1

مع استمرار توقف اللحامين عن ذبحها.. تراجع أسعار الخراف البلدية

محمد الرجوب- تراجعت أسعار الخراف البلدية المُعدة للأضاحي في أسواق الحلال من 10 دنانير إلى 8 دنانير في المعدل للكيلو الواحد (قائم)، وقال تجار إن هناك ضعفا واضحا على الطلب بسبب الضائقة المعيشية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني أدى لانخفاض الأسعار.

وشهدت أسعار الماشية ارتفاعا ملحوظا في الشهور الأربعة الماضية، بنسبة تزيد عن 20 %، الأمر الذي أدى الى صعود سعر الكيلو الواحد من لحم الخاروف إلى 130 شيقلا، وهو ما دفع نقابة اللحامين لاتخاذ قرار بوقف ذبح الخراف، منذ يوم السبت الماضي وما زال القرار ساريا.

وقفزت الأسعار بسبب ارتفاعها عالميا مع ضعف الامدادات، وصعوبات الشحن البحري وارتفاع تكاليفه، إضافة إلى الحرب التي يشنها إرهابيو شبيبة التلال من المستوطنين على رعاة الأغنام الفلسطينيين الأمر الذي أدى الى تقلص قطعان الماشية محليا.

وفي حديث مع “الحياة الاقتصادية” عزا نقيب اللحامين عمر النبالي انخفاض أسعار الخراف البلدية إلى قرار النقابة بالتوقف عن ذبح الخراف، وأكد أن هناك “التزاما حديديا” بالقرار رغم رصد حالات تجاوز فيها بعض اللحامين قرار نقابتهم، وشدد على أن القرار تم اتخاذه من أجل الصالح العام ومن أجل اللحامين انفسهم لدفع الأسعار للانخفاض.

وأكد النبالي أن طلب الزبائن على لحم الخروف تراجع بشكل كبير منذ الإعلان عن قرار وقف ذبحها، الأمر الذي ساهم بإنجاح قرار النقابة، وسيؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الأسعار.

ويتوقع أن يكون إقبال الراغبين في أداء شعيرة الأضحية بالمشاركة في سبع حصص من لحوم البقر، بدلاً من ذبح الخراف غالية الثمن، إذ تبلغ تكلفة الحصة الواحدة في العجل 1500 شيقل بالمعدل، بينما تبلغ تكلفة الخروف الواحد 3000 شيقل بالمعدل.




35 عاما على رحيل المناضل عزت أبو الرب (خطاب)

تصادف، اليوم الأحد، الذكرى الـ35 لرحيل المناضل الوطني عزت فريد أسعد ابو الرب (خطاب).

ولد الراحل في بلدة قباطية، جنوب مدينة جنين، في 22 آب 1938. أكمل دراسته الثانوية في مدرسة جنين الثانوية عام 1956؛ والتحق بالسلك التعليمي في الأردن؛ حيث عمل مدرساً في بلدته (قباطية)؛ ثم انتقل للعمل مدرسا في المملكة العربية السعودية عام 1964؛ وكان يعمل مذيعا في الإذاعة السعودية بالرياض.

التحق خطاب بحركة “فتح” عن طريق الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، عندما دخل إلى الضفة الغربية لإنشاء القواعد الداخلية، ومعه مجموعة من كوادر حركة “فتح”، من ضمنهم الإخوة عبد الحميد القدسي، وأبو علي شاهين، وآخرون؛ حيث انتقلت المجموعة إلى جبال قباطية، وكان في استقبالهم عزت أبو الرب (خطاب). وكان أبو عمار يذهب إلى منزله في قباطية؛ ثم وصلت المجموعة إلى جنين؛ ثم إلى نابلس وبيت فوريك، وتوجه أبو عمار إلى القدس؛ فيما بعد أصبح خطاب مطاردا ومطلوبا لقوات الاحتلال الإسرائيلي؛ وعلى أثرها غادر خطاب الضفة الغربية إلى الأردن، بعد أن تم مداهمة بيته عدة مرات لاعتقاله؛ وفي عمان أسندت إليه مسؤولية عضو قيادة تنظيم حركة “فتح”، إضافة إلى عمله معلقًا في إذاعة “صوت العاصفة” بعمان (إذاعة زمزم 105).

في عام 1976 أسندت إليه مهمة التوجيه السياسي؛ حيث عمل نائباً للمفوض السياسي العام لقوات العاصفة؛ وبقي منصبه هذا، حتى خروج قوات الثورة الفلسطينية من بيروت عام 1982، إثر الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أنشأ في مجال الإعلام عددا من المجلات الخاصة بالكفاح المسلح؛ وكان له عدد من البرامج الإذاعية في إذاعتي فلسطين في بيروت والقاهرة.

