أطراف صناعية “تنطق” في جنين

عبد الباسط خلف- يختزل مدير مصنع الجامعة العربية الأمريكية للأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة، مصطفى ارشيد سيرة المصنع الذي تأسس عام 2020، ويُعد الأول في فلسطين والثاني على مستوى الوطن العربي، ويمتد على نحو 1500 متر.
ويتفاخر بأن المصنع مجهز بأحدث المعدات والتقنيات، ويجمع بين7 أقسام تنقل الأطراف إلى 7 مراحل لتصنيعها، تحت سمع وبصر طاقم طبي خبير لتشخيص المرضى ووصف وتصنيع المناسب وفق أسس طبية وفنية.
ويتطرق، وهو يمسك بطرف كان آخر إنتاجات الفريق العامل، إلى أن المصنع يقدم خدماته للجرحى برصاص الاحتلال، وللمرضى وللمصابين بحوادث مختلفة، ويساهم في مسؤوليته المجتمعية من حيث التكلفة.
بيئة عملية
ويشدد ارشيد على أن المصنع يعد حاضنة لطلبة تخصص الأطراف الصناعية، ويوفر لهم بيئة عملية مثالية لتصنيع أطراف مختلفة، مثلما ينقطع على تدريسهم وتدريبهم لتخريج طلبة بتصنيف أخصائي أول، باعتماد وزارتي التربية والتعليم العالي والصحة ومنظمة الأطراف العالمية.
ويبين أن الطلبة يجمعون بين الدراسة النظرية والأساليب العملية، ويواكبون التكنولوجيا في مهامهم البحثية والتطبيقية، ويتحولون بالتدريج إلى مساهمين في إنتاج أطراف صناعية وأجهزة مساعدة.
وبصف ارشيد أنهم في “مهنة إنسانية” لخدمة المجتمع، وخاصة المصابين من نار الاحتلال.
ووفق مدير المصنع، فإنه يوفر على المرضى والجرحى تكاليف السفر والانتقال الباهظة إلى دول أخرى مثل تركيا.
يد إلكترونية
ويواصل حديثه، وهو يمسك بيد إلكترونية مستوردة حديثا قادرة على أداء 32 حركة، ليبين بأن هذه اليد تمنح من فقدوا أيديهم أداء الكثير من وظائفهم اليومية، كتناول الطعام والشراب، والإمساك بالهواتف، وتحريك مؤشرة الحاسوب، عبر عملية برمجة سهلة.
ويتوقف عند رؤية المصنع، لتطوير تقنيات جديدة في عالم الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة، وتحسين جودة المنتجات وتوسيع نطاق التسويق والتوزيع، عدا عن رفع مستوى الطلبة وتحفيزهم وتطوير مهاراتهم.
وحسب الجامعة، فإن مهمة المصنع تتلخص في الابتكار والتطوير المستمر لتلبية احتياجات المرضى، وبناء شراكات تعاونية مع مؤسسات وجمعيات عالمية لضمان التطور المستمر في تلبية احتياجات المرضى ورفع من مستوى الطلبة.
وتؤكد أن المصنع يعمل على تصميم وتصنيع الأطراف الصناعية لتعويض فقدان الأطراف الطبيعية، والأجهزة المساعدة لعلاج وتثبيت التشوهات. ويمر التصنيع بمراحل التشخيص وأخذ القياسات، والتشكيل، والمعايرة، والتركيب، والتدريب، والتأهيل.
تشخيص افتراضي
ويوضح ارشيد بأن المصنع يستخدم التشخيص عن بعد لتوفير الوقت والجهد على المريض، ويوفر “الروبوت” الذي يصنع الجهاز أو الطرف بدقة وسرعة أكبر، وشراء اليد الالكترونية من أحد المعارض ليستخدمها المرضى وتدريب الطلبة عليها، كما يوفر طابعة ثلاثية الأبعاد؛ لتسهيل التصنيع وتقليل الوقت والجهد فيه.
