1

مؤتمر ميونخ: من الأمن للسياسة الدولية

د. دلال صائب عريقات

يشكّل مؤتمر ميونخ للأمن أحد أبرز المنصّات العالمية لمناقشة قضايا الأمن والسياسة الدولية. لا يقتصر دوره على كونه ملتقى للنخب السياسية والعسكرية، بالتوازي مع الغرف الاستخبارية والأمنية هناك مساحة تفاعلية تُختبر فيها السرديات، وتُعاد فيها صياغة التحالفات، وتُطرح خلالها الأسئلة لمتعلقة بمستقبل النظام الدولي. وفي عالم يشهد تحوّلات متسارعة، باتت قيمة هذا المؤتمر تكمن في قدرته على جمع أطراف متباينة في فضاء واحد يسمح بالحوار، ولو كان صعبًا، حول قضايا تتجاوز الحدود الوطنية.
تأتي أهمية مؤتمر ميونخ اليوم من كونه مرآة للتغيّرات الجارية في بنية النظام الدولي. فالنقاشات لم تعد محصورة في مفاهيم الأمن التقليدي المرتبط بالقوة العسكرية والردع، بل امتدّت لتشمل الأمن الإنساني، والاستقرار الإقليمي، وأثر النزاعات الممتدة على السلم العالمي، إضافة إلى التحديات العابرة للحدود مثل تغيّر المناخ، والأمن الغذائي، والأمن السيبراني. هذا التحوّل المفاهيمي يعكس إدراكًا متزايدًا بأن الأمن لا يُبنى بالقوة وحدها، بل بمنظومة متكاملة من العدالة، والحكم الرشيد، واحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ولا يمكن فصل النقاشات الأمنية في ميونخ عن السياق الأوسع للتحوّلات الدولية الجارية. فإعادة تعريف التحالفات، وجود صحفيين حقيقيين وتزايد الحديث عن نظام دولي أكثر توازنًا، وتصاعد الدعوات إلى مساءلة القوى الكبرى، كلها مؤشرات على تحوّل تدريجي في الخطاب العالمي. في مثل هذا المناخ، يصبح إدماج القضية الفلسطينية في النقاشات الأمنية والسياسية اختبارًا حقيقيًا لمدى جدّية المجتمع الدولي في الانتقال من خطاب القيم إلى سياسات قائمة على المبادئ. فالقضية الفلسطينية، بما تحمله من تراكم تاريخي للظلم والازدواجية في المعايير، تُعدّ معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا لمصداقية النظام الدولي القائم.
من ناحية أخرى، يتيح مؤتمر ميونخ مساحات غير رسمية للحوار تُعرف بمسارات الدبلوماسية شبه الرسمية (Track 1.5)، حيث يمكن للباحثين والأكاديميين وصنّاع الرأي امن لتأثير في بلورة الأفكار وتوجيه النقاشات بعيدًا عن قيود المواقف الرسمية الجامدة. في هذه المساحات، يمكن للصوت الفلسطيني أن يلعب دورًا محوريًا في إعادة تأطير النقاش من “إدارة الصراع” إلى معالجة جذوره، ومن مقاربة أمنية ضيقة إلى رؤية شاملة للأمن الإنساني والعدالة الانتقالية والسلام العادل والتعامل مع جذر الصراع أي الاحتلال العسكري وسياسيات فرض الامر الواقع على الأرض.
الحضور الفلسطيني في مثل هذه المنتديات لا ينطلق من السعي إلى الرمزية الشكلية، بل من إدراك أن غياب فلسطين عن طاولات النقاش يجعلها موضوعًا للنقاش بدل أن تكون شريكًا في صياغة الحلول. فطالما بقيت فلسطين “على قائمة النقاش” لا “على طاولة القرار”، ستظل السياسات الدولية قاصرة عن إنتاج سلام مستدام. ومن هنا، فإن الدفع نحو تمثيل فلسطيني فاعل ومؤثر في منصّات الأمن العالمية هو جزء من معركة أوسع من أجل إعادة الاعتبار لمركزية الحقوق والكرامة الإنسانية في هندسة النظام الدولي. الحضور الفلسطيني مهم ويحتاج لتنسيق أكبر، ولتوحيد نقاط الحديث وبناء الزخم الممكن من خلال الاستثمار في الافراد والممثلين المتواجدين بشكل شخصي ورسمي لخدمة القضية بشكل يصب في خدمة القضية والمصلحة الوطنية.
لا يمكن النظر إلى مؤتمر ميونخ للأمن بوصفه مجرد حدث سنوي عابر، بل بوصفه مؤشرًا على اتجاهات التفكير العالمي في قضايا الأمن والسلام. وفي عالم يبحث عن مقاربات جديدة للأمن تتجاوز منطق الهيمنة والقوة الصلبة، يصبح الحضور الفلسطيني ضرورة سياسية وأخلاقية ومعرفية. فالأمن الحقيقي لا يُبنى بإقصاء أصحاب الحقوق، بل بإشراكهم بوصفهم فاعلين حقيقين وهذا ما بدا جلياً في مؤتمر ميونخ.




