الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله
الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله
1
الاحتلال يشن حملة اعتقالات طالت 13 مواطنا غرب رام الله

أعلنت السلطات القطرية صباح اليوم الخميس عن بدء عملية إخلاء واسعة للسكان المقيمين في المناطق المحيطة بالسفارة الأمريكية بالعاصمة الدوحة. وأوضحت وزارة الداخلية أن هذا الإجراء يأتي كخطوة احترازية مؤقتة لضمان سلامة المدنيين في ظل التطورات الأمنية الراهنة، مؤكدة توفير بدائل سكنية ملائمة للمتضررين من هذا القرار.
وكانت الوزارة قد أصدرت تعليمات مشددة للمواطنين والمقيمين بضرورة الالتزام بالبقاء داخل المنازل وعدم مغادرتها إلا في حالات الضرورة القصوى. وتأتي هذه التحركات الميدانية بعد سماع دوي انفجارات عنيفة في أرجاء العاصمة القطرية يوم الثلاثاء الماضي، تزامناً مع موجة استهدافات طالت عدة مواقع حيوية في المنطقة.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض قاعدة العديد العسكرية، التي تضم قوات أمريكية وتقع جنوب غرب الدوحة، لإصابة مباشرة بصاروخ بالستي إيراني. كما أشارت التقارير الميدانية إلى نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط محاولات هجومية كانت تستهدف مطار حمد الدولي، مما يعكس حجم التهديدات التي تواجهها المنشآت الاستراتيجية.
وعلى الجبهة السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظوماتها الدفاعية في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في الأجواء الشرقية لمنطقة الجوف شمال المملكة. ولم تسفر العملية عن وقوع إصابات، حيث تواصل القوات المسلحة رفع جاهزيتها للتعامل مع أي خروقات جوية محتملة قد تستهدف الأراضي السعودية.
وفي تطور آخر، تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة وثلاثة صواريخ من طراز ‘كروز’ في المنطقة الشرقية لمحافظة الخرج. وتزامن هذا الهجوم مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الإقليم، حيث تتعرض عدة مناطق سعودية لضربات منذ بدء المواجهة المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
الجهات المختصة تقوم بإخلاء السكان القاطنين بالقرب من السفارة الأمريكية كإجراء احترازي مؤقت مع تأمين سكن بديل لهم.
من جانبها، أصدرت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بياناً عسكرياً كشفت فيه عن حصيلة ثقيلة من الهجمات التي استهدفت المملكة منذ يوم السبت الماضي. وأكد البيان تدمير ما مجموعه 74 صاروخاً و95 طائرة مسيرة أطلقت من الجانب الإيراني، مشدداً على أن منظومات الدفاع الجوي تعمل بكامل طاقتها التصدية.
ووصفت المنامة هذه الهجمات بأنها ‘عدوان إرهابي غير مبرر’ يستهدف أمن واستقرار المملكة وسيادتها الوطنية. وأوضحت القيادة العسكرية أن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت غير العسكرية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، مؤكدة احتفاظ البحرين بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.
وتشير التقارير إلى أن دائرة الصراع اتسعت لتشمل ثماني دول عربية تعرضت لهجمات مباشرة منذ أواخر فبراير الماضي، من بينها الكويت والإمارات وسلطنة عمان والأردن والعراق. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.
من جهتها، تبرر طهران هذه الهجمات بأنها تستهدف ‘المصالح الأمريكية’ المنتشرة في دول المنطقة رداً على التصعيد العسكري ضدها. إلا أن الوقائع الميدانية تظهر تضرر العديد من المرافق المدنية والموانئ والمباني السكنية في الدول العربية المستهدفة، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين وخسائر مادية كبيرة.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار الرشقات الصاروخية المتبادلة وغياب أي أفق للتهدئة. وتواصل الدول الخليجية تعزيز دفاعاتها الجوية وتنسيق الجهود الأمنية المشتركة للحد من آثار هذه الهجمات وحماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية من تداعيات الصراع المتفاقم.

نقلت مصادر صحفية عن مسؤول في الكونغرس الأمريكي تقديرات أولية تشير إلى أن الفاتورة اليومية للعمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران بلغت نحو مليار دولار. وتأتي هذه الأرقام الصادمة في ظل توسع نطاق الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة وتصاعد وتيرة المواجهات المباشرة، مما أثار جدلاً واسعاً داخل أروقة واشنطن حول الاستدامة المالية لهذه التحركات وانعكاساتها على العجز في الموازنة الفيدرالية.
