الياس خوري شكرا

1


أعلنت شركة “ميتا” الأمريكية، حظر وسائل إعلام حكومية روسية على منصاتها كافةً في جميع أنحاء العالم، بسبب ما اعتبرته “أنشطة تدخل أجنبي”، الأمر الذي وصفته موسكو بأنه ” سلبي وغير مقبول”.
وأوضحت ميتا في بيان، مساء الاثنين، أنه “بعد دراسة متأنية، قمنا بتوسيع عقوباتنا المستمرة ضد المؤسسات الإعلامية الحكومية الروسية. تم حظر (Rossiya Segodnya) و(RT) والشركات التابعة لهما عالميًا من استخدام تطبيقاتنا بسبب أنشطة التدخل الخارجي”.
الرد على هذه الخطوة جاء من متحدث الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف الذي قال في تصريح للصحفيين، إن هذا الإجراء “سيزيد من صعوبة تحسين العلاقات بين موسكو وميتا”.
وأضاف قائلا: “ميتا تشوه سمعتها بهذه التصرفات. ومثل هذه التصرفات الانتقائية ضد وسائل الإعلام الروسية غير مقبولة ونعتبرها سلبية للغاية. وهذا القرار يعقد إمكانية تحسين علاقاتنا مع ميتا”.
واتهمت وزارة العدل الأمريكية يوم 4 سبتمبر/ أيلول الجاري، بعض المؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي التابعة لروسيا، بما فيها قناة “RT”، بمحاولة التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر إجراؤها في 5 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، في 13 سبتمبر الجاري، فرض عقوبات على 3 مؤسسات وشخصين من قناة “RT” الروسية الحكومية، على خلفية تورطهم في أنشطة “مزعزعة للاستقرار في دول أجنبية وتقديم دعم كبير لروسيا في حربها ضد أوكرانيا”.
وخلصت الاستخبارات الأمريكية إلى أن روسيا حاولت التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016 عبر قناة “RT” ومؤسسات إعلامية أخرى، فيما رفضت موسكو هذه المزاعم.

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، دعم بلاده لصمود الشعب الفلسطيني والوقوف بوجه أية محاولات لتهجيرهم.
كما أكد الملك خلال زيارته محافظة جرش ولقائه وجهاء وممثلين عن أبناء المحافظة بحضور الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، “استمرار الأردن بالوقوف مع أبناء شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، ومواصلة دوره التاريخي في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”.
وجدد التأكيد على دعم الأردن لصمود أبناء شعبنا، والوقوف بكل السبل في وجه أية محاولات لتهجيرهم.
كما أعاد التأكيد على جاهزية الأردن للرد بحزم على أية محاولات للمساس بسيادته، سواء عبر تصفية الحسابات من خلال الأردن أو عبر تفجير الأوضاع في الضفة الغربية والقدس.

