1

مشروع غزة منفصل عن فلسطين

حمادة فراعنة

واضح من الأقوال والأفعال الأميركية المعتمدة سلفاً تفاهمها مع حكام المستعمرة، في كيفية إنجاز خطة الرئيس ترامب، لبناء “قوة الاستقرار الدولية” المقرر تشكيلها بموجب هذه الخطة، اعتماداً على استمرارية إنهاء الحرب في قطاع غزة.

مشاورات أميركية تتم مع مصر والإمارات وقطر وأذربيجان وأندونيسيا، وحتى مع تركيا التي لديها الحماس كما تقول واشنطن للمشاركة في القوة المقترحة.

 مستشار أميركي رفيع المستوى في لقاء مع الصحفيين يقول إن القوة المقترحة: “لها دور إشرافي لوجستي تنسيقي، وليس لها دور قتالي على الإطلاق” .

وقال “هناك الآن 12 إلى 22 شخصاً أميركياً على الأرض للمساعدة في إعداد هذه العملية” وقال: “إن المرحلة الأولى من الاتفاق كانت تهدف فعلياً إلى تحقيق الإنسحاب حتى الخط الأصفر، وتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار، وفتح المجال أمام المساعدات الإنسانية، تم إتمام عملية تبادل جميع الرهائن والأسرى، وقد تم إنجاز ذلك بنجاح” رغم المعيقات فيما يتعلق بانتشال الجثث.

وحول المرحلة الثانية قال المستشار الأميركي لدى البيت الأبيض:

“المرحلة الثانية تنص على وجود إدارة فلسطينية غير سياسية، تكنوقراطية، وقد بدأنا فعلاً البحث عن الأشخاص المناسبين، وتجنيدهم، وتهيئة الظروف المناسبة لذلك، لكن الهدف من هذه العملية ليس التورط في النقاشات القديمة حول السيادة والدولة والحكم الذاتي، بل التركيز على جعل غزة مكاناً وظيفياً قابلا للحياة” وأضاف بوضوح: “هذه المرة الأولى التي يعتقد فيها كثيرون أنه يمكن إنشاء بديل جديد، لا هو السلطة الفلسطينية ولا حماس، يمكن أن يشكل قيادة جديدة تُمكن الشعب الفلسطيني من التحرر من الظروف القاسية التي عاشها، والتي كانت في معظمها نتيجة سوء القيادة والقرارات الخاطئة”.

واضح أن المستشار الأميركي يستحضر مفهوم نتنياهو الذي سبق وأطلقه: “لا حمستان ولا فتحستان” وأن سبب مشاكل الشعب الفلسطيني هي: 1- سوء القيادة، 2- القرارات الخاطئة، سوء القيادة في رام الله، والقرارات الخاطئة في غزة.

إذن على الفلسطينيين أن يدركوا ويتعملوا ويفهموا ما ينتظرهم، وكيف يتم استثمار تضحياتهم في معركة غزة، وكيف يتم التعامل مع الخطة والبرنامج الأميركي كي تكون غزة بداية نموذج لفلسطين، شعب لديه أحزاب وتنظيمات تتنافس عبر صناديق الاقتراع لإدارة قطاع غزة من جانبهم، من إدارتهم، من فصائلهم وأحزابهم، مع مواصلة النضال في منطقتي الاحتلال الأولى عام 1948: في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة عبر النضال المدني الديمقراطي، وخاصة في انتخابات المجالس المحلية – البلديات، وفي انتخابات مجلس النواب الكنيست، ليكون لهم الدور التأثيري عبر الوصول أكبر عدد منهم إلى صناديق الاقتراع، والدفع باتجاه التحالف بين قواهم السياسية: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحركة الإسلامية، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للتغيير، الحزب الديمقراطي العربي، وغيرهم من القوى السياسية.

وفي مناطق 1967: في القدس والضفة الفلسطينية مواصلة النضال بأشكاله المتعددة لجعل الاحتلال مكلفاً أمام المجتمع الإسرائيلي، وأمام العالم لجعل المستوطنين منبوذين، غرباء، من المستعمرين الذين لا يجدون الأمن أو الاستقرار أو الطمأنينة.

مطلوب من فصائل العمل الوطني السياسي لدى القدس والضفة الفلسطينية جعل حياتهم كفاحية في مواجهة الاحتلال، عبر الوسائل والأدوات التي يرونها مناسبة وواقعية وعملية.

الفلسطينيون أمام التحدي، والتحدي بعد معركة غزة الباسلة الشجاعة، هو الوصول إلى وحدتهم الوطنية على أساس: 1- برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية موحدة، 3- أدوات كفاحية متفق عليها، هذا هو الطريق نحو الحرية والاستقلال والعودة.




