1

لاقت إجماعاً من الجهات الحكومية وغير الحكومية على أهمية تنظيم قطاع المحاجر والكسارات

ائتلاف أمان يطالب بضرورة إقرار تشريع موحّد ينظم العمل في قطاع المحاجر والكسارات وإنشاء نافذة موحّدة

رام الله – بحضور واسع لجهات حكومية مختصة، وممثلين عن القطاع الأهلي والخاص والأجسام التمثيلية ذات العلاقة بقطاع المحاجر والكسارات والرخام؛ عَقَدَ الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)، جلسة نقاش مسودة تقرير بعنوان: “النزاهة والشفافية في آليات منح رخص المحاجر والكسّارات”، والذي يهدف إلى تعزيز بيئة النزاهة والشفافية والمساءلة في آليات وإجراءات ومعايير منح تراخيص المحاجر والكسارات، ومراقبة مدى الالتزام بها وتحصينها من مخاطر الفساد، وذلك من خلال فحص واقع شفافية إجراءات العمل ونظم المساءلة لعملية ترخيص المحاجر والكسارات والرقابة عليها، والتحديات التي يواجهها هذا القطاع أيضا، بغية الخروج بتوصيات عملية تساعد صناع القرار في تنظيم هذا القطاع الهامّ.

استهلت الجلسة بكلمة من عصام حج حسين، المدير التنفيذي في ائتلاف أمان، والذي سلّط الضوء على صناعة الحجر والرخام في فلسطين كأحد موارد فلسطين الهامة، وإحدى المكونات الهامة للصناعات الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني، باعتباره عنصرا من عناصر التنمية الشاملة والمستدامة، خاصة وأنّ الضفة الغربية تحتوي على مخزون استراتيجي للمادة الخام من هذه الصناعة عالية الجودة التي تلعب دورا أساسيا في بناء الاقتصاد الفلسطيني. وأضاف حج حسين، أن قطاع المحاجر والكسارات يواجه العديد من الإشكاليات والتحديات منها ما هو مرتبط بسياسات الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته التعسفية، وآخر مرتبط بالجوانب التشريعية والمؤسسية والإجرائية على الصعيد الفلسطيني، مع تعدد الجهات ذات العلاقة بعملية الترخيص.

مساهمة عالية لقطاع الحجر والكسارات في التنمية والاقتصاد الفلسطيني

استعرض الباحث الدكتور عبد الرحيم طه التقرير، مشيراً إلى أهمية قطاع المحاجر والكسارات، الذي يعدّ من أكبـر القطـاعات الصناعـية، حيث يُساهم القطاع بحوالي (5)% من الناتج المحلي، و(4.5)% من إجمالي الناتج القومي، كمـا يتصـدر هـذا القطاع الصادرات الفلسـطينية، إذ بلغت صادرات قطـــاع حجـــر البناء في الفترة ما بين (2012-2020) ما يقـارب مليار ونصـف دولار.

وأشار د. طه الى التحديات التي تواجه هذا القطاع إن كان على صعيد منح التراخيص المتعلقة بهذه المنشآت وتعدد التشريعات والأطراف ذات العلاقة، وخاصة فيما يتعلق بالمعايير البيئية والصحية والسلامة.

سياسات الاحتلال الإسرائيلي تهديد يتطلب تعزيز إعادة تنظيم قطاع المحاجر والكسارات في إطار تعزيز الصّمود

يواجه قطاع المحاجر والكسارات العديد من الإشكاليات والتحديات، التي يعتبر جزءا منها مرتبط بسياسة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، من حيث تحكّمها في منح تراخيص المحاجر والكسارات في المناطق (ج)، في الوقت الذي توجد فيه محاجر وكسارات إسرائيلية مرخصة في المناطق الفلسطينية بقرار من الإدارة المدنية الإسرائيلية، ناهيك عن إجراءات الاحتلال التعسفية

اليومية من خلال مداهمة المحاجر، ومصادرة معداتها وفرض غرامات باهظة على أصحابها، إضافة الى الإجراءات والقيود الإسرائيلية على المعابر التي تعيق مرور منتجاتها إلى السوق الإسرائيلي والعالم الخارجي. إضافة إلى ذلك، هناك انتشار للمحاجر والكسارات بشكل عشوائي أو غير منظم في كافة محافظات الوطن، ما يلحق ضرراً بالأراضي الزراعية والبيئية والتجمعات السكانية، فهناك محاجر وكسارات تعمل بلا ترخيص، مع ورود شكاوى من مواطنين حول الأضرار البيئية منها، إضافة لضعف دور هيئات الحكم المحلي في متابعة متطلبات إنشاء هذه المحاجر والكسارات. ويفيد التقير بأنّ كمّ التحديات الموجودة، يوجب تبني سياسة وطنية لتنظيم هذا القطاع، تشمل مخططات معدة مسبقا حول مواقع إقامتها، ودور ذلك في الموازنة بين المصلحة الوطنية والمصلحة الاقتصادية والبيئية وغيرها.

