1

مشاريق جنين المستهدفة

عبد الباسط خلف- يلخص أستاذ التاريخ، مفيد جلغوم أحوال قرى جنين الشرقية، التي يستهدفها الاحتلال مرة تلو الأخرى منذ سنوات طويلة.

ويُصنف جلغوم المقيم في فقوعة مناطق المشاريق إلى 3 مجموعات، تتوحد كلها أمام اعتداءات ومصادرات متكررة، وإن بنسب متباينة.

ويقول لـ”الحياة الجديدة” إن اقتحامات فقوعة وجلبون والجلمة وعربونة أصبحت يومية أو شبه يومية، أما قرى دير غزالة وعرانة فتطالها اقتحامات شبة يومية، فيما تتعرض دير أبو ضعيف وعابا الشرقية (وادي الضبع) وبيت قاد الشمالي والجنوبي لاقتحامات أقل.

10 قرى

وتستلقي القرى العشر على جبال وتلال وسهول منبسطة، ويقطنها نحو 25 ألف مواطن ضمن بلدية مرج ابن عامر، بجوار مجالس محلية خاصة بها.

ووفق جلغوم، فإن المشاريق تبدأ من جنين وتنتهي شرقًا نحو جدار الضم والفصل العنصري، الذي اقتطع مساحات من جلبون وفقوعة وعربونة والجلمة شرقًا وشمالًا، عدا عن 3 مستعمرات: ملكشوع، وميراف، ومعالية جلبوع المقامة على أراضيها المحتلة عام 1948، وهي أقرب إلى جلبون.

ويشير إلى اقتحامات المنازل المتكررة، وتحويل بعضها إلى ثكنات عسكرية لفترة من الوقت، بعد طرد أهلها منها، كما تكرر الحال في فقوعة وجلبون.

والمفارقة التي يقدمها جلغوم أن جنود الاحتلال يجبرون أصحاب المنازل المخلاة على دفع ثمن احتلال بيوتهم، من خلال شحن الكهرباء لهم، وفي حال انقطاع التيار يطلبون المزيد.

ويؤكد أن المقتحمين يبحثون عن البيوت المطلة على الجدار والمستعمرات، لكنهم يسممون حياة الأهالي، كما سلم الاحتلال إخطارات بهدم 31 بيتًا في فقوعة ودمر بيتًا واحدًا السنة الماضية.

ويبين أن جدار الضم والتوسع يمتد على نحو 20 كيلومترًا من الجلمة إلى جلبون، التي شهدت أول عمليات تجريف لبيتهها التحتية في جنين.

ويسترد معطيات تاريخية تبين أن المشاريق تعرضت خلال 1948 و1949 و1954 لخسارة نحو ثلتي الأراضي في القرى الحدودية خاصة جلبون وفقوعة، التي حرمت من غالبية جبالها وسهولها ومراعيها.

بيوت محتلة

ويوضح الناشط المجتمعي عزمي أبو الرب، أن جلبون التي يسكنها، أصبحت وجهة يومية لاقتحام جيش الاحتلال، الذي بدأ منها في سياسة تحويل البيوت إلى ثكنات عسكرية، وطرد أهلها منها.

ويشير إلى أن الاحتلال يمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم القريبة من فقوعة، ويعرقل إقامة منشآت زراعية ودفيئات في جنوب القرية.

ويذكر أبو الرب الاحتلال صادر نحو 120 دونمًا من أراضي جلبون المتاخمة لجدار الضم والفصل العنصري في مناطق أبو عرة وأم الريش.

ويؤكد بأن جيش الاحتلال وزع 20 إخطارًا لأصحاب بيوت بالتوقف عن البناء أو بنوايا الهدم، كما هدم 4 بيوت، ويستهدف منازل بني أحدها عام 1982، رغم بعدها عن الجدار.

ويفيد بأن الاحتلال جرف 3 مناطق في جلبون لطرقات ومواقع حيوية، وكانت القرية أول موقع يستهدفه الاحتلال بالتدمير خارج المدينة ومخيمها.

دفيئات في مهب العدوان

ويرسم نائب رئيس مجلس الجلمة، أمجد أبو فرحة، مشهد القرية التي تعاني الأمرين منذ عدة سنوات، وصارت وجهة اقتحام يومية.

ويفيد بأن الاحتلال وزع إخطارات بهدم 180 دفيئة زراعية و5 منازل، بدعوى قربها من جدار الفصل العنصري، كما هدم بيتين العام الماضي، ونفذ عمليات تجريف واسعة لمزارع.

