
تتوالى الإشارات الصادرة من واشنطن وتل أبيب بما يوحي بأن الشرق الأوسط يقترب من مرحلة تصعيد عسكري قد تعيد رسم خرائط التوازنات الإقليمية، في ظل تنامٍ واضح للتنسيق العسكري الأميركي–الإسرائيلي وتكثيف غير مسبوق للاستعدادات الميدانية. وفي هذا السياق، كشف مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتهما، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين عقد اجتماعاً مغلقاً في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مع رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي إيال زامير، يوم الجمعة الماضي.
ورغم امتناع المسؤولين الأميركيين عن الإفصاح عن تفاصيل المحادثات، فإن توقيت الاجتماع وسياقه السياسي والعسكري يمنحانه دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي. فالولايات المتحدة، بحسب تقارير متطابقة، تعمل على نشر أصول عسكرية إضافية في الشرق الأوسط، شملت تعزيزات بحرية وجوية ومنظومات دفاع جوي متقدمة، في خطوة تعكس استعداداً لسيناريوهات تصعيدية، لا مجرد إجراءات ردع تقليدية.
هذا الانطباع تعززه تقديرات صادرة من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نفسها. فقد أفادت إذاعة جيش الاحتلال، عقب عودة زامير من زيارته إلى واشنطن، بأن رئيس الأركان رجّح في تقديرات داخلية أن هجوماً أميركياً على إيران قد يحدث خلال فترة زمنية تتراوح بين أسبوعين وشهرين. ويعكس هذا التقدير مستوى عالياً من الثقة داخل القيادة العسكرية الإسرائيلية باتجاه القرار الأميركي، كما يكشف عمق التنسيق الاستراتيجي بين الطرفين.
وقبل ذلك بيوم واحد، كان موقع “دروب سايت نيوز” قد نقل، في تقرير نُشر في 30 كانون الثاني ، أن الولايات المتحدة أبلغت حليفاً عربياً محورياً في المنطقة بأن الرئيس دونالد ترمب قد يمنح الضوء الأخضر لشن هجوم على إيران “في وقت قريب جداً”. ولا تكمن أهمية هذه المعلومة في مضمونها فحسب، بل في اختيار واشنطن إيصالها مسبقاً إلى عواصم إقليمية، في ما يبدو تمهيداً سياسياً لتداعيات محتملة، أو سعياً لاحتواء ردود الفعل قبل وقوع الحدث.