وتبعا لموقع الجامعة، فإن المصنع يهدف إلى تعزيز بيئة تعليمية وتدريبية محفزة للطلبة، والتشخيص المبكر والكشف عن التشوهات، وتطوير تقنيات جديدة، والمساهمة في التغيير المجتمعي والتوعية بأهمية الأطراف الصناعية والأجهزة المساعدة وتقديم الدعم لمحتاجيها، وتعزيز التعاون مع الجهات الطبية والمتخصصين، وتطوير الوعي بأهمية التكنولوجيا في مجال الأطراف الصناعية.
ويؤكد أحمد أبو جابر، الخريج حديث العهد، أن قسم الأطراف الصناعية يمد يد العون للأشخاص ذوي الإعاقة وللجرحى، ويمنحهم سبل التفوق على إعاقاتهم، وتأدية وظائفهم اليومية بشكل طبيعي.
ويشير إلى أنهم يساهمون في زراعة الأمل في أجساد منهكة، ويساعدونها في مد يد العون؛ لممارسة حياتهم والتعافي من جراحاتهم النفسية والمعنوية والجسدية، وتحصنيهم من الإحباط النفسي جراء إعاقاتهم.
فوتوغرافيا : محمد محيسن .. عدسة إنسانية على عرش “بوليتزر”

محمد محيسن .. عدسة إنسانية على عرش “بوليتزر”
فوتوغرافيا
محمد محيسن .. عدسة إنسانية على عرش “بوليتزر”
الحصول على جائزة “بوليتزر” المرموقة لمرة واحدة هو إنجاز لا يصله إلا فائقو الإبداع، أما الحصول عليه لمرتين فهو مؤشر على مدى تفوق الإبداع وفرادته وعمق التأثير وتوابعه، هذا الإنجاز العظيم مُسجَّل باسم المصور الهولندي “فلسطيني الأصل” محمد محيسن، الذي حصد “بوليتزر” – الموصوفة إعلامياً بأنها “أوسكار الصحافة – مرتين كمصور صحفي بارع من أبرز نجوم “ناشيونال جيوغرافيك”، وهو أيضاً أحد أبرز أعضاء لجنة تحكيم الدورة الرابعة عشرة من جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي.
محيسن هو مؤسس ورئيس مؤسسة “اللاجئون اليوميون” الهولندية غير الربحية، يعملُ سفيراً عالمياً لكلٍ من هيئة السياحة الأردنية وشركة كانون. في عام 2013، اختارته مجلة “تايم” كأفضل مصور صحفي، وفي عام 2023، كُرِّم بجائزة National Geographic Wayfinder. منذ عام 2001، وثَّقَ محيسن أحداثاً عالمية محورية في آسيا والشرق الأوسط وأوروبا وأفريقيا والولايات المتحدة، مع تركيزٍ خاص على المناطق المتضرّرة من النزاعات والنزوح والمعاناة الإنسانية. على مدار العشرين عاماً الماضية، كرَّسَ محيسن معظم أعماله لتوثيق أزمات اللاجئين، مُقدِّماً منظوراً عميقاً متعاطفاً مع حياة النازحين بسبب الحرب والفقر.
عَرَضَت ناشيونال جيوغرافيك، جوانب من حياة محيسن وإنجازاته في سلسلة أفلام وثائقية، ويُعرض حالياً برنامجه “محمد محيسن: العثور على الضوء” على قنوات Disney+ وNational Geographic، حيث يتفاعل المُشاهدون مع رحلته وهو يصور قصص اللاجئين والنازحين في مناطق النزاع المختلفة. صور محيسن الفوتوغرافية لا تُوثِّق الواقع القاسي للحرب والنزوح فحسب، بل تُسلِّط الضوء أيضاً على لحظات الصمود والأمل وسط التحديات.
فلاش
محمد محيسن .. نموذج في قوة الانحياز الإنساني المؤثّر
جائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي