السفير سون تشن مدير مكتب الصين لدى فلسطين
التقيتُ الأسبوع الماضي بأحد الزملاء من وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، فسألني عن رأيي في طقس رام الله. وبصراحة، أرى أن الصيف في رام الله مريح للغاية، ٌفالشمس ساطعة، ودرجة الحرارة معتدلة، والرطوبة منخفضة. أما في بكين، فيوليو وأغسطس هما أشد شهور السنة حرارة، يسودهما طقس حار ورطب، ويبدو أن الأمطار هذا العام أغزر من المعتاد.
في ظل تغيّر المناخ، تتزايد الظواهر الجوية المتطرفة في جميع أنحاء العالم. هذا الصيف، لم تكن بكين وحدها تعاني من الحر، بل تجاوزت درجات الحرارة 40 درجة في مناطق عديدة من أوروبا، وتجاوزت درجات الحرارة 50 درجة في مناطق عديدة من الهند، وحتى كندا تشهد حرائق غابات متكررة. بغضّ النظر عن مكاننا على الأرض أو اللغة التي نتحدث بها، فإن إحساسنا بآثار تغيّر المناخ واحد.
إن كوكب الأرض كبير، فيه مختلف الدول والمناطق. ولكنه صغير في الوقت نفسه، إذ أن انبعاثات الكربون في نصف الكرة الشمالي يمكن أن تؤدي إلى ذوبان الجليد في القطب الجنوبي، وأن الأزمة المالية في دولة متقدمة يمكن أن تتسبب في صعوبات مالية في دولة نامية، وما إن يظهر وباء في مكان ما حتى يعبر الجبال والمحيطات، كما يصعب حل مشكلة تدفقات الهجرة الناجمة عن الحروب والمشاكل الاقتصادية الاجتماعية، فتأثير الفراشة موجود في كل مكان. في عصرنا هذا، لا تتسطيع الحدود أن تحول دون كثير من المشاكل. بما أننا نعيش في قرية أرضية واحدة، فنشارك نفس المصير والمستقبل، وينبغي أن نواجه هذه المشاكل جنبًّا إلى جنبّ.
في هذا الصدد، يتعين على جميع الدول أن تتحمل المسؤولية وتبذل قصارى جهدها. والدول الكبيرة منها تتحمل مسؤولية أكبر، يجب أن توفر مزيدا من المنافع العامة، بدلا من إيجاد مزيد من المشاكل والصعوبات. يجب أن تكون الدول الكبيرة رجال الإطفاء، لا مشعلي الحرائق، وأن تكون أبطال مارفل، لا “ثانوس”.
الصين دولة كبيرة، بل وهي دولة كبيرة مسؤولة، وهي لم تشنّ حربًا، ولم تقطع إمدادات الطاقة، ولم تصدّر التضخم، بل تسعى إلى بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وتسهم في حماية كوكب الأرض بجهود دؤوبة.
على سبيل المثال، يعدّ الإفراط في استخدام الوقود الأحفوري من أحد أسباب تغير المناخ المذكور أعلاه. تعمل الصين منذ سنوات على تطوير مصادر الطاقة الجديدة على نطاق واسع، مما أسهم في حل مشكلة نقص الطاقة في العالم وتخفيف آثار تغيّر المناخ.
في عام 2025، تجاوزت نسبة استهلاك الصين للطاقة غير الأحفورية نسبة استهلاكها للنفط لأول مرة، فأصبحت الطاقة غير الأحفورية ثاني أكبر مصدر للطاقة؛ كما تجاوزت القدرة المركبة للرياح والطاقة الشمسية القدرةَ المركبة لتوليد الطاقة من الفحم. وفي العام نفسه، تجاوز استهلاك الصين للكهرباء 10 تريليونات كيلوواط ساعة لأول مرة، ومن كل 3 كيلوواط الساعة المولدة، تأتي 1 كيلوواط ساعة من “الكهرباء الخضراء” المولدة من مصادر الطاقة المتجددة.
قبل خمس سنوات، طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة التنمية العالمية في كلمة عبر الفيديو خلال المناقشة العامة للدورة الـ76 من الجمعية العامة للأمم المتحدة. تدعو هذه المبادرة إلى إعطاء الأولية للتنمية، ودفع التنمية بالابتكار، وتحقيق التعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة، بغية إيجاد زخم جديد للتنمية العالمية، وبناء المجتمع المشترك للتنمية العالمية، وتعزيز التنمية العالمية الأقوى والأكثر مراعاة للبيئة والأكثر صحة.
قد أثبتت الصين للعالم خلال ممارساتها إمكانية لتحقيق التنمية المستدامة، وهي على استعداد لمشاركة فرص التنمية وثمارها مع العالم.
وكل ذلك يجسّد مسؤولية دولة كبيرة والتزامها، ويمثل لمسة من الانتعاش يمكن أن تجلبها دولة كبيرة للعالم في هذا الصيف الحار.