ويبين أبو فرحة أن قريته خسرت قرابة ثلثي أراضيها الشمالية عام 1949 باتفاقية “رودس” لتعديل الحدود وتتعرض اليوم لاقتحامات ليلية ويومية.

ويشير رئيس مجلس قروي عرانة، رامز الخالدي، إلى أن قرابة 20 دفيئة زراعية مهددة بالتجريف، بزعم قربها من جدار الضم والتوسع.

ووفق الخالدي، فإن قريته الممتدة على 9600 دونم، والتي يقطنها 4000 مواطن، تتعرض بشكل يومي لاقتحامات متكررة، وتمنع من زراعة أراضيها على بعد 300 متر من الجدار.

مستعمرات موقوتة

ويؤكد رئيس مجلس عابا الشرقية، برهان عزموطي، أن أهالي القرية الصغيرة يتخوفون من عودة الاحتلال إلى مستعمرتي “جانيم” و”قاديم” المخلتين منذ سنوات، والمقامتين على أراضٍ حكومية.

ويسترجع حال عابا الشرقية أو (وادي الضبع) قبل إخلاء المستعمرتين، إذ كانت تعيش في جحيم لا يطاق، وأجبر الأهالي مرارًا على سلوك طرق طويلة جدًا للوصول إلى جنين، رغم أن المدينة ملاصقة لهم، مثلما تعرضوا لحوادث إطلاق نار متكررة.

ويشير عزموطي إلى أن الاحتلال صادر أكثر من 50 دونمًا من أراضي القرية، التي يقطنها 800 مواطن. كما قسم الطريق الالتفافي الاحتلالي القرية عن عابا الغربية.

أحدث عدوان

ويختزل رئيس بلدية دير أبو ضعيف، منير ياسين، أحدث نسخة من الاقتحام التي تتعرض لها مشاريق جنين، إذ شن الاحتلال حملة مداهمات طالت منازل المواطنين: فايق إسماعيل، وإبراهيم ياسين، وعنان ياسين، وبكر عليات، وبهاء رواجب، وأنس ياسين، ويوسف ياسين، وبلال ياسين، وتخللها اعتقال مواطنين وتدمير وتخريب وسرقة مصاغ من أحد المنازل.

ويشير إلى المقتحمين أمضوا أكثر من 5 ساعات في تفتيش 8 منازل، وعبثوا بمحتوياتها، وهو ما يتكرر في قرى المشاريق ومحافظات الوطن.




“النجاح” الجامعة الفلسطينية الوحيدة ضمن تصنيف U.S. News لأفضل الجامعات العالمية

أُدرجت جامعة النجاح الوطنية ضمن التصنيف العالمي المرموق “U.S. News Best Global Universsities 2025-2026″، لتكون بذلك الجامعة الفلسطينية الوحيدة المدرجة ضمن هذا التصنيف النوعي الرفيع، الذي يعد من أبرز التصنيفات العالمية إلى جانب تصنيفي “شنغهاي” و”التايمز”.

ويتميّز هذا التصنيف باستخدامه لقواعد بيانات Clarivate العالمية ويعتمد على  13 مؤشرًا موضوعيًا تشمل السمعة البحثية العالمية والإقليمية، عدد المنشورات، جودة الأبحاث، التعاون الدولي، وعدد الأوراق البحثية المصنفة ضمن الأكثر استشهادًا عالميًا.

ويشكّل تصنيف U.S. News  مرآة حقيقية لمكانة الجامعات على المستوى العالمي، حيث يقيس التأثير الفعلي للإنتاج البحثي وجودته وانتشاره، ويعزز من حضور الجامعات في خارطة البحث العلمي الدولي.

وفي تعليقه على هذا الإنجاز، أكّد أ.د. عبد الناصر زيد، رئيس الجامعة، أن هذا التقدم هو نتيجة مباشرة للاستثمار المتواصل في البحث العلمي، وبناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات دولية، وتوفير بيئة أكاديمية محفّزة على التميز، مشيراً إلى أن جامعة النجاح تكرّس جهودها في تنفيذ خطتها الاستراتيجية لتحقيق الريادة الأكاديمية والبحثية إقليميًا وعالميًا.

يذكر أن تصنيف U.S. News تم إطلاقه عام 2014 لأفضل الجمعات العالميةويعتمد على مؤشرات كمية لقياس الأداء البحثي والسمعة الأكاديمية، ويعتبر من أكثر التصنيفات اعتمادًا في الأوساط الأكاديمية والبحثية نظرًا لدقته واستناده إلى بيانات مستقلة من قاعدة بيانات Clarivate.

