1

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الفشار المُعدّ في الميكروويف؟

يُعد الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة سهلة التحضير وغنية بالألياف، إلا أنه يحتوي أيضاً على نسبة عالية من الملح والدهون غير الصحية. إليك ما قد يحدث لجسمك إذا جعلت الفشار المُعدّ في الميكروويف جزءاً أساسياً من نظامك الغذائي، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بالصحة والتغذية.

يُعدّ الفشار المُعدّ في الميكروويف وجبة خفيفة تُساعد على زيادة مستويات الألياف في جسمك. وتحتوي عبوة واحدة كاملة (87 غراماً) من الفشار على نحو 9 غرامات من الألياف. ويحتاج البالغون إلى تناول من 22 إلى 34 غراماً من الألياف يومياً، وذلك حسب العمر والجنس. والألياف عنصر غذائي أساسي لنظام صحي، وقد تم ربطها بتحسين صحة الأمعاء، واستقرار مستوى السكر في الدم، والتحكم في الوزن، وفوائد أخرى.

يُعدّ الفشار من الحبوب الكاملة، مما يعني أنه يحتوي على عدد من العناصر الغذائية المفيدة؛ فبالإضافة إلى البروتين والألياف، يحتوي الفشار أيضاً على كميات كبيرة من العناصر الغذائية الدقيقة، بما في ذلك:

السيلينيوم: وهو معدن أساسي يلعب دوراً في إنتاج هرمون الغدة الدرقية، وتكوين الحمض النووي، وعمليات أخرى في الجسم.

المغنيسيوم: مثل الحبوب الأخرى، يُعدّ الفشار مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن يدعم وظائف العضلات والأعصاب، وصحة العظام، وغير ذلك.

الحديد: معدن يساعد الجسم على نقل الأكسجين عبر الدم ويدعم النمو الصحي.

يُعدّ محتوى الصوديوم أحد أهمّ المخاوف الغذائية المتعلقة بالفشار المُعدّ في الميكروويف. والصوديوم معدن موجود في الملح ومكونات أخرى مثل بيكربونات الصوديوم. وتزيد كمية الملح في الفشار من احتمالية استهلاكك كمية زائدة من الصوديوم على مدار اليوم، وهو ما يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، والذي قد يُؤدي إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية.

يحتوي الفشار المُعدّ في الميكروويف على كمية كبيرة من الدهون، نصفها تقريباً دهون صحية غير مشبعة. أما الباقي فيُعتبر دهوناً غير صحية. وترفع الدهون من مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، أو ما يُعرف بالكوليسترول الضار. وهذا يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وزيادة الوزن وغيرها من المشاكل الصحية.




النووي الإيراني فبين خطاب ترمب المتناقض ومأزق المصداقية الأميركية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه يأمل أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بتخليها عن الأسلحة النووية، مؤكدًا أن طهران “تجري محادثات جادة” مع واشنطن، في وقت أبقى فيه التهديد باستخدام القوة العسكرية قائمًا. تصريحات ترمب، التي جاءت على متن الطائرة الرئاسية، تعكس مجددًا النهج الأميركي القائم على الجمع بين الدبلوماسية المشروطة والتصعيد العسكري، في محاولة لفرض معادلة تفاوضية جديدة مع إيران.
غير أن هذا الحديث عن ضرورة تخلي إيران عن برنامجها النووي لتجنب الحرب يسلّط الضوء على مفارقة سياسية صارخة، بل تناقض جوهري في الخطاب الأميركي. فالرئيس ترمب كان قد أعلن صراحة، في 22 حزيران 2025، عقب القصف الأميركي لمنشآت فوردو ونطنز وعبادان، أن البرنامج النووي الإيراني “دُمّر بالكامل. وإذا كان البرنامج قد أُزيل فعليًا، كما قال ترمب حينها، فإن العودة اليوم لاشتراط تفكيكه عبر التفاوض تطرح أسئلة جدية حول مصداقية الرواية الرسمية، وما إذا كانت إدارة ترمب تتعامل مع الملف النووي كحقيقة أمنية أم كأداة سياسية مرنة تُعاد صياغتها وفق مقتضيات الضغط والتفاوض.
وعندما سُئل ترمب (يوم السبت) عن آخر مستجدات موقفه من إيران، بدا متحفظًا في البداية، قبل أن يشير إلى أن الولايات المتحدة أرسلت “تعزيزات عسكرية كبيرة” إلى المنطقة. وأضاف: “آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول”، في تعبير يعكس رغبة في تحقيق مكسب سياسي من دون الانزلاق إلى حرب شاملة، مع إبقاء الخيار العسكري حاضرًا كوسيلة ردع وابتزاز في آن واحد.
وفي رده على تصريحات لوزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، التي قال فيها إن عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران قد يشجعها على الاستمرار في سياساتها الإقليمية، اكتفى ترمب بالقول: “بعض الناس يعتقدون ذلك، وبعضهم لا يعتقد ذلك”. وبحسب الخبراء، فإن هذا الرد المقتضب لا يخفي حجم التباين داخل المعسكر الأميركي–الإقليمي حول جدوى التصعيد، ويعكس في الوقت نفسه ترددًا أميركيًا بين إرضاء الحلفاء ودفع إيران نحو طاولة المفاوضات.
وأكد ترمب أن التوصل إلى اتفاق تفاوضي “مُرضٍ” من دون أسلحة نووية لا يزال ممكنًا، مضيفًا: “ينبغي عليهم فعل ذلك، لكنني لا أعرف ما إذا كانوا سيفعلون”. ورغم نبرة الشك، شدد على أن الإيرانيين “يتحدثون معنا، ويتحدثون بجدية”، في إشارة إلى قنوات تواصل قائمة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء إقليميين ودوليين.
في المقابل، قال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى إن تقدمًا أُحرز في مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع تحذير أطلقه قائد الجيش الإيراني، حذّر فيه واشنطن من عواقب أي ضربة عسكرية جديدة. هذا التباين في الخطاب الإيراني يعكس صراعًا داخليًا بين تيار براغماتي يرى في التفاوض وسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، وآخر عقائدي يعتبر التصعيد الأميركي فرصة لتعزيز خطاب المواجهة وتحصين الداخل.
وعلى الأرض، واصلت واشنطن استعراض قوتها العسكرية، بنشر سفن حربية بقيادة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” قبالة السواحل الإيرانية. وجاء هذا التحرك في سياق تهديدات أطلقها ترمب بالتدخل العسكري، على خلفية حملة القمع التي شنتها طهران ضد احتجاجات مناهضة للحكومة، ما أضفى بُعدًا حقوقيًا إضافيًا على الأزمة، ولو بشكل انتقائي في الخطاب الأميركي.
ويرى محللون أن إدارة ترمب تسعى إلى استثمار الضغط العسكري والاقتصادي لإعادة صياغة قواعد الاشتباك السياسي مع إيران، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضًا في ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي لطهران. غير أن التناقض بين إعلان “تدمير البرنامج النووي” سابقًا، والعودة لاستخدامه اليوم كورقة تفاوضية، يضعف الموقف الأميركي، ويمنح طهران هامشًا للطعن في مصداقية النوايا الأميركية.
وبينما يبقى باب التفاوض مفتوحًا نظريًا، فإن استمرار الحشد العسكري، وتذبذب الخطاب السياسي، يجعلان المشهد مفتوحًا على احتمالات خطرة. فالعلاقة بين واشنطن وطهران لا تتحرك على خط دبلوماسي واضح، بل تتأرجح بين سرديات متناقضة، حيث تُستخدم الحرب أحيانًا كتهديد، وأحيانًا كإنجاز مُنجز سلفًا، فيما يبقى الإقليم بأكمله رهينة لهذا الارتباك الاستراتيجي الأميركي.
ولم تعد الإشكالية الأساسية في الملف الإيراني تتعلق بقدرات نووية مثبتة، بقدر ما تتصل بسردية سياسية متناقضة. إعلان ترمب تدمير البرنامج ثم العودة لاشتراط تفكيكه تفاوضيًا يضعف الموقف الأميركي، ويحوّل “الخطر النووي” إلى أداة خطابية. هذا التذبذب يمنح إيران فرصة للتشكيك في النيات الأميركية، ويقوّض أي مسار تفاوضي جاد.
وتعتمد إدارة ترمب على مزيج من الضغط العسكري وفتح باب التفاوض، لكن هذا النهج يحمل مخاطر عالية. فالدبلوماسية القسرية قد تدفع الخصم إلى الطاولة، لكنها نادرًا ما تنتج اتفاقات مستقرة. في الحالة الإيرانية، قد يؤدي الإفراط في التهديد إلى تعزيز التيارات المتشددة داخل النظام بدل إضعافها.
ويدفع الإقليم ثمن غياب إستراتيجية أميركية متماسكة. فالتناقض في الخطاب، إلى جانب الحشد العسكري، يرفع منسوب القلق لدى حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء. وأي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة تتجاوز الملف النووي، لتطال أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة العالمية.