وجود 11تشريع يحوي على صلاحيات وإجراءات ومسؤوليات مرتبطة بترخيص المحاجر والكسارات دون وجود نافذة موحّدة

ساهم تعدد هذه التشريعات في زيادة العبء البيروقراطي على المواطن في إجراءات الترخيص أو تجديد الرخص، وأضعف منظومة الرقابة، ما يشكل تحديا أمام تحقيق مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة في عملية الترخيص ومتابعة عمل هذه المنشآت. كما لم يُصدر مجلس الوزراء الأنظمة التنفيذية الخاصة بقانون المصادر الطبيعية، ونظام النافذة الموحدة لترخيص المحاجر والكسارات.

على الرغم من أن قانون الصناعة أوجب إنشاء نافذة موحدة لترخيص المحاجر والكسارات، إلا أنه لم يتم إنشاءها حتى اللحظة، وإنما تتولى وزارة الاقتصاد الوطني- وزارة الصناعة حاليا – ترخيص المحاجر والكسارات، وذلك بالتنسيق مع بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية كوزارات الحكم المحلي والزراعة والصحة وسلطة جودة البيئة.

فيما يخص سياسة النشر، تنشر الجهات الحكومية ذات العلاقة بترخيص المحاجر والكسارات المعلومات المتعلقة بعملية الترخيص من حيث المتطلبات والنماذج والإجراءات والرسوم على المواقع الالكترونية لها، وضمن أدلة الإجراءات الصادرة عنها، كما تنشر وزارة الاقتصاد الوطني تقارير شهرية وأخرى سنوية عن عدد المحاجر التي يتم ترخيصها وتجديد ترخيصها. ولكن على خلاف ما يتطلبه القرار بقانون بشأن الشركات رقم (42) لسنة 2021، لا يتم نشر المالكين الحقيقيين لأصحاب الشركات، الأمر الذي يتيح فرصا لقيام أفراد أو شركات بالعمل كواجهة لأي جهة فلسطينية أو أجنبية مستترة للحصول على التراخيص، ومباشرة العمل لمصلحة هذه الجهات، الأمر الذي يضعف من الرقابة الرسمية والمجتمعية، والإفلات من العقاب في حالات وجود تضارب مصالح.

ضرورة إقرار تشريع موحد ينظم عملية ترخيص المحاجر والكسارات

أجمع المشاركون على ضرورة إقرار تشريع موحد ينظم عملية ترخيص المحاجر والكسارات، وغير ذلك من المسائل التفصيلية المتعلقة بعملية الترخيص، ومتابعة تصويب أوضاع المنشآت العشوائية، وأن يتم تخصيص مناطق معينة لإقامة المحاجر والكسارات بناء على دراسات معدة مسبقا بهذا الخصوص، تراعي كافة النواحي الجيولوجية والاقتصادية والبيئية والصحية، مع التقيد بالشروط والإجراءات والمتطلبات اللازمة لعملية الترخيص، وعدم مخالفة أحكامها.

كما تم الاجماع على ضرورة إنشاء نافذة موحّدة لترخيص المحاجر والكسارات لدى وزارة الصناعة، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وذلك امتثالا لأحكام القرار بقانون بشأن الصناعة، وتفعيل الرقابة الحكومية والتفتيش الدوري على هذا القطاع، إضافة إلى إقرار سياسة وطنية واضحة ومحددة لترخيص المحاجر والكسارات تعمل على تشجيع الاستثمار الفلسطيني، وتعزيز صمود الفلسطينيين في المناطق المسماة (ج) بالدرجة الأولى، ووضع ضوابط للاستثمار في قطاع المحاجر والكسارات.

