موسم المدارس.. “استنزاف للجيبة”!

وسام الشويكي- مثل بداية كل موسم، يواجه الكثير من المواطنين أسئلة التجهيز المدرسي للعام الجديد برغم سوء الأوضاع المادية التي تلقي ظلالها على مفاصل الحياة المتعددة.
في الخليل لا يكاد يلتقط “سعيد” أنفاسه من المصاريف المتدرجة منذ شهر رمضان الفائت، على الأقل في هذا العام، حتى ينحشر الهواء مجددا في حلقه مع بدء العام الدراسي الذي يتطلب أموالا أكبر من دخل المواطن أو الموظف العادي، خاصة الموظفين العموميين، كي يفي بالحد الأدنى من تأمين متطلبات أبنائه الطلبة في عامهم الدراسي الجديد.
ويضيف سعيد لـ”الحياة الجديدة”: “تزيد أعباؤنا المالية يوما بعد يوم؛ فمنذ شهر رمضان الذي أعقبه عيد الفطر، ثم عيد الأضحى، ثم نتائج التوجيهي، والمناسبات الاجتماعية المتزايدة، لم نعد نقدر على تلبية متطلبات الحياة الأساسية كافة”.
حال سعيد، يلخص أحوال معظم العائلات والأسر من ذوي الدخل المحدود، في الظروف المتردية التي تنتابهم في كل موسم، في ظل الظروف المادية والاقتصادية الصعبة، التي تعجز رواتبهم عن الإيفاء باحتياجاتهم المعيشية أمام الغلاء في الأسعار.
ونتيجة لذلك؛ يقر الحاج نمر ناصر الدين، صاحب مكتبة للقرطاسية في الخليل، بالإقبال المحدود على شراء القرطاسية هذا الموسم، خاصة مع حالة الضبابية التي تكتنف مصير بدء العام الدراسي الحالي في ظل الحديث عن إضراب عن الدوام للمعلمين.
لكنه في ظل هذا الواقع، يصف ناصر الدين، هذا الموسم أشبه بمواسم الأعوام السابقة من التردي والضعف في البيع والشراء، ولا يُعزى ذلك، برأيه، سوى إلى غلاء المعيشة وانخفاض معدلات الدخل، وترتيب أولويات العيش والحياة بالحد الأدنى المطلوب.
وعن حالة العروضات على الأسعار في السلع والاحتياجات التي تخص المدارس، تشتكي “أم محمود” مما اعتبرته “زيفا وتحايلا” على الناس في بعضها، وأن جزءا من هذه العروضات تكون لجذب الزبائن لمحالهم أكثر من تقديم خصومات حقيقية وفعلية، وأنها لاحظت تلاعبا في الأسعار، أو رداءة في جودة المعروضات، داعية الجهات المختصة إلى ضبط السوق وفرض الرقابة تلطفا بأحوال المواطنين.
ودعت “أم يزن” المدارس إلى التخفيف من أعباء الواجبات اللامنهجية التي تستدعي شراء المواد لهذا الغرض، رأفة بأحوال الأسر التي جلها يعاني من الضائقة المالية، لاسيما في واقع خصم المعاش الحكومي.
وفي أسواق الملابس المتعددة داخل مدينة الخليل، لوحظت حركة شراء على ملابس المدارس، وُصفت بالضعيفة والخافتة، ولنفس الأسباب التي ساقها المواطنون من تردي الحالة المالية لديهم.
ويقول فهد الشريف، صاحب محل للملابس: “إن حركة البيع والشراء منذ اقتراب موسم المدارس لم تكن على النحو المرجو.. كانت حركة ضعيفة ولا تختلف كثيرا عن مواسم سابقة، بيد أنها سنة بعد سنة تزداد سوءا”.
مفتول فلسطيني “سريع التحضير” بمعايير صحية

ميساء بشارات- داخل أروقة مختبر التصنيع الرقمي في المنطقة الزراعية الصناعية بمدينة أريحا، يجلس فريق الأبحاث وبين يديه عينة جديدة من نوعها للتأكد من نجاح التجربة، ضمن المراحل الأخيرة للعمل.