أرامل الشهداء في غزة: قرار الزواج بين الوجع والاختيار

في غزة، لا تتخذ القرارات بسهولة، ولا تولد الخيارات حرة.. كل قرار تحمله أرملة شهيد هو قرار مثقل بالفقد، ومحاصر بالظروف، ومحكوم بنظرات المجتمع قبل أن يكون نابعا من القلب. ومن أكثر القضايا حساسية وتعقيدا مسألة زواج أرامل الشهداء بعد استشهاد أزواجهن؛ قضية يختزل فيها الألم أحيانا في سؤال واحد: لماذا ترفض؟ ولماذا تقبل؟ بينما الحقيقة أعمق بكثير.

هناك من ترفض الزواج رفضا قاطعا، لا عن عناد، بل عن وفاء خالص! امرأة ربطت حياتها برجل لم يكن زوجا فحسب، بل وطنا صغيرا، ورفيق حصار، وشريك خوف.. ترفض لأنها ما زالت ترى صورته في تفاصيل البيت، في وجوه أطفالها، في صوته الذي لم يغادر ذاكرتها؛ فهل الوفاء تهمة؟

وهناك من يطرق بابها رجل متزوج فتغلق الباب، لا كبرياء، بل خشية الانكسار. هي لا تريد أن تكون “ضرة”، ولا أن تدخل حياة تقسم فيها المشاعر، ويقسم فيها الوقت والاهتمام، خاصة بعد أن ذاقت الفقد مرة واحدة، ولا تحتمل فقد كرامتها مرة أخرى.

وهناك من ترفض لأنها اختارت أبناءها.. قررت أن تكون الأم والأب، الحنان والصرامة، السند والملجأ. اختارت أن تكرس ما تبقى من عمرها لتربية أطفال فقدوا أباهم؛ فهل تلام امرأة اختارت أبناء الشهيد على نفسها؟

الفقد: بداية متاهة لا تنتهي

تصف أرملة شهيد حالتها بعد استشهاد زوجها بأنها “متاهة وحيرة، وإحساس صعب وصفه”؛ فالفقد لم يكن فقد زوج فقط، بل فقد السند وشريك الحياة دفعة واحدة، دون أي مقدمات. تقول: “الحياة انقلبت رأسا على عقب، أبحث عنه في كل موقف وكل طارئ، في حياة أصبحت أواجهها وحدي”. لكن الوجع الأكبر، كما تؤكد، هو السؤال اليومي لطفلتها: “وين بابا؟ بدي ياه.. ليش ربنا أخده؟”.. سؤال يتكرر، ولا يملك القلب إجابة تشبه براءة الطفولة.