وأوضح المسؤول أن هذه التكلفة المرتفعة تغطي مجهودات حربية شاملة، بدءاً من الطلعات الجوية المستمرة والتحركات البحرية في الممرات المائية الحيوية، وصولاً إلى تأمين خطوط الإمداد اللوجستي المعقدة. كما أشار إلى أن الاستهلاك السريع للذخائر الذكية والمعدات المتطورة يمثل جزءاً كبيراً من الإنفاق اليومي، خاصة مع استهداف أكثر من 2000 موقع داخل الأراضي الإيرانية خلال الجولات القتالية الأخيرة.
على الجانب الآخر، كشفت وزارة المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي عن أرقام مقلقة تعكس حجم الضرر الذي أصاب بنيتها الاقتصادية جراء استمرار المواجهة. وذكرت الوزارة أن الخسائر الأسبوعية تجاوزت حاجز 9 مليارات شيكل، ما يعادل نحو 2.93 مليار دولار أمريكي، نتيجة الشلل شبه التام في قطاعات حيوية بفعل القيود الأمنية المشددة التي فرضتها قيادة الجبهة الداخلية منذ اندلاع الصراع.
التكاليف تشمل العمليات الجوية والبحرية، ونقل القوات، والدعم اللوجستي، إضافة إلى استهلاك الذخائر والمعدات بشكل مكثف.
وعزت المصادر الإسرائيلية هذا التدهور الاقتصادي إلى تعطل حركة السفر والعمل، وإغلاق المؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى الاستدعاء الواسع لقوات الاحتياط الذي أفرغ سوق العمل من كوادره الأساسية. وتسعى وزارة المالية حالياً للضغط باتجاه تخفيف القيود الأمنية والانتقال إلى ما يسمى بمستوى ‘الإنذار البرتقالي’، في محاولة لتقليص النزيف المالي الأسبوعي إلى نحو 4.3 مليار شيكل وتنشيط الحركة التجارية تدريجياً.
وفي سياق متصل، انعكست هذه التطورات العسكرية على الأسواق العالمية، حيث سجلت أسعار النفط قفزة بنسبة 6%، بينما شهدت أسهم شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية مثل ‘لوكهيد مارتن’ و’RTX’ صعوداً ملحوظاً. وتأتي هذه التحولات الاقتصادية في وقت يسعى فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لتعزيز تحالفات دولية سداسية لمواجهة التداعيات الجيوسياسية للحرب التي شهدت رداً إيرانياً بمئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.
ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.
ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.
ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.
ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.
وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.
ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.
وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.
وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.
ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.
ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.
وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.
ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.
ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.
وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.
ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.
عبد الباسط خلف- يرسم محمد ماهر ذيب مرشود شجرة عائلته، التي ورثت صناعة حلوى الهريسة في جنين، منذ عقود.
ويقص لـ “الحياة الجديدة” سيرة الحلوى التقليدية التي لازمت أسرته، فقد ورث الشاب محمد المهنة عن أبيه الستيني ماهر، فيما تعلم والده أصول الهريسة عن الجد ذيب، الذي لازم الصنعة عدة عقود، قبل أن يرحل خلال 2019 عن أكثر من 100 عام.
ويضيف أن أعمامه يوسف (85 عامًا)، وسامر، ومازن، إضافة إلى والده يتوزعون على عدة نقاط في المدينة للترويج لطبق الحلوى الشعبي منخفض التكاليف.
ويؤكد مرشود أن عائلته تنحدر من بلدة كفر راعي، جنوب جنين، لكنها عاشت في المدينة منذ عقود، وبدأ الجد بصنع الحلوى عام 1950، ووقتها كان يخبزها على الحطب، قبل أن تتغير الظروف.
ويشير مرشود إلى أن فرن العائلة الموجود على تخوم البلدة القديمة تعرض للهدم مرتين من جرافات الاحتلال ودباباته خلال انتفاضة الحجارة عام 1988، وأثناء الاجتياح الكبير للمدينة ومخيمها عام 2002، وأعيد إقامته دون حطب.
وتتقاسم العائلة أسرار الهريسة وصيتها مع عائلة دلبح، وتصنع الحلوى على مدار العام، لكنها تضيف للهريسة عدة أطباق أخرى في شهر رمضان، كتقليد سنوي تلبية لرغبة الصائمين.
ووفق العائلة، فإن الهريسة ملتصقة بسيرة جنين، وتشبهها بـ”كنافة الفقراء”، وتبدل حال صناعتها من الحطب إلى الغاز، وتعاقبت عليها أجيال عديدة.
