
يُصنف الزبادي كأحد أبرز الأطعمة الصحية التي تمد جسم الإنسان بعناصر حيوية مثل البروتين والكالسيوم، فضلاً عن كونه مصدراً غنياً بالبكتيريا النافعة للأمعاء. وتساهم هذه المكونات في الحفاظ على وزن مثالي وتقليل احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى دورها الجوهري في تحسين العمليات الهضمية.
أوضحت أخصائية التغذية راكشا شاه أن الزبادي يتميز بمرونة عالية في الاستهلاك، حيث يمكن تناوله في أي وقت من اليوم دون التقيد بجدول زمني محدد. وأشارت مصادر طبية إلى أن فوائد هذا الغذاء تعود لاحتوائه على سلالات متنوعة من البروبيوتيك التي تعمل على خلق توازن بيئي ميكروبي داخل الجهاز الهضمي.
تعتمد فعالية بكتيريا البروبيوتيك على قدرتها في مقاومة الظروف الحمضية القوية داخل المعدة للوصول إلى الأمعاء بسلام. ويعمل الحليب المكون للزبادي كدرع وقائي يحمي هذه الكائنات الدقيقة الحساسة من التلف، مما يضمن وصولها إلى وجهتها النهائية وأداء وظائفها الحيوية بكفاءة.
أكدت الدراسات أن توقيت تناول الزبادي، سواء كان في الصباح الباكر أو كوجبة خفيفة مسائية، لا يؤثر بشكل جوهري على امتصاص الفوائد. فالبنية الغذائية للزبادي توفر الحماية اللازمة للبكتيريا النافعة، مما يجعل التركيز على جودة المنتج أهم من التركيز على ساعة تناوله.
تنتج النكهة المميزة والفوائد الصحية للزبادي عن عملية التخمير التي تتم بإضافة بادئ بكتيريا حمض اللاكتيك إلى الحليب. ويحتوي هذا البادئ عادة على سلالات مثل اللاكتوباسيلس والعقديات، بينما يحرص بعض المنتجين على إضافة سلالات إضافية لتعزيز القيمة الغذائية للمنتج النهائي.

وجبة أجبان ولبن
تشير معايير الرابطة الدولية لأغذية الألبان إلى ضرورة احتواء الزبادي عالي الجودة على ما لا يقل عن 100 مليون بكتيريا حية لكل غرام. ويُنصح المستهلكون بالبحث عن عبارة بكتيريا حية ونشطة على الملصقات التجارية لضمان الحصول على أقصى فائدة ممكنة للجهاز الهضمي.
ترتبط سلالات معينة من البكتيريا مثل الأسيدوفيلوس والبيفيدوبكتيريوم بتحسين قدرة الجسم على هضم اللاكتوز وتخفيف مشاكل الإمساك المزمنة. وهذا ما يفسر قدرة الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الحليب العادي على تناول الزبادي دون التعرض لاضطرابات هضمية مزعجة.
شددت مصادر متخصصة على أن الاستفادة الحقيقية من الزبادي لا تأتي من تناوله بشكل عابر، بل من خلال إدراجه بانتظام في النظام الغذائي اليومي. وبما أن البكتيريا النافعة لا تستقر طويلاً في الأمعاء وتخرج مع الفضلات، فإن الاستهلاك اليومي ضروري لتعويض النقص المستمر.
يمكن تعزيز عمل البكتيريا النافعة عبر دمج الزبادي مع أطعمة غنية بألياف البريبايوتك مثل التوت والمكسرات والشوفان. وعند وصول هذه الألياف إلى القولون، تقوم البكتيريا بتخميرها لإنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة تعمل على تغذية بطانة الأمعاء وحمايتها.
يوصي خبراء التغذية باختيار أنواع الزبادي السادة التي تخلو من السكريات المضافة لضمان تحقيق الأهداف الصحية المنشودة. كما يُفضل اختيار الزبادي المصفى أو اليوناني نظراً لتركيزه العالي من البروتين والبروبيوتيك مقارنة بالأنواع التقليدية الأخرى.

