1

رفح بين الصفقة والحرب

تسارعت وتيرة التطورات الدبلوماسية يوم امس في عدة محاور ، جميعها تصب في نهاية المطاف بمحور العدوان البري المحتمل على رفح ومحاولات تجميده بضغوطات مصرية كبيرة ، ويمر ذلك فقط بصفقة تبادل عاجلة وسريعة قد توافق عليها حماس لإنقاذ القطاع من حرب كارثية مدمرة ، ستزيد الأمور تعقيدا وتفرض على مدنيي غزة حرب ابادة وتجويع اخرى ، بفصول قاسية وظروف صعبة لا يحتملوها على الإطلاق ..

تعتمد صفقة التبادل على موافقة حماس التي أشارت إلى تفاصيلها الأسبوع الماضي واهمها انه لم يعد بمقدورها توفير ٤٠ محتجزا ممن تنطبق عليهم معايير المرحلة الاولى من مجندات وقاصرين ومرضى ، لان عددا منهم لم يعد على قيد الحياة ، وانها جاهزة في المرحلة الاولى للافراج عن ٢٠ رهينة ، وبعد نقل معلومات استخباراتية دقيقة للكابينيت السياسي والامني وكابينيت الحرب من قبل فريق التفاوض الاسرائيلي ، صرح مصدر مسؤول امس ان اسرائيل قد توافق على نقاش الموضوع مع منح فريق التفاوض الذي سيجتمع مع وفد مصري اليوم الجمعة في تل ابيب صلاحيات اوسع للوصول إلى الصفقة ، مع الإفراج عن عدد من اصحاب المحكوميات العالية من السجناء الفلسطينيين وعودة النازحين دون شروط إلى شمال القطاع بعد انسحاب وحدة ( الناحال) امس من محور نتساريم وهذا مؤشر قد يعطي انطباعاً جيدا ..

كثيرة التطورات التي حصلت يوم امس واهمها ان الولايات المتحدة وسبع عشرة دولة وجهت دعوة مشتركة لحماس ، لاول مرة منذ بداية الحرب بضرورة الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين ، في الوقت الذي رحب فيه خليل الحية القيادي في حماس بالتصريحات الاميركية لاول مرة حيث اعتبرها ايجابية الأمر الذي يرمز إلى وجود تقدم في هذا الملف ، مع التاكيد على ان التصريحات التي قدمها الحية لوكالة أسوشيتدبرس حول استعداد حماس لهدنة مدتها خمس سنوات أو أكثر مع إسرائيل، ويمكن أن تلقي أسلحتها وتتحول إلى حزب سياسي في حال تم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على أساس حدود 1967، ورغبة حماس الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، لتشكيل حكومة موحدة لغزة والضفة الغربية، واستعدادها للقبول “بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية (بما فيها القدس) وقطاع غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقًا للقرارات الدولية”، فان هذه التصريحات وان كان مداها بعيدا أشاعت اجواء من التفاؤل في الأروقة الدبلوماسية ..

من وراء الكواليس تبدو النقاشات جادة لتجميد عملية رفح والتوجه نحو صفقة تبادل ، ولكن على المقلب الاخر فان التصريحات الاسرائيلية بان الجيش اعد خطة الهجوم على رفح ، وانه ينتظر فقط قرار المستوى السياسي للتنفيذ ، تجعل من المسألة جدية مع امكانية الاخد بعين الاعتبار انها قد تكون تصريحات ذكية لممارسة مزيد من الضغوطات على حماس ..

ايا كانت هذه التصريحات والمغازي والألغاز التي تحملها ، إلا اننا نعتقد ان حربا على رفح قد تفتح جبهة جنوب لبنان ايضا،وهو ما اشارت له وسائل اعلام اسرائيلية يوم امس، وبالتالي تدخل المنطقة في دوامة صراع كبير حتى نهاية الصيف القادم ، وهو امر لا تريده مصر والولايات المتحدة ومن هنا فان الثقل الكبير سيكون اليوم بالتركيز على امكانية انجاح المسار الدبلوماسي وإنجاب صفقة تبادل تنقذ المنطقة من حرب كارثية ..فهل تنجح الدبلوماسية اخيرا بإخماد نيران الحرب ولو مؤقتا ؟