منتج المفتول الفلسطيني سريع التحضير، ابتكره فريق الأبحاث في المختبر بعد التقاطهم لأحاديث الشارع بأهمية وجود منتجات غذائية صحية فلسطينية سريعة التحضير بعيدًا عن تلك المنتجات شبيهة المعكرونة سريعة التحضير التي لا تتطابق مع المعايير الصحية.
وتعد أكلة المفتول من أشهر الأكلات الشعبية الفلسطينية، وهي مرتبطة بالموروث الشعبي الفلسطيني، ولكن مراحل تحضير هذه الأكلة تحتاج إلى وقت وجهد وخبرة غير متاحة للكثير من العائلات في وقتنا الحاضر، ومن هنا جاءت الفكرة، لتصون التراث الشعبي من جهة، وتوفر الوقت من جهة أخرى، هذا بالإضافة إلى الحفاظ على المعايير الصحية، بخلاف الكثير من الأطعمة سريعة التحضير المعروضة في الاسواق المستوردة من خارج البلاد.
وتمكن الفريق من عمل الصيغة والمركبات الطبيعية للمفتول مع البهارات الخاصة وكافة مكوناته في علبة صغيرة محكمة الإقفال، يتم وضع الماء المغلي عليها وتركها لنحو نصف دقيقة، وثم تناول وجبة شهية وصحية.
ويستعد الفريق الذي يديره الدكتور إبراهيم عفانة مدير مختبر مركز “بال برو” للأغذية والمياه في مدينة أريحا الزراعية الصناعية، لإطلاق منتجهم الجديد بعد تأكدهم من تخطيه كافة المعايير والمقاييس الغذائية الفلسطينية والعالمية.
لكن يبقى أمام الفريق، الخطوة الأهم ليرى المنتج النور في السوق أمام المستهلك، وهو إيجاد مستثمر يتبنى الفكرة الجاهزة للتنفيذ فورا، وضخ رأس المال في مصنع لتحضير المفتول سريع التحضير.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، احتفلت بإطلاق مشروع خدمات استدامة الأعمال المتكاملة “بال برو”، في مركز ازدهار الأعمال الفلسطيني، بمنطقة أريحا الزراعية الصناعية، وذلك بتمويل من الحكومة اليابانية.
وتنفذ “اليونيدو” المشروع بالشراكة مع وزارة الاقتصاد الوطني وهيئة تشجيع الاستثمار والمدن الصناعية، بهدف تعزيز تخفيض البصمة الكربونية للقطاع الصناعي، وتحسين الأداء الاقتصادي والاجتماعي من خلال مركز ازدهار الأعمال، بالإضافة إلى دعم التنمية المستدامة والقدرة التنافسية للقطاع الصناعي في منطقة أريحا الزراعية الصناعية.
يقول الدكتور عفانة: “جاءت الفكرة عبر التفكير في منتج فلسطيني تقليدي سريع التحضير وصحي، ووصلت الفكرة الينا في مختبر “بال برو” وكفريق عمل تمكنا من تطبيق الفكرة”.
يضيف: “وجدنا أن امكانية كبيرة لتنفيذ الفكرة، وتحقيقها، وضعنا المكونات وهي المفتول واللحمة والدجاج وأنواع الخضار المستخدمة مع المفتول والبهارات والصلصة، وقد تم تطبيق 13 تكنولوجيا مختلفة للوصول إلى النتيجة التي وصلنا اليها؛ مفتول سريع التحضير خلال 30 ثانية”.
ويتابع: “الفكرة جاهزة للتسويق والبيع لشركات تريد الاستثمار بها، نحن في المراحل الأخيرة، يوجد الكثير من المشاريع والأفكار التي طرحت، والمطلوب الآن من المستثمرين ورجال الأعمال الاستثمار في المشاريع الوطنية لدعم الشبان، وكذلك هذه المختبرات التي تعمل ليل نهار لابتكار أمور كنا نراها سابقا بعيدة المنال، واليوم هي باتت هنا في مدينة أريحا الزراعية الصناعية”.
ويشير إلى أننا بانتظار الغرف التجارية، والجانب الاستثماري في البلد، لربطنا مع الشركات الاستثمارية للاستثمار بالفكرة.