وتعلم محمد المهنة في طفولته المبكرة، وصار اليوم معلمًا فيها، وينوي توريثها لأبنائه في المستقبل.
وتطوّع عائلة مرشود سميد القمح، والسكر، والسمن، والطحينية، واللبن معًا، وتضيف إليها الفستق أو الكاشو أو اللوز في طبق دائري كبير.
ويلخص مازن مرشود، الستيني الذي أمضى غالبية عمره في صناعة الهريسة وبيعها، التغيرات التي عصفت بمهنته، فقد اختلفت طريقة الخبز، وتصاعدت أسعار مستلزمات الإنتاج بأرقام قياسية، واختلفت طريقة التغليف، وارتفع الثمن كثيرًا.
ويفيد بأنه كان يبيع الحلوى بكراتين الأحذية الفارغة، وأوراق الصحف، والدفاتر، قبل أن تجري طريقة البيع بأطباق صحية ونظيفة، مع تغليف السدور الكبيرة، التي تتسع لقرابة 14 كيلو غرامًا، وتشديد إجراءات السلامة والرقابة.
وتحافظ العائلة على سعر معتدل لما تصنعه، بالرغم من الارتفاعات المتتالية لمستلزمات الإنتاج، إذ كان كيس السميد بنحو 60 شيقلًا وبوزن أكبر، لكنه اليوم بـ 250 شيقلًا.
ويؤكد مازن أن الهريسة تتطلب وقتًا لتحضيرها، بينما تتراجع طلبات الزبائن عليها لصالح أصناف أخرى، تقدمها العائلة لهم.
ويتابع: ورثت أنا وثلاثة من إخوتي المهنة، بينما توزع الثلاثة الآخرون على بيع اللحوم والحلاقة.
وحسب العائلة، فإن هريسة جنين توزع اليوم في عدة بلدات حول المدينة، وتتنقل بين عدة محافظات، ووصلت إلى الأردن والإمارات، وتعد الحلوى المفضلة لزائري المدينة خاصة من أبناء الجولان السوري المحتل، والقرى الأبعد عن قلب جنين.
ويجمل مرشود الابن: تعلمت أنا وأخي ذيب الصنعة، وأتقنها أيضًا أخي الأسير أحمد، ونعفي أمي من صناعة الحلوى في المنزل، فنحن ووالدي نتكفل بالمهمة.

منى الخليلي
في كل عام، يرفع شعار “العدالة” في الثامن من آذار، اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة منصة عالمية لتجديد الالتزام بحقوق النساء. لكن في فلسطين، لا يمكن للعدالة أن تكون مفهوما تجريديا أو مطلبا إصلاحيا معزولا عن سياقه السياسي. العدالة هنا تبدأ من إنهاء الاحتلال، ومن تمكين شعب كامل من حقه في تقرير المصير، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران1967وعاصمتها القدس.
تحل هذه المناسبة هذا العام فيما تتواصل الحرب على قطاع غزة، والضفة الغربية والقدس، وتناقش في أروقة مجلس الأمن الدولي صيغ لوقف إطلاق النار وترتيبات تهدئة. غير أن أي مسار سياسي لا ينطلق من الاعتراف الصريح بالحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، سيبقى مسارا منقوصا. فالسلام العادل ليس منحة سياسية، بل استحقاق قانوني وأخلاقي.
غير أن الحديث عن الدولة لا يكتمل دون الحديث عن طبيعتها: أي دولة نريد؟ وهل ستكون دولة تعيد إنتاج التمييز، أم دولة تجسد المواطنة المتساوية؟
المرأة الفلسطينية ليست طارئة على الفعل الوطني، ولم تكن يوما هامشا في مسيرة التحرر. من الحركة النسوية المبكرة إلى أطر العمل النقابي والمجتمعي، ومن الدفاع عن الحقوق الاجتماعية إلى المطالبة بالمشاركة السياسية، راكمت النساء إنجازات ملموسة. إقرار الكوتا النسوية في المجالس المنتخبة لم يكن هبة، بل نتيجة نضال حقوقي طويل، ترافقت مع إرادة سياسية بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وهذة خطوة مهمة ولم يكن إجراء شكليا، بل محطة مفصلية فتحت أفقا قانونيا لمساءلة السياسات والتشريعات المعمول بها في فلسطين.
