1

جغرافيا الصدام: كيف تتحكم المضائق المائية بمفاصل الاقتصاد والسياسة العالمية؟

تُشكل المضائق والممرات المائية في المفهوم الجيوسياسي المعاصر نقاط اختناق استراتيجية تختزل صراعات الإرادات الدولية في ممرات ضيقة لا تتجاوز بضعة كيلومترات. وتعتبر هذه الممرات عصب التجارة العالمية، حيث تستحوذ الملاحة البحرية على نحو 80% من حجم التجارة الدولية وفقاً لبيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد).

تكمن خطورة هذه الممرات في كونها تنقل نحو 76% من إمدادات النفط والسوائل الأخرى في العالم، مما يجعلها بمثابة عنق زجاجة يمسك بزمام الاقتصاد العالمي. إن السيطرة على مضيق حيوي تعني امتلاك أداة ضغط سياسي وعسكري قادرة على التأثير في قرارات القوى العظمى وتغيير مسارات الأزمات الدولية.

تخضع الملاحة في هذه المضائق لقواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي توازن بين سيادة الدول الساحلية ومصالح التجارة العالمية. ويبرز مفهوم حق المرور العابر كأحد أهم القواعد التي تمنح السفن والطائرات، بما فيها الحربية، حق العبور المستمر والسريع دون عوائق في المضائق الدولية.

يعد مضيق هرمز شريان الطاقة الأهم عالمياً، حيث يربط الخليج العربي بخليج عُمان ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومتراً. وقد بلغ متوسط تدفق النفط عبره في عام 2024 نحو 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل خمس الاستهلاك العالمي، وسط تهديدات مستمرة برفع أسعار الطاقة نتيجة التوترات العسكرية.

في شرق آسيا، يبرز مضيق ملقا الملقب بحلق طريق الحرير البحري، والذي يمتد لمسافة 800 كيلومتر بين شبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة. يمر عبر هذا الممر أكثر من 40% من التجارة العالمية، بما في ذلك 80% من واردات الصين من النفط الخام، مما يجعله منطقة تجاذب عسكري كبرى.

يواجه مضيق ملقا اليوم تحولات استراتيجية مرتبطة بالتحول الأخضر، حيث تزايد نقل المعادن الحيوية مثل الليثيوم والكوبالت عبره. ورغم الجهود الأمنية المشتركة بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة للحد من القرصنة، إلا أن التهديدات السيبرانية والإرهاب البحري لا تزال تشكل قلقاً دولياً.

أما باب المندب، حارس البوابة الجنوبية لقناة السويس، فيمثل المنفذ الوحيد الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. يمر عبره سنوياً ما يصل إلى 12% من التجارة البحرية الدولية، وأي اضطراب في هذا الممر يؤدي فوراً إلى تعطيل سلاسل التوريد ورفع تكاليف الخدمات اللوجستية العالمية.

الدولة التي تسيطر على مضيق حيوي تملك مفتاح الغرفة التي تُدار فيها التجارة الدولية، مما يحول الجغرافيا إلى أداة ضغط سياسي وعسكري فاعلة.

في الطرف الآخر من المتوسط، يبرز مضيق جبل طارق كمفتاح للسيطرة على الدخول والخروج من البحر الأبيض المتوسط نحو الأطلسي. يعبر المضيق سنوياً نحو 60 ألف سفينة، ويتمتع بأهمية عسكرية بالغة لوجود قواعد بريطانية وإسبانية ومغربية تراقب التحركات البحرية في هذه المنطقة الحساسة.

تمثل مضائق البوسفور والدردنيل رئة البحر الأسود ومفتاح التوازن بين أوروبا وآسيا، وتخضع لاتفاقية مونترو لعام 1936. تمنح هذه الاتفاقية تركيا صلاحيات واسعة لتنظيم مرور السفن الحربية، وهو ما ظهر جلياً عند إغلاق المضائق أمام السفن المتحاربة عقب اندلاع النزاع الروسي الأوكراني.