مكاسب استراتيجية للفلسطينيين

أطلقت تعبيراً مفاده ومضمونه أن الشعب الفلسطيني حقق مكسباً استراتيجياً بفعل عملية 7 أكتوبر 2023 ونتائجها وتداعياتها، باتجاهين:

الاتجاه الأول، هو ازدياد مظاهر التضامن والإنحياز والتعاطف الأوروبي الأميركي لصالح نضاله وعدالة قضيته ومطالبه المشروعة.
والاتجاه الثاني، إنكفاء عن دعم المستعمرة الإسرائيلية، وكشف حقيقتها كمشروع استعماري توسعي عنصري فاشي.
لم يكن هذا التعبير اختراعا لغويا من جانبي، بل مجرد قراءة للمتابعة، ودقة في التوصيف، وحصيلة لما جرى في شوارع أوروبا والولايات المتحدة، وها هي أفعال التظاهر والاحتجاج في الجامعات الأميركية، والاعتصامات في جامعات: هارفارد، وساوث كاليفورنيا، وجورج واشنطن، وكولومبيا، وتكساس، وييل، وكلية ايمرسون، تُعيد التأكيد على هذه القراءة، وهذه النتائج وحصيلتها على الصعيد الشبابي، بمشاركة يهودية بارزة، تكشف عمق الانكفاء الشبابي اليهودي عن المشروع الصهيوني الاستعماري في فلسطين.
وهي تبرز بوضوح، حجم التعارض بين موقف الإدارة الأميركية، وموقف الحزبين الديمقراطي الحاكم والجمهوري المعارض والتفاهم الذي وقع بينهما في تقديم الدعم المالي والتسليحي لتقوية المستعمرة واستمرار احتلالها للضفة الفلسطينية وحربها في قطاع غزة، وبين احتجاجات طلبة الجامعات، ضد سياسة واشنطن الداعمة للمستعمرة الإسرائيلية.
ما يجري في الولايات المتحدة من دعم مساند حامي لسياسات المستعمرة، في استعمارها لفلسطين، كل فلسطين، يُماثل ما يجري في بريطانيا التي صنعت المستعمرة وسهلت استعمارها لفلسطين منذ وعد بلفور عام 1917، وتسخير احتلالها البريطاني لفلسطين وتوظيفه لمصلحة استقبال اليهود الأجانب وتوطينهم على أرض الفلسطينيين، تمهيداً لإعلان دولة المستعمرة في 15/5/1948، مترافقاً مع نهاية الانتداب- الاستعمار البريطاني لفلسطين. في هذه البريطانيا، كما في الولايات المتحدة: تجري المظاهرات الضخمة المليونية لصالح شعب أجنبي ولأول مرة، لصالح من؟؟ لصالح الشعب الفلسطيني.
تحولات جوهرية غير مسبوقة لن تتأثر نتائجها وتفرض نفسها على أصحاب القرار وقراراتهم حالياً، إلا ما ندر، ولكن هذه التحولات ستتم لاحقاً، وستنعكس توجهات الشباب الأوروبي والأميركي على سياسات بلادهم مستقبلاً وفي وقت لاحق، نحو المزيد من التعرية والانكشاف لمضمون وحقيقة المستعمرة، باعتبارها مشروعاً استعمارياً إحلالياً، على أرض الفلسطينيين وبلادهم ووطنهم الذي لا وطن ولا أرض لهم غيرها، فلسطين.
تحولات الشارع الأوروبي والأميركي لصالح شعب فلسطين، ثمنها باهظ، قتل عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير البيوت والأملاك والمؤسسات على رؤوس أصحابها، وتحويل قطاع غزة إلى حالة من الخراب والدمار وبيئة غير صالحة للحياة، لن تهز شعب فلسطين، فقد تعرضوا لمثله عام 1948، ونهضوا من الخراب والموت والدمار واللجوء والتشتت، وصنعوا لأنفسهم مكاناً يستحقونه، لأن فلسطين تستحق الحياة، كما قال شاعرهم محمود درويش.




الجامعات الامريكية




فلسطين في صور




احتجاجات في جامعات وعواصم تنديدا بالعدوان على عزة

يحتشد المتظاهرون، منذ أيام، في جامعات وعواصم أوروبية، احتجاجا على استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وللمطالبة بوقف إطلاق النار، وذلك أسوة بالوقفات الاحتجاجية التي تشهدها الجامعات الأميركية، والتي انطلقت من جامعة كولومبيا في مدينة نيويورك.