ويوضح الدكتور عفانة أن منتج المفتول بكل مكوناته صالح لمدة سنتين من صنعه، والقيمة الغذائية للمفتول مقارنة مع الأطعمة غير الصحية المتواجدة بالسوق أكثر من 30 ضعف القيمة الغذائية، كما أنه منتج فلسطيني بامتياز، وحول طعمه، وتمت التجربة عليه وتذوقه بشكل داخلي من قبل الزملاء في المدينة.
ويتوقع أن يكون له سوق خارجي كبير لن يقل عن حجم وجودة السوق الداخلي، لأن المفتول بات منتجا عالميا يحبه الكثير ومنتشر.
بدأ العمل على الفكرة منذ أربعة شهور حتى وصلت إلى ما هي عليه بشكلها النهائي وطعمها اللذيذ.
ولأهمية عمل المركز، يقول الدكتور عفانة إن المركز المخصص لدعم صناعة الأغذية، بفضل الشركاء في هيئة تشجيع الاستثمار، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وجامعة القدس، وبدعم من حكومة اليابان.
ويقول عفانة إن مختبر التصنيع الرقمي يقدم انتاج التصاميم الصناعية الثلاثية الأبعاد، والنماذج الأولية وتطوير المنتجات والتغليف، ويقدم الفحوصات المخبرية وفحوصات الجودة، إضافة إلى تحقيق معايير السلامة الوطنية والدولية.
ويضيف: المركز لا يقتصر عمله على اجراء فحوصات للأغذية بل يفحص المنتج الذي يوجد به مشكلة ويعمل على حلها وإعطاء حلول، وان كان المنتج غير موجود بالسوق يعمل المركز على انتاجه، وتطويره وتقديمه لأي مستثمر.
ويهدف مختبر “بال برو” إلى تحديد المشاكل التي يعاني منها المزارعون وايجاد حلول لها بهدف تحسين الانتاج الزراعي، وتعتبر المدينة الزراعية الصناعية مركزا لتصنيع المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية.
وخلال جولة للصحفيين في مدينة أريحا الزراعية الصناعية، تحدث الرئيس التنفيذي لهيئة تشجيع الاستثمار والمدن الصناعية أحمد الحج حسن، أن هذا المشروع استراتيجي على مستوى الوطن وتم الاستثمار بمبالغ كبيرة بهدف تهيئة بنية خاصة للصناعة في فلسطين مثل المياه والكهرباء والشوارع ومحطة لمعالجة المياه ومحطة الطاقة الشمسية التي توفر الكهرباء بسعر منخفض وخزانات المياه وهذا يشجع على الاستثمار فيها.
وافتتحت المدينة سنة 2012 على أرض حكومية، كنموذج حي للتنمية الاقتصادية المستدامة في فلسطين بحكم موقعها المتميز في الجانب الشرقي لمدينة أريحا وعلى مسافة 7 كيلومترات من جسر الملك حسين، لتكون البوابة الشرقية والرئيسية لتصدير المنتجات الفلسطينية إلى العالم، حيث تبلغ المساحة الإجمالية للمدينة 615 ألف متر مربع، تم تطوير المرحلة الأولى منها على مساحة 140 ألف متر مربع وتجهيزها ببنية تحتية متكاملة وتوفير مساحات متعددة ومناسبة لمواكبة الاحتياجات الزراعية والصناعية بمختلف أنواعها.
وتوفر المدينة خدمات وحوافز للمستثمرين، وشكلت نموذجا مميزا لتنمية المشاريع التي تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتشغيل الايدي العاملة، وقدمت مجموعة متنوعة من الحلول الصناعية والتسويقية للمستثمرين خاصة مع المميزات المقدمة لهم والتي شكلت عوامل جذب وتحفيز تهدف الى توسيع قطاع التجارة المحلي وتطويره.
كما وفرت المدينة حوالي 300 فرصة عمل مباشرة عدا عن فرص العمل غير المباشرة.
إخلاء مدينة بسبب الحرائق في كندا وإعلان حال الطوارئ في مقاطعة

أرغمت الحرائق العنيفة المشتعلة في كندا السلطات على إجلاء آلاف الأشخاص من شمال البلاد وغربها، حيث واصل عناصر الإطفاء السبت مكافحة حرائق نادرة من حيث شدتها.