تستخدم الدول المطلة على المضائق ما يعرف بدبلوماسية التهديد، وهي القدرة على رفع تكاليف التأمين أو التلميح بتعطيل الملاحة كأداة للردع. وقد تجلى ذلك بوضوح في البحر الأحمر عقب الهجمات التي أثرت على سلاسل الإمداد، مما وضع القوى العظمى أمام مقايضات اقتصادية وسياسية صعبة.

لا تقتصر أهمية المضائق على الجوانب العسكرية، بل تعد مورداً سيادياً ثابتاً للعملة الصعبة عبر رسوم العبور والخدمات اللوجستية. وقد تحولت بعض هذه الممرات إلى مراكز صناعية ولوجستية عملاقة، محاكية تجارب ناجحة مثل سنغافورة وجبل علي في الإمارات.

تواجه هذه الممرات التقليدية تحديات تقنية وجغرافية جديدة، من بينها بروز ممر الشمال الشرقي في القطب الشمالي كبديل محتمل نتيجة التغير المناخي. كما أن ظهور حروب المسيرات يمثل تهديداً أمنياً منخفض التكلفة يمكنه شل الحركة في أكثر المضائق ازدحاماً في العالم.

تسعى القوى الكبرى لتقليل الاعتماد على نقاط الاختناق هذه عبر استثمارات برية ضخمة، مثل الممر الهندي الأوروبي ومبادرة الحزام والطريق الصينية. ومع ذلك، تظل الجغرافيا البحرية هي الحاكم الفعلي لحركة التجارة، حيث لا تملك معظم الشحنات بدائل حقيقية للخروج من مناطق الإنتاج.

في الختام، يظل الصراع على المضائق المائية صراعاً على البقاء الاقتصادي والنفوذ السياسي في نظام عالمي مضطرب. إن أي تغيير في موازين القوى عند هذه النقاط الجغرافية الضيقة كفيل بإعادة تشكيل الخارطة السياسية والاقتصادية للعالم أجمع.




“أونكتاد” تعقد جلسة إحاطة خاصة حول الوضع الاقتصادي في فلسطين

عقدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) جلسة إحاطة خاصة بناء على طلب بعثة دولة فلسطين الدائمة في جنيف، المقدم خلال دورة مجلس التجارة والتنمية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حول الوضع الاقتصادي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وحضر الجلسة التي عقدت في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان، ومدير وحدة دعم الشعب الفلسطيني في “أونكتاد”، معتصم الأقرع ونائبه رامي العزة، بمشاركة 56 كيانا شملت 51 دولة و5 مجموعات إقليمية ودولية، إلى جانب عدد كبير من السفراء وخبراء البعثات الدائمة المعتمدين لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وقدمت غرينسبان، خلال الإحاطة، موجزا عن أبرز نتائج تقرير “أونكتاد” المعنون بـ”التكلفة الاقتصادية التراكمية للاحتلال والطريق الطويل نحو التعافي”، تلاه عرض تقني مفصل من وحدة “أونكتاد” لدعم الشعب الفلسطيني.

 وكشف التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني خسر خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2000 و2024 ما لا يقل عن 212.2 مليار دولار أميركي من إمكانات الناتج المحلي الإجمالي غير المتحققة بالقيمة الثابتة لعام 2015، وهو ما يعادل نحو عشرين ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في عام 2024.

وبين أن هذه الخسائر تعكس الأثر التراكمي لسياسات الاحتلال وتدمير القاعدة الإنتاجية، وتعطيل مسارات التنمية المستدامة، وإفراغ الاقتصاد الفلسطيني من إمكاناته الطبيعية والبشرية.

وقدم المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، مداخلة شاملة تناول فيها الوضع الجيوسياسي والإنساني والاجتماعي والاقتصادي في فلسطين، مسلطا الضوء على حرب الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة، وما خلفته من دمار شامل وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.

