1

دليل تنظيم الأدوية في رمضان: إرشادات طبية لتجنب المضاعفات أثناء الصيام

يمثل شهر رمضان المبارك تحدياً صحياً خاصاً للمرضى الذين يعتمدون على بروتوكولات علاجية منتظمة، حيث يتطلب الامتناع عن الطعام والشراب والأدوية الفموية من الفجر وحتى الغروب إعادة ترتيب دقيقة للمواعيد. ومع امتداد ساعات الصيام في بعض المناطق لتصل إلى 17 ساعة، تبرز الحاجة الماسة لتخطيط علاجي يضمن استمرارية فاعلية الدواء دون تعريض الجسم لمخاطر الجفاف أو انتكاس الحالة الصحية.

تؤكد المصادر الطبية أن هناك فئات محددة تُمنح رخصة الإفطار شرعاً وقانوناً حفاظاً على أرواحهم، ومن بينهم المصابون بأمراض مزمنة غير مستقرة وكبار السن الذين قد يتأثرون بشدة من نقص السوائل. كما تشمل هذه القائمة الحوامل والمرضعات في حال وجود خطر على صحتهن أو صحة أطفالهن، بالإضافة إلى المسافرين ومن يعانون من نوبات هبوط حادة في ضغط الدم أو مستويات السكر.

يعتبر تعديل نظام الجرعات الدوائية حجر الزاوية في إدارة الحالة الصحية خلال الشهر الفضيل، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبي مباشر بعيداً عن الاجتهادات الشخصية. يركز الأطباء عادة على إعادة جدولة المواعيد لتنحصر بين وجبتي الإفطار والسحور، مع مراعاة الفواصل الزمنية الضرورية للحفاظ على تركيز المادة الفعالة في الدم طوال ساعات النهار.

يفضل الخبراء اللجوء إلى الأدوية طويلة المفعول أو تلك التي تتميز بخاصية الإطلاق الممتد، حيث تساهم هذه الأنواع في تقليل عدد الجرعات اليومية المطلوبة. وفي بعض الحالات، يمكن استبدال الأنظمة متعددة الجرعات ببدائل تؤخذ مرة واحدة يومياً، خاصة في حالات المضادات الحيوية أو مضادات الالتهاب، مما يسهل على المريض الالتزام ببرنامجه العلاجي.

تشير التقارير إلى أن الأشكال الدوائية غير الفموية، مثل البخاخات التنفسية، والقطرات العينية والأذنية، والحقن الجلدية أو العضلية، لا تعتبر من المفطرات وفقاً للعديد من الآراء الفقهية. هذا التنوع في الأشكال الصيدلانية يمنح المرضى مرونة أكبر في متابعة علاجهم دون الحاجة لكسر الصيام، شريطة أن يتم ذلك بالتنسيق مع الطبيب المعالج لضمان الفعالية.

يشكل الجفاف أحد أكبر التحديات التي تواجه الصائمين، خاصة في الأجواء الحارة، حيث يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض الصداع النصفي واضطرابات ضغط الدم. ولتجنب هذه المخاطر، يُنصح بتوزيع شرب كميات كافية من الماء والسوائل في الفترة ما بين الإفطار والسحور، مع ضرورة مراقبة المؤشرات الحيوية بانتظام للكشف المبكر عن أي خلل.




وجع الفقد في رمضان!

