1

القطاع الزراعي يشكو قلة الأيدي العاملة

15 ألفًا يحملون تصريحًا للعمل في القطاع الزراعي بالداخل بينهم 500 امرأة

ميساء بشارات– منذ عشرة أعوام أنهى الشاب عرابي محمد دراسة هندسة الكهرباء، وفضل العمل بالقطاع الزراعي مع والده فاستصلح عشرات الدونمات في منطقة البقيعة في طمون وزرعها بأصناف الخضراوات على مدار العام. وفي كل موسم قطاف للخضار تواجه الشاب ووالده مشكلة في إيجاد عمال لإعانتهما في قطف ثمار المحصول او العناية به.

يقول عربي محمد: “رغم البطالة العالية في صفوف الخريجين ووجود فرص عمل في القطاع الزراعي، الا ان هناك عزوفًا من قبل الشباب عن العمل بها ويفضلون الجلوس والبطالة على العمل بالقطاع الزراعي”.

ويضيف: “موسم الشمام هذا الصيف كان للوهلة الأولى مبشرا حيث المحصول وفير بحمد الله، وحينما بدأ موعد الفطاف لم نجد من يعيننا على ذلك، لم نجد أحدا مئات العمال الذين نعرفهم توجهوا للعمل في الداخل، ويرفضون المجيء للمزرعة للعمل معنا ولو حتى ليوم أو اثنين، ما أدى لدمار المحصول لأننا لم نتمكن أنا ووالدي واخوتي من قطافه كاملا بالموعد المحدد، وجزء كبير منهم بقي مكانه ولا يصلح للقطف لتأخرنا عليه، وهذا سبب خسارة كبيرة لنا”.

ويتابع: “في الربيع قمنا بزراعة الخيار الربيعي وحدث ذات الامر لنا، لذلك قررنا عدم زراعته ثانية”، وتوقع محمد أنه استمر الوضع كما هو عليه الحال سنصبح نستورد كل ما نأكل في البيت ولن تعود الأغوار خصبة وسلة غذاء فلسطين، ما يهدد أيضا بالاستيلاء عليها لاحقا لصالح الاستيطان بعد هجرها.

المزارع محمد الزبن من بلدة طمون يزرع في سهل البقيعة يعاني من ندرة الأيدي العاملة في القطاع الزراعي على مدار السنة.

يشير الزبن، “عندما ابحث عن عمال للعمل في الزراعة لا أجد رغم الشكوى من البطالة العالية، الا انهم يرفضون العمل في القطاع الزراعي رغم اننا في سهل البقيعة ندفع اجورًا يومية جيدة، تصل الى 100 شيقل يوميًّا”.

يتابع: “بعد ان أحللنا الزراعة المروية في المنطقة التي كانت تعتمد على الزراعة البعلية فقط، ورغم وجود نشاط زراعي جيد إلا أننا نواجه في بعض الأوقات صعوبة في إيجاد عمال في الزراعة، حيث انهم يفضلون العمل بالداخل المحتل او في الزراعة بالمستوطنات على العمل في الضفة”.

ويوضح ان عدم وجود عمال يؤثر عليهم في زراعة جميع المساحات، فيضطرون لترك مساحات دون زراعة، بسبب نقص الأيدي العاملة، والتوجه لزراعة المحاصيل التي لا تحتاج الى أيدٍ عاملة كثيرة مثل البصل والبطاطا والجزر وغيرها.

وينوه الى ان معظم الشباب حاليا يحملون شهادات جامعية عليا ولا يريدون العمل في الزراعة بل بشهاداتهم ونخصصاتهم الجامعية.

الشاب إسلام صوافطة منذ تخرجه من تخصص اللغة العربية، لم يجد وظيفة في شهادته، لكنه يرفض العمل بالقطاع الزراعي، يقول: “رغم عدم وجود وظيفة تعيلني الا انني لم ولن اجد العمل بالقطاع الزراعي حلا لبطالتي، فالعمل الزراعي شاق ومتعب وغير مجد ماديا، حيث العمل خلال ساعات الظهيرة في الجو الحار في الصيف، وتحت المطر وفي البرد في الشتاء”.

ويقول القائم بأعمال الإدارة العامة لتنظيم العمل الخارجي في وزارة العمل عبد الكريم مرداوي: “ان الشباب يبحثون عن القطاع الأعلى أجورا، ولذلك يذهبون الى الداخل المحتل او المستوطنات لأنها اعلى اجرا”.