عين خطاب مديرا لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأردنية (عمان)؛ ثم سفيرا لدى رومانيا، وبقي فيها عدة سنوات؛ ثم عين سفيرا لدى الجماهيرية الليبية؛ وكان له دور هام في المساهمة الفعالة في تعزيز العلاقات الفلسطينية مع تلك الدول.

كان خطاب عضوا في المجلس الثوري لحركة فتح، وعضوا في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية؛ نشر له عشرات المقالات والدراسات والأبحاث، كما صدر له العديد من الكتب منها:

– أيام فلسطينية حافلة في الشرق الأقصى 1982

– كلمات مضيئة 1993، صدر بعد رحيله

– صفحات مشرقة 2009، صدر بعد رحيله

انتقل السفير خطاب إلى رحمة الله تعالى في رومانيا بتاريخ 25/5/1992؛ وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير في مقبرة سحاب في العاصمة الأردنية.

بتاريخ 26 تموز 2015، منحه الرئيس محمود عباس وسام الاستحقاق والتميز؛ تقديرا لدوره النضالي والريادي، كأحد المناضلين في الأُطر القيادية في منظمة التحرير الفلسطينية، وتثمينا لجهوده وعمله الدبلوماسي وتمثيله لفلسطين في أكثر من دولة.




الاحتلال يداهم منازل وينصب حاجزين خلال اقتحامه اللبن الشرقية




الاحتلال يعتقل أربعة شبان من بلدة قباطية جنوب جنين




في بروقين وكفر الديك.. وجع لا تلتقطه العدسات..!!

عبير البرغوثي- في بلدتي كفر الديك وبروقين، لم تعد البيوت مأوى، ولا الجدران ملاذًا آمنًا.. منذ سبعة أيام.. تعيش البلدتان تحت كابوس يومي.. اقتلاعًا بطيئًا للحياة من تفاصيلِها. اقتلاعا لا يُدَوّي، لكنه يمزق القلوب بصمت. هناك، حيث الأزقة التي اعتادت أن تستيقظ على صوت الأمهات، باتت ساحات مستباحة… تنمر ممنهج.. المنازل التي كانت تروي قصص العائلة كل مساء تحولت فجأة إلى نقاط مراقبة لجنود الاحتلال ومواقع تحقيق. “الحياة الجديدة” اقتربت من المشهد أكثر لتسلط الضوء على بعض من فصول المعاناةِ اليومية لنساء البلدتين تحت أنياب الحصار وهمجية المحتلين.

“في كل ليلة ننام ولا نعرف إن كنا سنستيقظ جميعًا في الصباح…”

بهذه الكلمات بدأت أم محمد، من بلدة بروقين، سرد حكايتها مع الحصار الذي يطبق على قريتها منذ سبعة أيام. لم تكن هذه الجملة مجرد استعارة، بل حقيقة تعيشها نساء القرية وأطفالهن منذ لحظة دخول جنود الاحتلال إلى بلدتهم، مدججين بالسلاح والعتاد.

“منذ بداية الاقتحام، ونحن نعيش في رعب. أكثر من 80% من البيوت فُتشت، ومنزلنا كان أحدها، اقتحموا المكان وكسروا كل شيء، حتى أننا لا نشعر بالأمان لأن بيتنا يقع في منطقة جبلية، بعيدة عن الأنظار، يمكنهم أن يفعلوا بنا ما يشاءون دون أن يراهم أحد”.. وتقول والخوف بادٍ على وجهها.

لكن الأمر لم يتوقف عند ذلك. فمنذ اليوم الأول، صدر قرار بمصادرة 260 دونمًا من الأراضي المحاذية لمستوطنة “بروخين”، وتكررت مشاهد الهدم لمنازل تحت سيف عدم الترخيص، وكأن الفلسطيني يحتاجُ ترخيصًا من محتليه للبناء في أرض آبائه وأجداده، بينما الجرافات والمعدات الثقيلة تتجول في الأزقة الضيقة كأنها تستعرض سطوتها.

“نساؤنا يُحقق معهن في الشوارع، والمواد التموينية باتت حلما”

تروي أم محمد بمرارة: “النساء في البلدة يتعرضن لتحقيقات مهينة. نحن نعيش في حالة توتر دائم، وأجسادنا بدأت تُظهر بقعًا زرقاء نتيجة الضغط النفسي. لا يوجد طحين، لا يوجد حليب أطفال، المرضى لا يُسمح لهم بالوصول إلى المستشفيات إلا بعد تنسيق، ومن يخالف منع التجول يُضرب أو تُسحب منه سيارته”.

