1

تصعيد عسكري في الخليج: غارات أمريكية تستهدف جزيرة ‘خرج’ الإيرانية وترامب يهدد شريان النفط

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فجر اليوم السبت، عن تنفيذ القوات المسلحة الأمريكية لسلسلة من الغارات الجوية المكثفة التي استهدفت جزيرة خرج الإيرانية الواقعة في الجزء الشمالي الشرقي من الخليج. وأكد ترامب في تصريحات عبر منصته ‘تروث سوشيال’ أن العملية أسفرت عن تدمير كافة الأهداف العسكرية المحددة في الجزيرة التي وصفها بـ ‘درة التاج الإيراني’.

وأوضحت مصادر عسكرية أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) هي من أشرفت على تنفيذ هذه الضربات، والتي اعتبرها البيت الأبيض واحدة من أضخم العمليات الجوية في المنطقة. وأشار الجانب الأمريكي إلى أن الهجوم ركز بشكل حصري على المواقع العسكرية، متجنباً في هذه المرحلة المساس بالمنشآت النفطية الحيوية التي تضمها الجزيرة.

وفي رسالة تحذيرية واضحة، لوح الرئيس الأمريكي بإمكانية استهداف البنية التحتية النفطية في المرات القادمة، مشدداً على أن هذا الخيار سيبقى مطروحاً إذا ما حاولت طهران عرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد أن واشنطن لن تسمح بتهديد أمن السفن التي تعبر الممرات المائية الدولية بحرية وأمان.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي حذر من أن أي اعتداء على الأراضي أو الجزر الإيرانية سيقابل برد حازم. وهدد قاليباف بالتخلي عن كافة القيود العسكرية والسياسية، مشيراً إلى أن المساس بهذه الجزر سيحول مياه الخليج إلى ساحة مواجهة دموية للغزاة.

وأفادت تقارير إعلامية إيرانية، نقلاً عن وكالة فارس، بأن المنشآت النفطية في جزيرة خرج لم تصب بأي أضرار مادية نتيجة القصف الأمريكي الأخير. وأكدت المصادر المحلية أن العمليات الفنية في الميناء النفطي لم تتأثر، رغم حالة الاستنفار الأمني والعسكري القصوى التي سادت المنطقة عقب الغارات.

وتكتسب جزيرة خرج، المعروفة أيضاً باسم ‘خارك’، أهمية استراتيجية فائقة لكونها تمثل الشريان التاجي للاقتصاد الإيراني. فالجزيرة الصغيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، تعد المنصة الرئيسية التي يتدفق عبرها معظم الخام الإيراني المتجه إلى الأسواق العالمية، مما يجعلها نقطة ضعف وقوة في آن واحد.

جغرافياً، تقع الجزيرة على بعد 25 كيلومتراً من سواحل محافظة بوشهر، وتتميز بموقعها في مياه عميقة تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. هذه الميزة الطبيعية جعلتها تتفوق على الموانئ الساحلية الضحلة، حيث لا يمكن للسفن الضخمة الاقتراب من البر الرئيسي الإيراني، مما حصر عمليات التصدير الكبرى في هذه النقطة.

القيادة المركزية الأمريكية نفذت واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تدميراً شاملاً كل هدف عسكري في درة التاج الإيراني: جزيرة خارك.




الحرب على إيران جزء من صراع عالمي على التجارة والطاقة والنفوذ

د. دلال صائب عريقات

 نحن أمام لحظة مفصلية تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة النظام الدولي نفسه. فالقواعد التي حكمت العلاقات الدولية لعقود، والقائمة على الدبلوماسية والقانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، تبدو اليوم في حالة تراجع أمام منطق القوة العسكرية وإدارة الصراعات عبر الحروب والصواريخ.
منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة قبل أكثر من عامين ونصف، والمنطقة تعيش حالة من الحروب المتداخلة غير المنتهية التي لا تتوقف عند حدود جغرافية معينة. هذه الحروب بدأت تتوسع تدريجياً لتشمل ساحات متعددة في الإقليم، وصولاً إلى التصعيد الحالي مع إيران. هذا التصعيد لا يمكن فهمه فقط من خلال الخطاب السياسي الذي يركز على منع انتشار السلاح النووي أو مكافحة ما يسمى “الإرهاب”، لأن هذه العناوين تمثل جزءاً من الرواية السياسية أكثر مما تعكس جوهر الصراع الحقيقي.
في العمق، يدور الصراع حول إعادة تشكيل الشرق الأوسط سياسياً وأمنياً بما يخدم توازنات القوة الجديدة في المنطقة. هناك مشروع واضح يسعى إلى تثبيت التفوق العسكري الإسرائيلي كركيزة للنظام الإقليمي الجديد، بدعم مباشر من الولايات المتحدة، مع العمل على منع بروز أي قوة إقليمية قادرة على موازنة هذا التفوق. في هذا السياق، لم تعد إسرائيل مجرد فاعل إقليمي يتحرك ضمن منظومة توازنات تقليدية، بل أصبحت جزءاً من تحالف استراتيجي أوسع يسعى إلى إعادة هندسة النظام الأمني في الشرق الأوسط.
لكن فهم هذه التحولات يتطلب أيضاً النظر إلى البعد الدولي للصراع. فالحرب على إيران لا يمكن فصلها عن التنافس العالمي المتصاعد على طرق التجارة والطاقة والنفوذ الاقتصادي. العالم اليوم يشهد صراعاً استراتيجياً بين القوى الكبرى، خصوصاً بين الولايات المتحدة والصين، حول السيطرة على الممرات التجارية التي ستحدد شكل الاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.
مبادرة “الحزام والطريق” التي أطلقتها الصين تهدف إلى إنشاء شبكة عالمية من الطرق البرية والبحرية تربط آسيا بأوروبا وافريقيا وهو ما يمثل تحولاً كبيراً في خريطة التجارة الدولية. في المقابل، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى طرح مشاريع بديلة، مثل الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالخليج العربي وصولاً إلى إسرائيل وأوروبا عبر البحر المتوسط. هذه المشاريع ليست اقتصادية فقط، بل هي أيضاً أدوات نفوذ جيوسياسي، ولهذا فإن السيطرة على المنطقة جزءاً من معادلة التنافس العالمي.
في خضم هذه التحولات، تبقى حقيقة تاريخية ثابتة: الحروب مهما طال أمدها تنتهي على طاولة المفاوضات. التجارب التاريخية، من الحروب العالمية إلى النزاعات الإقليمية، تؤكد أن الحلول العسكرية لا تنتج سلاماً دائماً، بل تفتح الطريق في النهاية أمام تسويات سياسية, السؤال متى تتفعل الدبلوماسية ؟ العوامل الاقتصادية قد تلعب دوراً حاسماً في تسريع هذا المسار. فأسعار النفط، واحتمالات تعطّل طرق التجارة العالمية، وإغلاق مضيق هرمز، كلها عوامل تضغط على الاقتصاد العالمي وقد تدفع الأطراف الدولية إلى البحث عن تسوية سياسية قبل أن تتحول الحرب إلى أزمة اقتصادية عالمية أوسع.
في الوقت ذاته، تغيرت طبيعة الحروب المعاصرة بشكل كبير. لم تعد المواجهة العسكرية التقليدية هي الأداة الوحيدة للصراع، بل أصبحت أدوات النفوذ تشمل الاقتصاد والتكنولوجيا والمعلومات إلى جانب القوة العسكرية. لذلك فإن أدوار قوى مثل روسيا والصين قد تظهر في المجال السياسي والاقتصادي والدبلوماسي أكثر من التدخل العسكري المباشر.
فلسطينيا, أخطر ما في هذه اللحظة التاريخية هو انعكاسها على القضية الفلسطينية. فحالة الاضطراب وعدم الاستقرار الإقليمية المتصاعدة تساهم في تراجع الاهتمام الدولي بما يجري في الأراضي الفلسطينية، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية. هذا التراجع يوفر لدولة الاحتلال فرصة لتسريع سياسات الضم والاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض. من الضروري أن يبلور الفلسطينيون خطاباً سياسياً موحداً يعيد القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية. كما أن تفعيل أدوات القانون الدولي يشكل مساراً أساسياً في مواجهة هذه التحولات، خاصة في ضوء الرأي الاستشاري الذي أصدرته محكمة العدل الدولية عام 2024 والذي أكد عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي وطالب بإنهائه وتفكيك منظومة الاستيطان.
إلى جانب ذلك، يمكن البناء على الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، خصوصاً من قبل عدد من الدول الأوروبية، وتحويل هذه الاعترافات من مواقف سياسية رمزية إلى أدوات ضغط عملية تدفع نحو إنهاء الاحتلال.
ما يجري هو جزء من عملية إعادة تشكيل أوسع للنظام الإقليمي والدولي. ومع أن موازين القوة تبدو حاسمة في لحظات الحرب، فإن التاريخ يذكرنا دائماً بحقيقة بسيطة: الحروب تبدأ في ساحات القتال، لكنها تنتهي دائماً على طاولة المفاوضات. السؤال الحقيقي هو أي شرق أوسط سيخرج من هذه المفاوضات، وما إذا كان سيقوم على منطق القوة الدائمة أم على نظام يعيد الاعتبار للقانون الدولي ومبادئ العدالة.