تهجير قسري لـ 11 عائلة فلسطينية شرق رام الله وإصابة شاب في مخيم الأمعري

بدأت 11 عائلة فلسطينية، اليوم السبت، عملية تفكيك مساكنها في تجمع ‘الخلايل’ البدوي الواقع جنوب بلدة المغير شرق مدينة رام الله، وذلك تحت وطأة الضغوط والاعتداءات المتواصلة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية بأن العائلات شرعت منذ الصباح الباكر في إزالة الخيام والمنشآت المكونة من الصفيح، تمهيداً للرحيل القسري عن المنطقة بحثاً عن ملاذ أكثر أمناً.

وأوضح المواطن مصطفى كعابنة، أحد سكان التجمع المتضررين أن العائلات التي تضم نحو 55 فرداً، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، قررت التوجه نحو منطقة قريبة من أريحا. وأكد كعابنة أن هذا القرار جاء نتيجة التضييقات الممنهجة التي يمارسها المستوطنون والجيش، والتي جعلت من البقاء في المنطقة أمراً مستحيلاً في ظل غياب الحماية.

وتشير المعطيات إلى أن هذه العائلات تعاني من رحلة تهجير مستمرة، حيث سبق وأن أُجبرت على مغادرة تجمع ‘عين سامية’ في قرية كفر مالك المجاورة قبل نحو عامين. وقد لاحق المستوطنون والجيش هذه العائلات إلى موقعها الحالي، مستخدمين أساليب الترهيب والاعتداء المباشر لدفعهم إلى الرحيل مرة أخرى ضمن سياسة إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين.

ووصف السكان طبيعة الانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها، حيث يمنع المستوطنون الرعاة من الوصول إلى المراعي، بالإضافة إلى إقامة بؤرة استيطانية رعوية بجانب التجمع لمراقبة تحركاتهم. كما قامت قوات الاحتلال بمصادرة مركبات خاصة واحتجاز عدد من الشبان، مما ضاعف من معاناة العائلات وحرمها من أبسط مقومات العيش والعمل.

وفي سياق ميداني متصل، أصيب شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحامها لمخيم الأمعري في محافظة رام الله والبيرة. وأكدت طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ، حيث جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصاب ونقله إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، واصفةً حالته بالمستقرة.

المستوطنون يمنعون رعي الأغنام ويمارسون التهديدات اليومية، وأقاموا بؤرة استيطانية بجانب التجمع، فيما صادر الجيش مركباتنا واحتجز السكان.