“عميد أسرى فتح” يستعيد في ذاكرته مواسم الزيتون المؤجلة

عزيزة ظاهر- لم يكن موسم الزيتون هذا العام عاديا بالنسبة لعميد أسرى حركة فتح، الأسير المحرر قتيبة مسلم “أبو حمدي” من بلدة تلفيت جنوب نابلس، بعد أن غيب قسرا عن 33 موسما لقطاف الزيتون، فقد شاءت له الأقدار أن يشارك في موسم القطاف لهذا العام.

الرجل الذي تجاوز الستين من عمره، وأمضى ما يقارب ثلاثة عقود في سجون الاحتلال، متنقلا بين الزنازين والمعتقلات ومراكز التحقيق، أفرج عنه في الدفعة الثالثة من عملية التبادل التي جرت مطلع كانون الثاني من هذا العام، وخلال مسيرته النضالية شهد عدة تجارب اعتقال منذ عام 1984 حين اعتقل أول مرة وقضى أربع سنوات ونصف السنة، ثم اعتقال إداري لستة أشهر عام 1990، تلاه مطاردة استمرت لعامين، ثم اعتقال ثالث عام 1992 حكم فيه بثماني سنوات وأمضى منها ثلاثا ونصف السنة، أما الاعتقال الأطول فكان في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2000، حيث حكم عليه بـالسجن 37 عاما، أمضى منها 24 عاما متواصلة قبل أن يعود اليوم إلى الحياة التي طال انتظارها.

موسم الحرية

لم يكن اللقاء عاديا ولا حدثا عابرا، فحين سار أبو حمدي بين أشجار الزيتون التي نشأ بينها طفلا، كان يعود في الواقع إلى نفسه، بعد 33 عاما من الأسر، بدا وكأنه يعيد ترتيب العمر من جديد، يلتقط ملامحه التي ظل يحملها في الذاكرة، ويحاول وصل ما انقطع من تفاصيل الحياة.

وقف أمام شجرة يعرفها أكثر مما يعرف وجوه السجانين، انتظرها في مخيلته ثلاثة عقود، وقف أمامها طويلا، يلمس جذعها بأصابعه التي شاخت دون أن تشيخ روحه، وبيدٍ ارتجفت قليلا، قائلا بصوت خافت: “كنت أشعر أنني أتنفس هذه الشجرة في ذاكرتي، واليوم أتنفسها حقيقة، فموسم الزيتون هذا العام هو موسم حريتي”، ثم عانقها كما يعانق إنسان عمرا ضاع منه قسرا.

تفاصيل صغيرة تعيد الحياة

قررت عائلة مسلم أن يكون موسم الزيتون لهذا العام عيدا، التف الجميع حول أبو حمدي، تحت ظل زيتونة قديمة، وأشعل موقد النار، وضع إبريق الشاي فوق الجمر، أعدّ بيديه قلاية البندورة التي ظل يتخيل طعمها طوال سنوات الأسر تفوح منها رائحة الريحان، تأمل الدخان وهو يتصاعد نحو الفضاء المفتوح، كان المشهد بسيطا، لكنه كان يحمل معنى عميقا بالنسبة له ولعائلته.

الوالدة الثمانينية الحاجة خضرة، جلست إلى جوار ولدها بملامحها المتعبة وعصاها الخشبية، كانت تتأمل ملامحه وقد عاد رجلا بشعر أبيض، لكن بملامح القلب ذاته، وعيناها تلمعان بدموع لا تشبه دموع الحزن، بل دموع استرداد العمر المفقود قدر المستطاع، اقترب منها، أمسك يدها برفق، وقبّلها طويلا.

أما زوجته أم حمدي، التي انتظرت ما يقارب ربع قرن، أعدت ورق العنب والمحاشي بعناية وحب، بيدين تجرّعن الصبر كما يُتجرّع الماء، كانت تضع الطعام أمامه كما لو أنه وليمة حلمت بها طويلا، وتتابع اللحظات بصمت، وبابتسامة تحمل سنوات طويلة من الانتظار، تقول وهي تحرص أن تبقى كلماتها متزنة: الانتظار مدرسة، لكن الحمد لله ما ضاع صبرنا ولا تعبنا، يبادلها أبو حمدي النظرات ويقول برفق، أم حمدي لم تكن زوجة فقط، بل هي العمر البديل عن العمر الذي ضاع.

رمزية شجرة الزيتون

كانت العائلة تحاول أن تعيد ترتيب السنين بطريقة هادئة، دون ضجيج أو استعجال، بدا المشهد وكأنه استعادة بطيئة لملامح الحياة التي توقفت ذات يوم على بوابة الزنزانة.

لم يكن الحديث يدور حول ما مضى بقدر ما كان الاتجاه نحو ما يمكن استعادته، يتنفس أبو حمدي عميقا، يلامس جذع الزيتونة، كمن يصالح الزمن، يقول لصحيفة “الحياة الجديدة”، كل الأسرى يخرجون بأمنية واحدة، مكان صغير يظللهم وظل شجرة تحميهم، لا نطلب الدنيا، نطلب مساحة حياة فقط.

