1

10 دقائق فقط لاقتلاع حياة

 بشار دراغمة- في لحظة خاطفة بين الصباح والذهول، استيقظت بلدة روجيب شرق مدينة نابلس على صوت جرافة تشق الأرض دون رحمة، تتبعها عشرات الأقدام العسكرية الثقيلة. كان الهدف غامضا في بدايته، لكنه اتضح لاحقا أن عنوان الجريمة الجديدة هو بيت خالد السكسك، المكون من طابقين، ويؤوي سبعة أرواح، ويمتد فوقه تاريخ من الكد والتعب.

لا ورقة إنذار على الباب، ولا قرار “قضائيا احتلاليا”.. كل ما في الأمر فقط دقائق عشر، لا أكثر، لإخلاء كل شيء أو لا شيء.

أطفال لم يفرحوا كثيرا بالمنزل الذي سكنوه حديثا بعدما ضاقت بهم أزقة مخيم عسكر.

طفل في العاشرة يجلس فوق ركام منزله الذي انهت جرافة عسكرية احتلالية التهامه للتو، ينظر في الفراغ وعيناه كانت تفتشان بين الحجارة، ليس عن لعبة، بل عن حياة سحقت تحت جنازير الجرافة.

كان المكان صامتا، كأن الجدران ذاتها حزنت على انهيارها المفاجئ، بينما ينبش الطفل بكفيه الصغيرتين بين الركام كمن يحاول إعادة تركيب ذاكرة مبعثرة، لعله يعثر على دفتر رسم بلون السماء، أو قطعة بلاستيكية حمراء كانت لسيارته الصغيرة، وربما صورة قديمة له في حضن والده، التقطت ذات صباح مشمس على درج البيت الذي لم يعد له وجود.

يقف أحيانا، ثم يجلس، كأن قدميه لا تعرفان إلى أين تمضيان بعد أن فقدتا الاتجاه. أبو خالد السكسك، رب الأسرة، أكد أن الهدم كان مباغتا ودون انذار مسبق.

وقال: “لم نتلق أي إخطار بهدم المنزل، فقط قبل سنة، وصلنا أمر بوقف بناء إضافي بجانب البيت، ومنذ ذلك الحين لم يبلغنا أحد بشيء، كان ابني وأحفادي يعيشون حياتهم بشكل اعتيادي”.

وأضاف: “فجأة اقتحموا المنزل، وقفت الجرافة عند عتباته، وقال جنود الاحتلال لمن فيه اخرجوا خلال 10 دقائق، سيتم هدم المنزل”.

وكثفت سلطات الاحتلال من عمليات هدم المنازل في محافظة نابلس مؤخرا، حيث نفذت في شهر أيار الماضي عملية هدم لمنزل المواطن ماجد الأدهم، بذات حجة عدم الترخيص.

وأخطرت سلطات الاحتلال نهاية العام الماضي عشرات المنازل في حي الضاحية بمدينة نابلس بالهدم.




40 دقيقة ثقيلة في حارة الحواشين

عبد الباسط خلف- تعود نسرين أبو زينة، بشروط، إلى شقتها المحببة في مشارف حارة الحواشين بمخيم جنين، بعد نزوح قسري استمر 169 يوما، بفعل عدوان الاحتلال المتواصل.

وتأرجح قلب معلمة المرحلة الأساسية بين ناري الاشتياق لبيتها والخشية من مشاهدة مسقط رأسها ومسرح طفولتها وصباها كومة من الحجارة، وظلت طوال الليل تنتظر بفارغ الشوق منتصف النهار؛ للوصول إلى البيت.

وتصف اللحظات المختلطة من ظهيرة أمس الثلاثاء، فقد عادت رفقة 24 مواطنة إلى بدايات حي الحواشين بالمخيم، بعد تنسيق رسمي لإحضار مقتنيات شخصية من بعض بيوت المخيم.

