1

منصور أمام مجلس الأمن: إسرائيل اختارت الضم على السلام وعلى المجتمع الدولي التحرك فوراً




هبوط حاد في أسعار الكاكاو العالمية لأدنى مستوى منذ عامين ونصف

شهدت الأسواق العالمية للكاكاو تراجعاً حاداً في تعاملات يوم الأربعاء، حيث انخفضت الأسعار بنسبة تقارب 10%، لتصل إلى مستويات هي الأدنى منذ نحو عامين ونصف العام. ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتقارير تشير إلى تراكم كميات ضخمة من المخزونات غير المباعة في ساحل العاج، التي تصنف كأكبر منتج لهذه المادة الحيوية في العالم.

وأفادت مصادر في سوق التداول بأن الشائعات حول امتلاء المستودعات في ساحل العاج أدت إلى حالة من القلق بين المستثمرين، خاصة مع رصد طوابير طويلة من الشاحنات المحملة بالحبوب التي تعذر تفريغ حمولاتها. وتعزى هذه الأزمة إلى تباطؤ وتيرة التصدير، مما خلق فائضاً محلياً أثر بشكل مباشر على منحنى الأسعار العالمية.

وفي بورصة لندن، التي تعد المعيار الرئيسي لتسعير الكاكاو دولياً، هوت العقود الآجلة إلى مستوى 2234 جنيهاً إسترلينياً للطن، وهو الرقم الأقل منذ منتصف عام 2023. وبالتوازي مع ذلك، سجلت بورصة نيويورك انخفاضاً مماثلاً حيث وصل سعر الطن إلى 3189 دولاراً، قبل أن يشهد تعافياً طفيفاً ليستقر عند 3265 دولاراً مع بقائه في المنطقة الحمراء.

وعلى الرغم من هذا الانهيار في أسعار المادة الخام، لاحظ مراقبون مفارقة اقتصادية تتمثل في استمرار ارتفاع أسعار الشوكولاتة في منافذ البيع بالتجزئة، لا سيما في الولايات المتحدة. ويرى خبراء أن تكاليف التصنيع وسلاسل الإمداد الأخرى لا تزال تضغط على السعر النهائي للمستهلك، رغم تراجع قيمة المكون الأساسي.




جنين المُثقلة في رمضان.. رحى البطالة وأنياب الفقر

-عبد الباسط خلف- تطرق سيدة ستينية رفقة زوجها أبواب مؤسسات خيرية عديدة، مع حلول شهر رمضان، على أمل الحصول على طرد رمضاني يسد رمق عوزها.

وتقول أم محمد إن المرض أقعدها ورفيق دربها، وجعلها بلا معيل، في ظل تعطل أولادها عن العمل في الداخل، وتراجع مدخولات بِكرها الذي لا يتقاضى كامل راتبه، ويعيل أسرة من 7 أطفال، وتغرقه الديون.

وتأمل الستينية من أن تحظى بمساعدة عينية أو مادية خلال شهر رمضان، أو عونها على صرف جزء من وصفتها الطبية.

عوز متزايد

يفصل مدير عام التنمية الاجتماعية في جنين، رائد نزال، التحديات المتلاحقة التي تواجه عمل المديرية والجهات الشريكة، بالتزامن مع حلول شهر رمضان.

ويقسم الشرائح المستفيدة من حزم المساعدات المقدمة من الوزارة للشرائح الضعيفة، لكنه يؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن الأوضاع الاقتصادية تتعقد في جنين وسواها.

ويرى نزال بأن جائحة كورونا، وتوقف العمل في الداخل المحتل، والظروف الاقتصادية العسيرة وسعت من قوائم طالبي المساعدة، الذين أنضم إليهم موظفي عقود المياومة، والأذنة المستحدثين، وعمال غزة الذين رحلوا قسرًا من الداخل، بعد 7 تشرين الثاني 2023.