مداخلات من الأطراف المشاركة في اللقاء

ومن جانبه، أكد المهندس سهيل حرزالله من وزارة الصناعة -المستحدثة من وزارة الاقتصاد الوطني- إلى عدم وجود أي قرارات استثنائية لأية طرف في موضوع إقامة المحاجر والكسارات. وأكد حرزالله، أهمية تنظيم هذا القطاع، من حيث وجود نظام موحّد للعملية كاملة، إضافة لوجود نافذة موحدة، مشيراً أنه تم تقديم مسودة نظام ترخيص المحاجر والكسارات لمجلس الوزراء

قبل سنتين، على أن تقوم بموجبه لجنة تراخيص بدراسة جميع الملفات المقدمة لها. كما أشار حرزالله بدوره إلى أهمية تفعيل الرقابة والتفتيش على هذا القطاع.

كما نفت المهندسة منال فرحان، المستشارة القانونية في وزارة الصناعة، إلى وجود أي كسارة عشوائية مرخصة، لأن ذلك يحتاج إلى تغيير صفة الاستخدام إلى “صناعي”، ما يحتاج إلى موافقة وزارة الحكم المحلي، والزراعة، وسلطة جودة البيئة.

وأفاد المحامي مراد المدني، المستشار القانوني لسلطة جودة البيئة، أن أي ترخيص يصدر دون أن يمر على لجنة التقييم البيئي هو قابل للطعن من المحكمة، وأن اللجنة المذكورة مشكلة من 11 مؤسسة رسمية، توصي من جانبها بإصدار أو عدم إصدار الموافقة البيئية، بناء على اعتبارات فنية وقانونية وتنظيمية. وقبل تلك العملية برمتها، يوجد لجنة الموافقات البيئية. كما شدد المدني على أهمية الرقابة على القطاع بهدف الإصلاح والتطوير.

ومن جانبه، وضح المهندس أمجد خراز من سلطة جودة البيئة ضرورة تفعيل الرقابة وإعمال إجراءات صارمة وغرامات على المحاجر غير المرخصة والمخالفة لضوابط أماكن إقامتها.

وعقّب المقدم نائل العزة من الدفاع المدني حول الاستثمار الآمن في المحاجر والكسارات، والإنفاق على شروط السلامة والوقاية وتصويب أوضاعها، حيث أن أي منشأة يراد ترخيصها، يجب أن تحصل على ترخيص من الدفاع المدني.

وأكد د. ماهر حشيش، الأمين العام للاتحاد العام للصناعات، أن التمكين الاقتصادي هو الضمانة لتثبيت صمود المواطن على أرضه، مشيراً أن قطاع الحجر من القطاعات الاستراتيجية والركيزة الأولى للصادرات، وبالتالي ضرورة استثمارها وتوظيفها لتوفير فرص عمل لعشرات آلاف العاملين، ومنهم العاملين سابقا في اسرائيل قبل السابع من أكتوبر. وانتقد د. حشيش ضعف دور الحكومة في دعم هذا القطاع، وعدم تنفيذ توصيات اللجان الوزارية المنبثقة منها.

فيما شدد رجل الأعمال مصطفى الطريفي، على بعض الأمور التقنية الواجب تصويبها من حيث مساحة الكسارات المرخصة، وضرورة وجودها خارج حدود البلدية، في منطقة منخفضة القيمة، تبعد ما لا يقل عن 500-1000 متر من حدود المخطط الهيكلي.

وأشار الطريفي الى جملة التحديات التي نواجهها من قبل الاحتلال الاسرائيلي، موضحا الاجراءات التي تسهم في إضعاف قدرة المستثمر الفلسطيني على منافسة الكسارات الاسرائيلية داخل الخط الاخضر، موضحاً أن عددها يصل إلى 68 كسّارة، والتي تقوم على أراضٍ حكومية عامة، مستأجرة بموجب عقود لغاية 49 عاما، ومقامة على أراض منخفضة القيمة، تخضع لعملية منظمة من منح التراخيص مع وجود مراقبة بيئية، كما أن إنتاجها يأتي أضعاف ما يتم إنتاجه في الضفة الغربية. وطالب الجهات الرسمية بدعم هذا القطاع الوطني عبر تعزيز الرقابة على المنشآت العشوائية وتلك غير المرخصة.

وأفاد أيمن شاهين، المستشار القانوني في ديوان الرقابة المالية والإدارية، أن قطاع الحجر يحتاج لتعزيز عملية تنظيمه، وأهمية إخضاعه للرقابة، وإعداد التقارير الرقابية حوله، سيما البيئية منها، وفق معايير دولية منظمة.