وتقول لـ”الحياة الجديدة” بصوت مسكون بالأمل إنها وزعت الأربعين دقيقة إلى شقتها على تفقد بيتها، والعودة إلى ذكريات عائلتها في أركانه، والبحث عن مقتنياتها الخاصة، والحسرة على ما أصاب المخيم من تجريف وتدمير.

وتؤكد أبو زينة التي منحت عدة دقائق للتأمل في غرفتها وأزهارها وساحة المنزل، أن البيت ليس مجرد حجارة أو قطع أثاث بل مكان يفيض بالتفاصيل، التي تعيد صاحبه إلى شريط حياته.

وترسم مشهدا لأزهارها: السجاد، والنعناع، والمدادة التي جف معظمهما، أو تعرض للتكسير إثر سقوط جدار المنزل، لكن زهرة عرف الديك ظلت صادمة، ورصدت صور التدمير الذي طال البيوت والشوارع، وتوقفت عند بيت الجار حلمي ستيتي الذي أصبح أثرا بعد عين.

وتشير إلى أن جنود الاحتلال حذروا النساء من إدخال هواتفهن النقالة، ووضعوا لهن قائمة يمنع إخراجها من البيوت كاسطوانات الغاز والأدوات الحادة.

وتصف أبو زينة صعوبة اللحظة وقسوتها، فقد وجدت بيتها بلا نوافذ، فيما وصل التلف والتخريب للعديد من المقتنيات، وتحولت غرف المنزل إلى مكان مهجور اتخذته الحمام مكانا لبناء أعشاشه.

ولخصت: أجبرنا على النزوح في الشتاء، وها نحن نعود أقل من ساعة في الصيف؛ لتفقده وإحضار بعض المقتنيات، وفتح نوافذ الحنين واستذكار أجواء العائلة، قبل الاجتياح.

وتبين أنها فتشت عن أدوات مطبخ أساسية وملابس في منزلها لتصطحبها، رفقة أختها مريم إلى الشقة المستأجرة في أطراف المدينة، لكنها دخلت في لغة الحسابات والمفاضلة، فهي تعجز عن حمل ثقل كبير، كما أن الأجواء الحارة والطرق المدمرة وأكوام الركام تجعلها تحسب ألف حساب لما تخرجه من بيتها.

وينشطر بيت عائلة أبو زينة إلى 4 شقق، وكان يأوي الإخوة: علام، وسليمان، ومحمد والشقيقتين: نسرين ومريم، وسبق أن تعرض خلال اجتياح 2002 إلى تدمير كامل، قبل أن تعيد الأسرة تشييده من جديد، وفقدت بين جدرانه الأب والأم.

ووفق أبو زينة، فإنها كانت في الحادية عشرة من عمرها، حينما شاهدت بيت عائلتها المدمر تماما في الاجتياح الأول للمخيم.

وتستعرض تجربة النزوح خلال نحو نصف عام، فقد بدأت بالإقامة المؤقتة عند الأقارب، ثم الانتقال إلى بيوت مؤقتة، واستقر بها المقام في شقة مستأجرة.

وتصف كل يوم يمر في محنة المخيم بسنة كاملة، لكنها مسكونة بالأمل بالعودة والنهوض من جديد.

وتتابع أنها لم تخرج ملابس شتوية من بيتها، فهي تأمل بالعودة في القريب، وبانتهاء محنة النزوح القسري الذي يطال نحو 22 ألف مواطن، وسط معطيات غير نهائية تشير إلى تدمير قرابة 600 منزل في المخيم.

وتتوقف نسرين عند ابنة شقيقتها الطفلة حور، التي أحضرت لها والدتها دراجتها الهوائية بعد 6 أشهر من الانتظار.




الاحتلال يشن حملة اعتقالات واسعة في مخيم قلنديا طالت أكثر من 20 شابا




الاحتلال يقتحم حي الهدف في جنين ويداهم منازل