الزواج بعد الاستشهاد: خيار شخصي تحاصره الظروف

أرملة الشهيد هذه لم يطرح موضوع الزواج عليها بشكل مباشر، لكنه حاضر دائما كفكرة يفرضها الواقع. وهي تؤكد أن قرار الزواج من حيث المبدأ قرار شخصي، إلا أن المجتمع في غزة نادرا ما يتركه كذلك؛ فالقرار تحكمه عوامل كثيرة، منها شخصية المرأة وقابليتها النفسية للفكرة، ووجود الأطفال، ومصير حضانتهم، وضغط الأهل، ونظرة المجتمع للأرملة التي تعيش وحدها.

وتشير إلى أن بعض العائلات قد تنظر إلى الأرملة باعتبارها “عبئا”، ما يخلق ضغوطا خفية أو مباشرة تدفعها نحو القبول، لا عن قناعة بل اضطرارا.

رفض الزواج: وفاء أم هروب؟

هي ترى أن رفض الزواج لا يفهم على حقيقته، لأن كل حالة تختلف عن الأخريات، وتوضح أن أكثر سوء فهم تتعرض له الأرملة هو الاعتقاد بأنها: “تريد التحرر من أي ارتباط، أو العيش بلا قيود”، وهي تؤكد أن هذا تصور ظالم؛ فغالبا ما يكون الرفض مزيجا من الوفاء للزوج الشهيد، والخوف على النفس والأبناء معا، لا تمردا ولا اعتراضا على الواقع.

القبول.. حين يكون الرجل سندا لا عبئا

في حال القبول بالزواج، تختصر أرملة الشهيد الشرط الأساسي بكلمات قليلة: “أن يكون رجلا يخاف الله”! فالسند الحقيقي- كما تقول- هو من يحفظ الأمانة ويكون مصدر أمان، أما العبء الجديد فهو رجل لا يخاف الله في المعاملة، فيتحول إلى هم إضافي بدل أن يكون دعما. وتؤكد أن الظروف الاقتصادية القاسية قد تجبر بعض النساء على هذا القرار، حتى لو لم يكن نابعا من رغبة حقيقية.

الأطفال.. العقدة الأصعب

وجود الأطفال يشكل العامل الأكثر حساسية في قرار الزواج، والسؤال الذي يسبق أي خطوة هو: هل سيسمح لي بالاحتفاظ بأطفالي تحت رعايتي؟ وتؤكد محدثتنا أن المجتمع غالبا يحمّل الأرملة مسؤوليات مضاعفة، دون أن يوفر لها دعما حقيقيا يساعدها على اتخاذ قرار آمن وعادل.

مجتمع يحاكم المرأة في كل الحالات

وصفت لنا نظرة المجتمع بأنها ظالمة ومتناقضة: “إذا تزوجت ولديها أطفال تدان لأنها تركتهم، وإذا عاشت بمفردها تحاكَم بأحكام لا أساس لها”. وتضيف القول إن النظرة تتراوح بين الشفقة أحيانا، والاستغلال أحيانا أخرى، وفي كلتا الحالتين تسلب المرأة حقها في أن ترى كإنسانة.

دعوا القرار لها

أرامل الشهداء لسن قضية اجتماعية تناقش من الخارج، ولا أرقاما في تقارير الحرب، بل نساء فقدن السند، ويواجهن الحياة بقلوب مثقلة وظهور مثقلة أكثر.. من اختارت الزواج تستحق الاحترام، ومن اختارت الرفض تستحق الاحترام، ومن ترددت تستحق الدعم لا الضغط.

تختم محدثتنا برسالة واضحة: “أتمنى ألا يحكم أحد على زوجة الشهيد دون أن يكون قد عاش هذه التجربة، لأن من لم يعشها لن يصل ولو لجزء بسيط من هذا الوجع اليومي”. في غزة، آخر ما يجب أن يسلب من المرأة الأرملة، هو حق الاختيا