ومن جهته، أكدّ عصام عبد الحليم، مدير عام الشكاوى والتبليغ والتحري في هيئة مكافحة الفساد، وجود تجاوزات في قطاع المحاجر والكسارات، معلّقاً على إمكانية معالجتها كما يظهر في تفاصيل الشكاوى التي ترد إلى الهيئة، ومشيراً بدوره بأن الهيئة قد تلقّت العديد من الشكاوى بوجود شبهات فساد في هذا القطاع، خصوصًا في موضوع منح التراخيص. كما لفت عبد الحليم، أنه بالإمكان وضع حد للمتجاوزين في المناطق المسماة “جيم” بوسائل عديدة.




أساليب الاحتلال العشرة لتمزيق اقتصاد الضفة

 تمضي سلطات الاحتلال منذ قرابة 11 شهراً في سياستها الرامية لتمزيق اقتصاد الضفة إلى جانب حرب الإبادة التي تشنها على أبناء شعبنا في قطاع غزة، في مسعى واضح لقتل مقومات الصمود وبسط مخطط اليمين الإسرائيلي المتطرف للسيطرة على الضفة ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

فلم يكتف الاحتلال ببطشه العسكري تجاه شعبنا، بل كان الخنق الاقتصادي عنواناً واضحاً يسعى إلى تحقيقه عبر أساليب متنوعة، في محاولة لوأد حلم الفلسطيني في البقاء والعيش فوق أرضه.

يوصف الاقتصاد الفلسطيني بشكل عام بأنه اقتصاد “هش” يتحكم الاحتلال الإسرائيلي  بمفاصله، ويمنع عوامل نموه منذ احتلاله للضفة منذ عام 1967، في ظل سيطرته على الأراضي والموارد الطبيعية، لكن إنشاء السلطة الوطنية عام 1994 شكل  بارقة أمل ببناء اقتصاد مستقل رغم أن بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وضع قيوداً عدة على هذا الاقتصاد، لكنه في الوقت ذاته شكل فرصة لإنشاء مؤسسات اقتصادية  وطنية على الأرض، ووفر لهذا الكيان الناشئ ضمن “حل مرحلي”   فرصة الحصول على إيرادات ضريبية مباشرة(مثل ضريبة الدخل ورسوم التراخيص) وغير مباشرة عبر الاستيراد المباشر (مثل ضريبة المقاصة وهي تطلق اصطلاحا على عدة ضرائب منها القيمة المضافة، والمشتريات، والجمارك)، مقابل أن تقوم سلطات الاحتلال بجباية هذه الضرائب على الحدود نظير عمولة نسبتها3%، ليشكل هذان الإيرادان نحو 80% من إيرادات السلطة الوطنية، والـ20% المتبقية عبارة عن منح ومساعدات دولية، قبل ان تتراجع المساعدات الدولية خلال السنوات الأخيرة إلى ما دون الـ5% من حجم الإيرادات العامة في ظل ضغوطات سياسية على السلطة الوطنية.

ورغم أن الحرب الاقتصادية على شعبنا وسلطته الوطنية ظلت مستمرة على مدار السنوات الماضية، غير أن الاحتلال استغل أحداث 7 تشرين الأول لشن حرب اقتصادية على شعبنا في الضفة عبر 10 وسائل على الأقل، بهدف حرمان الاقتصاد الوطني من الحصول على الأوكسجين اللازم للبقاء.

أولا: سرقة الإيرادات الضريبية

تبلغ موازنة السلطة الوطنية خلال العام الحالي 19 مليار شيقل أي نحو 5.3 مليارات دولار، بينما بلغ الناتج المحلي لفلسطين بالأسعار الثابتة خلال عام 2021 نحو  15 مليار دولار، والناتج القومي الإجمالي نحو 19 مليار دولار(بإضافة أجور العمال داخل الخط الأخضر والتحويلات النقدية من الخارج)،  بمعنى أن الإنفاق الحكومي يشكل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي وربع الناتج القومي الإجمالي، ومعظم النفقات الحكومية تذهب على شكل رواتب إذ تبلغ فاتورة الرواتب وأشباه الرواتب الشهرية(نحو مليار شيقل شهريا أي نحو 12 مليار شيقل سنويا)، تمثل محركاً اقتصادياً لعجلة الاقتصاد الوطني سواء للضفة أو لقطاع غزة. وقد سعت سلطات الاحتلال منذ عام 2019 إلى البدء بعملية قرصنة لأموال المقاصة التي تشكل نحو 68% من إجمالي الإيرادات العامة، باقتطاع نحو 50 مليون شيقل شهريا مقابل ما تدفع السلطة الوطنية من أجور للأسرى وأسر الشهداء والجرحى،  لكن سلطات الاحتلال منذ 7 تشرين الأول استباحت أموال المقاصة بشكل غير مسبوق باحتجاز قرابة 280 مليون شيقل شهريا مقابل ما تدفع السلطة الوطنية أجور لصالح الموظفين في قطاع غزة، ما فاقم الأزمة المالية للسلطة الوطنية قبل أن تقر الحكومة الإسرائيلية المتطرفة اقتطاع أموال إضافية لصالح مستوطنين بحجة التعويض عن عمليات أصيبوا فيها أو قتل أقارب لهم فيها، ليصل غجمالي الاقتطاعات الإسرائيلية من أموال المقاصة إلى قرابة 7 مليارات شيقل كانت كفيلة بمساعدة السلطة الوطنية على معالجة جزء كبير من أزمتها المالية، وخاصة على صعيد تسديد مستحقات الموظفين المتراكمة منذ سنوات.