من المستفيد من منع الحكومة الحصول على قرض لدفع رواتب الموظفين؟

المحامي صلاح الدين موسى

يبدو ان الحكومة تبحث عن أي وسيلة لتوفير جزء من الراتب قبل العيد، وهذا ما دفعها للبحث عن مسارات عديدة منها ما يتعلق بامكانية حصولها بضمانة سلطة النقد وصندوق الاستثمار وصندوق التقاعد على قرض أو من خلال الحصول على قرض من البنوك لحساب شركة النقل الوطنية للكهرباء والتي تجبي شهريا حوالي (90) مليون شيكل، وقيمة القرض المقترح هو (600) مليون شيكل على ان تسدده الحكومة بقيمة 50 مليون شهرياً، ولكن لماذا البعض يحاول الفرار من منح الحكومة هذه القروض على الرغم من أن:
1. البنوك تحصل على فوائد عالية من الحكومة وصلت الى حوالي 6.5 %على اصل القرض وهذه نسبة مرتفعة ونستغرب كيف للحكومات المتعاقبة ان توافق على مثل هذه النسب العالية.
2. البنوك تمنح الحكومة هذه القروض بفوائد عالية وبفترة سداد قصيرة، والاصل ان تكون فترة السداد لا تقل عن (7) سنوات وفقا لقاعدة الاقتراض التي تقوم بها الحكومات وبالتالي فان البنوك تقوم عمليا بالحصول على افضل الفوائد وتستعيد اموالها باقصر فترة ممكنة بحيث لا يتجاوز احيانا السنة كما هو مطروح بالقرض المطلوب الحصول عليه من البنوك وقيمته (600) مليون شيكل على ان يتم سداده خلال عام بواقع (50) مليون شيكل شهريا.
3. البنوك ليست جمعيات خيرية فهي تحقق اعلى الارباح في فلسطين، احد البنوك الوافدة اعلنت قبل عامين ان فروع فلسطين حققت اكبر ارباح للبنك حول العالم.
وعليه نوصي بالآتي:
1. أن يكون هناك رقم واضح وصريح من وزارة المالية عن نسبة الفوائد التي تدفعها الحكومة للبنوك وليس فقط الحديث عن حجم المديونية فقط لانه من حق الجمهور ان يعرف ان الفوائد هي من تثقل كاهل الخزينة وجيوب الموظفين وليس فقط الدين العام، خاصة وان هناك مصادر تقول ان نسبة الفوائد التي تدفعها الحكومة على القروض تصل إلى (800) مليون شيكل سنويا،وهذا رقم مخيف.
2. أن تعلن الحكومة وبشكل واضح عن جهودها لتامين الرواتب للموظفين ، وان توضح للجمهور معنى موازنة الطوارئ التي اعلن عنها مجلس الوزراء.
3. أن تعلن الحكومة “القوة القاهرة” بخصوص تعاقداتها مع البنوك والجهات الاخرى، وبمجرد الاعلان عن ذلك فان كل ما ورد من التزامات مجحفة تجعل من نفاذ الالتزامات متوقف لحين العودة الى الظروف الطبيعية.
4. أن تقوم الحكومة بخطوات اخرى تعكس ازمة الوجود وتقلص بشكل واضح ومحدد في طريقة عمل الوزرات من خلال الدمج والإلغاء ووقف عقود الايجارات وتقليص في عدد من السفارات وان تعلن بذات الوقت الاجراءات الجديدة التي اتخذتها اسرائيل لتجفيف الموارد الثابته للخزينة من وقف لكوتة التبغ والمعسل مثلا.
5. أن تشارك سلطة النقد الجمهور الحقائق المالية حول المتانة المالية وامكانية حصول اي جهات سيادية على قروض جديدة ومدى اثرها على النظام المصرفي، وهل ما يشاع صحيحا ام به مبالغة!؟؟
6. وقف الحملات الاعلامية التي يبدو انها مدفوعة للتحريض على السلطة والحكومة بخصوص توفير موارد مالية للموظفين بحده الادنى من خلال اي وسائل متاحة لضمان استمرار الناس من البقاء فوق أرضهم.