ويشير الى ان القطاع الزراعي قطاع عائلي، أفردا العائلة يعملون في اراضيهم وممتلكاتهم ولا يفضل الشباب العمل عند الآخرين بالزراعة وخاصة من حملة الشهادات، وبشق الأنفس يقبل الشباب العمل بالزراعة عند الآخرين”.

ويشير مرداوي الى ان عدد العاملين في السوق الاسرائيلي بلغ 100 الف عامل يحملون تصريحا رسميا منظما للعمل داخل الخط الاخضر، منهم تقريبا 15 الفًا يعملون في القطاع الزراعي بينهم 500 امرأة، اي ما يعادل 15 % من القوى العاملة المنظمة في اسرائيل يعملون في الزراعة، ويشير الى أن 35 ألف عامل في المستوطنات الاسرائيلية، و40 ألفًا يحمل تصاريح مختلفة منها التجاري والاحتياجات الخاصة ومنهم من يدخل الى إسرائيل عن طريق الفتحات في جدار الفصل العنصري، ويشكلون 22% من القوى العاملة الفلسطينية.

ويرجع الدكتور بكر اشتية المحلل الاقتصادي والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية، عزوف الشباب عن العمل في القطاع الزراعي الى تفضيل العمل داخل الخط الاخضر بسبب الاجور المرتفعة، والى نسبة التعليم العالية الذين يرفضون العمل بأي قطاع غير مجال دراستهم، فيعتبرون أن العمالة الزراعية دون مستوى وظائفهم وأعمالهم لذلك يرفضون ان يكونوا عمالا في القطاع الزراعي.

وينوه اشتية الى ان من اسباب العزوف ايضا هو الأجور المتدنية في القطاع الزراعي مقارنة مع القطاعات الاخرى.

ويبين اشتية ان العزوف مبرر نتيجة وجود فرص وظروف عمل أخرى في قطاعات ثانية غير القطاع الزراعي، كما ان اصحاب الارض انفسهم يوجد لديهم عزوف عن العمل بها للمخاطرة العالية التي يحملها القطاع الزراعي في ظل عدم دعمه.

 ويشير اشتية الى أن عدم توفر أيد عاملة في القطاع الزراعي سيؤثر على المساحات المزروعة ويبقى الكثير منها غير مستغل، كما تنعدم فكرة الأمن الغذائي، وعدم توفر مخزون استراتيجي.

ويشير اشتية الى ضرورة مواءمة أجر العامل في القطاع الزراعي وانصافه حتى يقبل الشباب للعمل به، ومواءمة الاجر والجهد مع ما يأخذه العامل في الداخل المحتل او المستوطنات، لأن ارتفاع الأجر يعوض الشباب على ما يعتبرونه نقيصة في العمل بالزراعة.

“كما يجب تطبيق فكرة الحد الادنى لاجور العمال الزراعيين لإنصافهم، ومأسسة العمل الزراعي ووجود شركات تأمين زراعية ومؤسسات للإقراض الزراعي وشركات تسويق زراعي، لتقليل مخاطر القطاع الزراعي وإرشاد المزارعين بالمحاصيل التي يحتاج اليها السوق لتحقيق الأرباح والحد من الخسائر”، يضيف اشتية.

ويقول القائم بأعمال مدير الارشاد بمديرية زراعة محافظة طوباس والاغوار الشمالية، مجدي بشارات، ان اسباب العزوف ايضا تعود الى ان العمل في القطاع الزراعي غير مستمر او ممتد على مدار السنة فهو عمل موسمي، وأصبحت الزراعة تعتمد على الآلات في الزراعة وجني المحاصيل، في الفترة الاخيرة.

ويؤكد ان الشباب يتوجهون للعمل في الداخل المحتل والمستوطنات بسبب الأجور الاعلى والعمل الأسهل وساعات العمل الاقل.

ويطرح بشارات فكرة العمل على مشاريع زراعية فردية للشباب من اجل تجنبهم العمل عند أحد في ارضه، وتشجيعهم على استصلاح الارض وزراعتها، والعمل في القطاع الزراعي ليكونوا اصحاب مشاريع زراعية.