وبهذا لم يعد يصل من أموال المقاصة لخزينة السلطة الوطنية أكثر من 250 مليون شيقل شهرياً أي ربع قيمة ضريبة المقاصة الحقيقية ما قبل اندلاع حرب الإبادة والتي كانت تصل إلى قرابة مليار شيقل شهريا، ما حرم السلطة الوطنية الفلسطينية من الإيفاء بالتزاماتها كاملة وحال دون صرف رواتب كاملة، وحرم الأسواق من أحد أهم مصادر السيولة النقدية، وحال دون صرف قرابة مليار شيقل شهريا كانت تسهم بشكل كبير في تحريك عجلة الدورة الاقتصادية.

ثانيا: رفع نسبة البطالة في صفوف القوى العاملة

عمدت سلطات الاحتلال إلى رفع نسبة البطالة في صفوف القوى العاملة الفلسطينية بعد أحداث 7 تشرين الأول، ففي إجراء انتقامي منعت قرابة 200 ألف عامل فلسطيني من التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الاخضر، ما يعني تحويل قرابة خمس القوى العاملة الفلسطينية إلى صفوف البطالة.

فقد ارتفعت معدلات البطالة في الضفة الغربية -خلال الربع الرابع من 2023- إلى 32%، مقارنة مع حوالي 13% بالربع الثالث من العام ذاته.  حرمان العمال من التوجه إلى أعمالهم حرم الأسواق في الضفة من 1.5 مليار شيقل شهريا ما تسبب بتراجع إضافي للدورة الاقتصادية.

ثالثا: إعاقة عمليات الاستيراد

عرقلت سلطات الاحتلال كافة عمليات الاستيراد لتجار فلسطينيين، عبر تعقيد إجراءاتها وتأخير نقل البضائع، عبر الموانئ، الأمر الذي زاد كلفة الاستيراد على التجار الفلسطينيين، وشجع ذلك بعض التجار الفلسطينيين على الاستيراد غير المباشر أي عبر تجار اسرائيليين، ما يعني حرماناص إضافيا للسلطة الوطنية من ضريبة المقاصة.

وأشارت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن الصادرات إلى إسرائيل انخفضت خلال شهر نيسان من عام 2024 بنسبة 3% مقارنة مع شهر نيسان من عام 2023، كما انخفضت الواردات خلال شهر نيسان من عام 2024 بنسبة 28% مقارنة مع شهر نيسان من عام 2023، حيث بلغت قيمتها 420.3 مليون دولار.

ويقول الباحث والخبير الاقتصادي مسيف مسيف من معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) إن عدم سيطرة السلطة الوطنية على المعابر التجارية جعل سلطات الاحتلال تتحكم بآليات الاستيراد والتصدير، وحدّ من قدرة السلطة الوطنية من تعظيم ايرادتها الضريبية بسبب وجود قدرة على التسرب والتهرب الضريبي، في ظل تحكم الاحتلال بكافة المداخل والمعابر.

رابعاً: تجفيف مصادر السيولة النقدية

نهج الاحتلال سياسة مبرمجة لحرمان الأسواق الفلسطينية من مصادر السيولة النقدية، بالإضافة إلى التهام أموال المقاصة، وحرمان العمال من التوجه إلى أعمالهم داخل الخط الأخضر، تعمد منع المتسوقين من فلسطينيي 48 من الوصول إلى أسواق الضفة الغربية، إما بحواجز عسكرية مباشرة لمنعهم من الوصول، او من خلال استمرار اجتياحه لمناطق فلسطينية مختلفة ومتكررة ما خلق تخوفات حقيقة من الوصول إلى مناطق الضفة.