 وأكد السفير خريشي أن ما يجري يأتي في إطار مشروع استعماري استيطاني إحلالي، تقوده منظومة احتلال وفصل عنصري تعتمد سياسات ممنهجة تهدف إلى التطهير العرقي والتهجير القسري والاستيلاء على الأرض والجغرافيا الفلسطينية عبر الضم الفعلي، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وشدد على أن التجربة الفلسطينية تشكل مثالا صارخا على استحالة تحقيق تنمية حقيقية في ظل الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، مؤكدا أن السياسات الإسرائيلية الممنهجة تعمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض مقومات بقائه الاقتصادي والديمغرافي.

وقدمت 26 بعثة دائمة، خلال الإحاطة، مداخلات أكدت خلالها دعمها لعمل “أونكتاد”، وأجمعت على خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة، في أعقاب حرب الإبادة خلال العامين الماضيين.

 كما شددت المداخلات على ضرورة ضمان التدفق غير المقيد والمستدام للمساعدات الإنسانية وإدانة الإجراءات المتسارعة في الضفة الغربية التي ترقى إلى ضم فعلي للأراضي المحتلة، إضافة إلى التأكيد على أهمية توثيق وحساب الكلفة الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وضرورة مساءلة القوة القائمة بالاحتلال عن نتائج سياساتها.

وأكدت بعثة فلسطين أن هذه الإحاطة تكتسب أهمية خاصة كونها عقدت في مرحلة بالغة الدقة، في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضافت أن الإحاطة التي شكلت آخر اجتماع رسمي للأمينة العامة للاونكتاد بصفتها الحالية، جاءت لتؤكد مجددا على الدور المحوري لوحدة فلسطين وضرورة دعمها، وأهمية القانون الدولي الانساني كأساس لا غنى عنه لمعالجة الأزمات وحماية المدنيين، وربط الاستجابة الإنسانية الفورية بمسارات تنموية مستدامة.

وأشارت إلى أن مداخلات الدول المشاركة عكست توافقا متزايدا على أن غياب المساءلة وتقويض القانون الدولي يقوضان فرص السلام والتنمية، وأن إنهاء الاحتلال ومعالجة جذور الصراع يشكلان شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار والتنمية العادلة والمستدامة.

وضم وفد دولة فلسطين في جلسة الإحاطة، السفير خريشي، والمستشار رياض عواجة، وسكرتير ثالث كرم الخالدي من البعثة الدائمة في جنيف. 




الاحتلال يخطر بالاستيلاء على 3.9 دونمات من أراضي جبع جنوب جنين

 أخطرت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح اليوم الأربعاء، بالاستيلاء على أراضي من بلدة جبع جنوب جنين.

وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال أخطرت بالاستيلاء على 3.9 دونمات من أراضي بلدة جبع  وفق ما يسمى بوضع اليد، والواقعة قرب مدخل موقع “ترسلة” بمحاذاة الطريق الواصل بين جنين ونابلس.

يذكر، أن جرافات وآليات الاحتلال تواصل العمل في موقع “ترسلة”، إذ أقامت شارعاً وتواصل تعبيده وذلك بعد الإعلان عن نية الاحتلال عودة الاستعمار إلى الموقع والذي تم اخلاءه عام 2005.

 أخطرت قوات الاحتلال الاسرائيلي صباح اليوم الأربعاء، بالاستيلاء على أراضي من بلدة جبع جنوب جنين.

وقالت مصادر محلية، إن قوات الاحتلال أخطرت بالاستيلاء على 3.9 دونمات من أراضي بلدة جبع  وفق ما يسمى بوضع اليد، والواقعة قرب مدخل موقع “ترسلة” بمحاذاة الطريق الواصل بين جنين ونابلس.

يذكر، أن جرافات وآليات الاحتلال تواصل العمل في موقع “ترسلة”، إذ أقامت شارعاً وتواصل تعبيده وذلك بعد الإعلان عن نية الاحتلال عودة الاستعمار إلى الموقع والذي تم اخلاءه عام 2005.




