
أوقفت السلطات التونسية، اليوم الإثنين، مرشح الانتخابات الرئاسية العياشي زمال، بتهمة “تزوير تزكيات” لخوض الاستحقاق المقرر في 6 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وفقًا لما أفاد به أحد أعضاء فريق حملته الانتخابية.
ونقلت إذاعة “موزاييك” المحلية عن مهدي عبد الجواد، العضو بحملة زمال الانتخابية، قوله: “تم فجر اليوم الإثنين إيقاف المترشح للانتخابات الرئاسية العياشي زمال، وتحويله إلى منطقة الحرس الوطني بطبربة من ولاية منوبة (غرب العاصمة)”.
وأوضح عبد الجواد أن التوقيف تم “من أجل تهم تتعلق بافتعال (تزوير) التزكيات”.
واحد من ثلاثة مرشحين
ويُشترط على الراغبين في الترشح جمع 10 تزكيات من أعضاء مجلس نواب الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، أو مثلها من مجلس الجهات والأقاليم (الغرفة الثانية)، أو 40 تزكية من رؤساء المجالس المحلية أو الجهوية أو البلدية، أو 10 آلاف تزكية في 10 دوائر انتخابية، على أن لا يقل عددهم عن 500 ناخب بكل دائرة.
وكانت سوار البرقاوي، أمينة المال في “حزب حركة عازمون” بزعامة زمّال والعضو في حملته الانتخابية، قد أوقفت في 19 أغسطس/ آب الماضي بشبهة “تدليس تزكيات”، حسب وسائل إعلام محلية.
الشهد في عنب الخيل


أحمد رفيق عوض
الهجوم على شمال الضفة الغربية، والمرشح للتوسع والتعمق، إنما هو مقدمة لتطبيق الرؤية الأخيرة والنهائية لحكومة نتنياهو الحاخامية التوراتية، وهي رؤية لا وجود فيها للاعتراف بالشعب الفلسطيني أو للجلوس معه على طاولة مفاوضات تفترض الندية والمشاركة والمساواة. أعتقد أن هذا أصبح وراء ظهر الإسرائيلي في عمومه، أعتقد أن الإسرائيلي لم يعد معنياً بحل سياسي بعد كل ما جرى، وما جرى فظيع ولا يمكن أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه أصلاً، لهذا أعتقد أن الإسرائيلي حسم أمره تماماً، بمعنى أنه بصدد فرض التسوية الأمنية على الشعب الفلسطيني، والتعامل معه بقبضة من فولاذ.
وهذا يعني فيما يعني إعادة الاحتلال بكل ما فيه من بشاعة، مع الاستفادة من تجربة الاحتلال الأولى، إذ ستحاول إسرائيل هذه المرة أن تحكم من وراء لجان أو إدارات محلية أو إقليمية أو دولية إن استطاعت، فإن لم تستطع فهي مستعدة لأن تحكم بشكل مباشر أيضاً، أو يمكن لها أن تمارس الدور الأبدي للاحتلال من خلال نظام العصا والجزرة، أو التمييز بين المناطق أو العائلات أو وسائل العقاب والثواب، ومحاولة خلق فئات مستفيدة وأخرى مستبعدة، وإذا أضيف إلى ذلك تحويل المكان إلى مكان ضيق وفقير لا عمل فيه ولا خدمات، فإن الهجرة القسرية ستكون إحدى الحلول، وتبدو إسرائيل مستعدة لكل السيناريوهات الأكثر سوءاً في هذه الصدد.
الحملة العسكرية على الضفة الغربية تهدف فيما تهدف إلى التنكيل بالمجتمع الفلسطيني، وتأخيره وإفقاره ودفعه إلى اليأس والإحباط، وإلى تمزيقه وتجفيف قواه ودوافعه، وتهدف كذلك إلى ضرب التمثيل السياسي والرموز الوطنية.