خامساً: تعقيد التجارة البينية داخل الضفة عمد الاحتلال إلى إعاقة التجارة بين المحافظات الفلسطينية في الضفة، ما زاد كلفة النقل، وحد من فرصة التنقل، من خلال إيجاد إعاقات مستمرة، وذلك من خلال تقطيع مناطق الضفة إلى مربعات، عبر نصب الحواجز والبوابات، واعاقة حرية الحركة، الأمر الذي انعكس أحيانا على صعيد وجود نقص في بعض السلع وتسبب بزيادات في الأسعار.

سادساً: التهام مناطق “ج” وسرقة المواد الطبيعية

تشكل مناطق “ج” قرابة 61% من مساحة الضفة الغربية، وتتجه سلطات الاحتلال  بموجب توسع استيطاني مناف لكل قرارات القانون الدولي، إلى التوجه لابتلاعها عبر مخطط طويل المدى يسير بوتيرة سريعة، واستغلت سلطات الاحتلال أحداث 7 تشرين الأول لشرعنة بؤر استيطانية واقامة عشرات آلاف الوحدات السكنية ومصادرة آلاف الدونمات، بوتيرة لم يسبق لها مثيل. كما سعت سلطات الاحتلال إلى السيطرة على الأراضي الخصبة في الأغوار، ما يعني أن الاقتصاد الفلسطيني حرم فعليا من فرص استثمارية حقيقة في تلك الأراضي، لصالح المشاريع الاستيطاينية، وتسبب ذلك بمزيد من الخنق لاقتصاد الضفة.

سابعاً: التضييق على البنوك والتعاملات المالية: تدرك سلطات الاحتلال أن القطاع المصرفي الفلسطيي يمثل محركاً أساسياً للدورة المالية في الضفة، لذا سعت إلى محاربة البنوك عبرعدة طرق، تارة التلويح بوقف التعاملات المالية معها ما يعني حرمان إتمام التعاملات المالية مع الجانب الإسرائيلي، وتارة برفض تحويل فائض عملة الشيقل ما يعني ضغط 13 بنكا عاملا ووافدا وعدم القدرة على صرف مليارات الشواقل المتكدسة، الأمر الذي يعني ضياع فرص استثمارية لتلك الأموال.

من جانب آخر، فإن تعمق الأزمة الاقتصادية في فلسطين، سواء من خلال التدمير الممنهج في قطاع غزة، وفي أماكن مختلفة من الضفة الغربية، أو من خلال تعطل العديدد من القوى العاملة، سيلقي بكثير من الفئات المقترضة إلى مصير المجهول، ما يرفع من نسبة القروض المتعثرة، وهو امر قد يهدد من استقرار القطاع المصرفي، خاصة أن البنوك العاملة في فلسطين منحت حتى نهاية تموز الماضي نحو 11.85 مليار دولار تسهيلات ائتمانية، وغن كانت نسبة القروض الممنوحة في قطاع غزة لا تتجاوز 9% من حجم التسهيلات الاائتمانية، لكن تعمق الازمة الاقتصادية في الضفة في ظل استمرار الظروف السائدة ربما يخلق مشاكل كبيرة خاصة على صعيد تسديد عدد من أقساط القروض الممنوحة.

ثامناً: تدمير البنية التحتية أمام عدسة الكاميرات، وفي مشهد تحدد للعالم بأسره،كانت قوات الاحتلال تتعمد تجريف البنية التحتية للعديد من المخيمات والمدن الفلسطينية خاصة في شمال الضفة خلال عمليات، إلى درجة على سبيل المثال اعلنت بلدية جنين ان نحو 70% من شوارعها قد تعرضت للتدمير، وليس الوضع بافضل حال في طولكرم، التي حدثت عن تكبدها خسائر بملايين الدولارات نتيجة التدمير الممنهج للبنية التحتية.

يقول المحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس إن الاحتلال يسعى  من وراء استهداف البنية التحتية إلى تدمير أمرين مهمين، الأول هو البنية التحتية بحد ذاتها باعتبارها أحد أركان ومقومات السلطة الوطنية،  والثاني تدمير عجلة الاقتصاد الفلسطيني”، منوهاً إلى أن تدمير البنية التحتية مدروس وممنهج لتدمير الكينونة الفلسطينية، ويأتي في إطار حرب اقتصادية تشن على السلطة الوطنية.

تاسعاً: استهداف مباشر للمصالح التجارية في الوقت الذي كان يتعمد فيه المستوطنون اتلاف المحاصيل الزراعية في القرى والبلدات الفلسطينينية، وحرق وتدمير ممتلكات فلسطيينة، فإن قوات الاحتلال كانت تكمل المهمة من خلال استهداف المصالح التجارية في المدن إما بالحرق أو بالتدمير.