ويؤكد وجود 3 آلاف أسرة نازحة من مخيم جنين، منذ نهاية كانون الثاني 2025، صاروا يحتاجون لإعانات دائمة، عدا عن 6500 أسرة تقدم لهم “التنمية الاجتماعية” مساعداتها.

ووفق نزال، فإن الوزارة تسبق شهر رمضان بلقاءات مع الجمعيات الخيرية والشركاء، لتفعيل التنسيق والتكامل بينها؛ من أجل تلبية احتياجات أكبر عدد ممكن من الأسر، وتوجيههم لتقديم الدعم العيني.

ويشير إلى أن 4300 أسرة يتلقون حاليًا مساعدات عينية مع برنامج الغذاء العالمي، يحصل كل فرد في العائلة على 50 شيقلًا.

والتحدي الذي يواجهه نزال وطاقم المديرية، تزايد أعداد طالبي الخدمة والعون، فتوزيع 1000 طرد مثلًا على 4600 عائلة مسألة معقدة، في ظل تزايد أعداد العمال المتعطلين، أو محدودي الدخل.

ويقدر نزال حجم العائلات التي تحتاج لمساعدة في رمضان وغيره بـ 12 ألف أسرة، غالبيتهم من النازحين والعمال وصغار الموظفين.

صورة قاتمة

من موقعه، يرسم مدير عام الغرفة التجارية، محمد كميل لـ”الحياة الجديدة” صورة قاتمة للحالة الاقتصادية في جنين، في مستهل شهر الصوم.

ويؤكد أن الخسائر الاقتصادية، والإغلاقات، والعدوان، وما بعد جائحة كورونا، أثقلت جنين، وجعلتها تعيش واقعًا معقدًا للغاية.

ويشبه الحال في المدينة المعاد احتلالها منذ قرابة 13 شهرًا بـ”كرة ثلج” تستعصي على الذوبان، وتكبر يومًا بعد يوم.

ويفيد بأن نسبة البطالة ارتفعت منذ بداية العام الماضي وحتى نهايته بـ 5%، إذ قفزت من 53 % إلى 58% خلال 12 شهرًا فقط.

ويبين أن 2500 من أعضاء الغرفة شطبت عضويتهم؛ لعدم قدرتهم على السداد ولتركهم العمل التجاري، وتحول جزء منهم إلى العمل في الداخل، بينهم 89 عضوًا من الدرجة الخاصة، التي يفوق حجم رأس مالهم مليون دينار.

وتبعًا لبيانات الغرفة، فقد كانت سجلاتها تضم 4700 عضو، لكن الحالة الاقتصادية العسيرة تنعكس عليهم سلبًا.

ويرى كميل بأن خروج تاجر واحد من السوق، يعني تضرر عائلته وجهات أخرى كان تتعامل معه.

ويُشدد على أن فتح حاجز الجلمة ليوم واحد في الأسبوع لن يساهم في حل المعضلة التجارية من جذورها، لكنه يخفف القليل بفعل وصول متسوقي الداخل.

ويفيد كميل بأن الغرفة لم تتلق أي بيان رسمي حول تمديد العمل بالحاجز ليومين، خلال شهر رمضان، الأمر الذي يعني بقاء وضع المدينة على حالة.

ضبط وربط

من موقعه، يضع مدير “الضابطة الجمركية” في جنين، العقيد أحمد بشارات بين يديه جدول العمل الرمضاني لمديريته.

ويؤكد لـ”الحياة الجديدة” أن جولات صباحية ومسائية ستشمل أسواق المدينة ومتاجرها المختلفة، وستركز على المطاعم، ومعامل الحلويات، وبائعي اللحوم والمجمدات والمخابز.

ويشير إلى أن الجولات تجري بالشراكة مع مديريات الاقتصاد الوطني، والصحة، والزراعة، والبلدية، ضمن لجنة السلامة العامة، التي يقف على رأسها المحافظ.

