1

مسعدة في كفر مالك.. من مسار إبراهيم الخليل إلى بيت الرواية الفلسطينية

حنين خالد- في قرية كفر مالك شمال رام الله، ينبض منزل قديم بروحٍ جديدة. بيت فلسطيني عتيق، تقف مسعدة معدي مثالا على الإبداع والإصرار في تحويل التراث إلى مشروع حي يروي حكاية المكان والإنسان الفلسطيني. فمنذ عام 2012، قررت مسعدة أن تعيد الحياة إلى بيت العائلة القديم، وتحوله إلى مشروع سياحي صغير يستقبل الزوار من داخل فلسطين وخارجها، بهدف إحياء التراث المحلي وتعزيز السياحة المجتمعية؛ ليصبح عنوانا للأصالة الفلسطينية والتبادل الثقافي.

من فكرة عائلية إلى حلمٍ وطني

تقول مسعدة بابتسامة تعبق بالذكريات: “بدأت الفكرة حين رممنا المنزل القديم الذي ورثناه عن أجدادنا، وكنا نسكن فيه بالفعل. ومع توسع العائلة بنينا طابقا جديدا فوق البيت، لكننا حرصنا على الحفاظ على الطابع التراثي، مستخدمين الممرات الحجرية القديمة وتفاصيل البناء الأصيلة”.

كانت البداية بسيطة، لكن النظرة الثاقبة لمسعدة جعلت من هذا القرار خطوة أولى نحو مشروعٍ رائد في السياحة المجتمعية.

الزوار الأوائل.. وميلاد التجربة

كان المشروع في بدايته يستقبل زوار مسار إبراهيم الخليل، المعروف اليوم بـ “مسار فلسطين التراثي”، وهو طريق يربط شمال فلسطين بجنوبها مرورا بالجبال والقرى. كان الزوار يتوقفون في كفر مالك لتناول وجبة الغداء في مقر الجمعية النسوية، ثم تطور الأمر ليطلبوا المبيت في منزل عائلة معدي. ومن هنا، بدأت فكرة تحويل المنزل إلى بيت ضيافة تراثي يقدم تجربة فلسطينية أصيلة.

منزل يتحول إلى فندق صغير

مع مرور الوقت، تضيف مسعدة: “وسعنا المكان ليستوعب مزيدا من الضيوف، وأضفنا غرفا جديدة وحمامات حديثة، دون المساس بجمال الحجر القديم ورائحة الماضي”.

تستذكر مسعدة: “صار بيتنا أشبه بفندق صغير، فيه 15 سريرا وغرفة مجهزة وحمامات مناسبة. كان الضيوف يقضون الليلة عندنا، خاصة طلاب الجامعات والشباب الأجانب، يتناولون العشاء والفطور، ليعيشوا معنا تفاصيل الحياة الفلسطينية اليومية ثم يواصلون رحلتهم على المسار”.

تنوع الزوار وتنوع الحكايات

استقبلت مسعدة زوارا من فرنسا، وإيطاليا، ةألمانيا، وأميركا، وحتى البرازيل. لم يكن المشروع تجاريا بحتا، بل رسالة ثقافية وإنسانية، مع رمزية رسوم الإقامة (بين 50 و70 دولارا للشخص)، أما الهدف الأسمى فكان تبادل الثقافات، ونقل الصورة الحقيقية عن الشعب الفلسطيني وحياة المرأة الفلسطينية.

“كنا نريد أن نقدم الصورة الحقيقية لفلسطين والمرأة الفلسطينية، بعيدا عن الأخبار والمشاهد النمطية. كثير من الزوار عادوا لبلادهم يحملون قصة شعبٍ يحب الحياة رغم التحديات”، تقول مسعدة.

بيت يحتضن التراث بعناصره الأصيلة

في داخل المنزل، تحتفظ مسعدة بعناصر تراثية تعبق بالماضي: الموقدة التي تستخدم للطهي والتدفئة، وشبابيك صغيرة تطل على الحديقة، ومساحات مخصصة للجلوس والنقاش.

لم تكتف مسعدة بالإقامة فقط، بل أضافت أنشطة تعليمية مميزة للزوار: تعليم الأكلات الشعبية الفلسطينية، عرض الحرف اليدوية النسوية، وجلسات حوارية مع شباب البلدة وطلاب الجامعات لتبادل الثقافات والتجارب، وتؤكد: “كنا نريدهم أن يروا فلسطين كما نعيشها، لا كما يسمعون عنها”.

تحديات وإصرار.. نحو المستقبل

لم يكن الطريق سهلا، فقد واجهت العائلة تحديات أثناء الترميم، خاصة في الحفاظ على الطابع الفلسطيني الأصيل. ومع ذلك، شاركت نساء البلدة في دعم المشروع بكل قوة من خلال إعداد المأكولات، وبيع منتجات يدوية والإكسسوارات التراثية البسيطة، لتوفير دخل إضافي يعزز استقلاليتهن.