ويبين فياض فياض مدير عام مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني إن اعتداءات المستوطنين خلال موسم الزيتون العام الماض خسرت الإنتاج في الضفة قرابة 20%، مشيراً إلى مخاطر حقيقة ستكون حاضرة هذا العام ايضا في ظل حالة التوحش الاستيطاني السائدة.

ويقول د. ابو الروس”يهدف الاحتلال من استهداف المصالح التجارية إلى الانتقام من الفلسطيني من أجل الانتقام، لكنه من جهة ثانية يهدف من جراء عمليات تخريب المصالح التجارية  إلى تشجيع الهجرة الداخلية، بطريقة غير مباشرة، فأصحاب المشاريع أصبحوا يتوجهون إلى المناطق الأكثر أماناً.

ويبين أن استهداف المصالح التجارية سيكون له انعكاسات اقتصادية خطيرة إذ ستؤثر أولاً على ديمومة هذه المصالح، وستكبدها خسائر كبيرة، وبعضها لن يكون قادراً على تسديد التزاماته إذا كان حاصلاً على قروض، كما أن هذه المصالح التجارية تشغل مئات العمال، وسيكون هؤلاء معرضين للتسريع والانضمام إلى صفوف البطالة.

ويؤكد أبو الروس أن الاحتلال يسعى كذلك إلى قتل روح الاستثمار بزرع المخاوف لدى أصحاب المشاريع ورؤوس الأموال من الإقدام على استثمارات مستقبلية.

ويؤكد أبو الروس أن الاحتلال مارس خطوات تدميرية للاقتصاد الفلسطيني بعد أحداث 7 تشرين الاول لم يسبق لها مثيل، إلى درجة أصبحت فيها عجلة الاقتصاد حالياً شبه متوقفة، فنهب أموال المقاصة حال دون تمكين السلطة الوطنية من صف رواتب كاملة منذ عام 2021، والعمالة داخل الخط الأخضر توقفت تماما، ويضاف عمليات التدمير الحالية لتعطل العجلة الاقتصادية في الضفة.

عاشراً: استخدام المياه سلاحاً استخدمت سلطات الاحتلال المياه كسلاح ضد محافظات الضفة ما شكل أزمة كبيرة سواء على الصعيد الإنساني الشخصي او على صعيد الصناعات والمنشآت التجارية، واعلنت الشركات المزودة عن خفض نسبة المحافظات الفلسطينية من المياه ما بين 40-50%، ما يعني دخول المياه على خط الحرب الاقتصادية ، بالإضافة إلى سيطرة قوات الاحتلال ومستوطنينه على العديد من ينابيع المياه ومصادر المياه الجوفية في الضفة.

نظرة اقتصادية تشاؤمية

انخفضت الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين خلال الربع الأول من عام 2024 بنسبة 35% بالمقارنة مع الربع المناظر، فقد سجلت جميع الأنشطة الاقتصادية تراجعاً حاداً بالقيمة المضافة، حيث سجل نشاط التعدين، الصناعة التحويلية والمياه والكهرباء تراجعاً بنسبة 63% في فلسطين بواقع (29% للضفة الغربية، 95% لقطاع غزة.و بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من العام 2024 في الضفة الغربية 2,474 مليون دولاروفي قطاع غزة 92 مليون دولار أمريكي.

وانخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين بنسبة الثلث خلال الربع الأول 2024، إذ بلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في فلسطين بالأسعار الثابتة 491 دولاراً خلال الربع الأول من العام 2024 مسجلاً انخفاضاً بنسبة 36% بالمقارنة مع الربع المناظر، حيث تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الضفة بنسبة 26% مقارنة مع الربع المناظر، أما في قطاع غزة فقد انخفض بنسبة 86% مقارنة مع الربع المناظر.

ومع ضبابية المشهد وعدم اليقين بشأن آفاق عام 2024، توقع البنك الدولي  حدوث انكماش اقتصادي يتراوح بين 6.5% و9.6% خلال العام الحالي،  توقعت بي.إم.آي شركة الأبحاث التابعة لفيتش سوليوشنز أن ينكمش الاقتصاد الفلسطيني حوالي 15% في 2024 بعدما تباطأ 5.5% في 2023.