د. ابراهيم ملحم

أقل الكلام

وحدها صور الأمهات المفجوعات بفقد فلذات الأكباد، تنبئُ بحجم الوجيعة التي تزلزل قلوب الصابرات المحتسبات؛ فليس ثمة ما هو أشد ألماً من فقد حشاشات الأرواح وثمرات القلوب. فكيف إذا حل هذا الفقد في شهرٍ تجتمع فيه القلوب عند الغروب على صعيد واحد؟ فيغيب عن المائدة مَن كان يبعث الفرح والبهجة في النفوس، ومن كان ينتظر صوت المؤذن ليطفئ جوعه بشربة ماء أو كسرة خبز.
نحيب الأم في وداع طفلها “مهند النجار” (14 عاماً)، الذي قضى في اليوم الأول من رمضان بينما كان يحتطب لتجهيز طعام الإفطار، يهز النفس ويزلزل الوجدان. مهند الذي خرج ليبحث عن حطبٍ يشعل به نار القِدر لعائلته الجائعة، أشعل في قلب أمه ناراً لا تطفئها مياه البحر.
لم يتوقف القتل اليومي وإن تغيرت أشكاله؛ فالموت يسكن في كل زاوية: موتُ مرضى نفد دواؤهم، وجرحى تعطل سفرهم على المعابر المقيدة بـ”سلاسل البطء”، أو بصبّ الحمم على رؤوس النائمين في الخيام، بادعاء اغتيال مطلوبٍ تصادف مروره في المكان. إنها “إبادة على مهل”؛ يمارسها المحتلون بدم بارد، ويصطادون ضحاياهم برصاص القنص كما يصطادون الطرائد، بلا وازعٍ من ضمير أو تحسّبٍ من قانون.
في غزة، لا يُقاس رمضان بعدد ساعات الصيام، بل بعدد الغارات على المنازل والخيام و الرصاصات، التي تنطلق من خلف دشمٍ وخطوطٍ فاقعٍ لونها، تخترق أجساد من يبحثون عن حياة، فيغدو الغروب هناك مرادفاً لغياب الأحبة.
رحل مهند وبقي الحطب يخالطه دمع الوجيعة، وبقيت المائدة تنقصها ضحكته، هدوؤه وصخبه، ليتحول “الغروب” في غزة من لحظةٍ في حضرة السكينة إلى لحظةٍ في حضرة الغياب.




الأمم المتحدة تحذر من ‘ضم فعلي’ للضفة الغربية وتؤكد: غزة لا تزال بعيدة عن السلام

عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً وزارياً رفيع المستوى لمناقشة الأوضاع المتدهورة في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية، وذلك في ظل تصاعد الإجراءات الإسرائيلية الرامية لتغيير الوضع القانوني والإداري في الأراضي المحتلة. ويأتي هذا التحرك الدولي بعد أيام قليلة من قرارات حكومة الاحتلال باستئناف تسجيل الأراضي في المناطق المصنفة (ج)، وهي الخطوة التي أثارت موجة تنديد دولية واسعة.

وفي إحاطة شاملة أمام المجلس، أكدت وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو أن الجهود الجماعية يجب أن تتركز على تعزيز وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضحت أن القطاع لا يزال يفتقر للأمان الحقيقي رغم الهدوء النسبي، مشددة على ضرورة تخفيف المعاناة الإنسانية التي يواجهها السكان المحاصرون.

وشددت ديكارلو على المسؤولية الدولية المشتركة في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل بجدية نحو مسار سياسي يفضي إلى حل الدولتين. وأشارت إلى أن غزة ما زالت تشهد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق مكتظة بالنازحين خلال الأسابيع الأخيرة، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين.

وفيما يخص الضفة الغربية، حذرت المسؤولة الأممية من ‘تدهور سريع وخطير’ للأوضاع الميدانية، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية الواسعة. وأعربت عن قلقها البالغ إزاء الاستخدام المتكرر للذخيرة الحية والقوة المميتة في مناطق مأهولة، مما يفاقم من حالة عدم الاستقرار الأمني.

وكشفت الإحاطة الأممية عن رصد ‘ضم فعلي تدريجي’ للضفة الغربية المحتلة، تقوده خطوات إسرائيلية أحادية تهدف إلى تغيير معالم الأرض وفرض واقع جديد. وأوضحت ديكارلو أن التوسع الاستيطاني المستمر وعنف المستوطنين، إلى جانب عمليات الهدم والإخلاء في القدس الشرقية، يمثلون أدوات لهذا المخطط الممنهج.

وتطرقت ديكارلو إلى قرارات ‘الكابينت’ الإسرائيلي الأخيرة التي تمنح سلطات تنفيذية واسعة وتسمح بنقل صلاحيات إدارية في المنطقتين (أ) و(ب). واعتبرت أن هذه التدابير، في حال استمرار تنفيذها، ستمثل توسيعاً خطيراً للسيطرة المدنية الإسرائيلية على مناطق فلسطينية حساسة، بما في ذلك مدينة الخليل.

