الشرطة تضبط كميات من الحبوب المخدرة في نابلس

قبضت الشرطة الفلسطينية، اليوم الأحد، على 5 أشخاص مشتبه فيهم بحيازتهم حبوب مخدرة وأدوية غير حاصلة على ترخيص من وزارة الصحة باستخدامها، ويشتبه أنها مهربة في مدينة نابلس.
وبحسب إدارة العلاقات العامة والإعلام بالشرطة، أنه وبعد متابعة دقيقة قام بها فرع مكافحة المخدرات في شرطة محافظة نابلس، تم ضبط كميات كبيرة من الحبوب التي يشتبه أنها مخدرة بأنواع مختلفة وضبط كميات من الأدوية غير المصرح بتداولها من وزارة الصحة الفلسطينية.
وأشارت، إلى أن أحد المشتبه فيهم من سكان محافظة قلقيلية وقد أحيلت المعلومات لشرطة محافظة قلقيلية والتي قامت بتفتيش منزله وضبط كمية كبيرة من الحبوب التي يشتبه أنها مخدرة وأدوية وعقاقير ومواد يشتبه أنها حقن المورفين المخدرة وخلال المهمة تم ضبط كميات كبيرة من حليب الأطفال والأدوية منتهية الصلاحية وتسليمها للضابطة الجمركية جهة الاختصاص.
وأكدت الشرطة التحفظ على المقبوض عليهم لحين إحالتهم والمضبوطات لجهة الاختصاص لمتابعة المقتضى القانوني بحقهم أصولاً.
المعتقلون الإداريون يُرجعون وجبات الطعام اليوم رفضًا لاستمرار اعتقالهم
جيل زكريا محمد والبعث الجديد للقصيدة الفلسطينية

بدا الأمر أشبه باستجابة لدعاءٍ مهموسٍ أو أُمنية خجولة. أسماءٌ جديدة، أبرزها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ووليد خزندار ويوسف عبد العزيز، ظهرت في سماء الشعر الفلسطيني، تكتب قصيدة مختلفة الخيال والوعي الجمالي عما سبق.
وكان شعراء الأجيال السالفة، من عبد الرحيم محمود وابراهيم طوقان وحتى أحمد دحبور، مروراً بفدوى طوقان وراشد حسين وهارون هاشم رشيد ومعين بسيسو وسميح القاسم وتوفيق زياد وعز الدين المناصرة، قد لعبوا دروهم التام في خلق قصيدة فلسطينية الهوية خاصة لجهة تبوء الهمّ الوطني الذي وسم حياة الشعب الفلسطيني منذ “إعلان بلفور” المشؤوم.
وحده محمود درويش، العابر للأجيال، إن لم نقلّ المُحلِّق فوق حدود الأجيال والهويات، أفلح في القيام بطفرات متتالية في تجديد القصيدة ومن ثم تجاوز الطريق المسدود الذي بلغه أبناء جيله. ولكن على أهمية دور درويش وانجازه الهائل، كان هناك فراغ، أو للدقة نداء لقصيدة من نوع آخر: قصيدة المدار الخاص، قصيدة الهمّ الفردي والشخصي، القصيدة “غير المنبرية” أو “قصيدة الصوت الخافت” أو ما شابه ذلك من تعابير ومصطلحات.
لم نحرر فلسطين بعد، صحيح! لم نؤسس الدولة المستقلة ذات السيادة بعد، أيضاً صحيح! ولكن أحياناً يتريث الشعر ويتخلف عن مسار السياسة وأحياناً يسبقه. كانت القصيدة التي استرشدت وأرشدت المسار السياسي قد تمتّ على خير وجه وبأشكال متنوعة وأساليب مختلفة بفضل انجازات الشعراء ممن ذكرنا، من عبد الرحيم محمود حتى أحمد دحبور. وأمسى بوسع الشاعر الفلسطيني الآن أن يطمئن ويدخل المدار الخاص من دون أن يحسّ بالقلق أو الذنب. صار الخيال الشعري الفلسطيني مستعداً للإقبال على منطقة ما انفكت حتى ذلك الوقت مُهمّشة أو حتى مُهملة تماماً.
لم يُهمل الشعراء الجدد قضايا المدار العام أو يتناسوه. وما كان بوسعهم أن يفعلوا حتى لو شاؤوا. ولكن الإهتمام جاء من منطلق الخاص والشخصي وانطلق بصوت الفرد وليس الجماعة. أذكر أنه غداة الإنتفاضة الأولى سمعت شخصاً من جماعة “الإلتزام السياسي في الفن” يشكو من أن الشعراء الجدد لم يكتبوا شيئاً عن الإنتفاضة.
-حسناً فعلوا! أو لم يفعلوا! قلت له. الإنتفاضة ليست بحاجة إلى شاعر قبيلة. الذين يصنعون الإنتفاضة يكتبون قصيدتها اليومية أيضاً ولا داع لمحترفي الشعر.
