1

“اقواويس”.. خربة يحاول الاحتلال اقتلاع سكانها لتوسيع المستوطنات

حرم الحاج سعيد عليان عوض، أحد رموز الصمود والتحدي، في خربة اقواويس الاثرية، في مسافر يطا، جنوب الخليل، من دخول أرضه التي استرجعها بالمتابعة القانونية منذ عام 2011م، بحصوله على أمر من محكمة الاحتلال يقضي بدخول أرضه التي تقدر مساحتها (286) دونم، عندما حاول أحد المستوطنين الاستيلاء عليها.

رغم القرار

لم يستسلم الحاج عوض، الذي تعرض وعائلته لعشرات الاعتداءات من قبل المستوطنين، واعتقل ما يزيد عن 30 مرة منذ عام 2011 وكان آخرها العام الماضي، ومنع من دخول أرضه مرة اخرى وايقاف التنسيق بدواعي امنية وحظر الدخول للمناطق القريبة من المستوطنات بعد اندلاع حرب الابادة على قطاع غزة،  وقام برفع التماسات جديدة ليستطيع الدخول الى أرضي في الخربة التي يحاول الاحتلال اقتلاع سكانها لتوسيع المستوطنات.

عزل الخربة

لم يكن الحاج جبريل موسى النعامين الذي ولد في اقواويس قبل 63 عاما، وتزوج الحاجة وضحه النعامين، وانجبوا عشرة أبناء وعملوا بتربية المواشي والزراعة ليعيلوا انفسهم ويعيشوا حياة كريمة، بأفضل حال من الحاج سعيد، وتعرضوا لاعتداء المستوطنين وجيش الاحتلال عام 1994م، حيث شن مستوطنو مستوطنة سوسيا بعد مجزرة الحرم الابراهيمي بقليل، اعتداء على خربة اقواويس، واعتدوا على العائلة وعلى سكان الخربة وأحرقوا المساكن والخيام والكهوف، لكنهم بقوا صامدين ومرابطين بأرضهم رغم ازدياد الاعتداءات بشكل أكبر عليهم،  بعد اقامة مستوطنة ” ميتسبائير” عام 1969 والشارع المؤدي اليها والذي عزل الخربة عن باقي الاراضي من الجهة الجنوبية، ومنعوا من الوصول لأراضيهم والمراعي. 

وقال الحاج جبريل، انه تعرض لعشرات الاعتداءات من المستوطنين أثناء رعايته المواشي، والاعتداء  على منزله، مشيرا ان زوجته الحاجة وضحه اصيبت عدة مرات وتعرض ابناؤه للاعتداء، موضحا انه اعتقل اربع مرات كان اخرها مرتين بعد السابع من اكتوبر، مشيرا انه قبل اشهر شرعت آليات الهدم التابعة للاحتلال بهدم منزله وبركسات وحظائر اغنامه مما اضطر للعيش بغرف سكنيه لأحد اقاربه في الخربة وهجر ابنه مع عائلته الى منطقة البركة بعد هدم المنزل في ظل عدم وجود مساكن تأويه في الخربة ومنع الاحتلال البناء.

محاولة تهجيرهم

وتعرض طالب النعامين (56) عاما، الذي يعيش في خربة اقواويس، التي ولد فيها برفقة زوجتيه وثلاثة عشر ابنا، عشرات المرات لاعتداءات المستوطنين، فقد تم احراق مساكنه بهجوم المستوطنين على الخربة عام ١٩٩٤م، والاعتقال ايضا عدة مرات ودفع غرامات ماليه ومصادرة جراره الزراعي ومركبته من قبل الجيش ومنع وصوله للمراعي.

وبين طالب، انه بعد السابع من اكتوبر حرم من قطف الزيتون كباقي اهالي الخربة واصحاب الاراضي بحجة منع الدخول للأراضي الزراعية لدواعي امنيه، مشيرا ان المستوطنين دمروا محاصيله الزراعية وتعرضت مساكنه للهدم مرتين خلال السنوات الماضية، وما زال يعاني نتيجة الاستيطان والاحتلال الذي يحاول تهجيره، مؤكدا انه رغم كل المضايقات والاعتداءات صامد بأرضه.

وتحافظ عائلة عوض مخامره، التي سكنت اقواويس حتى عام 1974، وانتقلت للعيش في سدة الثعلة والطوبه وخربة اصفي، ومنها الى منطقة ابو شبان وام لصفه، على أرضهم في القواويس، ويقومون بزراعتها رغم اعتداءات المستوطنين المتكررة بهدف السيطرة على ارضهم الواقعة بالقرب من الشارع الاستيطاني ومستوطنة ” متسبائير”.

خربة اثرية

وتقع خربة اقواويس الاثرية، التي تحتوي على كهوف رومانية وكنعانيه وسناسل حجريه وحظائر قديمة، في الجهة الجنوبية من شعب البطم، ويحدها من الجنوب البؤرة الاستيطانية الجديدة التي اقيمت على أراضي العطاريه والشارع المؤدي لمستوطنة “ميتسبائير”، من الجهة الجنوبية الشرقية، والشارع الالتفافي ومستوطنة “سوسيا” من الغرب، ويتعرض سكانها لاعتداءات  متواصلة من المستوطنين وجيش الاحتلال الذي هدم عدة مساكن وحظائر، بهدف تهجيرهم لتوسيع مخططاتهم الاستيطانية، ولكن لسان حال السكان يقول نحن هنا باقون ما بقي التين والزيتون، فيها ولدنا وفيها نموت.  