وثائق إسرائيلية رسمية تعزز الرواية الفلسطينية حول مجازر النكبة والتهجير القسري

أفادت مصادر صحفية بأن وثائق إسرائيلية كُشف عنها مؤخراً تضمنت تفاصيل إضافية حول أحداث النكبة عام 1948، حيث أكدت هذه الوثائق صحة الرواية الفلسطينية المتعلقة بالتهجير القسري والمجازر المرتكبة. واعتبرت قراءات تحليلية أن هذه الوثائق لا تقدم حقائق مجهولة بقدر ما توثق رسمياً ما نقله الفلسطينيون عبر أجيالهم المتعاقبة من شهادات حية وواقعية.

وانتقدت الكاتبة الإسرائيلية عميرة هاس محاولات تصوير هذه الوثائق كـ ‘اكتشاف مفاجئ’ للحقيقة، مشيرة إلى أن الفلسطينيين لم ينتظروا فتح الأرشيفات الإسرائيلية ليروا مأساتهم. وأوضحت هاس في مقال لها أن شهادات الناجين والمهجرين كانت كافية لصياغة رواية متماسكة عن التطهير العرقي الذي مورس ضدهم منذ اللحظات الأولى للصراع.

وأشارت المصادر إلى أن المؤرخين الذين استعرضوا هذه الوثائق، ومن بينهم آدم راز، اعتمدوا في أبحاثهم على أعمال مؤرخين فلسطينيين بارزين مثل صالح عبد الجواد وعادل منّاع. هؤلاء الباحثون استندوا بدورهم إلى الذاكرة الشفوية الدقيقة لأهالي القرى والمدن المهجرة، مما يثبت أن المعرفة الفلسطينية بالحدث كانت سابقة للتوثيق الأكاديمي العبري.

وتطرقت التقارير إلى قضية حجب المعلومات، حيث كشفت أن الأرشيفات الإسرائيلية تضم نحو 17 مليون ملف، لا يزال أكثر من 16 مليون ملف منها مغلقاً أمام الجمهور والباحثين. ويرى مراقبون أن استمرار إخفاء هذه الوثائق يثير تساؤلات جدية حول طبيعة الجرائم الموثقة فيها، والتي لو كانت تنفي الرواية الفلسطينية لسارعت السلطات بنشرها.

الوثائق الإسرائيلية لا تنشئ حقيقة من العدم، بل تضيف تفاصيل دقيقة لرواية فلسطينية ظلت قائمة وموثقة بشهادات الناجين منذ اللحظة الأولى للنكبة.

كما لفتت التحليلات إلى وجود ‘هرمية للحقيقة’ في الأوساط الإسرائيلية، حيث يتم منح المصداقية للوثيقة الرسمية المسربة بينما يتم تهميش شهادات الضحايا الفلسطينيين. ومع ذلك، أثبتت التجارب التاريخية أن الوثائق الرسمية غالباً ما تأتي لاحقاً لتؤكد صحة ما قاله الفلسطينيون عن ممارسات الاحتلال في الميدان.

وضربت الكاتبة أمثلة على ذلك من التاريخ القريب، مثل استخدام الفوسفور الأبيض ضد المدنيين في قطاع غزة واستهداف العائلات بشكل مباشر خلال الحروب المتلاحقة. هذه الوقائع التي أنكرتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في البداية، عادت الوثائق والتحقيقات الرسمية لتثبت حدوثها تماماً كما رواها شهود العيان الفلسطينيون.

وفي الختام، شددت القراءة التحليلية على أن جوهر القضية الفلسطينية والتهجير لم يكن يوماً غامضاً أو بحاجة لشهادة من الجاني ليكون حقيقة. فالرواية الفلسطينية بقيت حية في ذاكرة ‘الحاضرين الغائبين’ وفي سرديات المقاومة، والوثائق الجديدة ليست سوى تفاصيل تقنية تضاف إلى حقيقة تاريخية راسخة ومعمدة بالدم واللجوء.