عبد الباسط خلف- يتخذ الحاج غالب الدمج من حانوته الصغير، وسط مجمع الكراجات في جنين، مكانا دائما لبيع الصحف منذ عام 1964.
وأفاد وهو يشعل سيجارته، أن كل شيء اختلف حوله، فتبدلت أسماء الصحف، وتغير رؤساء تحريرها وكتابها والعاملون فيها، وارتفعت أثمانها، وتراجعت أعداد صفحاتها، وصغر حجمها، وتقلص توزيعها، وتضخمت المدينة ومتاجرها وسياراتها، وتضاعفت أجرة المحل التي بدأها مع البلدية بـ 60 دينارا، فيما بقي هو في مكانه.
أبصر الدمج النور في 17 أيار 1939، وكانت قريته اللجون المدمرة، كما قال، تابعة لجنين، وتتوسط الطريق بينها وبين حيفا، وتتمدد على الطريق المؤدي من الناصرة شمالا عبر مرج بن عامر، وعند مدخل وادي عارة جنوبا.
عمل الوالد محمد في الزراعة، وغادر الدنيا وابنه في سنته التاسعة، فيما درس الابن الصفين الأول والثاني في مدرسة بحي الحليصة بحيفا، وأقصته النكبة إلى مخيم جنين.
“بنك” أسماء
وسرد أبو صبحي، كما يعرفه غالبية أهالي المدينة وروادها: أقف في هذا الدكان منذ عام 1964، وقبضت ثمن الصحف بالقروش الأردنية والليرات والشواقل بعد الاحتلال. كما تعاملت جرائد الشعب والفجر والنهار والمنار والميثاق والقدس ومجلات البيادر السياسي و”العربي” الكويتية، و”الأزهر” المصرية، ثم الأيام والشعب والحياة الجديدة، وبعض الصحف التي لا تعمر إلا قليلا.
وتابع القول إنه عمل مع مراسلين ووكلاء إعلانات كثر، كحال قدورة موسى، والأخوين مطيع وبديع عويس، وخالد العدس، ونايف سويطات، وتيسير الهندي، وبلال زكارنة، وماهر السعدي (الزرعي).
وأشار إلى أن بائع الصحف المتجول الوحيد في جنين اليوم خالد أبو الهيجاء، الذي يلف المدينة، ويوصل النسخ الصغيرة والإعلانات إلى أصحابها.
عمل الدمج لسنتين ونصف السنة في ألمانيا لكنه عاد بسبب عدم منحه الإقامة، ليؤسس دكانا خاصا به، وظل يجلس ومعه صحفه ومجلاته، دون كلل أو ملل طوال 6 عقود.
وحسب الراوي، فإنه يعمل منذ الخامسة صباحا وحتى الخامسة والنصف مساء، وكان سابقا يشتغل في أيام الجمع حتى الظهر، ولم يعرف الإجازات إلا يومين في عيد الفطر وثلاثة في عيد الأضحى، عندما كانت الصحف تحتجب عن الصدور.
أحداث جسام
شكل دكان أبو صبحي مؤشرا للحال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في المدينة، قبل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، فإذا كانت هناك مناسبة مثل إعلان نتائج الثانوية العامة “التوجيهي” كان يبيع أكثر من ألفي نسخة، وفي أيام “الرواتب” ينتعش الحال، وخلال مواسم أخرى” تمحل” ويتضاعف المرتجع من الإعداد غير المباعة.
كان الدمج شاهدا على أحداث كثيرة، كالنكبة، والعدوان الثلاثي على مصر، وقرأ عناوين جرائد تحدثت عن النكسة، واغتيال الرئيس أنور السادات، والحرب العراقية الإيرانية، وغزو الاحتلال للبنان، وحصار بيروت، ومذبحة صبرا وشاتيلا، وحرب تشرين الأول 1937، وانتفاضتي 1987، و2002، وعدوان 2023 و2024 الذي تكرر كثيرا على جنين ومخيمها وريفها.
صحف ممنوعة
وأشار إلى تعرض الصحف للمنع والملاحقة والمصادرة من الاحتلال، حتى إنه كان عرضة للاعتقال والاستجواب، قبيل انتفاضة 1987؛ لبيعه مجلة البيادر السياسي، مثلما كانت بعض الصحف تمنع من التوزيع، أو لا تكتب افتتاحيتها، وتلاحق من الرقيب العسكري.
وأضاف أنه كان يبيع في المتوسط 40 عددا لكل جريدة، ويجمع بعض الإعلانات، كما كان للمجلات زبائنها، فـ”العربي” الكويتية لها 20 زبونا من الأطباء والتجار والأساتذة ومكتبة البلدية وغيرهم. أما اليوم فالزبائن قلة، وتوقفت المكتبة العامة عن شراء 3 نسخ يومية منذ فترة قريبة.
يحرص أبو صبحي على تتبع العناوين البارزة، ولا يطالع الصحيفة كلها؛ لضعف بصره، وارتفاع ضغط دمه، وأوجاه ظهره، وتزايد همومه، كما قال.
وشخص أحوال الجرائد اليوم، فقد انقلب الحال كثيرا؛ بسبب شبكة الإنترنت، وانتشار الأخبار بسرعة، وأصبح هذا العمل لا يطعم خبزا، كما قال.
جمع الدمج في دكانه مهنا أخرى، كبيع الخبز والحليب والسجائر، ليعيل أسرته المؤلفة من 10 أبناء. كما علم بعضهم في الجامعات، وآخرون يعملون في السلطة الوطنية، أو يبيعون الخضار والفواكه، فيما استشهد نجله محمد في 21 نيسان 2007، ويقيم ولده جعفر في عمان، وهاجر فلذة كبده هشام إلى سويسرا منذ سنوات، وهدم الاحتلال بيته، كما سرقت دكانته، وأدى فريضة الحج أربع مرات، وهو التوقيت الوحيد الذي يذكر أنه توقف عن العمل خلاله.