1

جرائم المستوطنين

بهاء رحال

اعتداءات المستوطنين لا تتوقف في الضفة الفلسطينية من شمالها وحتى الجنوب، كما أن ارتفاع وتيرة تلك الجرائم يعود إلى الدعم المباشر من قبل بن غفير وسموتيرتش وآخرين في حكومة الاحتلال، الذين يوفرون الدعم المالي والعسكري، ويصدرون القرارات العسكرية. وما كان لهذه الجرائم أن تحدث لولا الحماية المباشرة من قبل جنود الاحتلال الذين يحرسون قطعان المستوطنين ويوفرون لهم الحماية، حيث إن كل اعتداء يقومون به، وكل جريمة يرتكبونها، تحدث تحت أعين الجنود وبتعليمات من وزراء حكومة الاحتلال الذين يتزعمون الحركات الاستيطانية.
إن الدعم والحماية لأولئك الأشرار هو الدافع الحقيقي لكل الجرائم التي تُرتكب، فلم يسلم حقل زراعي، ولم تسلم المواشي ومزارع الدواجن، ولا الأشجار الحرجية والمثمرة، ولا المركبات والبيوت التي تتعرض للنهب والحرق والسرقة، والشواهد على ذلك كثيرة، وليس آخرها ما حدث ليلة أمس الأول في بيت امرين وبرقا وحوارة، وكيف قاموا بحرق عيادة صحية وبيت لعائلة نجا أفرادها بأعجوبة، ولولا لطف الله بهم لماتوا جميعًا.
إن ما يعيشه المواطن الفلسطيني في مدن وقرى الضفة صعب الوصف، أمام وحشية المستوطنين الذين يواصلون عربدتهم، والناس لا يجدون من يحميهم ويرفع عنهم هذا التوحش. فعلى الأرض مستوطنون مسلحون بالرشاشات تحت حماية جنود الاحتلال، والمواطن الفلسطيني أعزل، وغير مسموح له أن يدافع عن نفسه وعن رزقه وحقله وقوت أطفاله وممتلكاته التي تتعرض للسرقة والنهب على يد المستوطنين الأغراب.
وأمام هذا الواقع الصعب، وبينما تستعر الحرب الإقليمية على عدة جبهات، ومع استمرار المعاناة في غزة والتي لم تتوقف حتى بعد تشكيل اللجنة الإدارية ومجلس السلام المزعوم، وحيث تتواصل معاناة الناس في الضفة الفلسطينية والقدس، مع ارتفاع الاعتداءات ومنسوب الجرائم التي ترتكبها عصابات المستوطنين، في ظل غياب الحماية المطلوبة، وتصاعد مشاعر الخوف وانعدام الأمان لدى المواطنين الذين يتعرضون في كل يوم للاعتداء. وهنا يكون البحث عن وسائل وأساليب حماية لتوفير الأمن والأمان ضرورة حتمية، وعلى الأحزاب والفصائل والسلطة بمكوناتها أن تعمل معًا في إطار خلق حالة موحدة لمواجهة  ودرء هذه الجرائم التي تهدد الإنسان الفلسطيني.
إن ما يعانيه الناس في القرى والبلدات الفلسطينية جراء تلك الجرائم، يفوق الوصف والكلام، حيث أن دائرة الخوف تتسع ويغيب الشعور بالأمان في ظل تكرار الاعتداءات واستمرارها دون رادع، الأمر الذي يفاقم معاناة الأهالي ويثقل كاهلهم نفسيًا ومعيشيًا، ولا أحد يوفر لهم الحماية، وهم يواصلون ثباتهم فوق أرضهم وفي بيوتهم. وأمام هذه المشاهد يبقى السؤال عمن يؤمن لهم الحماية؟ وكيف يمكن لهم أن يصمدوا في وجه العصابات المسلحة التي تعتدي عليهم بالحرق والضرب والسرقة.