“الثوب الفلسطيني حكاية هوية نسيج وطن”.. ذاكرة شعب لا تزال حاضرة

يمثل التراث الفلسطيني أحد أكثر عناصر الهوية الوطنية رسوخًا واستمرارية، إذ لا ينظر إليه بوصفه بقايا زمن مضى، بل باعتباره ممارسة ثقافية حيّة تتجدد عبر تفاصيل الحياة اليومية. ويحتل الزي الشعبي، ولا سيما الملابس الشعبية النسائية، مكانة خاصة ضمن هذا التراث، بوصفه شاهدًا على التاريخ الاجتماعي والثقافي للشعب الفلسطيني، وحاملًا لمعانٍ تتجاوز الوظيفة المادية إلى التعبير عن الانتماء والخصوصية والهوية.
في هذا الإطار، صدر كتاب «الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج وطن» للباحثة والكاتبة الدكتورة سارة محمد الشماس، ليقدّم دراسة أكاديمية متخصصة توثق التراث الملبسي الفلسطيني وتبحث في علاقته بالهوية الوطنية. يقع الكتاب في 171 صفحة، وصدر عن دار الشامل للنشر والتوزيع، وجرى إطلاقه رسميًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في أول عرض له ضمن المعارض العربية، حيث حظي باهتمام الأوساط الثقافية والبحثية المعنية بقضايا التراث والهوية، كما شهد جناح دار الشامل توقيع الكتاب بحضور نخبة من المثقفين والأدباء من مختلف أنحاء الوطن العربي، الذين أشادوا بقيمته العلمية وأهميته الثقافية.
يعتمد الكتاب مقاربة علمية تنظر إلى الملابس الشعبية بوصفها نتاجًا اجتماعيًا وثقافيًا تشكل عبر مسار تاريخي طويل، لا مجرد لباس تقليدي أو عنصر جمالي. فالهوية الوطنية، كما يبين الكتاب، لا تختزل في مفاهيم نظرية أو شعارات عامة، بل تتجسد في الممارسات اليومية، وكان الزي الشعبي أحد أهم هذه الممارسات التي عبرت عن ارتباط الفلسطيني بأرضه ومجتمعه وقيمه.
يتناول الكتاب في فصوله الأولى المفاهيم الأساسية المرتبطة بالملابس الشعبية والهوية والهوية الوطنية، موضحًا العلاقة بين الزي الشعبي والانتماء الوطني. يبرز هذا التحليل كيف أدت الملابس دورًا اجتماعيًا واضحًا، إذ حملت دلالات تتعلق بالعمر، والحالة الاجتماعية، والمناسبة، والمكانة داخل المجتمع، ما جعلها وسيلة تواصل غير مباشرة مفهومة ضمن السياق الثقافي العام.
   يتناول الكتاب نشأة الملابس الشعبية النسائية الفلسطينية وتطورها التاريخي، متوقفًا عند أوجه التشابه بينها وبين ملابس بعض المناطق المجاورة، مع التأكيد على خصوصيتها الفلسطينية. يظهر في هذا السياق التنوع الواضح في طبيعة الملابس الشعبية بين المناطق الفلسطينية المختلفة، وهو تنوع تأثر بعوامل البيئة والمناخ وطبيعة الحياة الاقتصادية والاجتماعية، رغم المساحة الجغرافية المحدودة لفلسطين. انعكس هذا التنوع في شكل الثوب، ونوعية القماش، وأساليب الحياكة، وحضور الزخارف التي منحت كل منطقة طابعها المميز ضمن إطار ثقافي عام.
يوضح الكتاب أن الزخارف المصاحبة للملابس الشعبية النسائية شكلت جزءًا من البناء التعبيري للثوب، وأسهمت في إبراز خصوصيته وتمييزه، دون أن تكون عنصرًا شكليًا منفصلًا عن سياقه الاجتماعي والثقافي. ارتبط حضور هذه الزخارف بوظيفة الثوب ودلالته الاجتماعية، وبالمناسبة التي يرتدى فيها، ما يعكس وعيًا ثقافيًا متراكمًا لدى المجتمع الفلسطيني.