ويبث بشارات الطمأنينة في المدينة، بعد شائعات الكشف عن متاجر ومطاعم وبائعي لحوم، قبل أيام، ويقول إن الجولات الرقابية المكثفة ستتواصل بحزم طوال رمضان المبارك.

وبحسب “الضابطة”، فإن الهدف من الجولات تصويب أوضاع المتاجر، وإحالة المخالفين للنيابة العامة، التي تتخذ إجراءاتها وفق القانون، أمام نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية.

ويفيد بشارات بضبط 37 طنًا من المواد التالفة والمهربة في أسواق جنين خلال كانون الثاني الماضي والفترة الحالية من شباط الجاري، مقابل ضبط 86 طنًا العام الفائت.

ويفصل أبرز المضبوطات كالتمور القادمة من المستوطنات، والعسل المغشوش والمواد الغذائية الأخرى، التي يعمل 76 موظفًا في المديرية على متابعتها.

ويؤكد أن المديرية تُفعل دائرة الاستخبار الجمركي، التي تنجح في الوصول إلى السلع المهربة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي في مخازنها، وقبل وصولها إلى الأسواق.

ويشير بشارات إلى أن “الضابطة” ستجمع خلال رمضان عينات عشوائية من الأسواق لفحصها، وللتأكد من خلال جهات الاختصاص على سلامتها، وسبق لها أن أتلفت في جنين قبل شهر رمضان سلعًا كجوز الهند.

ويشدد على أن إقفال المتاجر والمنشآت المخالفة، والإجراءات التي تعقبها من مسؤولية القضاء، ولا يمكن لـ”الضابطة الجمركية” أن تكشف عن هويات المخالفين، فالأمر بيد المحكمة.

ويلخص بشارات أن عمل المديرية ينسجم مع توجيهات رئيس الجهاز اللواء إياد بركات، ويهدف إلى “تصويب الأوضاع، وليس قطع الأرزاق”، لكنه يحث المواطنين على المساعدة في مراقبة تواريخ الصلاحية، والكشف عن السلع غير الصالحة، التي يمكن كشفها من التذوق الحسي، ولا تحتاج فحصًا.




دليل تنظيم الأدوية في رمضان: إرشادات طبية لتجنب المضاعفات أثناء الصيام

يمثل شهر رمضان المبارك تحدياً صحياً خاصاً للمرضى الذين يعتمدون على بروتوكولات علاجية منتظمة، حيث يتطلب الامتناع عن الطعام والشراب والأدوية الفموية من الفجر وحتى الغروب إعادة ترتيب دقيقة للمواعيد. ومع امتداد ساعات الصيام في بعض المناطق لتصل إلى 17 ساعة، تبرز الحاجة الماسة لتخطيط علاجي يضمن استمرارية فاعلية الدواء دون تعريض الجسم لمخاطر الجفاف أو انتكاس الحالة الصحية.

تؤكد المصادر الطبية أن هناك فئات محددة تُمنح رخصة الإفطار شرعاً وقانوناً حفاظاً على أرواحهم، ومن بينهم المصابون بأمراض مزمنة غير مستقرة وكبار السن الذين قد يتأثرون بشدة من نقص السوائل. كما تشمل هذه القائمة الحوامل والمرضعات في حال وجود خطر على صحتهن أو صحة أطفالهن، بالإضافة إلى المسافرين ومن يعانون من نوبات هبوط حادة في ضغط الدم أو مستويات السكر.

يعتبر تعديل نظام الجرعات الدوائية حجر الزاوية في إدارة الحالة الصحية خلال الشهر الفضيل، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي مباشر بعيداً عن الاجتهادات الشخصية. يركز الأطباء عادة على إعادة جدولة المواعيد لتنحصر بين وجبتي الإفطار والسحور، مع مراعاة الفواصل الزمنية الضرورية للحفاظ على تركيز المادة الفعالة في الدم طوال ساعات النهار.