طبعاً هناك من كتب عن الإنتفاضة وغيرها من الحوادث السياسية والعامة مما جرى منذ الإنتفاضة الأولى وحتى الآن. ولكن من جهة التعبير عن وعيّ وجودي فردي يُمثّله هو كشاعر فرد فلسطيني وليس مُمثلاً لأمة وقضية. ولهذا فإن القصيدة الفلسطينية لم تعد بحاجة إلى أن تُقرأ من باب خصوصيتها الفلسطينية. تلك القراءة التي تنطوي على قدر من التملق يُعفي القصيدة من امتحان المواصفات والشروط الجمالية المطلوبة.
جاءت القصيدة الجديدة التي برع فيها غسان زقطان وزكريا محمد وراسم المدهون ويوسف عبد العزيز وغيرهم من قلب التجارب الشعرية العربية الحديثة وساهمت في اغناء هذه التجارب أيضاً. والأهم من ذلك أنها مهدت السبيل لما نشهده اليوم من ظاهرة مُدهشة في الشعر الفلسطيني، حيث غزارة الإنتاج وتنوع الخيارات الجمالية تبشر بموقع مشرّف للشعر الفلسطيني على مستوى الثقافة العربية وأبعد.
السلاح المُنفلت يخدُم العدو

تمارا حداد
اندلعت جولة جديدة من الاشتباكات في مُخيم عين الحلوة في جنوب لبنان أسفرت عن قتلى وجرحى داخل المُخيم وتخريب في الممتلكات وخسائر مادية كبيرة في المباني السكنية والمحلات التجارية والسيارات وتدمير أنابيب المياه والكهرباء ونزوح قُرابة عشرين ألفاً من بينهم 12 ألف طفل من الفلسطينيين.
تُوصف هذه الجولة من أعنف الجولات إثر الاشتباك الذي وقع بين مجموعات من حركة “فتح” ومجموعات إسلامية ذات البُعد التكفيري لكنها لم تؤد الى نتائج حاسمة لأي من الطرفين نظراً لتدخل الأطراف ذات العلاقة خوفاً من تدهور الاوضاع وانتقالها من داخل المخيم إلى خارجه.
ان أزمة عين الحلوة ترتبط بالأوضاع السياسية المحلية والاقليمية والدولية وقضية حق العودة وترتبط بالصراعات القديمة والدائمة بين حركة “فتح” والمجموعات التكفيرية ووجود مطلوبين من عدة جنسيات مختلفة داخل المخيم وعددهم يفوق أكثر من خمسة آلاف مطلوب للدولة اللبنانية.
يقع عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة صيدا في محور بين مناطق لبنانية سنية وشيعية ومسيحية على الاوتوستراد المؤدي الى جنوب لبنان وعلى مقربة الاكتشافات البترولية في البحر المتوسط، حيث يضم المخيم قُرابة 80 الف نسمة.
عاش المخيم صراعاً نتيجة إيواء عناصر ارهابية من خارج لبنان يتبعون القاعدة سواء من جند الشام و”فتح” الاسلام و”الشباب المسلم” وغيرها، الأمر الذي أدى بأن يعمل الجيش اللبناني على تطويق المخيم بشكل أمني وما زال حتى اللحظة دون دخول الجيش الى المخيم نظراً لحساسية قضية اللاجئين . ناهيك ان الجيش يتصرف بحكمة لعدم دخوله المخيم اثناء الاشتباك حتى لا يجر لبنان الى صراع وحروب اهلية يُريدها الاحتلال الاسرائيلي بالتحديد امام ازمات لبنان السياسية التي حتى اللحظة لا يوجد توافق وطني على اختيار رئيس للدولة امام التدخلات الاقليمية والدولية حول اختيار الرئيس. وهنا فإن ما يحدث في مخيم عين الحلوة ليس بعيداً عما يحدث في الداخل اللبناني.
ما يحدث في المخيم نتيجة وجود عناصر اساسية تلعب دوراً في أزمة المخيم أولها البُعد السياسي حيث يُعد “عين الحلوة” أكبر المخيمات وهذا يعني ارتباطه بقضية العودة الى فلسطين ومرتبط بمفاوضات التسوية السياسية للقضية الفلسطينية وما يحدث في المخيم هو بروز دور خارجي لتصفية القضية الفلسطينية واسقاط حق العودة وفرض التوطين في لبنان.
اما العنصر الآخر الذي يلعب في ازمة عين الحلوة فهو البُعد الامني فبعض الجهات الاقليمية والدولية يريد ان يحول ساحة لبنان للاقتتال الداخلي وتصفية الحسابات وتدمير لبنان .
