1

طوباس: وقفة تنديد باعتداء الاحتلال على مدرسة التحدي في ابزيق




التحاليل الدموية بين الضرورة الطبية وهوس الفحوصات المتكررة

تلعب التحاليل الدموية دورًا أساسيًا في تقييم الحالة الصحية العامة، وتشخيص الأمراض، ومتابعة الاستجابة للعلاج، إذ توفر معلومات دقيقة عن مكونات الدم، ووظائف الأعضاء، وحالة الجهاز المناعي، ما يساعد الأطباء على اتخاذ قرارات علاجية صحيحة والوقاية من المضاعفات المحتملة.

تُسهم التحاليل الدموية في الكشف المبكر عن أمراض قد لا تظهر أعراضها في مراحلها الأولى، مثل فقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، وداء السكري. كما تُستخدم لمتابعة الأمراض المزمنة كارتفاع ضغط الدم، وأمراض الكبد والكلى، من خلال رصد أي تغيّرات قد تطرأ على الحالة الصحية. والفحوصات الدموية تساعد أيضًا على قياس مدى فعالية الأدوية أو التدخلات العلاجية المتبعة، ما يمكّن الطبيب من تعديل الخطة العلاجية عند الحاجة لضمان أفضل استجابة ممكنة.

ورغم فوائدها، قد يتحول الإكثار من التحاليل الدموية إلى هوس صحي عند إجرائها بشكل متكرر وغير ضروري، خاصة من دون استشارة طبية، الأمر الذي قد يسبب قلقًا نفسيًا، وتكاليف مالية إضافية، وأحيانًا نتائج غير دقيقة بسبب التكرار غير المناسب للفحوصات.

المشكلة تحدث عندما يُنظر إلى النتائج كأرقام منفصلة دون مراعاة الأعراض السريرية والفحوصات المكملة.

وفي هذا السياق، أفاد طبيب الأسرة، سنان جبار، بأن كثرة التحاليل الطبية قد تكون ضرورية في بعض الحالات، لكنها قد تضر المريض إذا أُجريت بشكل مفرط أو دون داعٍ.

وأضاف أن الحاجة الفعلية تكمن في استخدام التحاليل كجزء من متابعة الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول. وبحسب ما يقول، فإن المشكلة تحدث عندما يُنظر إلى النتائج كأرقام منفصلة دون مراعاة الأعراض السريرية والفحوصات المكملة.

وأكد جبار أن الاعتماد على التحاليل الدورية وحدها قد يؤدي إلى تشخيص غير دقيق، مشيرًا إلى ضرورة تفسير النتائج ضمن السياق الطبي الكامل للمريض.




