نصف نهائي التنشيطية يكتمل في فرعي غزة والوسطى والجنوب

في سابقة طبية هي الأولى من نوعها في المملكة المتحدة، أنجبت امرأة بريطانية وُلدت من دون رحم طفلًا سليمًا، بعد خضوعها لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة.
ووضعت غريس بيل، في أوائل الثلاثينيات من عمرها، مولودها لتصبح أول امرأة في بريطانيا تنجب باستخدام رحم مأخوذ من متبرعة متوفاة.
وكانت بيل قد شُخّصت في سن المراهقة بمتلازمة “ماير-روكيتانسكي-كوستر-هاوزر” (MRKH)، وهي اضطراب خلقي يؤثر في نمو الرحم والمهبل، ويصيب نحو امرأة واحدة من كل 5000. وأبلغها الأطباء حينها بأنها لن تتمكن من الحمل والإنجاب، لكن بفضل عملية زراعة الرحم، أصبح ذلك ممكنًا.
واستغرقت جراحة الزراعة سبع ساعات، وأُجريت بدعم من منظمة “Womb Transplant UK” الخيرية، بقيادة جراح أمراض النساء ريتشارد سميث وجراحة زراعة الأعضاء إيزابيل كيروجا، بالتعاون مع مركز أكسفورد لزراعة الأعضاء التابع لهيئة الخدمات الصحية البريطانية.
وبعد العملية، خضعت بيل لعلاج هرموني لتحفيز الدورة الشهرية، ثم لجأت إلى التلقيح الصناعي (IVF) حتى تم الحمل بنجاح.
ورغم أن هذه الحالة هي الأولى في بريطانيا من متبرعة متوفاة، فإن أول ولادة ناجحة عالميًا بعد زراعة رحم من متوفاة سُجلت في البرازيل عام 2017. ومنذ ذلك الحين، وُلد نحو 12 طفلًا بهذه الطريقة، بينهم حالات في الولايات المتحدة وتركيا وإيطاليا والتشيك.
ووفق مراجعة عالمية نُشرت عام 2024، بلغت نسبة الولادات الحية بعد زراعة رحم من متبرعة متوفاة نحو 66%، وهي نسبة مماثلة تقريبًا لعمليات الزراعة من متبرعات على قيد الحياة.
ويقول الأطباء إن زراعة الرحم تُعد الخيار العلاجي الوحيد الذي يتيح للمرأة الحمل بنفسها. وتخطط منظمة “Womb Transplant UK” لإجراء عشر عمليات زراعة ضمن دراسة بحثية وطنية، نصفها من متبرعات على قيد الحياة، والنصف الآخر من متبرعات متوفيات.
ويمثل هذا الإنجاز خطوة جديدة في طب زراعة الأعضاء والطب الإنجابي، ويفتح الباب أمام أمل واقعي لنساء حُرمن سابقًا من فرصة الحمل، سواء بسبب اضطرابات خلقية أو استئصال الرحم لأسباب طبية.

تظل شهادات الأسرى الفلسطينيين المحررين، رغم دقتها، عاجزة عن وصف عمق المعاناة القابعة خلف قضبان سجون الاحتلال، حيث يواجه المعتقلون ما يوصف بـ ‘هندسة السحق’ التي تمارسها إدارة السجون. وأكدت مصادر حقوقية أن ما يخرج للعلن ليس إلا شظايا من حقيقة مهولة تهدف إلى القتل البطيء عبر الحرمان المركب والتنكيل المستمر.
وروى الأسير المحرر إسلام أحمد، الذي اعتقل من مستشفى كمال عدوان شمال غزة، تفاصيل صادمة عن أساليب التعذيب التي تعرض لها خلال عشرة أشهر من الاحتجاز. وأوضح أن السجانين يتعمدون ممارسة التعذيب النفسي عبر إبلاغ الأسرى كذباً بمقتل أفراد عائلاتهم، بهدف إيصالهم إلى حالة من الانهيار العصبي الكامل تحت وطأة الصدمة.
وفيما يخص الظروف المعيشية، أشار أحمد إلى أن إدارة السجون فرضت تضييقاً غير مسبوق شمل مصادرة أبسط المستلزمات الشخصية كأدوات الحلاقة وقصاصات الأظافر. كما يتم استخدام هذه الأدوات كوسيلة للإذلال، حيث يقوم السجانون بحلق أجزاء من شعر الأسير ثم مصادرة الماكينة لتركه بهيئة مهينة أمام زملائه.
وتحدث الأسرى المحررون عن سياسة تجويع ممنهجة، حيث تُقدم وجبات شحيحة جداً لا تكفي لسد رمق طفل صغير، مما دفع المعتقلين لتحويل صيامهم إلى فعل مقاومة طوال العام. ويضطر الأسرى لتجميع فتات الطعام القليل الموزع على مدار اليوم لتناوله في وجبة واحدة تشبه الإفطار، رغم أنها لا تغني من جوع.