وجددت الأمم المتحدة إدانتها لقرار استئناف تسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، مؤكدة أن هذا الإجراء يهدد بتجريد آلاف الفلسطينيين من ممتلكاتهم التاريخية. وطالبت المنظمة الدولية سلطات الاحتلال بالتراجع الفوري عن هذه القرارات التي تنتهك صراحة القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

إننا نشهد ضماً فعلياً تدريجياً للضفة الغربية، إذ تغير الخطوات الأحادية الإسرائيلية المشهد بشكل مستمر وتصادر حقوق الفلسطينيين.




البيت الأبيض: 5 مليارات دولار عبر ‘مجلس السلام’ لإعادة إعمار قطاع غزة

أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن الميزانية المخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة والبالغة 5 مليارات دولار، والتي تعهدت بها الدول الأعضاء في ‘مجلس السلام’، ستوضع تحت الإدارة المباشرة والحصرية للمجلس. وأوضحت ليفيت في تصريح صحفي أن هذا التوجه يأتي لضمان تنفيذ خطط الإعمار وفق الرؤية التي وضعها المجلس الدولي الجديد.

ومن المقرر أن تستضيف العاصمة واشنطن، يوم الخميس، اجتماعاً موسعاً للدول الأعضاء في مجلس السلام، حيث سيفتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجلسة بكلمة رئيسية. وسيعقب كلمة ترامب سلسلة من المداخلات لممثلي الدول المشاركة لاستعراض رؤيتهم حول المرحلة المقبلة في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وكشفت المتحدثة أن الاجتماع سيشهد مشاركة أكثر من 20 دولة، حيث سيتم الكشف للرأي العام العالمي عن قائمة هذه الدول وحجم التبرعات التي التزمت بها كل جهة لصالح صندوق إعمار غزة. وشددت على أن هذه الخطوة تمثل تقدماً ملحوظاً في معالجة آثار الفوضى والعنف التي استمرت لسنوات طويلة في المنطقة.

وفيما يتعلق بآلية صرف الأموال، أشارت ليفيت إلى أن مجلس السلام هو الجهة المخولة قانونياً بتحديد أوجه الإنفاق وكيفية استخدام الميزانية المرصودة. وأضافت أن هناك فريقاً من التكنوقراط سيعمل جنباً إلى جنب مع المجلس لاتخاذ القرارات الفنية اللازمة بالتشاور المستمر مع الدول المانحة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، تأكدت مشاركة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في هذا الاجتماع الرفيع، حيث سيمثل الرئيس رجب طيب أردوغان في المباحثات. وتأتي هذه المشاركة في ظل اهتمام إقليمي واسع بالترتيبات الجديدة التي تقودها واشنطن لإدارة المشهد في قطاع غزة بعد توقف العمليات العسكرية.

نتحدث عن استثمار بقيمة خمسة مليارات دولار لإعادة إعمار غزة التي كانت مسرحاً للعنف لسنوات طويلة.

يُذكر أن ‘مجلس السلام’ قد أبصر النور في منتصف يناير الماضي بقرار من الرئيس ترامب، كجزء من خطة أوسع لإنهاء الحرب في غزة. وقد استند تأسيس هذا المجلس إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 الصادر في نوفمبر 2025، مما يمنحه غطاءً قانونياً دولياً رغم الجدل المثار حول صلاحياته.

ورغم أن ميثاق المجلس لا يذكر قطاع غزة بالاسم في نصوصه التأسيسية، إلا أنه يُعرف كمنظمة دولية دائمة تهدف لتعزيز ‘الحكم الرشيد’ في مناطق النزاع. ويمنح الميثاق الرئيس ترامب صلاحيات استثنائية تشمل حق النقض ‘الفيتو’ وسلطة تعيين الأعضاء مدى الحياة، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتجاوز الهياكل التقليدية للأمم المتحدة.

ويعتبر مجلس السلام الركيزة الأساسية ضمن أربعة هياكل تنظيمية صممتها الإدارة الأمريكية لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة. وتتكامل مهام المجلس مع ‘اللجنة الوطنية لإدارة غزة’ و’مجلس غزة التنفيذي’، بالإضافة إلى ‘قوة الاستقرار الدولية’ التي ستتولى المهام الأمنية على الأرض وفقاً لبنود خطة ترامب العشرين.

