1

الولايات المتحدة وتورّطها في الإبادة الجماعية في غزة

في السادس عشر من أيلول 2025، أصدرت لجنة تحقيق أممية مستقلة تقريرًا مفصلًا خلص إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تنطبق عليها معايير الإبادة الجماعية كما وردت في اتفاقية الأمم المتحدة. هذا التقرير أثار جدلًا واسعًا حول مسؤولية الدول الداعمة لإسرائيل، وعلى رأسها الولايات المتحدة، وما إذا كان دعمها السياسي والعسكري يُعد تواطؤًا أو مساهمة فعّالة في الجرائم المرتكبة.

اللجنة، برئاسة نافي بيلاي، وثّقت في تقريرها مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، إلى جانب التدمير الممنهج للبنية التحتية الحيوية وفرض قيود خانقة على دخول المساعدات الإنسانية. كما استعرضت اللجنة تصريحات لقادة إسرائيليين فسّرتها على أنها تعبّر عن نية مبيّتة لاستهداف المجموعة الفلسطينية بوصفها جماعة قومية، وهو عنصر مركزي في تعريف جريمة الإبادة الجماعية.

هذا التحوّل في توصيف الصراع من مجرد انتهاكات لحقوق الإنسان إلى جريمة إبادة جماعية يعكس تصعيدًا نوعيًا في الخطاب الأممي، ويضع مسؤوليات ثقيلة على عاتق المجتمع الدولي، الذي دُعي لاتخاذ إجراءات عملية لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين.

أوجه الدعم الأميركي ودلالاته القانونية

إن العلاقة بين الولايات المتحدة والحرب على غزة لم تعد قابلة للتأويل. فهي، من خلال الدعم العسكري المباشر والتسهيلات الدبلوماسية، تُسهم في تمكين إسرائيل من الاستمرار في حربها. فمنذ 7 أكتوبر 2023، أبلغت إدارتا جو بايدن ودونالد ترمب الكونغرس بصفقات تسليح ضخمة لإسرائيل، تجاوزت قيمتها 23 مليار دولار، وتضمّنت نقل ذخائر وأنظمة قتالية متطورة وحتى استنفار مخزونات الطوارئ الأميركية في المنطقة.

هذا الدعم لا يقتصر على السلاح، بل يشمل استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي لإجهاض مشاريع قرارات تدعو إلى وقف إطلاق النار أو فتح تحقيقات مستقلة، مما حال دون تحرّك دولي أكثر فاعلية. ويرى خبراء القانون الدولي أن هذا السلوك يُشكّل غطاءً دبلوماسيًا يحمي السياسات الإسرائيلية ويحول دون المساءلة الدولية.

 التواطؤ والمساءلة في ضوء القانون الدولي

وفقًا للقانون الدولي، لا تقتصر المسؤولية على من يرتكب الجريمة مباشرة، بل تشمل من يقدّم الدعم المادي أو السياسي إذا كان يعلم أو يُفترض به أن يعلم أن هذا الدعم سيُستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة. وبناءً على ذلك، فإن تقديم الأسلحة والذخائر، إضافة إلى الحماية الدبلوماسية المتكررة، يمكن أن تُعدّ أدلة على التواطؤ، لا سيما إذا ثبت وجود علم مسبق أو توقّع معقول لنتائج هذا الدعم.