لكن مع تفشي جائحة كورونا ثم اندلاع حرب الإبادة على قطاع غزة، اضطر المشروع إلى التوقف مؤقتا. تقول مسعدة: “توقف العمل بسبب الظروف الصعبة، لكننا مصممون على إعادة فتح البيت بعد انتهاء الحرب. نريد أن نطور المشروع أكثر، نرمم الغرف، ونشجع على السياحة الداخلية”. لكنها تؤكد أن الهدف سيبقى كما هو: “كل مرة تتوقف فيها الحياة، نعيد إحياءها من جديد. هذا البيت لا يعرف الاستسلام”.

تختم مسعدة حديثها لـ “الحياة الجديدة” بالقول: “الحفاظ على التراث الفلسطيني هو حفاظ على هويتنا وتاريخنا. هذه البيوت القديمة ليست مجرد حجارة، بل ذاكرة أجدادنا وجزء من روح فلسطين. علينا دعم المشاريع الصغيرة مثل هذا المشروع لتبقى الحكاية مستمرة”.




حالة الطقس: أجواء حارة في معظم المناطق




مستعمرون يهاجمون قاطفي الزيتون في عقربا جنوب نابلس




فضيحة فساد في اسرائيل: اعتقال رئيس “الهستدروت” وزوجته ومسؤولين آخرين

شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم الإثنين مداهمة واسعة نفذتها الشرطة الإسرائيلية لمكاتب الاتحاد النقابي العمالي في إسرائيل “الهستدروت”، في إطار تحقيقات تتعلق بفضيحة فساد كبرى، أسفرت عن اعتقال عدد من كبار المسؤولين في المنظمة، من بينهم رئيس الهستدروت أرنون بار دافيد وزوجته، إضافة إلى مسؤولين في السلطات المحلية، بينهم رئيس بلدية.

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، نفذت وحدة التحقيقات الخاصة “لاهف 433” المداهمة عند نحو الساعة السادسة صباحا، حيث جرى توقيف مسؤولين رفيعي المستوى يخضعون مع عشرات آخرين، للتحقيق في شبهات تتعلق بتلقي امتيازات مالية غير مشروعة، وتبادل مصالح، ووظائف مقابل خدمات.

ويتسع نطاق التحقيق في قضية الفساد، إذ من المتوقع أن يخضع نحو 350 شخصا للتحقيق، بينهم رؤساء بلديات ومسؤولون كبار في السلطات المحلية والمنظمات العامة في إسرائيل.

وتشير التحقيقات إلى أن رجل أعمال في مجال التأمينات أدار شبكة فساد ممنهجة داخل الهستدروت، اعتمدت على نظام “العطاء والأخذ”، حيث كان يقدم خدماته مقابل تعيينات في السلطات المحلية والشركات العامة الإسرائيلية، في حين تلقى كبار مسؤولي الهستدروت منه منافع مالية وشخصية.

ويعتقد أنه قام بتوزيع وظائف وتعيين مساعدين مقربين منه كرؤساء لجان في مجالات مختلفة، تشمل السلطات المحلية والشركات العامة والحكومية في إسرائيل.

وكشفت الشرطة الإسرائيلية تفاصيل تحقيق سري استمر لعامين في قضية الفساد المرتبطة بالهستدروت، والذي تحول إلى تحقيق علني في موجة اعتقالات مفاجئة شملت مسؤولين كبارا وشخصيات معروفة.

وخلال العملية، نفذت الشرطة عمليات تفتيش في 55 منزلا بمناطق مختلفة في البلاد، بحثا عن أدلة ووثائق تدعم شبهات الفساد واستغلال النفوذ.

وأوقفت الشرطة الإسرائيلية من أجل التحقيق موظفين في بلديات، بينها: ريشون لتسيون، وكريات بيالك، وكريات غات، وروش هعاين، وأشدود، وموظفين في “كيرن كييمت ليسرائيل”، وشركة القطارات، وشركة الطيران “إل عال”.

ومن المقرر أن يحال المشتبه بهم لاحقا اليوم إلى محكمة الصلح في “ريشون لتسيون” للنظر في طلب تمديد احتجازهم، بينما تواصل “وحدة لاهف 433” تحقيقاتها في واحدة من أوسع قضايا الفساد التي تهز المؤسسات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.

وتعتبر هذه القضية من أخطر قضايا الفساد التي تهز المؤسسة العمالية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، وسط توقعات بتوسع دائرة الاعتقالات خلال الأيام المقبلة.




الاحتلال يهدم منزلا مأهولا في قرية الولجة غرب بيت لحم