يسلط الكتاب الضوء على الوظائف الاجتماعية للملابس الشعبية النسائية، مبرزًا دورها في تنظيم العلاقات الاجتماعية وضبط السلوكيات ضمن منظومة ثقافية غير مكتوبة. شكل اختلاف اللباس بين المناسبات الاجتماعية المختلفة، أو بين الحياة اليومية والمناسبات الخاصة، عنصرًا مفهومًا ضمنيًا داخل المجتمع الفلسطيني، بما يدل على عمق الوعي الجمعي الذي حكم ملامح الحياة الاجتماعية التقليدية.
يخصص الكتاب مساحة لدراسة أنواع الملابس الشعبية النسائية الفلسطينية بحسب المناسبات الاجتماعية والدينية واليومية، مبينًا أن لكل مناسبة لباسها الخاص ودلالتها الاجتماعية. يعكس هذا التصنيف نظامًا ثقافيًا متماسكًا كانت المرأة الفلسطينية عنصرًا أساسيًا في بنائه واستمراره عبر الأجيال.
يناقش الكتاب التحديات التي تواجه الحفاظ على التراث الملبسي الفلسطيني في العصر الحديث، ويتصدر هذه التحديات ما يتعرض له التراث من سرقة وتزييف من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولات نسبه إلى روايات مصطنعة ضمن سياسة ممنهجة تستهدف طمس الهوية الفلسطينية. يتناول الكتاب كذلك آثار تشتت الهوية لدى فلسطينيي الداخل، وتأثيرات العولمة التي أسهمت في إضعاف الارتباط بالتراث وتحويل بعض عناصره إلى منتجات استهلاكية منفصلة عن سياقها الثقافي. يؤكد هذا الطرح أن التوثيق العلمي بات ضرورة وطنية لحماية الذاكرة الجمعية من التزييف والاندثار.
يحمل غلاف الكتاب دلالة خاصة، إذ جاءت لوحة الغلاف لتجسد المؤلفة وهي ترتدي الثوب الفلسطيني، في تعبير بصري منسجم مع موضوع الكتاب دون بعد ذاتي، بل بوصفه تمثيلًا رمزيًا لعلاقة الباحثة بموضوع دراستها. نفذت اللوحة بريشة الدكتور جمال بدوان، سفير الفن الفلسطيني في العالم، لتشكل مدخلًا بصريًا هادئًا يعكس حضور الثوب الفلسطيني بوصفه عنصرًا حيًّا من الهوية الوطنية.
ترافق صدور الكتاب مع عدد من الفعاليات الثقافية، كان من أبرزها المشاركة في اليوم الثقافي الذي نظمته سفارة دولة فلسطين في جمهورية مصر، حيث جرى توقيع الكتاب في مكتبة السفارة وإدراج نسخة منه ضمن مقتنياتها الثقافية، بحضور سعادة المستشار الثقافي ناجي الناجي، إلى جانب نخبة من المثقفين والأدباء المبدعين والمهتمين بالشأن الثقافي. كما جاءت مشاركة الدكتورة سارة محمد الشماس ضمن المشاركين في فعالية ثقافية نظمها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية – فرع مصر، خُصصت للاحتفاء بالكتاب وتسليط الضوء على أهميته في توثيق التراث النسائي الفلسطيني ودوره في صون الذاكرة الثقافية، وذلك بحضور مديرة اللجنة الثقافية سونيا عباس، ومديرة اللجنة التراثية نادية الآغا، وبمشاركة نخبة من المثقفين المبدعين والأدباء، وحضور ثقافي نوعي عكس التقدير لقيمة الجهد البحثي ومكانة الإصدار في المشهد الثقافي الفلسطيني.
يشكل كتاب “الثوب الفلسطيني.. حكاية هوية نسيج وطن” إضافة نوعية للمكتبة الفلسطينية والعربية، لما يقدمه من دراسة توثيقية أكاديمية تسهم في سد فجوة بحثية واضحة في مجال دراسة التراث الملبسي الفلسطيني.
يؤكد الكتاب في مجمله أن الزي الشعبي الفلسطيني ليس مجرد موروث من الماضي، بل جزء أصيل من الهوية الوطنية وذاكرة شعب ما زالت حاضرة، وتستحق الحفظ والتوثيق بوصفها شاهدًا على التاريخ الاجتماعي والثقافي لفلسطين.