الأوقاف الفلسطينية تحذر من مخطط إسرائيلي لفرض واقع ديني جديد في المسجد الأقصى

أصدرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية تحذيراً شديد اللهجة من المساعي الإسرائيلية الرامية إلى فرض واقع ديني جديد داخل باحات المسجد الأقصى المبارك. وأكدت الوزارة في تقريرها الشهري أن فبراير الماضي شهد تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في حجم الانتهاكات التي طالت المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

ورصد التقرير قيام مجموعات من المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى نحو 24 مرة خلال الشهر المنصرم، حيث تمت هذه الاقتحامات تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال. وتزامن هذا التصعيد مع بداية شهر رمضان المبارك، مما زاد من حدة التوتر في المدينة المقدسة في ظل القيود المفروضة على المصلين.

وأوضحت المصادر أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى لليوم الرابع على التوالي، متذرعة بحالة الطوارئ المعلنة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة السبت الماضي. ويأتي هذا الإغلاق في سياق تضييق الخناق على الوجود الفلسطيني داخل البلدة القديمة ومنع وصول المصلين إلى مسجدهم.

وشهدت الاقتحامات الأخيرة أداء طقوس تلمودية علنية ومستفزة، شملت ما يعرف بـ ‘السجود الملحمي’ والانبطاح والغناء الجماعي داخل ساحات الحرم القدسي. واعتبرت الأوقاف أن هذه الممارسات تمثل خروجاً سافراً عن الوضع التاريخي القائم وتحدياً لمشاعر المسلمين في كافة أنحاء العالم.

وأشارت الوزارة إلى أن الشرطة الإسرائيلية توفر غطاءً كاملاً للمقتحمين، بينما تفرض في المقابل إجراءات مشددة تمنع مئات الفلسطينيين من الدخول وتؤدي إلى إبعادهم قسرياً. كما يتم توقيف الوافدين إلى البلدة القديمة وإخضاعهم لتفتيش دقيق واستفزازي لعرقلة وصولهم إلى الصلاة.

ولم تقتصر الاعتداءات على الساحات الخارجية، بل امتدت لتشمل اقتحام محيط المصلى القبلي وقبة الصخرة، خاصة خلال أوقات خطب وصلاة الجمعة. وتهدف هذه التحركات الميدانية إلى ترهيب المصلين وفض التجمعات الدينية داخل المسجد بأساليب قمعية وممنهجة.

التصعيد الإسرائيلي محاولة واضحة لفرض واقع ديني جديد وتغيير الوضع القائم داخل المسجد الأقصى وتغيير هويته الإسلامية.

وفي محيط المسجد، رصد التقرير تصاعداً في الفعاليات الاستفزازية عند حائط البراق، حيث تُقام طقوس تهدف إلى تعزيز الرواية الإسرائيلية وتغيير معالم المنطقة. وترى الأوقاف أن هذه السياسة تهدف بوضوح إلى تهيئة الأجواء لفرض التقسيم الزماني والمكاني بشكل نهائي ودائم.

وفي مدينة الخليل، كشف التقرير عن منع سلطات الاحتلال لرفع الأذان في المسجد الإبراهيمي 45 وقتاً خلال شهر فبراير الماضي بحجج واهية. كما سمحت قوات الاحتلال بإقامة حفلات موسيقية صاخبة في الأجزاء المغتصبة من المسجد، مما يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة دور العبادة.

ويستمر إغلاق المسجد الإبراهيمي منذ يوم السبت الماضي تحت ذريعة حالة الطوارئ، وهو إجراء يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي المتبعة ضد سكان الخليل. يذكر أن الاحتلال يسيطر على أكثر من نصف المسجد منذ المجزرة التي وقعت فيه عام 1994 وحوله إلى كنيس يهودي.

وأفادت مصادر في وزارة الأوقاف بأن قوات الاحتلال منعت سدنة المسجد الإبراهيمي من الدخول لممارسة مهامهم الوظيفية والخدمية بشكل متكرر. كما طالت إجراءات المنع طواقم الهلال الأحمر والإسعاف، التي حُرمت من الوصول للمكان خلال الجمعتين الأولى والثانية من شهر رمضان.

وختمت الوزارة تقريرها بالتحذير من خطورة الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم الممنهجة التي تستهدف الهوية العربية والإسلامية للقدس والخليل. ودعت المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية للتدخل الفوري ووقف هذه الانتهاكات التي تهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة.