحمر والدفاع المدني والجيش اللبناني عند الساعة الثامنة مساءً لاستئناف عمليات البحث تحت الركام.

وبعد جهود مضنية استخدمت فيها الجرافات والمعدات الثقيلة لرفع الأنقاض، تمكنت الفرق من الوصول إلى جثمان الشهيدة آمال خليل وانتشاله، ليعلن رسمياً عن رحيل صوت صحفي بارز كان ينقل معاناة الجنوب. وقد أثار هذا الاستهداف موجة غضب عارمة، حيث اعتبرته الأوساط الرسمية اللبنانية دليلاً إضافياً على استهداف الحقيقة وتكميم الأفواه.

من جانبه، نعى رئيس الجمهورية جوزيف عون الشهيدة خليل، مؤكداً في بيان رسمي أن تعمد استهداف الإعلاميين يهدف بشكل أساسي إلى إخفاء الجرائم العدوانية التي ترتكب ضد لبنان. ووصف عون هذه الأفعال بأنها جرائم ضد الإنسانية تضرب بعرض الحائط كافة الأعراف الدولية، داعياً المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.

وفي سياق متصل، شدد رئيس الحكومة نواف سلام على أن عرقلة وصول الفرق الإغاثية واستهداف المواقع مجدداً بعد وصول المسعفين يمثل جريمة حرب موصوفة ومكتملة الأركان. وأكد سلام أن الدولة اللبنانية ستلاحق هذه الجرائم في المحافل الدولية المختصة، معتبراً أن ما جرى في بلدة الطيري هو نهج إسرائيلي متعمد وليس مجرد حادث عرضي في ميدان القتال.