وما يحصل في مخيم عين الحلوة، هو انتشار السلاح المُتفلت الذي يخدم العدو الاسرائيلي مع الأخذ بعين الاعتبار التفرقة عن سلاح المقاومة الذي يهدف لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي. فهناك جهات اسلامية معنية بترسيخ الهدوء في المخيم نظراً لحساسية الموقف اللبناني من اتجاه القضية الفلسطينية وان هدف سلاحهم تجاه المحتل وليس تجاه تعزيز الفوضى في لبنان كما تفعل الجماعات الاسلامية التكفيرية والمدعومة خارجيا لفرض رئيس على لبنان.
اما العنصر الآخر في ازدياد الأزمة داخل المخيم، فهو غياب المرجعية السياسية والامنية والعسكرية، ناهيك ان عدم الاهتمام الفعلي باوضاع اللاجئين الفلسطينيين حيث ان البُعد الانساني والاجتماعي في المخيم من اصعب الحالات نظراً لعدم قدرة الفلسطيني على العمل والتملك والتعليم. كما يُعاني المخيم من نقص في الرعاية الصحية والبنية التحتية السيئة ومعدلات البطالة والفقر، فيما الامية عالية جداً ما يُعزز التطرف الفكري.
كما ان العنصر الذي يُعزز ازمة “عين الحلوة” وجود فكر مُتشدد داخل المخيم متأثراً بأجندات خارجية. والمخيم يأوي المطلوبين، ويتواجد داخله مجموعات عاملة فيه مرتبطة باجهزة امنية محلية واقليمية ودولية واسرائيلية، ناهيك ان اكتشافات النفط في البحر المتوسط قُبالة السواحل اللبنانية اثر على ازدياد الازمة لتفريغ المخيم من سكانه، وكما ان الجهات التكفيرية تُريد بسط سيطرتها على المخيم في حين حركة “فتح” تريد السيطرة الامنية كذلك، ما يؤدي الى وجود صراعات في المخيم بغض النظر عن الايديولوجيا.
سناريوهات عديدة قد تحدث في المستقبل إما بسيطرة الجيش اللبناني على المخيم كما حدث في مخيم نهر البارد ومن المفضل ان الجيش لا يتدخل حفاظاً على وحدة لبنان من الاقتتال الداخلي وتفتيت مُخطط المحتل الذي يهدف الى تقسيم لبنان من خلال الفتن والفوضى وجماعات التكفيرين كما حدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا، كما ان هذا السيناريو مُستبعد لغياب الارادة الداخلية اللبنانية نظراً لحساسية مُستقبل اللاجئين. لذا فإنه من المُفضل علاج الارهاب والمطلوبين من خلال الحل الوقائي والتفاهم الحواري بين اللجان الامنية داخل المخيم بعيداً عن الاقتتال، وايضا هذا الخيار مُستبعد كون هناك علاقة جيدة بين بعض الفصائل الفلسطينية والجيش اللبناني وهناك تنسيق مستمر بين المخابرات اللبنانية واللجنة الامنية الداخلية.
قد يكون السيناريو الاقرب موقف فلسطيني موحد لانهاء الازمة ولكن هذا الامر مؤقت نتيجة التعقيدات السياسية والامنية في المخيم وتعدد اللاعبين واتساع نفوذ القوى المؤثرة واستمرار الخلافات الفلسطينية.
المتوقع في المخيم هو بقائه كما هو في حالة توتر بسبب ارتباطاته بالاجندات الخارجية الاقليمية والدولية وتعنت الاطراف الداخلية نحو حسم المعركة عسكرياً لصالحه وهذا يعني ان المخيم ستتجدد فيه الاشتباكات مما يعني استمرار معاناة الفلسطينيين والاساءة للقضية الفلسطينية .
وقد ينفجر المخيم في اي لحظة وقد يصعب ضبطه لينتقل لآخر. وقد ينتقل في بقع لبنانية لا علاقة لها بالمخيمات، امام امتلاك عناصر في المخيم اسلحة صاروخية ناهيك ان قُبيل عدة اشهر دخل مئات المسلحين وكميات كبيرة من السلاح والذخائر الى المخيم . كما ان قيادات العناصر التكفيرية تنتظر الضوء الاخضر الخارجي لتفجير الاوضاع الامنية .
قادم الايام خطير على لبنان نظراً للتحذيرات بسبب تحركات لبعض الخلايا والمجموعات داخل المخيمات، والتداعيات المستقبلية هو ما بعد الاشتباك الاخير امام تنشيط العامل الاصولي، والخشية ليست بتكرار الاشتباك بل التعامل معه كحدث امني موسمي بمعنى عدم حله من الجذور ما يُعزز تكاثر ادوات الصراعات الداخلية ما يصعب تجاوز تداعياتها. والحل يكمن بالتعاون اللبناني الفلسطيني واطلاق حوار بعيداً عن استخدام السلاح وايجاد تسويات قانونية للمطلوبين واحترام القانون والسيادة اللبنانية، وايجاد حل تنموي للوضع المأساوي للمخيم الى حين العودة.