السمع يعود إلى ضحى في الإمارات بعد ١٠ سنوات من إصابتها في غزة

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة دعمها للغزيين في ظل الظروف التي يواجهونها، من خلال عمليات الإغاثة والدعم الصحي والغذائي، والحملات التي تطلقها الدولة من أجل التخفيف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، وهي معاناة مؤلمة تواصلت على مدى الشهور الماضية.

وبفضل مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله” بعلاج الفلسطينيين في القطاع، يتواصل الدعم الطبي والعلاجي للأشقاء ، حيث  كان صاحب السمو قد وجه  في شهر نوفمبر من العام الماضي باستضافة ألف طفل فلسطيني برفقة عائلاتهم من قطاع غزة لتقديم جميع أنواع الرعاية الطبية والصحية التي يحتاجون إليها في مستشفيات دولة الإمارات إلى حين تماثلهم للشفاء وعودتهم، إضافة لاستضافة ألف فلسطيني من المصابين بأمراض السرطان من قطاع غزة من مختلف الفئات العمرية، لتلقي العلاجات وجميع أنواع الرعاية الصحية التي يحتاجونها في مستشفيات الدولة، ويتواجد هؤلاء حالياً في المستشفيات الإماراتية، وفي مدينة الإمارات الإنسانية مع عائلاتهم وفقاً لطبيعة الحالة، واحتياجاتها الصحية.

ضحى في أبوظبي

وفي مدينة الشبخ شخبوط الطبية، تقدم دولة الإمارات الخدمات الطبية والعلاجية للمرضى الفلسطينيين من أعمار مختلفة على كافة المستويات بما في ذلك العمليات الجراحية وتوفير المستلزمات الطبية، في ظل ما يعانيه قطاع غزة حتى قبل الحرب من نقص الأدوية والمستلزمات الطبية والعلاجية، حيث لا تتوفر العلاجات الخاصة بأمراض خطيرة متعددة مثل السرطان ولاتتوفر بسهولة في مستشفياتها، مما كان يدفع الأطباء إلى التصرف بما يتوفر لديهم من موارد محدودة، فيما اشتدت الوضع صعوبة بعد الحرب، لإعتبارات كثيرة.

ومن بين الحالات الإنسانية الصعبة في مدينة الشيخ شخبوط الطبية التي تلقت مساعدة دولة الإمارات، بما أدى إلى علاجها وتحسن حالتها بشكل جذري، تمثل أمامنا السيدة الفلسطينية “ضحى” التي عاشت معاناة كبيرة بشكل شخصي قبل الحرب، وتحملت آثارها الجانبية لمدة عقد كامل، إلى أن نجحت أخيراً  في استعادة سمعها بعد سلسلة من العمليات الجراحية المعقدة، التي تم تنفيذها في مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي، في لفتة إنسانية تركت عليها أثراً كبيراً.

وبدأت قصة ضحى قبل 19 عاماً عندما تم تشخيصها بسرطان الدم، بالإضافة إلى إعتام في عدسة العين، مما استدعى علاجاً عالي المخاطر تضمن جلسات مكثفة من العلاج الكيميائي في غزة، إلى جانب جراحة لعلاج بصرها،  وبينما نجح العلاج الكيميائي في إيقاف سرطان “اللوكيميا”، إلا أنه ترك  أثراً مؤذياً على سمعها، متسبباً  بفقدان سمعي عصبي حسي عميق وثنائي الجانب نتيجة تلف في خلايا الأذن الداخلية، مما منع تحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات عصبية تُنقل إلى الدماغ.

فخورون بواجبنا

وقال الدكتور أحمد الشامسي، رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة وجراحة الرأس والرقبة في مدينة الشيخ شخبوط الطبية والمتخصص في جراحات زراعة القوقعة السمعية الاصطناعية، والذي قاد الفريق الطبي الذي تعامل مع حالة ضحى : “قمنا بإجراء تقييم شامل وفحوصات متعددة لحالة السيدة الفلسطينية ضحى، وتوصلنا إلى ضرورة إجراء عملية زراعة قوقعة سمعية فور وصولها من غزة،  وقد عمل الفريق الطبي في أبوظبي بكامل جهده قبل وخلال الجراحة التي استغرقت 4 ساعات وتكللت بالنجاح بفضل جهود الجميع، ونحن فخورون بأن نكون جزءاً من مبادرات دعم أهلنا في غزة وفلسطين، ومصممون على القيام بواجبنا الطبي تجاه كل من يحتاج إلى خبراتنا ومساعدتنا.”

ممتنة للإمارات

بعد أسبوع من النقاهة التي تلت عمليتها الجراحية، تبدو السيدة ضحى وقد تعافت إلى حد كبير، حيث  قام الفريق الطبي بتفعيل القوقعة السمعية الثنائية التي زُرعت لها، واستعادت قدرتها على السمع مجدداً، وسط سعادة غامرة للفريق الطبي الذي تابع حالتها في مدينة الشيخ شخبوط الطبية، خصوصاً، وهو يرى جهوده وقد تكللت بالنجاح، بعد معاناة السيدة الفلسطينية.

تقول ضحى: “فقدت الأمل بحصولي على العلاج، واستعادة سمعي طوال السنوات العشر الماضية، لكني وجدت الأمل بفضل الله في الإمارات، وأنا ممتنة لدولة الإمارات وأشكر قيادتها الرشيدة، وشعبها الطيب، كما أشكر الكادر الطبي  على جهوده وما قدمه لي من عناية ومتابعة واهتمام وما حصلت عليه من رعاية كريمة خلال الفترة الماضية، وهذا أمر ليس غريباً على دولة الإمارات”.