اليوم ذكرى ميلاد الشهيد الرئيس ياسر عرفات

 يصادف اليوم الرابع من آب، ذكرى ميلاد الشهيد القائد ياسر عرفات (أبو عمار)، الذي ولد في مثل هذا اليوم من العام 1929.

أبصر “محمد ياسر” عبد الرؤوف عرفات القدوة الحسيني، النور في مدينة القدس المحتلة في الرابع من آب، وهو واحد من بين سبعة أشقاء وشقيقات، وشاء القدر أن يفقد والدته زهوة أبو السعود، وهو في سن الخامسة، وانتقل للعيش مع والده في القاهرة، والتحق بإحدى المدارس الخاصة عام 1937.

لم يعش عرفات، طفولته وشبابه كسائر أقرانه وزملائه؛ فقد كانت اهتماماته تختلف عنهم، وكان مولعاً بالسياسة، والشؤون العسكرية.

شارك في تهريب الأسلحة والذخيرة من مصر إلى الثوار في فلسطين، وفي عام 1948 قاتل ضد العصابات الصهيونية ليعين بعدها ضابط استخبارات في “جيش الجهاد المقدس” الذي أسّسه عبد القادر الحسيني، ويلتحق عقبها بكلية الهندسة في جامعة فؤاد الأول، المعروفة حاليا بجامعة القاهرة، ويؤسس “رابطة الطلاب الفلسطينيين” التي انتخب رئيسا لها عام 1950.

تخرج الشهيد عرفات في الجامعة عام 1955، ليؤسس بعدها رابطة الخريجين الفلسطينيين، والتي كانت محط اهتمام كبير من الإعلام المصري.

شارك الشهيد ياسر عرفات إلى جانب الجيش المصري في صد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، وعمل ضابطا احتياطيا في وحدة الهندسة في بور سعيد.

وفي أواخر عام 1957، سافر الشهيد ياسر عرفات مع عدد من رفاق دربه ومنهم الشهيد خليل الوزير “أبو جهاد” إلى الكويت للعمل مهندساً، لكنه أولى معظم وقته وجهده للأنشطة السياسية، وحمل هم القضية الفلسطينية، وشهدت تلك المرحلة تأسيس خلية ثورية أطلق عليها اسم حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”.

كما عمل في تلك الفترة على إصدار مجلة “فلسطيننا- نداء الحياة” والتي تحمل الهم الفلسطيني، وبقي على اتصال دائم بالقيادات العربية للاعتراف بالحركة ودعمها وإكسابها الصفة الشرعية إلى أن تكللت محاولاته بالنجاح، مع افتتاح أول مكتب للحركة عام 1963، وبعدها بعام أسس المكتب الثاني في دمشق، وشارك في المؤتمر التأسيسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس عام 1964 كممثل عن الفلسطينيين في الكويت.

أطلق الشهيد عرفات مع رفاق دربه في “فتح” الكفاح المسلح بتاريخ 31 كانون الأول من العام 1964، من خلال تنفيذ أولى العمليات العسكرية وعرفت بـ”عملية نفق عيلبون”، وتمكن من دخول الأرض المحتلة تموز1967، بعد شهر على سقوطها بيد الاحتلال عبر نهر الأردن، ليشرف بنفسه على عمليات الكفاح المسلح ضد الاحتلال.

قاد عرفات الثورة الفلسطينية التي تصدت لقوات الاحتلال في معركة الكرامة التي دارت رحاها في بلدة الكرامة الأردنية عام 1968 ونجا خلالها من محاولة “إسرائيلية” لاغتياله، وقال عنها إنها “شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل، ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي، وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقيها العربي والدولي”.

عينت حركة “فتح” الشهيد ياسر عرفات متحدثا رسميا باسمها في 14 نيسان 1968، وفي بداية شهر آب من العام ذاته عينته القائد العام للقوات المسلحة لحركة فتح “قوات العاصفة”.

عام 1969 انتخب رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وشارك في القمة العربية الخامسة في العاصمة المغربية الرباط، وشهدت القمة للمرة الأولى وضع مقعد رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في الصف الأول أسوة برؤساء وقادة وملوك الدول العربية الأخرى، ومنحت المنظمة حق التصويت في القمة.