وتتشارك الاحتجاجات الداعمة لشعبنا الفلسطيني بالمطالبة بوقف إطلاق النار، وتقديم المساعدات لقطاع غزة، ودعوا الحكومات الغربية إلى وقف إمداد إسرائيل بالأسلحة، ووقف أي تعاون معها.

مشاهد غير مسبوقة شهدتها جامعات أميركية وأخرى أوروبية في اتساع رقعة الاحتجاجات الطلابية الرافضة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار.

الولايات المتحدة 

يتصاعد الاحتقان في الجامعات الأميركية التي تشهد مظاهرات متزايدة ضد العدوان على قطاع غزة، حيث نُظمت في عدد من الجامعات المرموقة عالميا، مثل، “هارفرد، وكولومبيا، برنستون”، فيما تهدد السلطات الأميركية بإرسال قوات أمنية، لتفريقها في كل مرة.

وقد صوت مجلس جامعة “كولومبيا” الأميركية بالموافقة على قرار يدعو إلى إجراء تحقيق مع إدارة الجامعة، متهما إياها بانتهاك البروتوكولات المعمول بها، وتقويض الحرية الأكاديمية، عقب اعتقال أكثر من 100 طالب متظاهر خلال الأيام الماضية، بسبب احتجاجهم على استمرار العدوان على قطاع غزة. 

ويدعو القرار أيضا إلى إنشاء فريق عمل في مجلس الجامعة للتحقيق في عملية صنع القرار بالجامعة.  

وفي سياق متصل، نصب طلبة مؤيدون للقضية الفلسطينية مخيما احتجاجا على حرب غزة، في جامعة نورث كارولاينا.

كما أصدرت قاضية محكمة مقاطعة ديكالب الأمريكية أمرا بإطلاق سراح جميع الطلبة والمدرسين المعتقلين من جامعة إيموري بولاية جورجيا الأميركية.

يذكر أن جامعتي “جورج تاون”، و”جورج واشنطن” بالعاصمة الأميركية واشنطن، انضمتا إلى الاحتجاجات المنددة بالعدوان على قطاع غزة.

باريس

اعتصم عدد من الطلبة داخل مبنى جامعة “سيانس بو” في العاصمة الفرنسية باريس، تنديدا بانتهاكات الاحتلال بحق شعبنا، مرددين هتافات داعمة لشعبنا الفلسطيني، ورفعوا العلم الفلسطيني على النوافذ وفوق مدخل المبنى، وعدد منهم وضعوا الكوفية ذات اللونين الأسود والأبيض التي أصبحت رمزا للتضامن مع غزة.

وطالب المحتجون إدارة الجامعة بإدانة تصرفات إسرائيل في ترديد لصوت احتجاجات مماثلة في جامعات أميركية.

برلين

وفي برلين، قامت الشرطة الألمانية بإزالة الخيام التي نصبها متظاهرون خارج مبنى البرلمان، وابعدتهم بالقوة، وأغلقت المنطقة المحيطة لمنع وصول محتجين آخرين.

وأقام النشطاء المخيم في الثامن من أبريل تزامنا مع بدء نظر محكمة العدل الدولية دعوى رفعتها نيكاراغوا ضد ألمانيا، بسبب تقديم برلين مساعدات عسكرية لإسرائيل.

بريطانيا

تجرى في بريطانيا تظاهرات بشكل منتظم كل يوم سبت، وتكون في لندن، وفي مدن أخرى، يحضرها عشرات الآلاف من الأشخاص.

ويقول مدير مركز السياسة البريطانية في جامعة “هال مات بيتش”، في تصريحات صحفية، إن أحد أسباب انخفاض الاحتجاجات العنيفة داخل الحرم الجامعي في بريطانيا، مقارنة مع ما يحصل في الولايات المتحدة، بسبب أنها غالبية التظاهرات التي تحصل في بريطانيا مؤيدة للفلسطينيين، وهي تحصل كل يوم سبت.

وخرج العشرات من طلاب جامعة لندن في مظاهرات تضامنية مع غزة، ودعما لزملائهم من طلاب الجامعات الأميركية.