الحملة العسكرية شمال الضفة الغربية حتى الآن تهدف فيما تهدف أيضاً إلى رغبة إسرائيل في استمرار الحرب بوتائر مختلفة، لأن إسرائيل لم تسترجع بعد ما خسرته بعد السابع من أكتوبر، وقد بررت إسرائيل حملتها هذه بالقول إن إيران تزود المسلحين في الضفة الغربية بالأسلحة عن طريق الأردن، وهو ادعاء تكذبه الوقائع المختلفة، من مصادرة الأسمدة ومداهمة مخارط الحديد، ومن تكرار السرقات من معسكرات الجيش الإسرائيلي، ولكن إسرائيل تريد أن تجعل من حملتها هذه وكأنها استمرار لحربها في الجبهات المختلفة التي تتهم إيران بأنها تقف وراءها. إسرائيل لا تريد أن ترى احتلالها ولا بشاعته، ولا ما يفعل بالإنسان الفلسطيني، إسرائيل تحب لعبة الملامة والعتب والاتهام لكل شيء ما عداها.
فالحملة العسكرية الحالية هذه تريدها إسرائيل منذ اللحظة الأولى لتشكيل هذه الحكومة، اذ أن خطة الحسم التي بلورها سموتريتش جاهزة منذ العام 2017، وقد استطاع هذا الوزير أن يطبق خطته أو على الأقل أجزاء متفرقة منها مثل تعميق الاستيطان، وشرعنته وتغذيته، ومنها دمج المستوطنين المنتمين إلى جماعات خارجة عن القانون في أجسام قانونية معترف بها، ومنها محاصرة السلطة الوطنية ونزع الشرعية عنها أو مطالبتها بالمزيد من التنازلات التي تسميها أمريكا “تحديث” أو “تجديد”، ومنها أيضاً طرد المواطنين من مناطق “ج” وقد بلغ عدد هؤلاء عدة آلاف. هذه الحملة العسكرية الآن تطبق بشكل متدحرج. ما كان يجري في الخفاء أو على استحياء بحيث يكون خطة حكومية علنية تنفذ بآلاف الجنود ومئات الآليات العسكرية، وهي استثمار أمني وسياسي لما جرى في قطاع غزة، فإسرائيل تهدف إلى فصل القطاع عن الضفة فصلاً جغرافياً وسياسياً وأمنياً واجتماعياً أيضاً.
هذه الحملة العسكرية على شمال الضفة الغربية تأتي بعد تدمير قطاع غزة، واستشهاد أكثر من أربعين ألف فلسطيني، وبعد تصويت الكنيست الإسرائيلي على عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وبعد التصويت على أن الأونروا هيئة تدعم الإرهاب وبعد أن استطاعت إسرائيل أن تتغاضى وتهمل كل المطالبات العالمية وكل القرارات الدولية بضرورة وقف إطلاق النار. وهذا يعني أن إسرائيل التي تضرب بعرض الحائط كل شيء تماماً، ماضية في تحطيم كل الأواني، وترفض كل التسويات ومحاربة كل الأطراف حتى حلفائها الذين يظهرون ضعفاً غير مسبوق أمام جنونها وغطرستها. الحملة العسكرية على شمال الضفة الغربية قد تنتهي خلال أيام، ولكنها بالتأكيد رسالة قوية وواضحة بأن إسرائيل غادرت كلياً فكرة التسوية السياسية مع الشعب الفلسطيني، وهو ما ينذر بمخاطر قوية للمنطقة بأسرها.
هذا الهجوم المتدحرج على شمال الضفة إيذان بمرحلة جديدة لا تختلف عن المراحل السابقة سوى بالجنون والغطرسة، وهو ما يثبت أن إسرائيل ماضية في خسارة كل شيء، ولسنا نحن من نقول ذلك فقط. اسرائيل تفقد الاتجاه فعلاً وقولاً.
إسرائيل التي تضرب بعرض الحائط كل شيء تماماً، ماضية في تحطيم كل الأواني، وترفض كل التسويات ومحاربة كل الأطراف حتى حلفائها الذين يظهرون ضعفاً غير مسبوق أمام جنونها وغطرستها.