وهم الشاشات… خطر السوشال ميديا

سها زيدان

 في عالم رقمي لا يهدأ، أصبحت الشاشة نافذة العالم، والمشاهدات مقياس القيمة، والتفاعل عملة النجاح. كثير من الشباب وجدوا أنفسهم فجأة تحت الأضواء، بلا استعداد، بلا خبرة، وبلا أي أدوات لحماية أنفسهم نفسيًا أو اجتماعيًا. النتيجة: محتوى يُصنع ليس من أجل القيمة، بل من أجل البقاء مرئيًا، مهما كلف الأمر.
هذا السباق يخلق تنازلات صغيرة أولًا، ثم كبيرة لاحقًا: تخفيف الأفكار، مبالغة في التعبير، أو البحث عن الإثارة بأي ثمن. ما كان يومًا جزءًا من الحياة الخاصة صار مادة للعرض: البيوت، العائلات، وحتى الأطفال يُقدّمون على الشاشة بلا وعي بالعواقب. العلاقات الإنسانية تتحوّل إلى أدوات جذب، وتُستهلك الذوات للحفاظ على الظهور.
نلاحظ أن بعض المؤثرين يلجأون إلى التحديات الخطرة والمغامرات المصوّرة، مثل القفز من ارتفاعات، التجول في أماكن خطرة، أو مقالب قد تهدد السلامة. المشاهدون الشباب غالبًا يقلدون هذه التصرفات ظنًا منهم أنها مقبولة أو مطلوبة، فيصبح التهور جزءًا من حياتهم اليومية، وتصبح المخاطرة “جزءًا طبيعيًا” من الترفيه.
هناك نمط آخر يعتمد على الابتزاز العاطفي وجذب المشاعر، من خلال دموع، صراخ، أو مواقف عائلية حميمية تُعرض على الجمهور. المتابع، خصوصًا المراهق، يشعر بأنه جزء من حياتهم، ويبدأ في تقليد سلوكياتهم، أو الانشغال بما يعرضونه، دون وعي بالعواقب أو التفكير النقدي. هذا النوع من المحتوى يغذي الإحساس بالفراغ النفسي، ويُنشئ معايير غير واقعية للنجاح والسعادة.
 بعض المؤثرين يلجأون إلى الفوضى والصراخ والإثارة البصرية، ويرون أن هذه الطريقة تضمن المزيد من المشاهدات، ويصبح تصرفهم نموذجًا لدى الشباب بأن الفوضى، الصراخ، والاستهزاء طريقة مقبولة للنجاح، ويترسخ هذا الانطباع في وعي الجمهور، مؤثرًا على الذوق العام والممارسات الاجتماعية.
هناك من يقدّمون حياة مثالية أو مستفزة: سيارات فارهة، ملابس باهظة، رحلات فاخرة، وجبات باهظة. هذه الصور تُخلق شعورًا بالنقص لدى الشباب، فيبدأون بمحاولة التقليد، وتتحوّل المقارنة المستمرة إلى ضغط نفسي واجتماعي. العقل الجمعي الصغير يرى أن القيمة مرتبطة بما يُظهره الإنسان لا بما يقدمه أو يحققه بالجهد والعمل.
بعض المؤثرين الثقافيين أو التعليميين ينقلون معلومات مشوّهة أو مبسطة عن مواضيع ثقافية أو صحية أو اجتماعية، فتتشوّه رؤية المتلقي للواقع، ويصبح التفكير النقدي ضعيفًا، ويختزل الشباب الفهم في الصور القصيرة والعناوين المبهرة، بدل البحث والمعرفة الدقيقة.
تكرار هذه الأنماط يؤدي إلى مخاطر واضحة على المجتمع: تطبيع السلوكيات الخطرة، تعزيز الفوضى والابتذال، ضعف الذوق العام، وضغط مستمر على الشباب، حيث يقاس النجاح بعدد الإعجابات والمشاهدات وليس بالجهد أو التعلم أو القيمة الحقيقية للفكرة. الدراسات أكدت هذا الواقع؛ فالضغوط النفسية، الإرهاق، واضطراب الهوية لدى صُنّاع المحتوى أصبح أمرًا شائعًا. الذات تتحول إلى مشروع دائم للعرض، تحت ضغط التفاعل المستمر والخوف من الاختفاء. دخل سريع، بلا ضوابط، بلا رقابة على المضمون، خلق نموذجًا يشجع على التفاهة ويكافئ الإثارة ويهمّش القيمة الحقيقية.
ومع كل هذا، يبقى هناك طريق للخروج من هذه الدوامة. يمكن للمنصات الرقمية أن تضع آليات تشجع الإبداع الحقيقي وتحمي صُنّاع المحتوى من الاستنزاف النفسي، مثل دعم المحتوى الثقافي المفيد، إنشاء برامج للتوعية بالسلوكيات الرقمية الآمنة، وتقديم أدوات لمراقبة التأثير النفسي للمتابعين. المتابعون أيضًا عليهم أن يتعلموا التمييز بين القيمة الحقيقية والإثارة السطحية، وأن يكون لديهم وعي نقدي بما يشاهدونه، مع تشجيع الحوار الأسري والمدرسي حول المحتوى الرقمي وتأثيراته على القيم والسلوك.
 الشهرة، حين تُبنى على معنى وقيمة، يمكن أن تكون مساحة تأثير وإلهام، تمنح صُنّاع المحتوى القدرة على توجيه الأجيال نحو المعرفة، الثقافة، والفكر النقدي. أما إذا تحوّلت إلى سباق أرقام مستمر، فإنها تصبح عبئًا نفسيًا وثقافيًا، يترك أثره العميق على الفرد والمجتمع. هذه فرصة للتوقف والتفكير بعمق، لإعادة تقييم النجاح، ولتربية أنفسنا والأجيال القادمة على معنى أكبر من مجرد الظهور، على وعي أعمق، وذوق رصين، وفهم حقيقي لما هو مهم وما هو مضيعة للوقت والعقل.
 في الختام، هذه فرصة للوعي، للتفكير، وللتحكم بما نستهلكه من محتوى رقمي. المجتمع الواعي يقيس النجاح بالقدرة على التمييز بين القيمة والسطحية، بين الحقيقة والمبالغة، وبين السعي للنمو والتعلم، وبين الوقوع في فخ الشهرة السريعة.