لكن التحدي اليوم مضاعف: كيف نحمي ما تحقق، ونمنع تآكله تحت ضغط الحرب والانهيار الاقتصادي؟
الأرقام الصادمة لعدد الأرامل الشابات، وللأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ليست مجرد معطيات إنسانية؛ إنها مؤشرات لتحولات اجتماعية عميقة ستعيد تشكيل البنية الأسرية والاقتصادية. آلاف النساء انتقلن قسرا إلى موقع المعيل الأساسي، في ظل اقتصاد مدمر، واحتجاز أموال، وتآكل منظومة الحماية الاجتماعية. هنا يتقاطع الوطني بالحقوقي: فلا يمكن الحديث عن صمود دون سياسات تمكين اقتصادي حقيقية، ولا عن تعاف دون إدماج النساء في التخطيط وإعادة الإعمار.
إعادة الإعمار، في جوهرها، معركة عدالة توزيع. من يحصل على الموارد؟ من يحدد الأولويات؟ من يراقب التنفيذ؟ إذا لم تكن النساء جزءا من هذه المعادلة، فإننا نعيد إنتاج الصور النمطية لدور النساء بصورة أكثر هشاشة.
في المقابل، يتسع خطر آخر بصمت: تصاعد العنف الاجتماعي تحت وطأة الفقر والنزوح والصدمة. زواج القاصرات، تعدد الزوجات، نزاعات الإرث، وتزايد أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي. هنا يتجلى وجه آخر للاحتلال؛ إذ لا يقتصر أثره على الدمار المادي، بل يخلق بيئة ضغط تتسلل إلى داخل المجتمع ذاته. لكن الاعتراف بهذا الواقع لا يعني تبريره. بل يفرض علينا مواجهته بسياسات واضحة للحماية والمساءلة.
استمرار العمل بقوانين أحوال شخصية تعود جذورها إلى خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، رغم التحولات الاجتماعية والسياسية الجذرية، لم يعد مقبولا. في ظل الاستشهاد، والإعاقات الدائمة، والمفقودين، وتعقيدات الإرث والحضانة والنفقة، يصبح إقرار قانون أحوال شخصية فلسطيني عصري أولوية وطنية لا تقل أهمية عن إعادة بناء البنية التحتية. فالدولة التي لا تنصف نساءها في قانونالأحوال الشخصية، لن تنصفهن في الفضاء العام.
النضال الحقوقي للمرأة الفلسطينية يجب أن ينتقل اليوم من الدفاع إلى المبادرة: من المطالبة بالتمثيل إلى التأثير الفعلي في صياغة السياسات المالية والاقتصادية والاجتماعية. فالمشاركة السياسية لا تختزل بنسبة مقاعد، بل تقاس بمدى القدرة على إعادة تعريف الأولويات الوطنية من منظور العدالة الاجتماعية والمساواة.
إن تراكم الإنجازات يتطلب رؤية واضحة:
– ربط الإغاثة العاجلة بخطط تمكين اقتصادي مستدام للنساء.
– إدماج النوع الاجتماعي في كل مشاريع التعافي وإعادة الإعمار.
– مواءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين.
– إنشاء منظومة حماية فعالة لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، تتضمن مراكز إيواء وخدمات قانونية ونفسية متخصصة.
في الثامن من آذار، لا نطلب تضامنا رمزيا، بل نطالب بمسار وطني يعترف بأن حقوق النساء ليست ملفا فرعيا يمكن تأجيله إلى ما بعد “التحرر”، بل هي جزء أصيل من معناه. فلا تحرر وطنيا دون تحرر اجتماعي، ودولة ذات سيادة عمادها مواطنة متساوية.
رسالتي اليوم للمرأة الفلسطينية: لقد راكمت إنجازات في أصعب الظروف، وانتزعت مكاسب لم تكن سهلة. المرحلة القادمة ليست مرحلة انتظار، بل مرحلة تثبيت الحقوق وتوسيعها، عبر التشريعات الوطنية التي تعزز المساواة والمواطنة. طالبي بمكانك في لجان التخطيط والإعمار، في صياغة القوانين، في رسم السياسات الاقتصادية. فالدولة التي نحلم بها لن تمنح لنا كاملة؛ بل تبنى بتوازن قواها المجتمعية، وبإصرار نسائها على أن يكن شريكات كاملات لا شاهدات على الهامش.
في يوم المرأة العالمي، يتجدد العهد: أن يكون النضال النسوي الفلسطيني رافعة للتحرر الوطني، وأن يكون التحرر الوطني ضمانة راسخة لحقوق النساء. هكذا فقط يتراكم الإنجاز… وهكذا فقط تصان العدالة.