لم يحصل ان تعرضت مدينة جنين ومخيمها لهذا الكم من الدمار الهائل والتخريب وكل ذلك بسبب اصرار الاحتلال على ممارسة سياسة الابادة الجماعية بحق الفلسطينيين بما في ذلك كل الاجراءات العقابية التي استهدفت كل مقومات الحياة ، في رسالة اسرائيلية تحمل في ثناياها العداء المتجذر الذي تمارسه الحركة الصهيونية بحق الفلسطينيين ، الامر الذي يؤكد ان لا تعايش ولا سلام مع هذا الكيان الذي يعتبر سرطانا يسمم المنطقة ويقضي على كل فرص العيش الكريم فيها ..
وضعت حكومة الاحتلال مدينة جنين ومخيمها في طليعة الاهداف التي تحاربها بادعاء وجود نشاطات عسكرية وذخيرة وسلاح ، ووصلت إلى حد التهويل من قبل الإعلام الإسرائيلي المتطرف الذي ينقل رسائله واخباره عن الشاباك والجيش ، حيث ادعى استخدام الفلسطينيين لقدائف وصواريخ من نوع جديد ، اضافة للعثور على قنابل وعبوات تزن ١٠٠ كغم ، في رواية زائفة وبعيدة عن اي منطق ، وهدفها فقط تبرير القتل والعدوان واستمرار سفك الدماء ..
الاجتياح الثاني عشر لجنين ومخيمها منذ السابع من اكتوبر هو الأشرس والأعنف حيث استباح الاحتلال كل شيئ في مخيم المدينة من شجر وبشر وحجر ، ولا زالت آثار الدمار وتجريف البنى التحتية وخصوصا في المنطقة الشرقية شاهدة على العدوان الاجرامي ، كما ان عدد الشهداء الذي ارتفع إلى ١٥ منذ خمسة ايام دليل على استهداف المواطنين المدنيين ، وكل ذلك لا يقل عن خطورة مشهد تهجير وطرد العائلات والاهالي من بيوتهم تحت تهديد السلاح ، وحصار المستشفيات والمراكز الصحية واقتحامها لمنعها من تأدية رسالتها الإنسانية ، حيث تم نقل ١٨٠ من مرضى غسيل الكلى من مستشفى جنين الحكومي إلى مستشفى آخر ، وتعمد قطع المياه والكهرباء عن المخيم ، لا سيما إطلاق النار على المحولات الرئيسية ..
لا يمكن تقدير حجم الخسائر الكارثية التي تسبب بها العدوان ، لكن بدون شك فان جنين تحتاج إلى ملايين الدولارات لاعمار ما تم تدميره من بيوت ومرافق ومنشآت ..
ان الهجمة على جنين وشمال الضفة الغربية وحصار جنوبها ومواصلة الانتهاكات بحق القدس ، ما هي إلا نتاج تحريض سافر وخطير جدا يقوم به وزير ما يسمى الامن القومي ايتمار بن غفير ووزير المالية بيتسلئيل سموتريتش اللذان يسعيان لتفجير الضفة الغربية امتدادا لحرب الابادة الجماعية على قطاع غزة ، والتي يندرج في إطارها تصريح بن غفير السابق الذي كرره امس وقال ان حق الحياة لليهود يفوق حق الحركة للفلسطينيين ومطالبته بإعدام الاسرى الفلسطينيين ، وحرصه على توزيع السلاح على المستوطنين باستمرار ، وما يضاف اليه من تصريحات سموتريتش المتطرف الذي يسعى لوأد فرصة تجسيد الدولة الفلسطينية من خلال الدعوات لبناء المزيد من المستوطنات .
تصريحات بن غفير وسموتريتش التي تاتي في ظل موافقة نتانياهو والممارسات التي يقوم من خلالها الجيش الإسرائيلي باغلاق المعابر وفرض حصار شامل على شمال الضفة الغربية وجنوبها ، تستدعي وقفة دولية وأممية جادة لوقف هذه الحرب الأجرامية بحق شعبنا ، والتي يبدو ان إسرائيل قررت تحويلها إلى حرب دائمة وطويلة الامد