
بسم الله، وبعد الاتكال على الله، قررت المرأة الفلسطينية أن تخوض الانتخابات البلدية والمجالس المحلية بكل همة ونشاط وثقة واقتدار؛ لتكون مع الرجل جنبا إلى جنب في خدمة الوطن وصنع القرار، تؤازره ويؤازرها، وتشاوره ويشاورها، وتشاطره الرأي ويشاطرها، وتستمد منه القوة ويستمد منها. صحيح أن المرأة الفلسطينية سبق وأن خاضت الانتخابات سنة 1996م، إلا أنها في هذه المرة نراها تخوض التجربة بثقة أكبر، وعدد أكبر، وهمة أعلى، وتصميم أشد، وخبرة أنضج، وبصيرة أكثر نفاذا ورؤية للأمور، وهي بهذا القرار الانتخابي تحاول أن تعمل على تغيير مفاهيم المجتمع الخاطئة التي ظلت تسيطر عليه قرونا طويلة والمتعلقة بهيمنة الرجل على القرارات الإدارية حتى بتلك الأمور المتعلقة بالمرأة. وما ترشحها للانتخابات هذه إلا لتردّ المجتمع إلى وضعه الطبيعي الذي فطره الله عليه، الوضع الذي يتكامل فيه الذكر والأنثى ولا يتفاضلان، ويتعاونان ولا يتمايزان، ويكملان بعضهما البعض ولا يفترقان، ليكونا مجتمعا طبيعيا سويا متكاملا كما أراده الله منذ بدء الخليقة، ووفق ما جاء في كتاب الله: ” وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ”.
والمرأة الفلسطينية بهذا القرار الانتخابي نراها تحطم الأسطورة البالية التي ظلت تعشعش في عقول الجهلة والمتأخرين، بأن المرأة ما خلقت إلا للبيت والأولاد فقط؛ لتقول لهم بكل ثقة واطمئنان أن المرأة عقل قبل أن تكون جسما وروحا، وأنها إنسان قبل أن تكون مربية أولاد وأجيال، وهي كالرجل حباها الله من الذكاء والاستعدادات والقدرات والكفاءات ما يؤهلها لأن تكون إلى جانب الرجل في مكان صنع القرار، تدرس وتحلل، وتقرر وتشاور، وتدافع عن قضايا بلدها ووطنها كما يدافع، متسلحة بعلمها وشهاداتها ونضالها وإيمانها بنفسها وقضيتها.
إن المرأة الفلسطينية اليوم بخوضها انتخابات البلديات والمجالس المحلية تقول للمجتمع العربي بخاصة، والعالم بعامة، إن الذي يحكم تطور المجتمع وبقاءه هو العلم والكفاءات، والقوة العقلية والذكاء لا الجندر والقوة العضلية؛ وأن الذي يعمل على مساواة الذكر والأنثى في الحقوق والواجبات هو النظام الديمقراطي واحترام الإنسان لا النظام الديكتاتوري والهيمنة. وبعد أن نجحت المرأة عبر التاريخ أن تكون محامية وطبيبة وباحثة وعالمة وشاعرة وأديبة وفيزيائية وكيمائية وغيرها من مجالات العلم وخاصة في فلسطين، فهي بلا شك ستنجح في أن تكون رئيسة بلدية وعضو مجلس بلدي، وصاحبة قرار سياسي، إذ أن التجربة بينت أن المرأة في كل مكان قادرة على تحسّس قضايا مجتمعها، وقادرة على دراستها وتحليلها، وقادرة على إفرازها والمدافعة عنها كإخوانها من الرجال؛ ولهذا فقد رأيناها تصل إلى أعلى المراكز والمرتبات من وزيرة ومديرة وباحثة وعالمة وطبيبة ومحامية وبروفيسورة، إلى آخره من التسميات، وهي دون أدنى شك قادرة أن تكون عضوا فاعلا ومؤثرا في أي موقع تكون فيه تضيف إلى الرجل ولا تنقص منه، وتدعمه ولا تقلل من شأنه، وتكمله ولا تضعفه، و تدافع عن بلدها ومجتمعها وقضيتها ووطنها ولا تقف منه موقف المتفرج أو المتألم فقط عندما تفقد الأخ، أو الابن، أو الزوج، أو الأب، أو القريب، أو الصديق، وكما يقول علماء الاجتماع أن اشتراك رأيين أفضل من رأي واحد، وهذا ما يكون عندما تأخذ المرأة الفلسطينية مكانها في المراكز الإدارية إلى جانب أخيها الرجل.
إن نظرة الأمل والتفاؤل التي رأيناها في صور المرشحات في قائمة الانتخابات تقول لنا بأن المرأة الفلسطينية مصممة على العمل، ومصممة على النجاح، ومصممة على احتلال دورها الريادي في المجتمع بدرجة لا تقل عن تصميم الرجل؛ وذلك بما تملكه من علم وكفاءة، وذكاء وفطنة، وخبرة وثقة بالله وبالنفس عالية.
فهنيئا للمرأة الفلسطينية خوضها الانتخابات، وهنيئا فوز البعض لرئيسة البلديات، وهنيئا لك ثقتك بنفسك، وهنيئا لك إيمانك بقدراتك، وهنيئا لك إصرارك على إثبات نفسك وخدمة مجتمعك، ومباركا لك سعيك في الوصول إلى جسم الهرم الإداري وصنع القرار مساندة للرجل في كل موقع ومكان، وهنيئا للمجتمع الفلسطيني بك أمّا وأختا وزوجة ومناضلة ورئيسة بلدية وقائدة…الخ من المراكز التي حكرا على الرجال، وذلك لتكوني مثلا أعلى لكل الفتيات العربيات منهم والأجنبيات. فسيري وعين الله ترعاك، وإلى الأمام، مع تمنياتنا لك ولجميع الفائزين كل التوفيق والنجاح، ومزيدا من التقدم والازدهار في خدمة بلدك وشعبك ومجتمعك وقضيتك على طريق النصر والتحرير والاستقلال.