أما عن رمزية شجرة الزيتون في الموروث الفلسطيني يقول: تُشكّل شجرة الزيتون في الوعي الفلسطيني أكثر من رمز زراعي، هي ذاكرة وانتماء وامتداد جذور لا تنقطع رغم تبدل الفصول، وبالنسبة لي، كانت الشجرة شاهدة على غيابي الطويل، وهي اليوم شاهدة على عودتي لحضنها.




رتيبة النتشة: البطالة في صفوف النساء وصلت إلى 60%

مراد ياسين -اعتبرت رتيبة النتشة عضو المكتب السياسي لحزب فدا، وعضو الهيئة الإدارية في الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في القدس، أن البطالة في صفوف النساء تتجاوز حدود الاقتصاد لتصل إلى عمق البنية الاجتماعية والتعليمية، مؤكدة على ضرورة وضع خطة وطنية شاملة لتمكين المرأة وربط التعليم بسوق العمل.

قالت النتشة إن بيانات دائرة الإحصاء المركزي الفلسطيني تشير إلى أن نسبة البطالة بين صفوف النساء بلغت في عام 2024 نحو 30.1% في الضفة، بينما تجاوزت 64% في قطاع غزة.

وأضافت أن هذه النسب ارتفعت بشكل كبير بعد السابع من أكتوبر، حيث وصلت البطالة بين النساء في الضفة إلى أكثر من 60%، الأمر الذي يعكس “الواقع الصعب الذي تعيشه المرأة الفلسطينية، ودورها المتزايد في إعالة الأسر في ظل غياب المعيل أو تدهور الأوضاع الاقتصادية”.

وأكدت النتشة أن المرأة الفلسطينية لم تعد مجرد متضررة من الأوضاع، بل أصبحت “شريكا فاعلا في الصمود والمقاومة المجتمعية”، مشيرة إلى أن ارتفاع البطالة بين النساء “يهدد النسيج الاجتماعي ويضعف قدرة الأسر على الاستمرار في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وانعدام فرص العمل”.

دور الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية

وتحدثت النتشة عن جهود الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية الذي يعمل من خلال برنامج كفالة الأيتام وإسناد الأسر الفقيرة على تخفيف معاناة العائلات المحتاجة، عبر آليات تكافلية تربط بين العائلات الميسورة وتلك الأكثر فقرا.

وأوضحت أن البرنامج واجه صعوبات كبيرة خلال الحرب على غزة بسبب تعطل التحويلات المالية عبر البنوك، “لكننا اليوم نعمل على استعادة نشاطه بشكل كامل لخدمة النساء الفلسطينيات في الوطن والشتات على حد سواء”. وأضافت أن الاتحاد نفذ عدة حملات استجابة طارئة للنازحات من مخيمات شمال الضفة الغربية، بالتنسيق مع المؤسسات النسوية والوزارات المختصة، لتوفير فرص تمكين اقتصادي للنساء ودمجهن في مؤسسات المجتمع المحلي.

الفجوة بين التعليم وسوق العمل

وأشارت النتشة إلى أن أحد أبرز أسباب تفاقم البطالة بين النساء هو الفجوة الكبيرة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، موضحة أن “نسبا كبيرة من الفتيات يتوجهن إلى تخصصات تقليدية كالتعليم والصحة، بينما يندر التحاقهن بالتخصصات الإنتاجية والمهنية التي يحتاجها السوق فعليا”.

وتابعت: “رغم أن نسبة التعليم الأكاديمي بين الإناث أعلى من الذكور، إلا أن ذلك لا ينعكس على مستوى التشغيل، بل على العكس، يفاقم الأزمة في ظل محدودية فرص العمل في المجالات النظرية”.

رؤية نحو تمكين النساء اقتصاديا

وأكدت النتشة أن تمكين المرأة الفلسطينية يتطلب “منظومة متكاملة” تبدأ من إصلاح التعليم وإدماج التوجيه المهني في المناهج، مرورا بتغيير الصور النمطية عن أدوار النساء في سوق العمل، وصولا إلى إقرار تشريعات تضمن بيئة عمل آمنة وعادلة خالية من التمييز والاستغلال.

وشددت على أن “أي جهود في هذا الاتجاه لن تنجح ما لم يتم تحويل الاقتصاد الفلسطيني من اقتصاد استهلاكي إلى إنتاجي، ما يفتح آفاقا أوسع للتشغيل ويعزز مشاركة النساء في العملية الاقتصادية”.




108 أعوام على إعلان بلفور المشؤوم




حالة الطقس: ارتفاعات متتالية على درجات الحرارة حتى نهاية الأسبوع