في منزل أم أمير.. خراب وسرقة واحتجاز

في الجهة الغربية من بروقين، حيث تقف منازل قليلة قريبة من مستوطنة “بروخين”، تسكن أم أمير. تقول إن الجنود اقتحموا منزلها فجأة، وبدا أنهم يعرفون طريقهم جيدًا.

“دخلوا بيتنا وخرّبوا كل شيء. سكبوا الزيت على الأرض، أفسدوا الطعام، صادروا الهواتف والهويات، واحتجزوني مع ابنتي لأكثر من ساعتين. سرقوا الذهب والمال الموجود في البيت، ولم يتركوا لنا شيئًا. نحن خمسة أفراد نعيش على اللبن، ولا توجد مياه لأننا لا نتمكن من شحن الخزان”، تقول أم أمير.

وتوالي سرد بعض من فصول معاناتها: “زوجي أُصيب بوعكة صحية أثناء الحصار، ولم يُسمح لنا بمرافقته إلى المستشفى. اضطر للذهاب وحيدًا، وحين تعافى، لم يُسمح له بالعودة إلى القرية، فبات يقيم عند ابنته المتزوجة في بلدة مجاورة”.

في كفر الديك.. صراخ طفلة مريضة، وجيش يحتل البيوت

في بلدة كفر الديك المجاورة، لم تكن الأحوال أفضل. (ز.د)، وهي أم لطفلة تبلغ من العمر 8 سنوات وتعاني من “الثعلبة الحمراء”، تصف اللحظات التي عاشوها وسط الحصار: “ابنتي كانت تصرخ من الألم، ولم نستطع إخراجها إلا بعد تنسيق استغرق وقتًا. البنت كانت تنهار أمامنا، ونحن عاجزون”.

أما (ر.د)، فاستُهدفت عائلتها باقتحام همجي لمنزلهم من قبل أكثر من مئة جندي: “جمعونا في غرفة واحدة، صادروا هواتفنا، أطلقوا النار داخل البيت، ولم يرحموا جدتي التي تبلغ 90 عامًا. صادروا الغاز، ومنعونا من شراء الطعام إلا بتنسيق، وحتى البيوت القديمة لم تسلم من التخريب”.

الخرائط المُرقّمة.. ذاكرة الخوف التي لا تمحى

(أ. د)، وهي من نساء كفر الديك، تحمل في صوتها وجعًا أكبر من الكلمات. تصف كيف تحول الحصار إلى شكل من أشكال “الحرب النفسية المنظمة”، فتقول: “الجيش يستخدم خريطة للبلدة تُظهر منازلنا كأرقام، كل بيت عليه رقم، وكل رقم يعني اقتحامًا قادمًا. لا نعرف متى، ولا كيف. نعيش في قلق دائم، نحاول ألّا ننظر في عيون الجنود خوفًا على بناتنا. نرتدي العباءات طوال الوقت لأننا لا نعرف متى يدخلون”.

تضيف: “اقتحموا منزلنا، احتجزونا في غرفة وأغلقوا الباب بالمفتاح. استخدموا البيت وكأنه ملكهم، سرقوا مصاغي الذهبي، ومبلغ 4000 شيقل كنت استلفته لدفع قسط الجامعة لابنتي”.

في بيت (أ. د) حيث تسكن مع 9 أفراد، بينهم طلبة جامعات، الحصار أصبح مأساة تعليمية أيضًا، إذ حُرم الأبناء من الذهاب إلى الامتحانات، وسط صعوبة اقتصادية خانقة.

“أولادي يسهرون ليلاً خوفًا من المستوطنين، فكل سكان مستوطنة بروخين من المتطرفين، حتى الجنود الموجودون في المنطقة من المستوطنين أنفسهم. لم نعد ننام، لم نعد نأكل، لا نعيش، نحن فقط نحاول أن نصمد”، تقول الديك.

قصص لا يجب أن تُنسى

نساء بروقين وكفر الديك لا يطلبن المستحيل، فقط الأمان، فقط القدرة على العيش بكرامة، فقط حقهن في الطمأنينة في بيوتهن، وبين أطفالهن. بين الحصار والجرافات والجنود، هناك قصص إنسانية تختنق خلف الجدران، صرخات مكتومة، وحليب أطفال لا يصل.. ففي الوقت الذي يُسدل فيه الليل ستاره على البلدتين، تبدأ فصول الخوف، العائلات تنتظر بلا حَوْل… كأنّها طردت من ذاكرتها لا من بيوتها فقط.. هناك مشاعر لا تُصوَّر… هناك وجع لا تلتقطه العدسات.. ولا تعبر عنه الكلمات، ما يحدث في كفر الديك وبروقين محاولة لمحو الإنسان من مشهده وسلبه بيته وذكرياته، وصوته.. هنا لا تنتهك المنازل فقط… بل تنتهك الحياة نفسها.