ويمثل هذا الإنجاز خطوة إضافية نحو تعزيز مكانة جامعة النجاح كصرح علمي مرموق، وامتدادًا لسجلها الحافل في التصنيفات الدولية.




مخيم جنين.. نكبات تتوالى

عبد الباسط خلف- يراقب ناصر أحمد نعمة خازم عن بعد هدم جرافات الاحتلال لمسقط رأسه ومسرح طفولته ومكان عمله في أقصى أطراف مخيم جنين، ظهيرة أمس الإثنين.

ويستذكر بوجه متعب وعيون مرشحة للدموع، لحظات اقتلاع والده من مدينة شفا عمرو في الجليل الغربي، عشية النكسة، التي يقول إنها تتكرر اليوم بصورة أقسى وأبشع، إذ طالت 11 منزلا و11 متجرا أسستها العائلة على مدار عقود، تلاشت كلها بلمح البصر.

ويسترد خازم، الذي أبصر النور في المخيم عام 1963 إلى قصة طرد الاحتلال البريطاني لوالده نحو جنين، وإبعاد عنه نعمة إلى غزة، وبدأ معاناة طويلة.

ويصف اللحظات القاسية التي حلت ببيوت العائلة بـ “الأصعب منذ ولادته”، وبـ”نكبة كبرى” للعائلة التي كان والدها المعروف بين الأهالي بـ”الفورمن” أول مدير للمخيم.

ويؤكد بحسرة أن أصول العائلة تنحدر من بلدة قباطية، لكنها استقرت قبل عام 1948 في شفا عمرو، وتشاهد اليوم أصعب لحظة تمر عليها في حياتها.

ووفق خازم، فقد أقام والده مكان البيوت التي هدمت اليوم غرفة بسقف من القصب، ثم طورها إلى حائط من الصفيح، ولاحقا بدأت العائلة بتوسعتها على مقربة من خط سكة الحديد العثمانية، ولاحقًا صار المكان يعرف بدوار الحصان، الذي لم يسلم من التدمير والتجريف خلال عدة مرات.

ويسرد ناصر (الأب لولدين و4 بنات)، أسماء إخوته الذين خسروا بيوتهم ومصادر رزقهم، فالبكر حسن (أب لأربع أبناء وابنتين)، ونصرات (ولدان وابنة)، وأمجد (ثلاث بنات وولدان)، ونعمة (ولدان)، ومحمد (3 أبناء)، ومحمود (ولدان ومثلهما من البنات)، ونور الدين (ولد واحد وابنتان)، والأخوات أمل وندى وحنان والراحلة نجية.

ويختزل: لقد دمروا تعب 60 سنة في عز الظهر، وحرموا أكثر من 100 إنسان من دفء جدرانهم.

ويشير إلى أن العائلة أجبرت على النزوح من بيتها الكبير إلى الزبابدة وجنين وقباطية، واليوم تخسر كل شيء.

ويبين أن البيت ليس مجرد حجارة وإسمنت وأثاث، بل هو ذكريات وطفولة وشباب وصبا وشقاوة ومرض وصحة وحزن وفرح ولمة وضحكات ودموع وعمل وأمل.

وتعد بيوت عائلة خازم الأكبر في المخيم، التي يجري تحويلها إلى كومة من الركام دفعة واحدة، وهي الأقرب إلى مستشفى جنين الحكومي.

والمؤلم وفق ناصر، إن العائلة لم تخرج شيئا من مقتنيات بيوتها، فقد أجبرت على تركها في 21 كانون الثاني الماضي، وسبق أن نالت ألسنة النيران من مخازنها، فقد عمل أفراد منها في التجارة منذ عام 1989.

ولم يحص خازم خسائره المادية، لكنه دخل في حالة حزن شديدة على الخسائر التي لا تعوض.

ويقدم بحزن حدود بيوته ومتاجره، فشمالها المستشفى الحكومي، وجنوبها بيت الصانوي والمختار عساف وعمارة الأسمر، وشرقها بيت آل حسان، وغربها مقر اللجنة المحلية لتأهيل المعاقين.

وينهي: لقد غيروا جغرافيا المنطقة، وتعرضوا لبيوتنا ومتاجرنا بالتجريف والتدمير والحرق ونسف الأبواب، واليوم مسحوا كل ما أقمناه بتعب وشقاء 6 عقود، ودمروا كل شيء.

ووفق معطيات محلية غير نهائية، فقد هدم جيش الاحتلال منذ بداية العدوان الحالي والمتواصل نحو 600 منزل، وأجبر قرابة 22 ألف مواطن على النزوح من مخيم جنين، في أكبر وأطول استهداف منذ النكبة.