الموت يغيّب الشاعر المناضل عبد الناصر صالح

 غيّب الموت، مساء أمس، الشاعر والأديب والمناضل الكرمي عبد الناصر صالح “أبو خالد”، في مدينة طولكرم، بعد مسيرة حافلة بالعطاء الثقافي والوطني.
ويعد الراحل أحد  أبرز الشعراء الفلسطينيين ،وشاعر الانتفاضة وشاعر الحرية الفلسطينية وعضو الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين ووكيل وزارة الثقافة سابقا والذي كُتِبَتْ عن أعماله الشعرية عشرات الدراسات النقدية على المستوى المحلي والعربي والدولي وبعدة لغات.
وولِد عبد الناصر  في مدينة طولكرم بتاريخ 12 تشرين اول 1957، وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة طولكرم، وأنهى الثانوية العامة في المدرسة الفاضلية واعتقلته سلطات الاحتلال  عدة مرات.
وتولى صالح وكيلا لوزارة الثقافة وهو عضو المجلس الوطني الفلسطيني، وعضو مجلس أمناء جامعة فلسطين التقنية “خضوري” في طولكرم ونائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب الفلسطينيين منذ عام 1987 وحتى عام 2005. ونائب رئيس مجلس اتحاد الطلبة في جامعة النجاح الوطنية (1979-1984)، ومن مؤسسي اتحاد الأدباء والكُتّاب الفلسطينيين عام 1987 كما كان من مؤسس ورئيس حركة الشبيبة الطلابية، ولجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، وعمل محاضراً في جامعة النجاح الوطنية منذ عام 1985 وحتى عام 1995، ومؤسس ورئيس مُلْتقى طولكرم الثقافي الفني (مطاف) عام 1992.
ترجمت بعض قصائده للغات الإنجليزية والألمانيّة والتركية وقد مثل فلسطين في عدد من المهرجانات الدولية منها معرض القاهرة الدولي للكتاب، ومهرجان جرش الدولي في الأردن، ومهرجان المربد الشعري في العراق، وغيرها كما شارك في ندوات شعرية وثقافية في عدد من الدول، منها البحرين، وتركيا، وسوريا والجزائر، واليمن.
له العديد من الدواوين الشعرية ونظم مئات القصائد، من بينها الفارس الذي قتل قبل المبارزة، عام 1980، “وقد كتبه الشاعر” عام 1977 داخل سجن طولكرم. وديوان «داخل اللحظة الحاسمة»، عام 1981. “وخارطة للفرح” ، عام 1986. “والمجد ينحني أمامكم”، وقد كتب ديوانه هذا في سجن النقب عام 1987 إِبّان اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. والف ايضا نشيد البحر، عام 1991.و«فاكهة الندم، عام 1999. ومدائن الحضور والغياب»، عام 2009.
أبرز قصائده و«رسائل من الزنزانة..إلى أمي»، وتدرس هذه القصيدة في كتاب اللغة العربية بالمنهاج الفلسطيني، وقد كتبها الشاعر في سجن طولكرم. وديوان في البدء كان الحجر، وقد كتبها داخل السجون الإسرائيلية، وتتحدث عن معاناة وصمود الأسرى. والبديل وكتابة على جذع زيتونة، وقد كتبها في سجن طولكرم بين عامي 1977-1978 وجذع قديم على حجر وعلى غير عادتها وسندس المدينة، كحلها وجدلية الموت والحياة ويوميات أنصار3 وسلمت يمناك وإيقاع حادٌ لقصيدة مهمة جداً والبوح وأفق مطرز بالندى وتحولات الليل والنهار ورسالة من شهيد وملائكة خضر، وصبية فرحون والشهيد يواصل نهضته والعاشق يقرأ فاتحة».
كما نال الشاعر العديد من الجوائز المحلية والدولية من بينها جائزة الشعر الأولى في جامعة النجاح الوطنية، وأطلق عليه لقب «شاعر الجامعة وعلى الجائزة الأولى لاتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين، ونال جائزة فلسطين للآداب لعام 2023 اضافة الى العشرات من الجوائز .
وسيتم تشييع جثمانه في طولكرم اليوم الخميس عقب صلاة الظهر.




الاحتلال يهدم منزلا في بيت عوا غرب الخليل