الاحتلال يجبر عائلات من أحياء الدمج وجورة الذهب في مخيم جنين على إخلاء منازلها




الفدائي يقدم أداء قويا ويفرض التعادل على كوريا الجنوبية بعقر دارها




الوفد الوزاري: سنبدأ بحصر أضرار العدوان وإعادة الإعمار فور انسحاب الاحتلال من جنين

أكد الوفد الوزاري إلى جنين، أن عمليات حصر أضرار العدوان، وإعادة إعمار المدن والمخيمات المتضررة، ستتمان فور انسحاب قوات الاحتلال منها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي لعدد من الوزراء اليوم الخميس، حول اعتداءات الاحتلال على جنين ومخيمها.

كما جاءت جولة الوزراء للاطلاع على آثار العدوان، والحديث عن التدخلات الحكومية لإغاثة المواطنين وإيوائهم، وإصلاح ما دمره الاحتلال في محافظات شمال الضفة الغربية.

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أعاقت وصول الوفد الوزاري إلى مدينة جنين.

وقال محافظ جنين كمال أبو الرب، إن الاحتلال يهدف إلى نزوح آلاف المواطنين من مدينة جنين ومخيمها، ويصر على توسيع عملياته العسكرية وحصار بلدية جنين والمستشفى الحكومي.

وأضاف: أن الخسائر وأضرار القطاعات المختلفة في جنين سيتم حصرها فور انسحاب جيش الاحتلال ووقف العدوان بشكل كامل، وهناك مختصون من البلديات والغرف التجارية والقطاع الخاص سيقدرون الخسائر.

وأشاد بالجهود المبذولة من الأجهزة الأمنية والإسعاف والدفاع الدني في توفير احتياجات المواطنين في مختلف المناطق المتضررة.

وقال مدير مركز الإعلام الحكومي محمد أبو الرب، إن هناك لجنة طوارئ حكومية تواصل العمل على رفع المعاناة عن شعبنا، وقد أعدت وزارة الحكم المحلي خططا لمواجهة آثار الدمار، ووزارة التنمية تواصل الجهود المبذولة لإيواء النازحين بالتعاون مع الجهات المعنية.

من جهته، قال وزير الصحة ماجد أبو رمضان، ما نراه في مختلف المحافظات الفلسطينية يدلل على أن الكل الفلسطيني مستهد، وأنه لا يوجد مكان آمن في فلسطين وأن الجميع مستهدفون.

وأضاف، أن منعي من الوصول إلى المستشفى الحكومي في جنين يعد إمعانا في غطرسة الاحتلال، ومخالفة للقوانين الدولية.

وأشار إلى أن الوزارة استنفرت كامل طواقمها الموجودة داخل المستشفيات لتوفير الإمدادات اللازمة للمواطنين، ونقلت مرضى غسيل الكلى من مستشفى جنين إلى نابلس ومناطق أخرى لتلقي العلاج.

وشدد على أن الاحتلال يتعمد بشكل ممنهج تدمير جنين ومختلف محافظات فلسطين، ويكرر ما فعله في قطاع غزة.

من جهتها، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية سماح أبو عون، نحن موجودون في جنين وطولكرم وطوباس لإعانة المواطنين.

وأضافت، هناك عدد كبير من العمال فقدوا أعمالهم، وهناك جهود تكاملية تُبذل لدعم العائلات وزيادة صمودها، مشددة على أن الوزارة ستستمر في الدعم فيما يتعلق بالخدمات الطارئة.

ولفتت إلى أن الوزارة وفرت عددا من الأجهزة الطارئة للأشخاص ذوي الإعاقة لتخفيف معاناتهم.

وأكدت أبو عون أن المواطنين في جنين وغزة سيعودون إلى منازلهم، وأنه لا شيء سيمنع إعادة الإعمار لما هدمه الاحتلال.

بدوره، قال وزير الحكم المحلي سامي حجاوي، نعمل لنكون إلى جانب أبناء شعبنا في جنين بالتعاون مع الهيئات المحلية في المحافظة ومحافظات الوطن كافة، لنكون جاهزين للتدخل فور انسحاب الاحتلال من المدينة لنباشر إعادة إعمار ما تم هدمه، وترميمه.

وأضاف، أن الحكومة خصصت من موازنتها رغم صعوبة الوضع المالي، أموالا من أجل إعادة إعمار مخيمات جنين ونور شمس وطولكرم، وشكلت لجنة حكومية لحصر الأضرار وإعادة الإعمار.

وأشار إلى أن الحكومة أعلنت في جلستها أنها لن تدخر أي شيء لمساعدة أبناء شعبنا على إعادة الإعمار وتوفير الأموال اللازمة.