أسوأ المشروبات لصحة الأمعاء

يكشف خبراء تغذية أن ما نشربه يوميا قد يكون مؤثرا في صحة الأمعاء بقدر تأثير ما نأكله، بل قد يفوقه أحيانا، في وقت يزداد فيه الإقبال على أطعمة ومشروبات تُسوّق على أنها “صديقة للهضم”.

ففي حديث لصحيفة “ديلي ميل”، أكد مختصون أن كثيرين يركزون على نوعية الطعام، ويتجاهلون دور المشروبات في دعم ميكروبيوم الأمعاء أو الإضرار به، ما قد يؤدي إلى الانتفاخ والإرهاق واضطرابات الهضم، وربما مشكلات صحية مزمنة.

وتوضح ريان لامبرت، أخصائية التغذية ومؤلفة كتاب “تركيبة الألياف” أن ميكروبيوم الأمعاء يتأثر بعوامل متعددة، أبرزها ما يتناوله الإنسان من سوائل، مشيرة إلى أن الإفراط في بعض المشروبات قد يخلّ بتوازن البكتيريا النافعة.

وتعد الأمعاء موطنا لتريليونات من الكائنات الدقيقة التي تؤدي دورا أساسيا في هضم الطعام ودعم المناعة وتنظيم الالتهابات والتمثيل الغذائي. وعندما يكون هذا النظام متوازنا، تعمل البكتيريا المفيدة على حماية الجهاز الهضمي، بينما يؤدي اختلاله إلى أعراض ومشكلات صحية متعددة، منها السمنة والسكري وأمراض القلب.

ويؤكد الخبراء أن تأثير المشروبات ينقسم بين مفيد وضار؛ فبعضها يدعم الترطيب ويغذي البكتيريا النافعة، فيما يسبب بعضها الآخر تهيج بطانة الأمعاء واضطراب الميكروبيوم.

وتشير أخصائية التغذية هانية فيدمار إلى أن الانتظام والبساطة أهم من اتباع الصيحات الغذائية، مؤكدة أن الماء وشاي الأعشاب والشاي الأخضر الخفيف والمشروبات المخمرة مثل الكفير، من أفضل الخيارات لصحة الأمعاء.

وفي المقابل، يحذر مختصون من عدد من المشروبات التي قد تضر بالجهاز الهضمي، من أبرزها:

تُسوّق هذه المشروبات بوصفها مفيدة للأمعاء، لكنها غالبا ما تكون غنية بالسكر وقليلة الألياف ومرتفعة الحموضة، ما قد يؤدي إلى تهيج المعدة والارتجاع والغثيان.

تحتوي بعض أنواعه على زيوت ومكثفات وصموغ مضافة قد تسبب اضطرابات هضمية، خاصة لدى أصحاب الأمعاء الحساسة.

تحفز إفراز حمض المعدة وحركة الأمعاء، وقد تفيد بعض الأشخاص، لكنها قد تزيد أعراض الارتجاع والقولون العصبي لدى آخرين.

رغم خلوها من السكر، فإن المحليات الصناعية قد تؤثر في توازن بكتيريا الأمعاء لدى بعض الأشخاص، خاصة عند الإفراط في تناولها.

يؤدي الاستهلاك المنتظم للكحول إلى زيادة نفاذية الأمعاء واضطراب الميكروبيوم، وتعدّ البيرة من أكثرها تسببا في الانتفاخ.

تساهم في تقليل تنوع البكتيريا النافعة، وترتبط بزيادة الالتهابات واضطرابات الهضم.

تجمع بين الكافيين والمحليات والحموضة والمواد المضافة، ما يجعلها من أكثر المشروبات إزعاجا للجهاز الهضمي.

قد تحتوي على محليات وكحوليات سكرية ومكثفات تسبب الغازات والإسهال، كما قد يسبب بروتين مصل اللبن مشكلات لمن يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.