أعلنت السلطات القطرية صباح اليوم الخميس عن بدء عملية إخلاء واسعة للسكان المقيمين في المناطق المحيطة بالسفارة الأمريكية بالعاصمة الدوحة. وأوضحت وزارة الداخلية أن هذا الإجراء يأتي كخطوة احترازية مؤقتة لضمان سلامة المدنيين في ظل التطورات الأمنية الراهنة، مؤكدة توفير بدائل سكنية ملائمة للمتضررين من هذا القرار.
وكانت الوزارة قد أصدرت تعليمات مشددة للمواطنين والمقيمين بضرورة الالتزام بالبقاء داخل المنازل وعدم مغادرتها إلا في حالات الضرورة القصوى. وتأتي هذه التحركات الميدانية بعد سماع دوي انفجارات عنيفة في أرجاء العاصمة القطرية يوم الثلاثاء الماضي، تزامناً مع موجة استهدافات طالت عدة مواقع حيوية في المنطقة.
وفي سياق متصل، كشفت وزارة الدفاع القطرية عن تعرض قاعدة العديد العسكرية، التي تضم قوات أمريكية وتقع جنوب غرب الدوحة، لإصابة مباشرة بصاروخ بالستي إيراني. كما أشارت التقارير الميدانية إلى نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط محاولات هجومية كانت تستهدف مطار حمد الدولي، مما يعكس حجم التهديدات التي تواجهها المنشآت الاستراتيجية.
وعلى الجبهة السعودية، أعلنت وزارة الدفاع عن نجاح منظوماتها الدفاعية في اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في الأجواء الشرقية لمنطقة الجوف شمال المملكة. ولم تسفر العملية عن وقوع إصابات، حيث تواصل القوات المسلحة رفع جاهزيتها للتعامل مع أي خروقات جوية محتملة قد تستهدف الأراضي السعودية.
وفي تطور آخر، تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من إسقاط ثلاث طائرات مسيرة وثلاثة صواريخ من طراز ‘كروز’ في المنطقة الشرقية لمحافظة الخرج. وتزامن هذا الهجوم مع تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في الإقليم، حيث تتعرض عدة مناطق سعودية لضربات منذ بدء المواجهة المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
الجهات المختصة تقوم بإخلاء السكان القاطنين بالقرب من السفارة الأمريكية كإجراء احترازي مؤقت مع تأمين سكن بديل لهم.
من جانبها، أصدرت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بياناً عسكرياً كشفت فيه عن حصيلة ثقيلة من الهجمات التي استهدفت المملكة منذ يوم السبت الماضي. وأكد البيان تدمير ما مجموعه 74 صاروخاً و95 طائرة مسيرة أطلقت من الجانب الإيراني، مشدداً على أن منظومات الدفاع الجوي تعمل بكامل طاقتها التصدية.
ووصفت المنامة هذه الهجمات بأنها ‘عدوان إرهابي غير مبرر’ يستهدف أمن واستقرار المملكة وسيادتها الوطنية. وأوضحت القيادة العسكرية أن استهداف الأعيان المدنية والمنشآت غير العسكرية يمثل خرقاً فاضحاً للقوانين الدولية ومواثيق الأمم المتحدة، مؤكدة احتفاظ البحرين بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.
وتشير التقارير إلى أن دائرة الصراع اتسعت لتشمل ثماني دول عربية تعرضت لهجمات مباشرة منذ أواخر فبراير الماضي، من بينها الكويت والإمارات وسلطنة عمان والأردن والعراق. وتأتي هذه التطورات في أعقاب إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية.
من جهتها، تبرر طهران هذه الهجمات بأنها تستهدف ‘المصالح الأمريكية’ المنتشرة في دول المنطقة رداً على التصعيد العسكري ضدها. إلا أن الوقائع الميدانية تظهر تضرر العديد من المرافق المدنية والموانئ والمباني السكنية في الدول العربية المستهدفة، مما أدى إلى وقوع ضحايا بين المدنيين وخسائر مادية كبيرة.
ويبقى المشهد الإقليمي مفتوحاً على كافة الاحتمالات في ظل استمرار الرشقات الصاروخية المتبادلة وغياب أي أفق للتهدئة. وتواصل الدول الخليجية تعزيز دفاعاتها الجوية وتنسيق الجهود الأمنية المشتركة للحد من آثار هذه الهجمات وحماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية من تداعيات الصراع المتفاقم.