وذكرت مصادر ميدانية أن قوة من مشاة جيش الاحتلال تسللت إلى أحياء المخيم، مما أدى إلى اندلاع مواجهات مع المواطنين أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع. وتأتي هذه الاقتحامات في إطار حملة التصعيد العسكري الواسعة التي تشنها إسرائيل في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية منذ أشهر طويلة.

وعلى صعيد الإحصائيات الرسمية، كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أن المستوطنين نفذوا ما يزيد عن 4723 اعتداءً في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده. وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد 14 مواطناً فلسطينياً، بالإضافة إلى تهجير 13 تجمعاً بدوياً بالكامل، مما تسبب في تشريد أكثر من ألف مواطن من أراضيهم التاريخية.

وتشير التقارير الفلسطينية إلى تضخم المشروع الاستيطاني بشكل غير مسبوق، حيث وصل عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنهاية عام 2024 إلى نحو 770 ألف مستوطن. ويتوزع هؤلاء المستوطنون على 180 مستوطنة رسمية و256 بؤرة استيطانية عشوائية، في خطوة يراها مراقبون تهدف إلى تقويض أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.

من جانبها، تواصل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التأكيد على أن الاستيطان في الأراضي المحتلة يعد خرقاً جسيماً للقانون الدولي وعائقاً أمام السلام. ورغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف التوسع الاستيطاني، إلا أن سلطات الاحتلال تواصل تعزيز البنية التحتية للمستوطنات وتوفير الحماية للمستوطنين في اعتداءاتهم ضد المدنيين الفلسطينيين.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، كثفت إسرائيل من عمليات القتل والاعتقال في الضفة الغربية، حيث تشير البيانات الرسمية إلى ارتقاء 1116 شهيداً منذ أكتوبر 2023. كما بلغت حصيلة الاعتقالات نحو 22 ألف حالة، في مسار تصعيدي يرى فيه الفلسطينيون تمهيداً فعلياً لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها.




4 مصابين بإطلاق نار وإلقاء قنبلة على منزل في كفركنا داخل الـ48




بريطانيا: 1028 عضوا في المجالس المحلية يدعون إلى عدم التعاون مع إسرائيل

 وقّع أكثر من ألف عضو بلدية في المملكة المتحدة، اليوم السبت، بيانا يدعو إلى جعل القضية الفلسطينية محورا أساسيا في الانتخابات المحلية المقررة في 7 أيار/ مايو المقبل، ويطالب المجالس المحلية بعدم التعاون مع إسرائيل.

وبحسب بيان أصدرته “حملة التضامن مع فلسطين”، وهي منظمة تُعنى بتنظيم حملات وأنشطة ضغط مؤيدة للقضية الفلسطينية، فقد وقّع 1028 عضوا في المجالس المحلية البيان الذي يحمل عنوان؛ “تعهد أعضاء المجالس المحلية من أجل فلسطين”.

وفُتح باب توقيع البيان في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، بدعم من منصات عدة بينها “حملة صوّت لفلسطين 2026″، و”حركة الشباب الفلسطيني في بريطانيا”، و”أصوات المسلمين”، و”لجنة فلسطين البريطانية”، و”منتدى فلسطين البريطاني”.

وأكد البيان ضرورة أن تكون القضية الفلسطينية محورا أساسيا في الانتخابات المحلية، التي ستُحدد 5014 عضوا في المجالس المحلية، و6 رؤساء بلديات في 136 منطقة، تشمل جميع أحياء لندن، وأن يتعهد القادة المحليون بحماية حقوق الفلسطينيين.

وشدد على أهمية عدم تعاون الحكومات المحلية مع إسرائيل في انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وممارستها العنف ضد الفلسطينيين، وإنهاء الشراكات مع الشركات المتعاونة معها.

ومن بين 1028 عضوا في المجالس البلدية الذين وقعوا البيان، 345 عضوا من حزب الخضر، و338 من حزب العمال الحاكم، و104 من الديمقراطيين الليبراليين، و3 من حزب المحافظين المعارض.