ووصف الأسير المحرر أحمد شقورة رحلة العذاب التي تبدأ من لحظة الاعتقال ولا تنتهي إلا بالإفراج، مؤكداً أن التنكيل يمتد ليشمل كافة تفاصيل الحياة اليومية. وذكر شقورة أن السجانين كانوا يدخلون الكلاب البوليسية إلى الغرف لبث الرعب، ويجبرون المعتقلين على البقاء مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين لساعات طويلة في العراء.
وخرج شقورة من الأسر يعاني من إصابات جسدية بليغة، شملت كسوراً في الأضلاع وإصابات في الركبة وكدمات حادة نتيجة الضرب المتكرر على الظهر. كما أشار إلى انعدام الرعاية الطبية، حيث تكتفي إدارة السجون بتقديم المسكنات البسيطة حتى لمن هم في حالة احتضار أو يعانون من أمراض جلدية معدية.
وفي الضفة الغربية، يواجه الأسرى المحررون تهديدات إسرائيلية تمنعهم من التحدث عن ظروف اعتقالهم أو إقامة مراسم استقبال، تحت طائلة إعادة الاعتقال. وأفاد المعتقل ‘أ.س’ بأنه فقد نحو 60 كيلوغراماً من وزنه خلال عامين من الاعتقال الإداري، واصفاً الوضع داخل السجون بأنه ‘رمضان دائم’ بسبب النقص الحاد في الغذاء.
ما يحدث داخل السجون يفوق قدرة العقل على التصور، إنها عملية هندسة للسحق تتجاوز حدود الجرح الظاهر لتستهدف الروح والجسد معاً.
وتفتقر غرف الاحتجاز لأدنى المقومات الإنسانية، حيث يُحرم الأسرى من معرفة الوقت أو سماع الأذان، ويعتمدون على حركة الشمس لتقدير مواعيد الصلاة والإفطار. وفي حال اكتشاف السجانين لأي مظهر من مظاهر العبادة الجماعية، تقتحم قوات القمع الغرف باستخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل الحارق.
من جانبه، أكد الباحث الحقوقي ياسر عبد الغفور أن منظومة السجون تحولت بعد السابع من أكتوبر إلى ‘جحيم حقيقي’ يهدف للانتقام لا للتحقيق فقط. ووثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان نحو 50 نمطاً من التعذيب، من بينها الشبح المتواصل والحرمان من النوم لفترات تتجاوز العشرين يوماً.
وكشف عبد الغفور عن شهادات مروعة تتعلق بالعنف الجنسي، شملت التحرش اللفظي والملامسة القسرية وصولاً إلى الاغتصاب الكامل باستخدام أدوات حادة. وأوضح أن العديد من الضحايا يمتنعون عن سرد كامل التفاصيل بسبب الوصمة الاجتماعية أو الانهيارات النفسية الحادة التي خلفها هذا النوع من الانتهاكات.
وتشير التقديرات الحقوقية إلى وجود أكثر من 9300 أسير حالياً، من بينهم نحو 1500 معتقل من قطاع غزة موزعين على معسكرات اعتقال سرية وبركسات حديدية. وتؤكد المصادر أن هؤلاء المعتقلين يعيشون في عزل تام عن العالم الخارجي، مع منع كامل لزيارات المحامين أو ممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
بدوره، أوضح حلمي الأعرج، مدير مركز ‘حريات’ أن التعذيب بات يمارس برعاية رسمية من الحكومة الإسرائيلية، وبتشجيع مباشر من الوزير المتطرف إيتمار بن غفير. واعتبر الأعرج أن سياسة التجويع المعلنة تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية على حساب دماء ومعاناة الأسرى الفلسطينيين.
وتعيش عائلات الأسرى حالة من القلق الدائم نتيجة انقطاع المعلومات عن أبنائهم، خاصة مع استمرار سياسة الإخفاء القسري بحق معتقلي قطاع غزة. وتتعمد قوات الاحتلال التنكيل بالعائلات أثناء عمليات الاعتقال عبر تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات، في محاولة لكسر الحاضنة الشعبية للأسرى.
إن استمرار هذه الانتهاكات، التي أدت لاستشهاد نحو 100 أسير منذ بداية الحرب، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وتطالب المؤسسات الحقوقية بضرورة التدخل الفوري لوقف جرائم الإعدام البطيء وتوفير الحماية الدولية للأسرى الذين يواجهون أخطر مراحل الحركة الأسيرة في التاريخ الفلسطيني.
تسجيل اراضي