وقال شين تومسون وزير البيئة في الأقاليم الشمالية الغربية وعاصمتها يلونايف “تم إجلاء 19 ألف شخص من يلونايف على الأقل خلال الساعات ال48 الماضية”، أي أخليت المدينة بأكملها تقريبًا.
وأوضح أنّ 15 ألف شخص فروا براً، وأُجليَ 3800 شخص جواً، فيما استدعي 300 من عناصر الإطفاء على الأقل لمكافحة النيران في أحد أكبر تحرّك للأجهزة تشهده المنطقة المعزولة جداً في أقصى الشمال الكندي.
ووصل بعض من تم إجلاؤهم مساء الجمعة إلى مطار كالغاري في ألبرتا على بعد نحو 1750 كلم من يلونايف حاملين حقائب صغيرة، كما أتى بعضهم برفقة حيوانات أليفة، وفق ما أفادت مراسلة وكالة فرانس برس.
وقالت مارتا كاناتسياك (59 عاما) المقيمة في يلونايف بعدما وصلت إلى كالغاري ليل الجمعة “كان الأمر مروعا حقاً. لم أصدق ما حصل”.
وتابعت المرأة المتقاعدة التي لم تجلب سوى حقيبتين صغيرتين “أقطن هناك منذ أكثر من عشرين عامًا، وللمرة الأولى يطلبون منا المغادرة”.
وقال بايرون غاريسون الموظف في قطاع البناء البالغ 27 عاما الذي وصل برفقة صديقته وأحد رفاقه “أشعر بأنني تائه، ليس لدي أدنى تصوّر عما سيحصل الآن”.
واستُقبل الوافدون من الشمال الكندي في قاعة صغيرة لتسجيلهم وتوزيعهم على فنادق، وقُدّمت لهم فاكهة وكعك وماء، كما تم تأمين طعام للحيوانات الأليفة التي جلبها بعضهم.
وأكدت السلطات أنّ 40 رحلة جوية على الأقل انطلقت من يلونايف وحطت في كالغاري ناقلة 3500 راكب. ووَضعت المدينة 495 غرفة فندق في تصرّف من تم إجلاؤهم.
كذلك تواجه مقاطعة بريتيش كولومبيا على بعد حوالى 600 كيلومتر غرب كالغاري حرائق، واضطرت إلى إعلان حالة الطوارئ الجمعة.
وتطال الحرائق بصورة خاصة وست كيلونا (أكثر من 30 ألف نسمة) حيث احترق “عدد كبير” من المنازل بحسب السلطات، وصدر أمر بإخلاء بعض المناطق.
كذلك اجتاحت النيران منتجع بحيرة أوكاناغان الفاخر، الذي استقبل في الماضي كبار السياسيين مثل رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر، بحسب ما أظهرت صور متداولة في صحف محلية.
والوضع حرج أيضاً في مدينة كيلونا (حوالى 150 ألف نسمة) في الضفة المقابلة من بحيرة أوكاناغان، حيث صدرت أوامر ليل الجمعة بإخلاء حرم جامعة بريتيش كولومبيا، الذي يضم أكثر من 11 ألف طالب.
وأغلق المجال الجوي للمنطقة، للمساهمة في جهود مكافحة النيران بواسطة الطائرات.
وزار رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو مساء الجمعة إدمونتون على مسافة حوالى ألف كلم من يلونايف، والتقى هناك وافدين من الشمال نقلوا إلى مركز استقبال.
وقال لصحافيين “سنخرج جميعنا معا من هذا الصيف الصعب إلى حد لا يصدّق”.
وتحدث ترودو عن “مرحلة غير مؤكدة ومروعة” في وقت يجتاح أكثر من ألف حريق حاليا البلاد من شرقها إلى غربها، وتشتعل أكثر من 230 منها في الأقاليم الشمالية الغربية وأكثر من 370 منها في بريتيش كولومبيا.
وتشهد كندا هذه السنة موسم حرائق غابات هو الأشد على الإطلاق تسبب بإجلاء 168 ألف كندي عبر البلاد وأتى على 14 مليون هكتار من الأراضي، ما يساوي ضعف الرقم القياسي السابق المسجل في 1989.