وأفادت مصادر إعلامية بأن اجتماع واشنطن يمثل الانطلاقة الرسمية الأولى للمجلس، وسيتخذ طابع مؤتمر المانحين المخصص بالكامل لإعادة الإعمار. ويهدف هذا التحرك إلى تسريع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر عام 2025، لإنهاء معاناة نحو 2.4 مليون فلسطيني في القطاع.

وتواجه هذه التحركات الدولية تحديات كبيرة في ظل الأوضاع الكارثية التي يعيشها سكان غزة، حيث لا يزال أكثر من 1.5 مليون نازح يفتقرون للخدمات الأساسية. ويسعى البيت الأبيض من خلال هذا الاستثمار الضخم إلى تثبيت واقع سياسي وأمني جديد يضمن عدم العودة إلى مربع المواجهة العسكرية الشاملة.




توقيع مذكرة تفاهم لحماية الحقوق والحريات ومعالجة الشكاوى خلال الانتخابات المحلية

وقعت لجنة الانتخابات المركزية، اليوم الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان والائتلاف الأهلي لدعم الانتخابات والرقابة عليها، لتعزيز التعاون المشترك وتهيئة بيئة انتخابية تحمي حقوق المواطنين وحرياتهم، وتضمن أعلى معايير النزاهة والشفافية، إضافة إلى تلقي ومعالجة شكاوى المواطنين خلال جميع مراحل العملية الانتخابية، من الترشح إلى الدعاية والاقتراع. وتشمل المذكرة تنسيق الجهود وتمكين المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري بحرية، وتسهيل تبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.

وجرى التوقيع في المقر العام للجنة الانتخابات المركزية بمدينة البيرة، بحضور دكتور رامي الحمد الله، رئيس اللجنة، وعصام عاروري، مفوض عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومديرها العام دكتور عمار دويك، وعارف جفال ممثلاً عن الائتلاف الأهلي، إلى جانب عدد من أعضاء الائتلاف والفريق التنفيذي للجنة الانتخابات.

وأكد د. الحمد الله أن توقيع المذكرة يأتي لتعزيز النزاهة وتكافؤ الفرص، مشدداً على حرص اللجنة على توفير بيئة انتخابية تضمن ممارسة المواطنين لحقوقهم السياسية بحرية وديمقراطية، وتعزز الثقة العامة في العملية الانتخابية، مع تكريس الرقابة المؤسسية على جميع مراحل الانتخابات.

وأشار أ. عصام عاروري إلى أن المذكرة تعكس الدور الوطني للهيئة في حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، مؤكداً معالجة أي انتهاكات محتملة لضمان المساواة وعدم التمييز، والعمل بالتنسيق مع الشركاء لمعالجة الشكاوى بكفاءة وسرعة.

من جهته، دعا الدكتور عمار الدويك المواطنين، مرشحين وناخبين، في حال تعرضهم لأي نوع من المضايقات، إلى التوجه إلى الهيئة، كونها تتابع وتراقب العملية الانتخابية.

بدوره، قال أ. عارف جفال إن الائتلاف سيواصل تنسيق جهود مؤسسات المجتمع المدني لدعم العملية الانتخابية والرقابة عليها، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية لجميع فئات المجتمع، خاصة النساء والشباب، لتعزيز المشاركة السياسية الواعية.

وتتضمن المذكرة آليات التعاون لتبادل المعلومات، ومعالجة الشكاوى، وتقديم الدعم للجهود الرقابية والتوعوية، مع إحالة أي حالات انتهاك للحقوق والحريات إلى الهيئة المستقلة لمتابعتها وفق اختصاصها القانوني.

وأكدت الأطراف الموقعة أن هذه الشراكة تمثل خطوة عملية لترسيخ انتخابات محلية حرة ونزيهة، تحمي حقوق المواطنين وتعكس إرادتهم في مختلف مراحل العملية الانتخابية حتى إعلان النتائج النهائية.