
عطية الجبارين
تشهد البشرية ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، جعلت هذا العالم الواسع المترامي الأطراف عبارة عن قرية صغيرة. ومن مظاهر هذه الثورة الهائلة ووسائلها ما يُعرف بـ “مواقع التواصل الاجتماعي”، وهي كثيرة ومتعددة.
إن الأصل في أي اختراع واكتشاف أن يصب في مصلحة البشرية وتُسخر منافعه لها، وأن يُزال كل استخدام يحمل المشكلات للناس ويسبب شقاءهم.
وكان حرياً بأمتنا- أكثر من سواها من الأمم- استخدام هذه المواقع فيما يخدم فكرها ووجهة نظرها في الحياة، كونها تحمل رسالة أممية للناس كافة. وكان المطلوب منها أيضاً أن تحصر استخدام هذه المواقع فيما بين أبنائها (أي داخل دائرة الأمة) بما يحقق مصلحتها، بعيداً عن الاستخدام في الأمور التافهة والعبثية وما لا فائدة فيه ومنه، وعدم جعلها ساحة للمناكفات الداخلية، مع وجوب هجر أصحاب الأهواء والذين في قلوبهم مرض وزيغ، وحصر الأمر فيما فيه الخير والمنفعة، يقول فاروق هذه الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «إن لله عباداً يُميتون الباطل بهجره، ويُحيُون الحق بذكره».
إذن، هذه الثورة التكنولوجية المهولة هي من أكبر النعم على البشرية، ولذلك كان من الاستقامة استغلالها لما فيه مصلحة الأمة، والابتعاد عن توافه الأمور وسفاسفها، وجعلها عوناً لنا في معركة التحرر والخلاص من واقع الأمة المأساوي، وأداةً في سبيل نهضتها، لتبقى الأداة المادية الخادمة لفكر الأمة الجاد، بعيداً عن العبثية في الاستخدام.