يفضل الخبراء اللجوء إلى الأدوية طويلة المفعول أو تلك التي تتميز بخاصية الإطلاق الممتد، حيث تساهم هذه الأنواع في تقليل عدد الجرعات اليومية المطلوبة. وفي بعض الحالات، يمكن استبدال الأنظمة متعددة الجرعات ببدائل تؤخذ مرة واحدة يومياً، خاصة في حالات المضادات الحيوية أو مضادات الالتهاب، مما يسهل على المريض الالتزام ببرنامجه العلاجي.

تشير التقارير إلى أن الأشكال الدوائية غير الفموية، مثل البخاخات التنفسية، والقطرات العينية والأذنية، والحقن الجلدية أو العضلية، لا تعتبر من المفطرات وفقاً للعديد من الآراء الفقهية. هذا التنوع في الأشكال الصيدلانية يمنح المرضى مرونة أكبر في متابعة علاجهم دون الحاجة لكسر الصيام، شريطة أن يتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب المعالج لضمان الفعالية.

يشكل الجفاف أحد أكبر التحديات التي تواجه الصائمين، خاصة في الأجواء الحارة، حيث يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض الصداع النصفي واضطرابات ضغط الدم. ولتجنب هذه المخاطر، يُنصح بتوزيع شرب كميات كافية من الماء والسوائل في الفترة ما بين الإفطار والسحور، مع ضرورة مراقبة المؤشرات الحيوية بانتظام للكشف المبكر عن أي خلل.




وجع الفقد في رمضان!

د. ابراهيم ملحم

أقل الكلام

وحدها صور الأمهات المفجوعات بفقد فلذات الأكباد، تنبئُ بحجم الوجيعة التي تزلزل قلوب الصابرات المحتسبات؛ فليس ثمة ما هو أشد ألماً من فقد حشاشات الأرواح وثمرات القلوب. فكيف إذا حل هذا الفقد في شهرٍ تجتمع فيه القلوب عند الغروب على صعيد واحد؟ فيغيب عن المائدة مَن كان يبعث الفرح والبهجة في النفوس، ومن كان ينتظر صوت المؤذن ليطفئ جوعه بشربة ماء أو كسرة خبز.
نحيب الأم في وداع طفلها “مهند النجار” (14 عاماً)، الذي قضى في اليوم الأول من رمضان بينما كان يحتطب لتجهيز طعام الإفطار، يهز النفس ويزلزل الوجدان. مهند الذي خرج ليبحث عن حطبٍ يشعل به نار القِدر لعائلته الجائعة، أشعل في قلب أمه ناراً لا تطفئها مياه البحر.
لم يتوقف القتل اليومي وإن تغيرت أشكاله؛ فالموت يسكن في كل زاوية: موتُ مرضى نفد دواؤهم، وجرحى تعطل سفرهم على المعابر المقيدة بـ”سلاسل البطء”، أو بصبّ الحمم على رؤوس النائمين في الخيام، بادعاء اغتيال مطلوبٍ تصادف مروره في المكان. إنها “إبادة على مهل”؛ يمارسها المحتلون بدم بارد، ويصطادون ضحاياهم برصاص القنص كما يصطادون الطرائد، بلا وازعٍ من ضمير أو تحسّبٍ من قانون.
في غزة، لا يُقاس رمضان بعدد ساعات الصيام، بل بعدد الغارات على المنازل والخيام و الرصاصات، التي تنطلق من خلف دشمٍ وخطوطٍ فاقعٍ لونها، تخترق أجساد من يبحثون عن حياة، فيغدو الغروب هناك مرادفاً لغياب الأحبة.
رحل مهند وبقي الحطب يخالطه دمع الوجيعة، وبقيت المائدة تنقصها ضحكته، هدوؤه وصخبه، ليتحول “الغروب” في غزة من لحظةٍ في حضرة السكينة إلى لحظةٍ في حضرة الغياب.