إسماعيل جمعة الريماوي

 لم يعد الحديث في إسرائيل عن إعدام الأسرى الفلسطينيين مجرد شعار انتخابي يرفعه اليمين المتطرف في مواسم التحريض، بل أخذ يتقدم سريعاً نحو التحول إلى سياسة رسمية ، فالمشروع الذي ظل لسنوات حبيس النقاشات البرلمانية عاد اليوم إلى الواجهة بقوة، في ظل مناخ سياسي مشحون بالانتقام، وتحت عنوان تشريع ما يسمى “قانون إعدام الأسرى” ، وفي الوقت ذاته تتحدث تقارير عن استعدادات داخل مصلحة السجون الإسرائيلية وتجهيز ساحات خاصة لتنفيذ أحكام الإعدام، وكأن المشهد يُعاد ترتيبه ليصبح الإعدام أداة جديدة في إدارة الصراع.
هذا التطور لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الأوسع الذي تعيشه المنطقة منذ الحرب على غزة وما رافقها من تصاعد غير مسبوق في خطاب الكراهية والتحريض داخل المجتمع الإسرائيلي، فقد تحولت فكرة الإعدام من مطلب هامشي لدى التيارات الأكثر تطرفاً إلى مشروع قانون يحظى بدعم سياسي متزايد داخل الحكومة والكنيست، في محاولة لتقديمه للرأي العام الإسرائيلي باعتباره وسيلة للردع والانتقام معاً.
لكن في الحقيقة، فإن إدخال عقوبة الإعدام إلى ملف الأسرى الفلسطينيين يحمل دلالات أعمق بكثير من مجرد تعديل قانوني،  فهو يعكس انتقال إسرائيل إلى مرحلة جديدة من الصراع، مرحلة لم تعد تكتفي فيها بالسجن المؤبد أو الاعتقال الإداري أو تشديد ظروف الأسر، بل تم تحويل السجون نفسها إلى ساحات موت ، وفي ذلك رسالة واضحة بأن المؤسسة السياسية الإسرائيلية باتت ترى في حياة الأسرى مجرد ورقة أخرى في معادلة القوة.
فقد استشهد العديد من الاسرى في السجون الإسرائيلية نتيجة التعذيب والاهمال الطبي في الفترة الأخيرة، لكن ذلك لم يعد كافيا بالنسبة لليمين الإسرائيلي المتطرف والذي يرى في الإعدام تعبيراً عن “الردع المطلق”، فيما يتجاهل أن هذه الخطوة قد تفتح باباً واسعاً لتصعيد غير مسبوق في الصراع، فالأسرى في الوعي الفلسطيني ليسوا مجرد معتقلين جنائيين كما تحاول إسرائيل تصويرهم، بل يمثلون رمزاً للنضال الوطني وذاكرة جماعية حاضرة في كل بيت فلسطيني تقريباً.
لذلك فإن تنفيذ أحكام الإعدام بحق الأسرى لن يُقرأ فلسطينياً كإجراء قانوني، بل كإعلان حرب على الحركة الأسيرة بأكملها، وسيعني عملياً إدخال الصراع إلى مرحلة جديدة تتجاوز حدود السجون إلى الشارع الفلسطيني والإقليم كله، لأن المساس بحياة الأسرى يحمل حساسية استثنائية في الوجدان الفلسطيني.
كما أن إقرار هذا القانون سيضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي والمنظمات الحقوقية، إذ إن محاكمة الفلسطينيين تتم في الغالب أمام محاكم عسكرية تفتقر إلى أبسط معايير العدالة التي ينص عليها القانون الدولي، ما يجعل إصدار أحكام إعدام في مثل هذه الظروف قضية شديدة الخطورة على المستوى القانوني والإنساني.
في النهاية، قد تظن الحكومة الإسرائيلية أن المشانق قادرة على فرض الردع وكسر إرادة شعب يعيش تحت الاحتلال منذ عقود ، لكن تاريخ الصراع في فلسطين يقول شيئاً مختلفاً تماماً، فالسجون لم تُنهِ المقاومة، والاغتيالات لم تُطفئ فكرة الحرية، والمشانق نفسها لم تكن يوماً نهاية الحكاية، بل كثيراً ما تحولت إلى بداية فصل جديد أكثر اشدتعالاً في تاريخ الشعوب التي تقاتل من أجل حريتها.




المفتي العام: صلاة عيد الفطر الساعة السادسة وخمس عشرة دقيقة صباحا