بعد انتهاء الوجود الفلسطيني المسلح في الأردن، انتقل عرفات إلى لبنان، وشارك بصفته رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة في مؤتمر القمة الرابع لحركة عدم الانحياز الذي عقد في الجزائر عام 1973، حينها قرر المؤتمر الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني، وانتخب عرفات نائباً دائماً للرئيس في حركة عدم الانحياز.

بعد أن كرس مكانة المنظمة ونالت الاعتراف من معظم الدول، ألقى خطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 تشرين الثاني من عام 1974، حينما قال عبارته التاريخية في ختام الخطاب: “جئتكم يا سيادة الرئيس بغصن الزيتون في يدي، وببندقية الثائر في يدي، فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي”.

تعرض الشهيد ياسر عرفات لمحاولات اغتيال عدة، أبرزها عام 1981عندما أقدمت القوات “الإسرائيلية” على قصف مبنى مقر قيادته في “الفاكهاني” ببيروت، والتي نتج عنها تدمير المبنى بالكامل، ويدفن تحت أنقاضه أكثر من مئة شهيد.

وفي بيروت أيضا، حاصر جيش الاحتلال “الإسرائيلي” مكاتب منظمة التحرير والعديد من كوادر المقاومة على رأسهم الشهيد ياسر عرفات، طيلة 80 يوماً، أبدى خلالها صمودا ومقاومة وتصديا لم يسبق له مثيل، وبعد وساطات عربية ودولية خرج أبو عمار ورفاقه إلى تونس المقر الجديد لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية في المنفى.

وهناك لاحقته “إسرائيل” قاصدة اغتياله، حيث قصفت 8 طائرات “إسرائيلية” مقر قيادته في حمام الشط بتونس في الأول من تشرين الأول 1985، ودمرته بالكامل.

أعلن ياسر عرفات من الجزائر في 15 تشرين الثاني 1988، استقلال “دولة فلسطين” وعاصمتها القدس الشريف في خطابة الشهير خلال الدورة التاسعة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني.

في العام 1989 انتخبه المجلس المركزي الفلسطيني رئيساً لدولة فلسطين، وتزوج من سهى الطويل في تونس، ورزق بابنته الوحيدة “زهوة”.

بعد27 عاما عاد ياسر عرفات من المنفى لتحتضنه أرض الوطن، استهلها بزيارة إلى قطاع غزة، ومدينة أريحا وكان ذلك عام 1994 قبل عودته النهائية للاستقرار في الوطن ليبدأ بعدها معركة بناء مؤسسات السلطة الفلسطينية.

انتُخب عام 1996 رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية بحصوله على نحو 88% من أصوات الناخبين التي جرت للمرة الأولى في الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية.

بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 تعرض لحملة ممنهجة قادها ضده ارئيل شارون ووصمه بالإرهاب، وفي عام 2001 منعته “إسرائيل” من مغادرة رام الله وبدأت فعلياً فرض حصار عليه فيها.

حاصرته قوات الاحتلال “الإسرائيلي” أثناء اجتياح مدن الضفة عام 2002، ومن كانوا برفقته داخل مقره بالمقاطعة في مدينة رام الله، وأطلق الجنود القذائف والرصاص التي طالت جميع أركان المبنى حتى وصل الرصاص إلى غرفته شخصيا، واستشهد أحد حراسه وأصيب آخرون بجروح، ولم ينسحبوا إلا بعد تفجير آخر مبنى فيها.

عاد الاحتلال لمهاجمة مقر الشهيد ياسر عرفات من جديد وقاموا باحتلال مبنى المقاطعة طيلة ستة أيام وشنوا عليه عمليات قصف بالمدفعية الثقيلة، ودعت حكومة الاحتلال إلى التخلص من عرفات، بقتله أو إبعاده أو سجنه وعزله.

عام2004 تدهورت الحالة الصحية للشهيد ياسر عرفات وأعياه المرض، وقرر الأطباء نقله إلى فرنسا للعلاج، وأدخل إلى مستشفى بيرسي العسكري، مع تزايد الحديث عن احتمال تعرضه للتسمم، وبقي فيه إلى أن استشهد فجر الخميس الحادي عشر من تشرين الثاني 2004.




اليوم ذكرى ميلاد الشهيد الرئيس ياسر عرفات




الاحتلال يهدم “بركسا” للأغنام في قرية قلنديا




الاحتلال يعتقل 18 مواطنا من الضفة